أحمد: التحركات الاستباقية منحتنا المرونة فى تخفيف حدة الأزمات الدولية خالد جاد: الأمن الغذائى قضية أمن قومى.. والأسعار يحددها العرض والطلب
العالم يتحدث عن توابع مخيفة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، توقعات بشأن ارتباك كبير يضرب سلاسل الغذاء.. وأسعار مبالغ فيها في أسواق المحروقات، الجميع يراها حربا تنال من الاقتصاد العالمي.. وتهدد المواطنين في كل مكان.
على الجانب الآخر.. اختارت الدولة المصرية أن تتحرك في هدوء.. تستكمل ما بدأته.. مشروعات كان هدفها تعزيز الأمن الغذائي.. مشروعات كان البعض يرى أنها قابلة للتأجيل.. وأثبتت الأيام أنها كانت العون الوحيد في صمود الاقتصاد الوطني.. وتحقيق الأمن الغذائي.. وامتصاص أثر الصدمة التي تضرب الأسواق العالمية.
في هذا الاطار، قال طارق سليمان رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة : "لا شك أن القيادة
السياسية والحكومة قد أولت اهتمامها بتأمين سلة الغذاء المصرية، خاصة فى ظل المتغيرات المتسارعة في العالم على كل المستويات.. سواء السياسية أو الاقتصادية، فالخطة المصرية تقوم على سد فجوات الاستهلاك من السلع الاستراتيجية، وتحقيق فائض في بعض السلع للتصدير، وتعويض ما تم انفاقه من العملة الصعبة، ففى قطاع الثروة الحيوانية والداجنة قامت الدولة بعمل المبادرات لتشجيع المربى وإدخال مربين جدد للصناعة، فكانت مبادرات الحكومة بالمشروع القومى للبتلو، وهدفه منع ذبح الحيوان صغيرًا، حيث كان المربى يبيع الحيوان بوزن مائة كيلو تقريبا.. وهنا نسبة تصافى اللحم لن تزيد على الثلاثين بالمائة، بينما جاءت المبادرة لمنع الذبح قبل وصول الحيوان إلى ٤٠٠ كيلو، لترتفع نسبة تصافي اللحم لأكثر من ستين بالمائة، وهذه المبادرة عملت على الزيادة الإنتاجية في اللحوم الحمراء بشكل ملحوظ بالإضافة لمشروعات أخرى تبنتها الوزارة مثل مشروع عجول العشار للتربية والألبان وتقديم التسهيلات والقروض الميسرة بالتعاون مع البنك الزراعي، وهذه المبادرات وغيرها أسهمت في تقليل فجوة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء بنسبة متزايدة سنويا لنصل إلى الاكتفاء بنسبة ستين بالمائة من اللحوم الحمراء ويتم استيراد الاحتياجات الأخرى في صورة لحوم مجمدة أو مبردة ذبيحة الحدود، وأخرى لحوم حية مستوردة، حيث يتم جلب الحيوان حيا من بعض الدول التي نتعاون معها في هذا المجال، ليتم استكمال تربيته وذبحه عند وصوله للوزن المطلوب والدولة دعمت المربى من خلال توفير الأعلاف بأسعار جيدة خاصة في ظل إرتفاع مصروفات التشغيل ومدخلات الإنتاج عالميا فى أى صناعة، إلا أن الدولة عملت جاهدة لتوفير الأعلاف وإعفاء اضافاتها المستوردة من ضريبة القيمة المضافة، ويشهد ملف الأعلاف اهتماما وتطويرا ملحوظا من الدولة.
