«لانش بوكس» صحى لتلاميذ المدارس

الإفراط فى الوجبات سريعة التحضير يضر التوازن الغذائى

مع بداية العام الدراسي، تعود المدارس والجامعات إلى الحياة، وتعود معها حقائب الطلاب، والـ"لانش بوكس"، والمحاضرات، والدروس، وساعات طويلة يقضيها أبناؤنا في المدرسة أو الجامعة، وقد يجد الطالب نفسه أمام أسهل وأسرع حل للجوع: الأغذية المحفوظة والوجبات سريعة التحضير، وغالبًا يصاحب ذلك مشروب غازي أو مشروب محلى. وهنا لا تكون المشكلة في وجبة عابرة، وإنما عندما يتحول الاستثناء إلى عادة، والعادة إلى أسلوب حياة. في حين أن الطالب المطلوب منه حركة ويقظة ذهنية للتحصيل الدراسي يحتاج إلى نمط غذاء صحي أكثر.

الدكتور جمال أبو المعاطى صالح، استشارى الجهاز الهضمى والكبد، ينصح بضرورة أن يكون مع الطالب فى حقيبته المدرسية غذاء من المنزل، إلى جوار الكتب والأقلام، منبهًا إلى أن التلميذ أحيانًا يشتري من تلقاء نفسه مأكولات محفوظة، رغم رفض الأم لهذا الغذاء. ويقول: لا تجعلوا الإندومى وجبة أبنائنا الأكثر تناولًا، فتناول الإندومى من وقت لآخر ليس خطرًا بالضرورة، لكن جعله وجبة متكررة، أو بديلًا دائمًا للطعام المتوازن، ليس اختيارًا غذائيًا جيدًا.

ويضيف: تختلف مكونات المنتجات من نوع إلى آخر، لكن كثيرًا من النودلز سريعة التحضير تحتوي على كميات مرتفعة نسبيًا من الصوديوم والسعرات، بينما لا توفر وحدها التنوع الغذائي الموجود في وجبة متوازنة تحتوي على البروتين والخضروات والألياف.

ويكمل د. جمال: يجب أن نفرق بين إشباع الجوع وتغذية الجسم. قد تمتلي المعدة، لكن الجسم لا يكون قد حصل على ما يحتاجه. المشكلة ليست الإندومى وحده، لأن البعض أحيانًا يختزل قضية الغذاء غير الصحي في الإندومي، وكأن منعه وحده سيحل المشكلة، والحقيقة أن القضية أكبر بكثير.

ويقول: الغذاء شديد التصنيع، والوجبات السريعة، والحلويات، والمخبوزات الصناعية، واللحوم المصنعة، والأطعمة شديدة الملوحة، والمشروبات المحلاة، كلها أصبحت حاضرة بصورة متزايدة في حياتنا. ومع تكرارها وارتفاع إجمالي السعرات وقلة الحركة، قد يزداد خطر زيادة الوزن والسمنة، واضطراب الدهون، وارتفاع ضغط الدم، والسكرى من النوع الثاني، والكبد الدهني، وغيرها من المشكلات الصحية. والخطورة أن هذه العادات لا تؤلم في البداية، فالجسم قد لا يرسل إنذارًا مبكرًا لكل ما نفعله به.

الملح الذي لا نراه

ويحذر قائلًا: من أهم المشكلات في كثير من الوجبات الجاهزة ارتفاع محتوى الصوديوم. نحن نحتاج إلى الصوديوم، لكن الإفراط فيه يرتبط بارتفاع ضغط الدم، وهو أحد أهم عوامل الخطورة لأمراض القلب والأوعية الدموية. وقد يجمع الطالب في وجبة واحدة بين الإندومي والشيبسي والمخللات والجبن المالح، فيحصل على كمية كبيرة من الصوديوم، دون أن يشعر. ولهذا، لا ينبغى أن ننتظر حتى يصاب الإنسان بارتفاع الضغط لكي نعلمه كيف يقلل الملح. فالوقاية تبدأ قبل المرض بسنوات.

لا تهملوا الإفطار

ويقول د. جمال: من أكثر العادات التي تحتاج إلى تصحيح مع بداية الدراسة خروج الطالب من المنزل دون إفطار، ثم تعويض الجوع بأي طعام متاح. ولا يشترط أن يكون الإفطار مكلفًا أو معقدًا، ممكن بيض أو فول أو جبن، مع خبز مناسب، وخضروات أو ثمرة فاكهة، وماء؛ يمكن أن تكون بداية جيدة لليوم. فالبساطة لا تعنى الفقر الغذائي، وفي كثير من الأحيان تكون الوجبة المصرية المنزلية البسيطة أفضل من وجبة سريعة، براقة في شكلها، فقيرة في تنوعها الغذائي.

