حسام الضمرانى: الغرامات المالية والحجب والفلترة.. لا تكفى زياد عبد التواب: جهات مشبوهة تستخدم «السوشيال ميديا» لإثارة البلبلة فى المجتمع
في إطار السعى من أجل الحفاظ على قيم المجتمع والحد من انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة والمغلوطة التحركات الحكومية الأخيرة لضبط إيقاع مواقع التواصل كخطوة ملحة فرضتها الممارسات غير المسؤولة في الفضاء الرقمي.
بتلك التحركات المتمثلة فى نشر تشريعات جديدة تقضى بتغليظ العقوبات ضد مروجي الشائعات أو الاضرار بثوابت المجتمع والأمن القومي.
في هذا الاطار أكد المهندس زياد عبد التواب خبير التحول الرقمى وعضو المجلس الأعلى للثقافة أن التحركات الحكومية الأخيرة لضبط إيقاع مواقع السوشيال ميديا ضرورية، وإن كانت الجهود فيه مستمرة منذ سنوات إلا أن التطورات في التقنيات والأساليب والكثافة تستوجب وقفة جديدة حماية للفرد والمجتمع وكذلك الدولة من التأثيرات السلبية وفي نفس الوقت تسليط الضوء على الاستخدامات الإيجابية لكل تلك التقنيات من منصات و ذكاء اصطناعي وغيرها من الأدوات.
وعن أداء مواقع التواصل الاجتماعي وتحويلها إلى ساحة لنشر الأكاذيب وترويج الشائعات أشار "عبد التواب" أن مواقع التواصل الاجتماعي وصلت إلى مستوى غير مقبول وهو ما يشعر به كل من يدخل إلى تلك المواقع فالكثير من الأخبار التافهة و الخاطئة و المغلوطة والشائعات و الكثير من المشتتات أو حتى تتبع الجرائم التي تحدث في كل المجتمعات لكن يتم التركيز عليها والإلحاح وتناول التفاصيل مما يعطى إحساسا زائفا بانتشارها و تحولها إلى ظواهر وهذا غير صحيح فنحن دولة عدد سكانها يقترب من ١١٠ مليون مواطن في الداخل بالإضافة إلى الضيوف و مع وصول مستخدمي الإنترنت إلى حوالى ٩٤ مليون منهم ٥١ مليون مستخدم لشبكات التواصل الاجتماعى يتضح مدى التأثير وأهمية الانتباه لهذه المنطقة من التواصل و الاتصال وخاصة أن الكثير من المنشورات فى الفترة الأخيرة أصبح يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في التزييف والفبركة تلك المعروفة بالتزييف العميق ( Deep fake )، بل وصل الأمر إلى اصطناع مستخدمين غير حقيقيين يقومون بنشر تلك المنشورات بهدف خلق حالات من الجدل و عدم الرضا أو الإحساس باليأس أو بالخطر و التشكيك في إنجازات الدولة المصرية أو حتى في محاولة التأثير على العلاقات الدولية مع الدول الشقيقة والحليفة.
وعن تجارب الدول التي سبقتنا في مسألة سن قوانين ووضع الأطر التنظيمية لمواجهة مخاطر "السوشيال ميديا"، والحدود الفاصلة بين حرية الرأى وحماية المجتمع مما يهدد سلمه وأمنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
يوضح عبد التواب"، أنه لا مساس بحرية التعبير بالمعنى المتزن لها وهو المعنى المستخدم حتى في دول الغرب، ولدينا مقولة شهيرة انت حر ما لم تضر" فاذا كانت حرية التعبير بلا تجريح أو إهانة أو إساءة وحديث حقيقى غير مكذوب أو يؤدى إلى إثارة البلبلة و القلاقل فلا مشكلة و إن كان غير ذلك فهو يضع صاحبه تحت طائلة القانون وهذه قواعد عامة حتى من قبل عصر المعلومات وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي وسهولة النشر والحديث و لكن نظرا لتلك الطبيعة المستحدثة خاصة بعد دخول تقنيات الذكاء
الاصطناعي واتساع نطاق النشر دعت الحاجة إلى وجود عدد من القوانين لتنظيم هذا الفضاء الإلكتروني منها ما هو متعلق بالجرائم الإلكترونية أو ما يطلق عليه قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أو قانون حماية البيانات الشخصية و أيضا قوانين تنظيم شبكات التواصل الاجتماعي ومواجهة المخاطر المتعددة ومنها أيضا المخاطر المرتبطة بتعرض الأطفال للمواد غير المناسبة أو التهديد والابتزاز أو التحرش الإلكتروني و كذا أيضا إدمان الاستخدام و ما له من آثار سلبية كثيرة.
ویری "زياد" عبد التواب"، أن تغليظ العقوبات المالية الضبط إيقاع مواقع التواصل أمر في غاية الأهمية و لكن في أحيان أخرى لا يجب الاكتفاء بذلك و يجب حجب المواد غير المناسبة و في هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي نفسها لديها سياسة استخدام و نشر وأسلوب للإبلاغ عن الانتهاكات حيث يتم التنبيه وحذف المنشورات غير الملائمة و لكن دائما ما تكون الفجوة بين المتاحوالمسموح في الثقافة الغربية وفي منطقتنا العربية وهو ما يحتاج الى تنسيق مع تلك الشركات.
ويفسر المهندس زياد عبد التواب خبير التحول الرقمي، أن تركيز بعض صفحات التواصل على حوادث بعينها خلال الفترة الأخيرة، خاصة تلك المتعلقة ببث الإحباط واليأس بين المواطنين، هو لبث الاحباط واليأس بين المواطنين، وقد يكون من الأسباب الأخرى اللهاث وراء التريند مما يدفع البعض للقيام ىبنشر وإعادة نشر تلك الأخبار الغريبة التي تكون في أغلبها أخبار سلبية سواء عن تفاصيل جريمة شاذة أو توقعات مستقبلية سلبية وحتى تصوير لنمط حياة الأغنياء بصورة قد تدفع ضعاف النفوس إلى البطر على نعم الله أو الإحساس بالدونية، ووصولا إلى الاستعداد للتنازل أخلاقيا أو ارتكاب جرائم نصب و سرقة أو على الأقل الحساس بعدم وجود أي أمل.
وفي السياق ذاته قال عضو المجلس الأعلى للثقافة الدكتور حسام الضمراني أن التحركات الحكومية
الأخيرة لضبط إيقاع مواقع السوشيال ميديا" عبر خارطة طريق وطنية تحركات إيجابية خاصة مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المحتوى الخاص بمواقع التواصل الاجتماعي وتأثيراته السلبية ومنها دمج تقنيات التزييف العميق والحسابات الآلية المدارة بالبرمجيات Social Bots)، والحسابات الزائفة المدارة بشريًا ودورهم فى نشر مقاطع فيديو تتضمن على جزء من التزييف العميق، والشائعات والأخبار الزائفة التي تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي بوابة رئيسية للشائعات الرقمية (rumors) وهو ما برز في أن نسبة الشائعات التي استهدفت مصر بلغت نحو في عام ۲۰۱٤ غير أن هذه النسبة شهدت ارتفاعًا ملحوظا عقب إعلان رؤية مصر للتنمية المستدامة لتصل إلى ١٦,٢ عام ٢٠٢٤ ، مع تركز الاستهداف بصورة أساسية على قطاعى الاقتصاد والصحة بحسب بيان صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في عام ٢٠٢٥
في الوقت نفسه تصل عدد الخوارزميات المحركة المواقع التواصل الاجتماعى وخاصة موقع "فيس بوك" ١٥٠ ألف خوارزمية تلعب دوراً رئيسياً في إدارة وهندسة وعى المستخدمين المواقع التواصل الاجتماعي؛ وهو ما يتوجب اتخاذ إجراءات رسمية منظمة لها لدورها في تهديد الأمن القومي.
وشدد "الضمراني" على ضرورة إعادة تعريف دور واستخدامات مواقع التواصل الاجتماعي في إطار حملات توعوية رقمية للمصريين من خلال جميع وسائل الإعلام والوزارات المعنية بالتثقيف والتوعية مثل الثقافة والشباب والرياضة والتعليم العالى والبحث العالمى والتربية والتعليم وبشكل مكثف على أن تكون حملة تستند على مستهدفات ومنها التفرقة بين الشائعات والأخبار الكاذبة والأخبار المضللة، والتأثيرات السياسية والاقتصادية والثقافية والمجتمعية لها.
عن كيفية مواجهة الحسابات المزيفة التي تستخدمها بعض الجهات والجماعات لإثارة البلبلة بين أفراد المجتمع و آليات كشف أصحاب هذه الصفحات، قال:
من خلال ما يقوم به مركز معلومات مجلس الوزراء من تقارير دورية تكشف ما نتعرض إليه من حملات تضليل رقمية، ويتوجب إفراد صفحات في الصحف متخصصة للتعريف بذلك والتوعية به، وكذلك في تخصيص نسبة أكبر من محتوى المواقع الإخبارية والقنوات التليفزيونية والإذاعية حيال هذا الأمر؛ ونشرها على كافة منصات التواصل الاجتماعي، وإقرار موضوعات فى المناهج التعلمية في مراحل التعليم ما قبل الجامعي والتعليم الجامعي حول استراتيجيات التضليل وكيفى بناء الشائعة والخبر الكاذب.
