بنات مصر

لم تمح حالة التغريب التي عشناها لزمن طويل هويتنا المصرية الأصيلة، لأنها كانت تكمن بداخلنا، كاللؤلؤة في محارها، حتى جاءت لحظة الاصطفاف حول الهوية المصرية، الذي جعل الشباب وهم الأجدر بحمل هذه المسئولية يتبارون فى الإعلان عن هذه الروح وتبنيها بأعمال جديرة با التباهي والفخر، مستوحاة من حضارتنا وتراثنا.

الجلد الطبيعى بيتكلم مصرى

مروة جمال: هويتنا المصرية مصدر فخر واعتزاز

من الشباب الذين تأثروا بالعودة لمصريتنا، كانت "مروة جمال" الإسكندرانية، والتي تعمل كباحث في مجال النقل البحرى.

تحكى مروة حكايتها مع التصميمات المستوحاة من الحضارة المصرية فتقول: بصفتي الابنة الكبرى لوالدي الذي يملك محلا لبيع الشنط والأحذية، كنت أسانده وأقف معه في المحل، وأذهب معه للورش الشراء موديلات بحكم اني أعرف ذوق من هم في عمري من البنات، وكنت أرى المنتجات صينية، حتى لو تم تصنيعها فى مصر، فالخامات كلها مستوردة من الصين، وكنت أقول لوالدى، أن يأخذ المغامرة ونفتح ورشة صغيرة للمنتجات المصرية بجانب المستورد ، ولكنه كان يرفض بحجة أن السوق يريد المستورد، وبعد تخرجي في كلية التجارة عملت كباحثة اقتصادية في هيئة النقل البحرى بالإسكندرية مع مساعدة والدي في المحل، حتى توفى والدي، وتم غلق المحل من ٢٠١٦ إلى ۲۰۲۳

تضيف كانت المصادفة التي جعلتني أعود لحلم حياتي، وهو تصميم مصرى خالص مستوحى من حضارتنا المصرية وتراثنا الأصيل، يكون قطعة فنية، أصيلة، فأثناء دراستي لتمهيدي الماجستير كنا ندرس مادة ريادة أعمال"، وطلب منا دراسة جدوى المشروع، فالتمعت الفكرة بداخلى من جديد، وقلت لم "لا"؟ وبالفعل استطعت إقناع الفريق المشارك معى في الدبلومة بأن يكون هذا هو مشروع التخرج لنا، وتحمس لنا المشرفون، وكان الهدف تقديم منتج مصرى خالص بخامات من البيئة المصرية مثل قماش "الكتان" المطعم والمعالج بطرق معينة، وبدلا من أن تكون الفكرة على الورق رسما متخيلا، قمت بتنفيذ التصميم وعرضته على المشرفين فلاقي الإعجاب فتجرأت وقمت بنشره على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي للبيع، وكانت المفاجأة هي كمية الطلب عليه، وتم حجز المعروض، وجاءت طلبات جديدة للمنتج المصرى الخالص بتصاميمه وخاماته.. وفجأة أصبح الحلم حقييقة".

تكمل بعد مرور عامين أصبح للمنتج اسم في السوق المحلى وزاد الطلب عليه من الخارج وبعد افتتاحالمتحف تضاعف الطلب للإحساس بالهوية المصرية التي يحملها المنتج، وهى مصدر فخر واعتزاز. والصعوبات والتحديات التي واجهتها لم تكن سهلة ولكن السعى وراء الحلم يذلل الصعوبات، ومثل ما يقولون فى المثل المصرى "طولة البال تبلغ الأمل".

fkhj

قالت إن المتحف الكبير ليس مجرد افتتاح.. ولكنه وعد بأن مصر مازالت تلهم العالم

آية سامى: أحكى عن حضارتنا العظيمة بطريقتى الخاصة

طالما في صدرنا قلب ينبض بالحياة فواجبنا أن نتحدث عن جمال بلدنا، وننشر هويتنا للعالم، وشعاري في العمل الضحكة علاج الروح": فنحن أولاد أرض تستطيع أن نصنع من البساطة أسطورة، ولابد لبصمة اليد أن تترك وراءها جمالا. واختياري للحكى عن هويتنا المصرية كان بطريقتي الخاصة جدا.

هكذا قالت آية سامى إحدى المهووسات بالهوية المصرية، لا سيما وأنها تكتب التاريخ على قطع جلدية تحاكي منحوتات أجدادها.

الطريق أمامها لم يكن مفروشا بالورد على حد قولها، ولكنه كان صعبا لأنها اختارت التميز ولم تختر ما يجاري السوق.

تقول آية: "النكش في العشوائية المصرية ينتج فنا بسيطا وراقيا ومتميزا، فما بالك به في الحضارة والأصالة، فهي كنون وحقوق الملكية الفكرية لها، يحق لكل مصرى استغلالها، وتطويعها لنشر الذوق، والجمال.

و تواصل زمان كان يطلق على من يقوم بتصنيع الجلد "صنايعي" لكن الحقيقة أعمق بكثير، فهناك اختلاف بين الفنان والصنايعي، ليس في الأدوات، ولكن في الروحالفنان يرى في الجلد لوحة، وفى كل غرزة حكاية، وفى كل لون إحساس، وكل قطعة لها عنوان، وهوية، وهذا ما اخترته من البداية البحث عن الهوية"، وكل قطعة لابد أن أكتب عنها شعوري، وإحساسي بها، ومن روح الحضارة التي ألهمت العالم صممت منتجات بروح مصر القديم.

