بائعة ترمس وجدت 35 ألف جنيه فبحثت عن صاحبها وأعادتها له

جميلة: الأمانة أفضل من مال قارون

فى الوقت الذى يجد فيه بعض الناس حقائب الأموال فى الشوارع، ولا يترددون فى الحصول عليها لأنفسهم، بدعوى ظروف الفقر والحياة القاسية.. ضربت الطفلة "جميلة هشام"، بائعة الترمس فى نجع حمادى، نموذجا مشرفا فى الأمانة والضمير النابض، حيث أصرت على إرجاع 35 ألف جنيه وجدتها فى الشارع لأصحابها، رغم أنها تحتاج إلى كل جنيه، فقد ربتها والدتها على الأمانة والكسب الحلال، مما جعلها حديث الأهالى فى محافظة قنا، وطالبوا بضرورة اقتداء الناس بها فى حياتهم اليومية.

عن إرجاعها الأموال لصاحبها رغم حاجتها والفقر الذى تعيشه، تقول جميلة: عمرى 11 سنة، وأبيع الترمس فى شوارع نجع حمادى كل يوم، وأعتمد على نفسى فى كسب الحلال، لأن والدتى علمتنى الاعتماد على النفس. الناس تحب شراء الترمس منى، لأنى نظيفة وأتميز بجودة الترمس الذى أبيعه. فى يوم من الأيام وجدت شنطة فى شوارع نجع حمادى بها 35 ألف جنيه، ورغم أنى فقيرة قررت البحث عن صاحبها، ورجعت إلى أمى فى المنزل وأخبرتها بذلك، وهى كما ربتنى على الحلال والأمانة.. شجعتنى على إرجاعها لصاحبها، وذلك من خلال مدرسة فى نجع حمادى ساعدتنا فى ذلك، والحمد لله رجع المبلغ لصاحبه، لأن المدرسة وهى الأستاذة تغريد حمادى تشجع من يفعل الخير دائما.

وتضيف: التربية والتنشئة الاجتماعية للطفل هى التى تشكل وعيه وتزرع فيه المبادئ، والحلال وقيمته، مهما كان الفقر الذى يعيش فيه الإنسان. ووالدتى علمتنى الأمانة والضمير النابض، رغم حاجتى للمال، وأن الخوف من الله تعالى وعمل الخير أكبر رصيد فى حياتى، حتى لو كنت بائعة ترمس.

وعن نصائحها للأطفال وكل الفئات العمرية تقول جميلة: معادن الناس تظهر فى أوقات المحن والشدائد، والشخص الذى يجد مالا فى الطريق وهو فقير ويحتاج له، ويرجعه إلى صاحبه، فإن ذلك قمة الأمانة، وقوة إيمان الشخص فى لله بأنه سوف يخلفه خيرا ويعوضه عن ذلك أفضل منه بكثير، لذلك أنصح كل شخص سواء كان طفلا أو كبيرا إذا وجد مبلغا ماليا فى الشارع أن يرجعه إلى صاحبه، حتى يشعر الناس بأنه فيه خير فى المجتمع، وأن هناك من لا يطمع فى مال غيره، حتى لو كان فقيرا. وأيضا السمعة الطيبة بين الأهالى لا تقدر بثمن، فحينما يشكر الناس فى أمانتى، وإخلاصى فى رد الأمانة إلى أصحابها، ويضربون بى المثل فى النزاهة والأمانة، رغم أنى فقيرة، فإن ذلك أفضل من مال قارون.

وعن أمنياتها، تختتم جميلة حديثها قائلة: أتمنى من المسئولين دعمى ومساعدتى فى مشروع أعيش منه أنا وأسرتى، لأن بيع الترمس يوميا مرهق جسديا لى، خصوصا وِأننى طالبة فى الصف الخامس الابتدائى، وأحتاج إلى التركيز فى الدراسة. كما أتمنى تحقيق رغبة والدتى فى زيارة الأراضى المقدسة وحج بيت الله الحرام، لأنها تدعو ليل نهار بهدف تحقيق هذه الأمنية، أيضا أتمنى شفاء والدى المصاب، فقد تعرض لحادث تسبب فى كسر قدمه، ويحتاج رعاية طبية، وليس لنا مصدر دخل غير بيع الترمس، والمكسب قليل ومتطلبات الحياة اليومية تحتاج آلاف الجنيهات شهريا، حتى تلبى الأسرة متطلباتها.

355377عع

فى محل والده نهاراً.. وفى عيادته ليلاً

د. أحمد على: أبيع الزبدة والعسل فى السيدة زينب

  حافظت على مهنة والدى ولا أهتم بكلام الناس

"العمل فى أكثر من مهنة شريفة.. تزيد الإنسان صلابة وقدرة على تحمل ضغوط الحياة".. عبارة يرددها الدكتور أحمد على، حيث يقف فى محل فى منطقة السيدة زينب، ليبيع الزبدة والعسل، ولا يعرف كثير من زبائنه أنه طبيب نساء وولادة، فهو يقف فى محل والده صباحا، بهدف بيع الزبدة والعسل، ويعمل ليلا فى عيادة النساء والتوليد.. يأتى إليه الزبائن من المناطق المختلفة لشراء الزبدة وعسل النحل، لأنه يتميز بنظافة وجودة منتجاته، مما جعله مشهورا فى السيدة زينب والأحياء المجاورة.