ويكمل الدكتور طارق سليمان قائلا: "أما الألبان فقد شهدت تطويرا واهتماما كبيرا من الوزارة، حيث قامت الوزارة بإدخال سلالات جديدة وهجينه قادرة على ادرار اللبن بشكل مضاعف، ففى الوقت الذي كانت نتنج فيه السلالات المحلية حوالى ثلاثة أو أربعة كيلوهات... يصل إنتاج تلك الأنواع إلى ۱۲ كيلو وحتى عشرين كيلو لبن يوميا، وانتشرت تلك السلالات الهجينة بين المربين نظرا لهذا الفرق الواضح في الإنتاج، ومن ثم قمنا بزيادة عدد مراكز تجميع الألبان على مستوى الجمهورية.. وتطويرها، واتباع أنظمة التعقيم والأمان داخل تلك المراكز والتعاقد مع الشركات المصرية... حتى تصل منتجات الألبان المصرية للسوق العالمي ووصلنا لمرحلة الاكتفاء الذاتى من الألبان.. مع وصول بعض منتجاتنا للأسواق المجاورة، وكذلك الأمر بالنسبة لبيض المائدة الذي حققنا فيه اكتفاء ذاتيا وفائضا للتصدير.. بعدما كنا نعاني من فجوات الاستهلاك في هذا المنتج فى فترات سابقة، وهناك مجهودات واضحة من الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية في المتابعة والوقاية والقضاء على الأمراض التي تصيب الماشية، وكذلك الدواجن.. من خلال التطعيمات الدورية الرمزية والمجانية للقضاء على أمراض الحمى القلاعية في الماشية أو أنفلونزا الطيور.. وغيرهما في الدواجن، لعدم عرقلة مسيرة الإنتاج للبروتين في مصر.
وأوضح سليمان أن الاكتفاء الذاتي من السلعة لا يعني بالضرورة هبوط سعرها، لأن ارتفاع السعر وهبوطه يتعلق بالعرض والطلب، وتفاصيل تتعلق بحالة السوق المحلى والأسعار العالمية، لأن هناك ما يعرف بمدخلات الإنتاج ومصروفات التشغيل والتي تكون مرتفعة نظرا لارتفاعها عالميا، وكمثال بيض المائدة لدينا منه فائض للتصدير، ولكن هناك مصروفات تمت حتى وصل هذا المنتج لليد.. منها أعلاف للدواجن وبطاريات طاقة للعنابر ومصروفات للعمال.. وهكذا، وكل تلك التكاليف ارتفعت عالميا فمن الجيد أن نجد استقرارا في أسعار هذه السلعة برغم توافرها، أما بالنسبة لأسعار الدواجن واللحوم المستوردة.. والتي تكون أقل في السعر أحيانا كثيرة من نظيراتها المحلية، فهذا يعود لأن تلك الدول لديها إمكانيات طبيعية كونها دول رعوية أو تتوافر فيها الأعلاف بصورة أو بأخرى، وبالتالي فتكاليف الإنتاج لديهم متوافرة، وهو ما يجعل لديهم فائض للتصدير.
في السياق ذاته قال خالد جاد المتحدث الرسمى
لوزارة الزراعة : الأمن الغذائى هو أمن قومى للشعب المصري، لذا كان الحرص على تأمين المحاصيل الاستراتيجية كالقمح ومحاصيل السكر والأرز.. وغيرهم وأيضا المنتجات البروتينية، والتي عملت وزارة الزراعة على القفز بإنتاجيتها والنمو بخطى ثابته تجاه تأمین تلك السلع والمحاصيل ومنها محصول القمح والذي أولته الحكومة اهتماما كبيرا، بداية من البحوث العلمية الزراعية.. واستنباط السلالات الأعلى إنتاجية والأكثر ملائمة لطبيعة البيئة فيما يُعرف بالخريطة الصنفية ويأتي بعدها دور الدولة في توفير الأسمدة المدعومة المحصول القمح بحد أقصى ٢٥ فدانا، ولكل حيازة زراعية حصتها.. ويتم التوزيع بصورة مميكنة حتى يستحيل التلاعب بتلك الحصص