و تكمل صممت بمناسبة افتتاح المتحف قطعا جلدية تحمل "عين حورس" وأخرى "النفرتيتي" وهي تعلن عنها: "في لحظة يتوقف فيها الزمن، وتتفتح أبواب تحكى عن عظمة آلاف السنين، حضارتنا سوف تتنفس من جديد، هو ليس مجرد متحف ولكنها رسالة للعالم عن أن مصر مازالت تكتب التاريخ، المتحف الكبير ليس مجرد افتتاح، ولكنه وعد أن الحضارة المصرية مازالت تلهم العالم، زر المتحف، وشاهد أعظم حكاية كتبت على وجه الأرض".

وتملك آية في كتابة حكايتها بالجلد روح الدعابة فعندما تصمم قطعة فنية تحمل صورة "نفرتيتي وإخناتون" تقوم بالإعلان عنها بحوار متخيل بينهما وتزيد من الفانتازيا بأن تجعل الملكين يتحدثان مع بعضهما في زمن السوشيال ميديا.

في رحلة البحث عن الهوية التي سلكتها "آية" بطريقتها الخاصة جدا، لا تتوقف عند الحارة القديمة، فحسب... ولكنها تدرك أن التراث المصرى والبيئة المصرية بتنوعها هي النتاج لهذه الحضارة؛ ففي إعلانها عن قطعة تحمل طابع القرية ببيت فلاحی بسسيط قالت عنه: "اكتشف حر الأماكن، وخللى روحك تسافر قبل خطوتك، سحر الأماكن في الحكايات اللى مش بتتقال في حجر قديم شايل ذكريات، أماكن ريحتها بتوديك لطفولتك، وصوتها بيطمنك".

ترسم "آية" على قطعها الفنية، صور أوبريتات شهيرة مثل الليلة الكبيرة، أو صور للأغاني تراثية تتخيلها لتحكى حكايتها الخاصة مع عشقها لهوية مصر.

آلاء شرارة: بعد افتتاح المتحف زاد الطلب على التصميمات المصرية للحضارة القديمة

"الأوريجامي" أو فن لف الورق، هو نوع من أنواع الفن "الياباني"، وفكرته بسيطة تقوم على تجهيز شرائط الورق الملون ولصقها لتخرج أشكالا ورسومات زخرفية يتم بها تزيين أي منتج أو صور أو مجوهرات فهو يدخل في تزيين كل شيء.

وبرغم غرائبية الفن، إلا أن كثرة استخدامه جعلت البعض يسعى لتمصيره أو إضفاء الصفة المصرية له، وهو ما فعلته آلاء شرارة خريجة كلية الآداب قسم فلسفة، إذ أخذت هذه الخطوة.

في مجال "فن لف الورق".. وعن تجربتها تقول: "بدأت العمل في هذا الفن منذ سنة ۲۰۱۷، وكنت أول مصممة له في مصر بتصميمات مصرية خالصة، وهو أحد فنون الورق، ولم يكن منتشرا في مصر إلا أنه يدخل في كل شيء، ووجوده في مصر كان بتصميمات أجنبية من بلد الاستيراد، ولا بديل عن استخداماته.

فكانت الفكرة بأن أتعلم هذا الفن وأساسياته، على أن يكون التصميم والرسومات مصرية خالصة، واستعنت في ذلك بفيديوهات وتجارب كثيرة لكنني عانيت بعض الشيء ووجدت صعوبة كبيرة، فالورق المستورد، وألوانه مصممة على احتياجات السوق، ولكي يظهر تصميم شكل مصرى لابد ان أقوم بالتلوين بيدي، لأن درجات اللون في الرسومات المصرية القديمة يصعب وجودها جاهزة، وبالتالي يخرج التصميم المصرى ذا قيمة فنية لأنه "هاند ميد" مائة في المائة، وبالتالي يختلف سعره عن التصميمات الأخرى".

أما عن طبيعة هذا الفن واستخداماته فاضافت شرارة: "إن استخداماته كثيرة جدا في المجسمات والتابلوهات وكروت المعايدة، ولفة الهدايا، ويعتمد على الورق وقصه وعلى التصميم المراد تنفيذه، وتلوينه، ورغم ان له سوقا الآن في مصر لكنه معروف أكثر في الخارج وبعد افتتاح المتحف زاد الطلب على التصميمات المصرية للحضارة القديمة في مصر، وخارج مصر".

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

حي الحسين ..هنا عاصمة تجارة السبح في شهر رمضان

مع حلول شهر رمضان، يقبل كثير من المصريين على شراء السًبح لاستخدامها في الذكر والتسبيح، أو لتقديمها كهدايا رمضانية مميزة...

مى حسن صاحبة مبادرة «حلة وصل»: الطبخ ونس ولغة مشتركة يفهمها الجميع

هو المكان الذي تشعر فيه المرأة دوما بأنها الملكة، يوما بعد يوم، يبوح المطبخ لها بأسراره - ولم لا -...

رمضان.. الثمرة المحرمة على مرضى القلب

كثير من مرضى القلب يتمنون التمكن من صيام الشهر كاملا، رغم ما يعانون منه ويقف بمعزل عن تحقيق غايتهم، لذا...

الإضاءة.. سمة كل الأديان

من أهم طقوس الاحتفاء بشهر رمضان المبارك لم يكن الاحتفاء بالضوء والنور مقتصراً على المسلمين والأقباط


مقالات

كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص