محمد الشيخ: الذكاء الاصطناعى لا يصنع الإبداع لكنه يساعد الفنان على تنفيذ أفكار

نحات المستقبل يعيد تشكيل الوجوه بالمجسمات والفن ثلاثى الأبعاد

الفنان محمد سيد الشيخ، خريج كلية السياحة والفنادق قسم إرشاد سياحى جامعة حلوان بدأ حبه للفن من شغفه بتشكيل الشخصيات والتعبير عن ملامحها وتفاصيلها المختلفة. وجد متعة فى محاولة فهم الشخصية من خلال وجهها، وتحويل الملامح إلى عمل فنى يحمل روحًا وتعبيرًا خاصًا. ومع تطور تجربته وجد فى الفن ثلاثى الأبعاد وسيلة مميزة تجمع بين شغفه بتشكيل الوجوه وحبه للتكنولوجيا والإبداع. فأصبح بإمكانه إعادة تقديم الشخصيات بصورة مختلفة، ومزج التفاصيل الواقعية بالخيال والرؤية الفنية، ليحوّل الملامح إلى أعمال فنية حقيقية قريبة لقلب الناس. إنه صانع الوجوه ثلاثية الأبعاد، فقد مزج بين الفن والنحت الذكى فى عالم تتعدد فيه أساليب التعبير الفنى، ليبرز فن الرسم ثلاثى الأبعاد والنحت كأحد الفنون التى تمنح الأعمال والشخصيات أبعادًا جديدة، وتحوّل التفاصيل الدقيقة إلى أعمال نابضة.. عن مشروعه فى تحويل الشخصيات الشهيرة إلى أعمال فنية ثلاثية الأبعاد بالذكاء الاصطناعى. يعتمد على فنون بصرية، كان لنا معه هذا الحوار..

متى بدأت شغفك بالرسم بتقنية الـ 3D والنحت؟ وما الذى جذبك إلى هذا النوع من الفن؟

منذ الصغر، لكن رحلتى الحقيقية مع المجسمات والفن ثلاثى الأبعاد بدأت عندما اكتشفت أننى أستطيع تحويل أية فكرة أو صورة إلى عمل فنى يبدو وكأنه حي. سعدت جدا عندما جسدت رأس اللاعب الأرجنتينى الشهير مارادونا على شكل بطيخ، ونحت الجسد بالطوب الأحمر. التليفزيون الإيطالى أذاع تقريرًا عني؛ أكثر ما جذبنى هو تحدى الوصول إلى أعلى درجات الواقعية، وأن يشعر المشاهد بأن ما يراه ليس مجرد مجسم، بل شخصية تنبض بالحياة.. عندما ترى الرسم يبدو أنه عمل نحتى أو مجسم يدوى، أما تفاصيل الملابس والوجه ذات المربعات الصغيرة المتكررة فهى منفذة بإحدى الطرق التالية؛ على هيئة شبك معدنى، قماش خيش أو كأنفاس شبكى وطباعة ثلاثية الأبعاد ونحت يدوى بالفوم أو الصلصال الصناعي؛ اعتمد الفنان على خامة شبكية ذات ملمس هندسى متكرر، تحاكى نسيج الخوص، مما أضفى على المجسم بعدًا بصريًا مميزًا وأبرز تفاصيل الشخصية بلمسة فنية مبتكرة.

كيف تختار الشخصيات المشهورة التى تجسدها؟ وهل هناك شخصية كانت الأقرب إلى قلبك؟

أختار الشخصيات التى تركت أثرًا فى الناس، سواء فنية أو تاريخية أو رياضية. لا أهتم فقط بشهرة الشخصية، بل بالقصة التى تحملها. وكل عمل له قيمة خاصة، لكن الشخصيات المصرية دائمًا لها مكانة مميزة، لأنها جزء من هويتنا وثقافتنا.

ما أصعب مرحلة فى تحويل ملامح الشخصية الحقيقية إلى عمل فنى ثلاثى الأبعاد أو منحوتة؟

أصعب مرحلة هى التقاط روح الشخصية، وليس مجرد ملامحها. أحيانًا اختلاف بسيط جدًا فى العين أو الابتسامة أو تعبير الوجه يجعل العمل يبدو كشخص آخر، لذلك أراجع أدق التفاصيل حتى أصل لأقرب نتيجة ممكنة.

كيف تحرص على الحفاظ على تفاصيل الوجه والملامح المميزة للشخصية أثناء تنفيذ العمل؟

أجمع أكبر قدر ممكن من الصور والفيديوهات من زوايا مختلفة، وأقارن بينها باستمرار أثناء التنفيذ. لا أنتقل لأى مرحلة جديدة إلا بعد التأكد من أن كل تفصيلة مطابقة للشخصية الحقيقية.