وتصل لمستحقيها وكذلك فقد قامت الدولة بزيادة سعر استلام أردب القمح لتشجيع الفلاح على زراعته.. مع اتباع سياسة التوسع الأفقى فى المشروعات الجديدة والأراضي المستصلحة، ليصل القمح المصرى لأعلى إنتاجية في الفدان خلال الموسم الماضي، وهو ما قلل من فجوة الاستيراد، وهذه الفجوة تقل بشكل دوري عاما بعد آخر، أما فيما يتعلق بالحديث عن الاكتفاء الذاتي من القمح فهو أمر صعب نسبيا.. على الأقل في الوقت الحالي، خاصة أن ما نحتاجه من مساحات للقمح يعنى بالضرورة التغاضى عن زراعة المحاصيل الأخرى خاصة أن استهلاكنا من القمح متزايد ونحتاج لرقعة زراعية وحصة مائية أكبر، وتلك هي المشكلة الحقيقية.. لأننا لا يمكننا الاعتماد على الأمطار.. مثل بعض الدول، والتي لديها بيئة مناسبة ومساحات شاسعة، بينما يبدع خبراء الزراعة المصرية في استنباط سلالات قمحية تتحمل الملوحة والتغيرات المناخية وكذلك يمكن زراعتها في الأراضي الهامشية والهشة، ووزارة الزراعة قدمت جهودها في تبنى بعض المحاصيل الاستراتيجية، سواء من خلال منظومة الزراعات التعاقدية التي نجحت في زيادة الإنتاج بوضوح في المحاصيل السكرية.. وبعض محاصيل التصدير وبعض المحاصيل العلفية والزيتية كالذرة ودوار الشمس.. وغيرهما، ولكن لا تزال لدينا فجوة من الاكتفاء من تلك المحاصيل، وتعمل الدولة على تقليل تلك الفجوة كما ذكرت من خلال دعم الفلاحومن خلال الزراعات التعاقدية، كما تعوض الحكومة الناقص المحلى من خلال الاستيراد، سواء مباشرة من جانب الحكومة أو من خلال توفير تلك المنتجات من جانب شركات خاصة، ولدينا مخزون ثابت من تلك السلع.. بداية من القمح الذي جددنا له الصوامع وتم إنشاء صوامع جديدة على الطرق الحديثة.. والتي تضمن عدم إهدار حبة قمح واحدة، والحمد لله أن التغيرات المناخية التي عاشتها البلاد خلال الأسابيع الماضية لم تؤثر بشكل حقيقى على القمح أو على أية محاصيل أخرى كالبصل أو الثوم.. مع تولى مركز بحوث المناخ ومعهد المناخ مسئولية التحذير من تلك التغيرات، وتقديم الدعم والإرشاد، لتفادى تلك الأزمات.
ويضيف خالد جاد المتحدث الرسمى لوزارة الزراعة أنه برغم التغيرات والصراعات الإقليمية في المنطقة.. إلا أن معدلات النمو والإنتاجية لتأمين سلة الغذاء المصرية ثابتة، وتسير بارتفاع نسبى دوري، ففى قطاع الثروة الحيوانية والداجنة تم تقديم التسهيلات للمربين وعمل مبادرات للتربية رفعت إنتاجية اللحوم الحمراء... وقللت فجوة الاستيراد، وكذلك في قطاع الألبان، حيث حققنا الاكتفاء الذاتى بنسبة مائة بالمائة، وأيضا بيض المائدة، بينما وصل الاكتفاء الذاتى من الدواجن إلى ٩٣ بالمائة، وذلك بفضل التحول من النظام المفتوح للعنابر إلى النظام المغلق، والذي قلل نسبة النفوق ورفع من الإنتاجية ليصبح لدينا فائض تصدير من بيض المائدة وكذلك فالدولة لا تؤمن الاحتياجات المحلية فقط، بل تعمل على تعويض الفجوة الاستيرادية لبعض السلع والمحاصيل من خلال تصدير الفائض من محاصيل أخرى منها الموالح وبعض أنواع المحاصيل البستانية. والتي زادت إنتاجيتها بشكل يسمح بالتصدير وجلب العملة الصعبة.
وأوضح جاد أن ما تفعله الدولة له مردود واضح ولكن فيما يخص الأسعار فهي تخضع لعوامل أخرى منها توافر السلعة ومدى الطلب عليها، ووضع هذه السلعة عالميا، ومدى تكاليف إنتاجها أو مصروفات إنتاجها، وكذلك بعض الممارسات والسلوكيات الخاصة بالتعامل مع السلعة، وعالميا فقد زادت أسعار الطاقة بشكل ملحوظ والتي تدخل في الزراعة ورى الأرض وصناعة السعاد، وأيضا في تربية الحيوانات وعمليات التدفئة أو التبريد للدواجن. وهكذا، يبدو أن لدينا مدخل إنتاج بدت زيادته واضحة، وكذلك الأمر في ما يتعلق بتفاصيل مدخلات الإنتاج الأخرى، فالأسعار المحلية مرتبطة كذلك بالعرض والطلب، وكمثال لدينا اكتفاء ذاتي من الأسماك تقريبا ولا نحتاج للاستيراد وليس من الطبيعي أن نجد ارتفاعا في أسعار الأسماك. وبرغم ذلك كانت هناك ارتفاعات بسيطة خاصة بالأسماك المملحة والمدخنة خلال عيد الفطر، وموسم الربيع، نظرا للطلب الزائد على سلعة بعينها خلال مدة زمنية قصيرة، وتلك الممارسات تبرز جشع التجار وقد تحرك الأسعار ولو بشكل بسيط بينما من الطبيعي أن يكون السعر ثابتا، خاصة أن لدينا كما ذكرت اكتفاء من الأسماك
وفي سياق متصل، يقول الدكتور أحمد طه حفناوي رئيس الفريق العلمي للقمح بمحافظة المنيا، إن الفلاح المصرى يعرف أهمية محصول القمح منذ أزمان بعيدة، ويعتمد عليه بشكل كبير لذا كان من الضروري أن يهتم خبراء المراكز البحثية الزراعية بالعمل على زيادة إنتاج هذا المحصول، ليواكب الزيادة العادية وزيادة الاستهلاك بشكل عام حتى وصلت السلالات المستنبطة للقمح المصرى لأكثر من عشرين سلالة ويتم تصدير بعضها لدول من الجوان خاصة أن القمحالمصرى معروف بجودته في الصناعات الغذائية المتعددة، وهذه الأصناف تم تهجينها لزيادة معدلات الإنتاج والتكيف مع التغيرات المناخية ومقاومة الملوحة سواء في التربة أو المياه، وهو ما يعرف بالتوسع الرأسي الزيادة الإنتاج، وكذلك التوسع الأفقى في المشروعات الجديدة والأراضي المستصلحة كالعوينات وتوشكى والريف المصري والدلتا الجديدة وغيرهم، أما الحديث عن الاكتفاء الذاتي من القمحفهو صعب حاليا، خاصة أن تلك التوسعات تحتاج إلى حصة مياه جديدة، وأيضا التقاضي عن زراعة بعض المحاصيل لصالح محصول القمح، ولكن يكفى أننا حققنا تطورا بتقليل فجوة الاستيراد عن العام الماضي، وحققنا إنتاجية أعلى للفدان، وهذا الأمر يعود لجهود الوزارة في توفير تلك السلالات من التقاوي عالية الإنتاجية وكذلك توفير الأسمدة وتقديم الدعم والإرشاد وزيادة سعر استلام أردب القمح عاما بعد آخر لتشجيع الفلاح على زراعة القمح وتقليل الفجوة. وهو ما تسير عليه بخطى ثابته حتى الآن والحقيقة أن الحكومة بذلت جهدا لا يمكن إنكار في مجال توفير الأسمدة، وإنشاء وتطوير الصوامع بطرق مميكنة ومساحات ونظام حديث يستوعب كميات أكبر من المخزون الاستراتيجي، ويضمن عدم تسرب أو إهدار لهذا المحصول القومي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في ذكرى تحرير سيناء .. دعم القيادة السياسية يدفع منظومة التعليم العالى لتحقيق طفرة تنموية بسيناء ومدن القناة حيث تم...
سعاد الديب: نحتاج إلى لجان متخصصة لتحديد هوامش ربح عادلة النائب فرج فتحى: الاقتصاد القومى يقوم على حماية المنافسة والشفافية
أحمد: التحركات الاستباقية منحتنا المرونة فى تخفيف حدة الأزمات الدولية خالد جاد: الأمن الغذائى قضية أمن قومى.. والأسعار يحددها العرض...
لا شك أن انتشار مرض الأنيميا جعل البعض يخشى من تعرضه له، ما نشر حالة من الخوف بين الناس، لا...