وعن ما يجب وضعه من طعام في حقيبة الطالب، يوضح: يمكن للأسرة أن تساعد أبناءها كثيرًا بمجرد قليل من التخطيط. مثلا سندويتش بسيط، ثمرة فاكهة، بعض الخضروات، وزجاجة ماء؛ قد تكون أفضل كثيرًا من ترك الطالب للجوع ثم شراء أول شيء يقع عليه نظره. والقاعدة البسيطة هي أن الجوع يجعل الإنسان يختار بسرعة، أما التخطيط فيساعده على الاختيار بعقل.

لا تنسوا المشروبات

ويضيف د. جمال: أحيانًا نهتم بالطعام وننسى ما نشربه. فالمشروبات الغازية والمشروبات السكرية قد تضيف كميات كبيرة من السكر والسعرات إلى النظام الغذائي دون أن تعطي الإحساس نفسه بالشبع الذي توفره الأطعمة الصلبة. ولذلك يجب أن يكون الماء هو المشروب الأساسي. أما المشروبات المحلاة، فالأفضل تقليلها وعدم تحويلها إلى عادة يومية.

وينصح استشارى الجهاز الهضمى والكبد الآباء والأمهات بأن يكونوا قدوة لأبنائهم، قائلًا: لا يكفي أن نقول للطفل "لا تأكل الشيبسي" أو "لا تشرب المشروبات الغازية"، بينما يرانا نحن نفعل ذلك باستمرار. الأب والأم قدوة قبل أن يكونا ناصحين. فإذا اعتادت الأسرة الطعام المنزلي، والخضروات والفاكهة، والماء، والحركة، وتقليل الملح والسكريات، أصبح من الأسهل على الطفل أن يتعلم هذه العادات.

وعن طلاب الجامعات، يقول: طلاب الجامعة يحتاجون إلى اهتمام خاص؛ لأن بعضهم يعيش لأول مرة بعيدًا عن الأسرة، فيصبح مسؤولًا عن اختياراته الغذائية بنفسه. وهنا يجب أن يتعلم الشاب أن الاستقلال لا يعني أن يأكل ما يشاء كل يوم. يمكن اختيار وجبة بسيطة، وتقليل المقليات والوجبات السريعة والمشروبات السكرية، والاعتماد أكثر على الطعام المتوازن، مع المحافظة على الحركة والنشاط. فالجامعة لا تمنحنا العلم فقط، وإنما تعلمنا أيضًا كيف ندير حياتنا.

ويختتم د. جمال حديثه قائلًا: تناول الطعام غير الصحي أحيانًا ليس هو المشكلة؛ المشكلة أن يتحول إلى نظام يومي. فلنجعل الوجبة السريعة سريعة فعلا، عابرة لا مقيمة. ولنجعل على موائدنا طعامًا بسيطًا، متنوعًا، معتدلًا، قليل الملح والسكريات، مع قدر مناسب من الحركة. فقد نشتري للطالب أفضل الكتب، ونوفر له أفضل المدرسين، ونتمنى له أعلى الدرجات. لكن يبقى أعظم نجاح أن يتخرج وهو يحمل معه، إلى جانب العلم، جسدًا سليمًا وعادات صحية تحميه لسنوات طويلة.

 	السيد عبد العال

السيد عبد العال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

أحمد المهدلى: الشعر جعلنى أتفوق فى دراسة الطب

قصيدته فازت بالمركز الأول فى جامعة بنى سويف الشاعر ضمير مجتمعه ويعبر عن طموحاته وآلامه

متحف الحضارة.. رحلة فى قلب الذاكرة المصرية

ملحمة معمارية تمزج بين شموخ الأهرامات والحداثة المعمارية وتختصر 35 ألف عام من الإبداع قاعة المنسوجات تروى تاريخ النسيج والأزياء...

«لانش بوكس» صحى لتلاميذ المدارس

الإفراط فى الوجبات سريعة التحضير يضر التوازن الغذائى

مصروفات المدارس الخاصة.. نار تحرق الأسر وتهدد استقرار الطلاب

أولياء الأمور يرون أن الزيادات كبيرة وغير مبررة أحمد خطاب: التعليم خدمة ترتبط ببناء الإنسان وليس مجرد مشروع تجارى محمد...


مقالات

قصة القزم الراقص
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:00 م
أوروبا تستعد لعالم الصدمات
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 10:00 ص
من القاهرة إلى القاهرة
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:19 م
آداب طالب العلم
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 12:00 م