هل تعتمد على الصور فقط فى تنفيذ أعمالك، أم تدرس شخصية الفنان؟

لا أعتمد على الصور فقط، بل أشاهد مقابلات وفيديوهات للشخصية، حتى أفهم طريقة تعبيرها ونظراتها وحركات وجهها، لأن هذه التفاصيل هى التى تمنح المجسم إحساسًا بالحياة.

ما الأدوات والخامات التى تستخدمها فى الرسم بتقنية الـ 3D والنحت؟

أستخدم مجموعة من برامج وتقنيات التصميم ثلاثى الأبعاد، بالإضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعى فى مرحلة التصور والإخراج، مع أدوات وخامات مختلفة حسب طبيعة كل عمل، والهدف دائمًا الوصول إلى أعلى مستوى من الواقعية.

ما أهم الأعمال المحبة لقلبك؟

رسمى لشخصية مارادونا، وهو من الأعمال التى انتشرت عالميًا، وابنة مارادونا كلمتنى وشكرتنى عليه.

هل النحت والرسم ثلاثى الأبعاد يحتاج موهبة فطرية أم أن التدريب والممارسة يمكن أن يصنعا فنانًا محترفًا؟

الموهبة تمنحك البداية، لكن التدريب يصنع الاحتراف. بدون التعلم المستمر والتجربة لن يستطيع أى فنان أن يتطور مهما كانت موهبته.

كيف تحول رؤيتك الفنية إلى مجسم يحمل رؤية بصرية واضحة؟

بإنشاء هيكل ثلاثى الأبعاد من شرائح الخيزران أو الخوص، يُستخدم كقاعدة إنشائية للمجسم، ثم تُنسج الشرائح بطريقة متداخلة حول الهيكل لتشكيل الكتلة وإبراز التفاصيل التشريحية. وهذه التقنية من أساليب النحت بالخامات الطبيعية، حيث تمتزج مهارات النسيج والتضفير مع التشكيل المجسم لإنتاج أعمال فنية ذات طابع بيئى، وهوية بصرية مميزة. قدمت أعمالا لعدد من الشخصيات المؤثرة فى التاريخ والسياسة والفن والرياضة، من بينها الرئيس محمد أنور السادات، وهو يؤدى التحية العسكرية ووراءه أهرامات الجيزة ضمن سلسلة "ترند العظماء"، وأيضًا تجسيد الرئيس جمال عبد الناصر، إلى جانب أعمال للفنانين عادل إمام ومحمود عبد العزيز فى شخصية "الكيت كات"، وكذلك محمد صلاح وليونيل ميسى بصورة ساخرة. كما قدمت مجسمات فنية مبتكرة، مثل الحصان الملكى، وتصميمات لسيارات بأساليب غير تقليدية باستخدام الخوص والخشب. وبالنظر إلى الصورة، فإن (البامبو) المشقوق إلى شرائح رفيعة يبدو الاحتمال الأقرب، مع إمكانية استخدام الخوص أو سعف النخيل فى أعمال مشابهة.

ما الشخصية التى استغرقت منك وقتًا وجهدًا كبيرًا فى تنفيذها؟ ولماذا؟

أصعب شخصية نفذتها كانت الشيخ محمد متولى الشعراوى، لأن الوصول إلى ملامحه الدقيقة كان تحديًا كبيرًا. لم تكن هناك صور أو مراجع قريبة وعالية الجودة توثق تفاصيل وجهه بشكل واضح، لذلك استغرقت وقتًا طويلاً فى البحث بين الصور والفيديوهات القديمة، حتى أصل إلى أقرب شكل حقيقى له.

هل سبق أن تواصلت مع أحد المشاهير بعد تنفيذ عمل فنى يجسده؟ وكيف كانت ردة فعله؟

نعم، تواصل معى الفنان أحمد السقا بعد تنفيذى لشخصيته فى فيلم "إبراهيم الأبيض"، وكانت ردة فعله رائعة. كان مبهورًا جدًا بمدى دقة التفاصيل وواقعية العمل، وهذا كان من أكثر المواقف التى أسعدتنى وشجعتنى على الاستمرار.

ما ردود فعل الجمهور عندما يشاهد أعمالك لأول مرة؟

أكثر تعليق أسمعه هو: "هل هذا حقيقى أم عمل فني؟" وعندما يحتار المشاهد بين الحقيقة والعمل الذى صنعته، أشعر أننى حققت هدفى.

كيف توظف التكنولوجيا الحديثة فى تطوير الرسم والنحت ثلاثى الأبعاد؟

أستخدم أحدث تقنيات التصميم والذكاء الاصطناعى لتطوير الأفكار، وتسريع بعض مراحل التنفيذ، لكن اللمسة الفنية والقرارات الإبداعية تظل مسئولية الفنان.

هل الذكاء الاصطناعى منافس للفنان أم أداة يمكن الاستفادة منها؟

أداة قوية جدًا إذا عرف الفنان كيف يستخدمها. الذكاء الاصطناعى لا يصنع الإبداع وحده، لكنه يساعد الفنان على تنفيذ أفكاره بصورة أسرع، وأكثر احترافية.

ما الفرق بين رسم وجه شخصية مشهورة ونحتها؟

الرسم يعتمد على زاوية واحدة، أما المجسم أو النحت فيجب أن يكون متقنًا من جميع الزوايا، لذلك المجسمات والنحت أكثر صعوبة، لأنها تتطلب دقة عالية جدًا فى جميع التفاصيل.

هل تحمل كل شخصية تجسدها رسالة أو قصة خاصة لك؟

بالتأكيد، فأنا لا أجسد الشكل فقط، بل أحاول أن أنقل قصة الشخصية وتأثيرها فى الناس، حتى يشعر المشاهد أنه يعيش معها لحظة حقيقية.

ما الشخصية التى تحلم بتجسيدها مستقبلاً؟

أتمنى تجسيد المزيد من الشخصيات التاريخية والعالمية، التى تركت بصمة كبيرة فى التاريخ، وتقديمها بطريقة فنية غير مسبوقة.

ما النصيحة التى تقدمها للشباب الذين يرغبون فى تعلم رسم الأبعاد أو النحت؟

أنصحهم بألا يتعجلوا النجاح، وأن يتعلموا الأساسيات جيدًا، ويستمروا فى التدريب يوميًا. كل عمل جديد هو خطوة تقربهم من الاحتراف.

هل يستطيع الفن أن يجعلنا نرى الشخصيات المشهورة بصورة مختلفة، بعيدًا عن الشاشة والصور التقليدية؟

بالتأكيد، لأن الفن يمنح الشخصية بُعدًا جديدًا. عندما تتحول الصورة إلى مجسم واقعى، يشعر المشاهد وكأنه يقف أمام الشخصية نفسها، وهذا ما يجعل الفن قادرًا على خلق تجربة مختلفة تمامًا.

رسالة أخيرة عن إنجازك.

أفخر بأننى أول من أسس فن المجسمات والفن المرئى، باستخدام الذكاء الاصطناعى، فى مصر والشرق الأوسط. لم يكن هدفى مجرد استخدام الذكاء الاصطناعى، بل ابتكار مدرسة فنية جديدة، تجمع بين الفن التقليدى والتكنولوجيا الحديثة، لإنتاج أعمال واقعية تحمل هوية خاصة، وأسعى دائمًا إلى تطوير هذا المجال، وتقديم أفكار غير مسبوقة تصل إلى الجمهور فى مختلف أنحاء العالم. الفنون البصرية إحدى أبرز وسائل التعبير التى تجمع بين الإبداع والتقنيات الحديثة، لتقدم أعمالاً قادرة على جذب الانتباه وإثارة التساؤلات حول الخامات وأساليب التنفيذ. بالتطور التكنولوجى والمهارة اليدوية، معا، يواصل الفنانون تقديم تجارب بصرية تثرى المشهد الفنى، وتؤكد أن الابتكار لا يقتصر على الفكرة وحدها، بل يمتد إلى طريقة توظيف الخامات، وتحويلها إلى أعمال تحمل قيمة جمالية، ورسالة فنية تعكس هوية المجتمع وتاريخه.

 	انجى صبحى

انجى صبحى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

تسجيل الخطوط الهاتفية يكشف تطور العقيدة الرصدية للأجهزة الأمنية

من الشاشات الرقمية إلى قفص الاتهام.. كيف أعادت التكنولوجيا تشكيل مسرح الجريمة والأدلة فى مصر؟

الطالبة المثالية على جامعة طنطا دينا خالد: حلمى أن أكون أستاذة فى الجامعة

مشاركتى فى قوافل طبية لتخفيف آلام الفقراء ساهم فى فوزى باللقب

دار المحفوظات العمومية.. ذاكرة مصر المكتوبة

فى عام 1828 أصدر محمد على قرارًا بإنشائها باسم «الدفترخانة المصرية»

محمد الشيخ: الذكاء الاصطناعى لا يصنع الإبداع لكنه يساعد الفنان على تنفيذ أفكار

نحات المستقبل يعيد تشكيل الوجوه بالمجسمات والفن ثلاثى الأبعاد