عن عمله فى بيع الزبدة والعسل بمحل والده فى منطقة السيدة زينب، يقول الدكتور أحمد على: العمل والشغل الشريف فى أكثر من مهنة تزيد صلابة الشخص، وقدرته على تحمل ضغوط الحياة. أيضا مكانة الإنسان تتمثل فى حب العمل الشريف، مهما كانت شهادته الجامعية، لذلك قررت العمل فى محل والدى، وأقف أبيع زبدة وعسل نحل، إلى جانب عملى طبيب نساء وتوليد فى العيادة مساء. وسعيد بذلك، لأنى حافظت على محل والدى، وحققت سمعة طيبة من خلال وقوفى فيه، وجودة المنتجات التى أبيعها.

ويضيف: كثرة زبائن المحل جعلنى أشعر براحة نفسية، وضرورة الاستمرار فى بيع تلك المنتجات، ولا أهتم بكلام الناس فى أنى طبيب وأبيع زبدة، لأن قيمة العمل الذى يؤديه الإنسان فى المجتمع هى التى ترفع شأنه، وليس الشهادة، بدليل أن الزبائن تأتينى يوميا فى المحل من مختلف المناطق والأحياء، لأنى نجحت فى تحقيق سمعة طيبة للمحل، بسبب المجهود الذى أبذله كل يوم.

وعن تنظيم الوقت بين العمل فى العيادة والشغل فى المحل يقول الدكتور أحمد: الشخص الناجح يرغب فى التميز فى كل شىء يمارسه ويعمل فيه، لأنه يرغب فى تكوين سمعة طيبة وانتشار بين الناس، ولذلك فإنى أعمل فى المحل أبيع الزبدة والعسل صباحا لأن الزبائن تأتى إلى من المناطق المختلفة، وأحرص على التواجد فى ساعات الصباح. وفى المساء أذهب إلى العيادة تخصص نساء وتوليد.

وعن نصائحه للشباب الذين يتكاسلون عن العمل ويجلسون على المقاهى يقول: العمل له فوائد عديدة، غير الربح المادى، فهو يقوى شخصية الإنسان، ويجعله قادرا على تحمل ضغوط الحياة، وعلى كل شاب رزقه الله تعالى بصحة جيدة أن يعمل ويكافح فى أى مهنة شريفة، مهما كانت شهادته الجامعية، لأن قسوة الحياة التى نعيشها هذه الأيام تحتاج من كل شاب أن يستغل كل ساعة من يومه فى العمل، وتوفير مصدر دخل مادى. وعلى كل اسرة أن تزرع فى أولادها حب العمل، والشغل فى أى مهنة ما دامت شريفة، ولا ينتظر الوظيفة، لأن العمل الحر له فوائد ومنافع مادية لا تحققها الوظيفة، وهناك نماذج عديدة فى المجتمع نجحت من خلال العمل فى مهن صغيرة، ثم أكرمها الله تعالى بأبواب رزق واسعة، ومن يعمل فى وظيفة حكومية يظل سنوات يكتفى براتبه الشهرى، ولا يحقق الدخل المادى الذى يحققه من يعمل فى الشغل الحر، لأنه يتميز بطموح ورغبة فى توسيع عمله الحر مع مرور الوقت.

مروان محمد

مروان محمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

بائعة ترمس وجدت 35 ألف جنيه فبحثت عن صاحبها وأعادتها له

جميلة: الأمانة أفضل من مال قارون

احترس من تدخلات الأقارب.. عودة الحموات

أبو شوشة: تحميل الحماة وحدها مسئولية انهيار الحياة الزوجية يعد تبسيطًا لمشكلة أكثر تعقيدًا طرابلسى: كثير من الأمهات يتدخلن بدافع...

من طنطا للغورية.. ذاكرة الوطـن فى فنجان قهوة

فى اليوم العالمى لـ«القهوة» محمصة الغورية 200 سنة قهوة.. السادات وعادل إمام وأحمد السقا أشهر زبائنها محمصة طنطا 120 سنة...

خريطة تفصيلية بأهم تعديلات المناهج الدراسية.. والاعتماد على الفهم والابتكار

مع انطلاق العام الدراسى الجديد، تواصل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى تنفيذ خطة واسعة لتطوير المناهج الدراسية بمختلف الصفوف والمراحل...


مقالات

4 مرتكزات متكاملة لصناعة الاستقرار الأسري
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 01:00 م
التعدين.. المنجم مجرد بداية
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 10:00 ص
منصة وسط الغياب
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 07:01 م
سوق العمل واشكالية خريجي الإعلام !
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 10:00 ص