واختتم "الضمراني" كلامه بالقول: تركيز بعض صفحات التواصل على حوادث بعينها خلال الفترة الأخيرة، خاصة تلك المتعلقة بيث الإحباط واليأس بين المواطنين والهدف يختلف من دولة الأخرى فبحسب الدراسة التي أشرت إليها وانتهيت منها مؤخرا بالنسبة لحالة مصر فإن الشائعات والأخبار الكاذبة المنتجة بواسطة هذه الحسابات تستهدف ضرب عملية التحول المجتمعي والاقتصادي وعرقلة المشروعات القومية التي تشهدها الدولة المصرية، أما بالنسبة للسعودية فإن الهدف هو التركيز على إحداث شرح ايديولوجي وتشويه قرارات التحول الاجتماعي من خلال التركيز على الموضوعات الخاصة بالدين والانفتاح الذي تشهده السعودية، والإضرار بالوعى والحقوق، واستهداف الإدارة الحكومية.
في حين يرى محمد عزام خبير تكنولوجيا المعلومات: أنه في ظل تصاعد التحديات الرقمية المتسارعة، فإن أي محاولة لفرض السيطرة أو التحكم في هذا الفضاء الرقمي الشاسع بانت خيارا غير واقعي ومحكوم عليه بالفشل، إذ يبت المحتوى اليوم عبر مليارات الهواتف والأجهزة الذكية لحظة بلحظة، مما جعل من تنظيم هذا الفيض المعلوماتي الهائل المسئول عنه 5 مليارات شخص موجودين على الإنترنت بعد تحديا عالميا يتجاوز حدود الدول والمؤسسات التقليدية، وأمرا مستحيلا فكل شخص يمتلك تليفونا ذكيا أو كمبيوتر يمكن أن يصبح صانع محتوى، يستطيع بث محتوى في نفس اللحظة على عشرات وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف: فلم تعد أزمات شبكات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها ترويج الشائعات ومخاطرها والأخبار المغلوطة شأنا محليا، بل تحولت إلى وباء معلوماتي عالمي يمس كبري المجتمعات والدول. ووفقا لتقرير صادر عن جامعة أكسفورد: فإن هناك ۸۱ دولة تستخدم السوشيال ميديا عبر منصات مثل "إكس" (تويتر سابقا)، و"فيسبوك"، و"تيك توك" عمداً لتوجيه الرأى العام منهم ٤٥ دولة تصنف دولا ديمقراطية.
وتابع: نحن أمام ظاهرة عالمية، وظاهرة الأخبار الكاذبة و المغلوطة، ظاهرة مقلقة جدا اتمس دول العالم كلها ويتم استخدامها في الكثير من الأحيان التوجيه الرأي العام في جميع دول العالم.
ويطالب "عزام"، بضرورة مواكبة هذا العالم المتحرك السريع جدا بسرعة الضوء بآليات قادرة على فهم طبيعته وحدوده وقوة أصحاب المنصات لأنها أصبحت عنصرا مهما جدا في هذا الاتجاه، والسلاحالوحيد في هذا الفيض المعلوماتي أو الوباء المعلوماتي هو الوعى المواجهة أي شائعة أو خير كاذب، وفي نفس الوقت يجب أن تتوافر المصداقية والسرعة الفائقة اللحظية لدى الشخص المسؤول عن إصدار المعلومة، وحتى هذه اللحظة لا توجد وسيلة فعالة للحد من المخاوف المرتبطة باستهلاكنا السوشيال ميديا، إنما يجب أن تفكر في الطرق القابلة التطبيق، والأدوات القابلة للتفعيل، وأن تغير مفاهيم كثيرة جدا لتتوافق مع سرعة التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا وسرعة انتقال الخبر والأدوات اللي يستخدمها 5 مليارات شخص، فلن يستطيع أحد أن يحدد لهم ماذا يشاهدون، فهذا العصر انتهى تماما.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
زلطة: صدمة المتفوقين وأولياء أمورهم نتاج طبيعى ل «الإهمال الانتقائى» عبد العاطى: البرلمان لن يتهاون فى المحاباة أو الغش الجماعى
ضخ دماء جديدة وتوزيع الكفاءات
جهود قانونية وأمنية كبيرة لمكافحة الظاهرة صفاء إسماعيل: آثارها النفسية والاجتماعية قد تدمر الأسرة بأكملها مجدى المهدى: يعادل فى تأثيره...