فى الصعيد .. الموروث الشعبى تصنعه الأمهات

سيدات نقادة.. يُعِدن الحياة للأفران الطينية

فى مركز نقادة بمحافظة قنا، وعلى أسطح المنازل التى تتميز بالبساطة مثل بقية المنازل فى القرى والأرياف.. تقوم بعض السيدات بأدوات بسيطة بخبز العيش الشمسى فى أفران الطين كل يوم دون ملل، حيث يقمن فى الفجر بعجن الخبز ويقطعنه على أدوات خشبية ويتركنه فى الشمس بعض الوقت وبعد ذلك يضعنه فى الفرن الطينى بعد إشعال القش فيه لينضج.

الخبز الشمسى.. لدى كثير من سيدات الصعيد لا يعتبر خبزا فقط يأكله الأهالى بهدف الشبع وملء البطون، وإنما موروث شعبى تتوارثه الأجيال فى قرى الصعيد جيلا بعد جيل، ونمط حياة تحفظه أيدى الأمهات والجدات.

أم سمر من مركز نقادة تخبز العيش الشمسى تقول: منذ ثلاثين عاما وأنا أقوم بخبز العيش الشمسى؛ فهو ليس مجرد خبز يوجد على مائدة الطعام وإنما موروث وعادات شعبية صعيدية توارثتها الأمهات والجدات، رغم أن بعض السيدات يذهبن إلى أفران الخبز التابعة للتموين وأفران العيش السياحى بهدف شراء الخبز، إلا أننا فى مركز نقادة ما زالت السيدات تقوم بصناعة العيش الشمسى فى أفران الطين، ورغم صعوبة إنتاجه والمراحل التى يمر بها نتمسك بتلك العادات، ونحب أن نأكل الخبز من عمل أيدينا ونشعر بفخر حينما نقوم بذلك.

أم يوسف تقول: خبز العيش الشمسى يتم على مراحل متعددة، وتمثل مجهودا شاقا على كل امرأة صعيدية تعمل فيه.. المرحلة الأولى هى أننا فى الفجر نقوم بعجن الدقيق مع الماء والخميرة البلدى، ثم بعد التقطيع إلى قرص نقوم بوضعها على أدوات خشبية فى الشمس بهدف تضاعف حجم قرص العيش واختماره.

بعد ذلك نقوم بتسخين الفرن الطين بالحطب ونقوم بوضع قرص العيش فى الفرن، وبعد درجة معينة من النضج.. نقوم بإخراجه ووضعه على المائدة لأن بعض الأهالى يحبون أكله وهو ساخن بعد الخروج من الفرن مباشرة.

أم جمال من مركز نقادة تقول: فى البداية كنت أقوم بصناعة وخبز العيش الشمسى بهدف توفيره للأسرة على المائدة والذى يعتبر من طقوس الحياة اليومية.. حينما ازدادت ضغوط الحياة وزادت تكاليف المعيشة والغلاء الذى طال كل شىء.. فكرت فى عمل الخبز الشمسى وبيعه فى قرى ونجوع محافظة قنا بغرض توفير نفقات الحياة اليومية، لأن هناك كثيرا من الأهالى فى الصعيد يرغبون فى شراء العيش الشمسى ولا تستطيع نساؤهم خبزه بسبب عدم قدرتهن على تحمل المشاق والتعب فى عجن وإعداد العيش الشمسى بكل مراحله.

أم مصطفى تقول: شغلى فى عمل العيش الشمسى أمام فرن الطين أصابنى بأمراض الربو والحساسية المزمنة بسبب التعرض للدخان أمام الفرن كل يوم، ورغم ذلك نواصل منذ أكثر من ثلاثين عاما خبز العيش الشمسى، حيث ورثته عن والدتى وجدتى، وأقوم بعمل الخبز فوق سطح المنزل كل يوم لأننى أبيعه وأنفق منه على أسرتى، تلك المهنة لها موروث شعبى فى قرى ومراكز محافظة قنا، حيث إن المرأة التى تقوم بإنتاج العيش الشمسى تحافظ على عادة صعيدية أصيلة، والأهالى ينظرون إليها بكل فخر واعتزاز، لذلك كثير من السيدات يواصلن تلك العادة الشعبية بكل ارتياح.

أما أم أحمد فتبيع رغيف العيش الشمسى بـ 15 جنيها، تقول: عادات وتقاليد الصعيد فى القرى.. جعلتنى أعمل فى تجهيز الخبز أو العيش الشمسى فوق المنازل وهى مهنة أشتغل فيها فى المنازل بهدف توفير نفقات الحياة اليومية، أبيع رغيف العيش الشمسى الواحد بـ 15 جنيها وفيه ناس وأهالى فى الصعيد يأتون إلينا بهدف شراء العيش لأن فيه بركة، ورغيف واحد ممكن يكفى إطعام اثنين على المائدة، أيضا هناك وجبات فى قرى الصعيد.. تحب الناس تناولها بالعيش الشمسى مثل وجبات الملوحة الصغيرة والملوخية الخضراء، حيث يعتبر الخبز الشمسى من طقوس تلك الوجبات.

أم محمود تعمل العيش الشمسى لأسرتها فى المنزل، تقول: المرأة التى تخبز العيش الشمسى فى قرى الصعيد وتتحمل مشاق إنتاجه.. يطلقون عليها المرأة التى تحب ملء المنزل بالخير، وذلك لعدة أسباب أنها توفر على زوجها شراء العيش كل يوم من الفرن، أيضا المرأة التى تقوم بخبز  العيش الشمسى تحب أن تأكل هى وأسرتها من عمل يدها، وذلك يمثل أصالة وتسمى أيضا بنت بلد.. لذلك أقوم بعمل الخبز الشمسى.. فوق سطح المنزل منذ سنوات بهدف وجوده على المائدة اليومية، أيضا نلجأ إلى الخبز فى أفران الطين فى هذه الأيام بسبب ارتفاع أسعار اسطوانة الغاز، لذلك فإن كثيرا من السيدات فى الصعيد يلجأن إلى الخبز فى أفران الطين مثل زمان.

 	مروان محمد

مروان محمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الرقابة فى مواجهة «بلطجة» السرفيس

خطة حكومية من 3 محاور للسيطـرة على مواقف سيارات الأجرة وحماية المواطنين العوضى: «مافيا السرفيس» ستصطدم بجدار من القانون والرقابة...

خطة الحكومة للحفاظ على المخزون الاستراتيجى من الأدوية الحيوية

رئيس شعبة تجارة الأدوية: لا احتكار فى سوق الأدوية.. والإنتاج المحلى يغطى 90 % مساعد رئيس هيئة الدواء: متابعة دقيقة...

جرثومة المعدة.. الإزعاج الكبير

لو شعرت بحرقان مستمر أو وجع "بيسمّع" فى ضهرك بعد الأكل، أو دائما عندك إحساس بالنفخة.. فيجب عليك أن تعرف...

فى الصعيد .. الموروث الشعبى تصنعه الأمهات

سيدات نقادة.. يُعِدن الحياة للأفران الطينية