تفاصيل أزمة «الأعلى للجامعات» بعد حكم الإدارية بإلغاء الشهادات المهنية

إلزام الجامعات بمنح الشهادات الأكاديمية المعتمدة فقط

أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا نهائيًا بقبول الطعون المقدمة ضد قرارات المجلس الأعلى للجامعات بشأن التعليم المفتوح والمدمج، وقضت بإلغاء استحداث شهادات الدبلوم المهني، والبكالوريوس المهني، والليسانس المهني، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، فى خطوة تُعد انتصارًا قانونيًا لآلاف الطلاب الذين خاضوا معركة قضائية استمرت ثمانى سنوات.

ويُلزم الحكم الجامعات والهيئة المعنية بالعودة إلى منح الشهادات الأكاديمية الكاملة المعتمدة، دون أى توصيف مهنى ينتقص من قيمتها العلمية أو يحد من فرص الخريجين فى التعيين أو استكمال الدراسات العليا.

من جانبه أكد مصدر مسئول بوزارة التعليم العالي، أن الوزارة لم يصلها حتى الآن حكم المحكمة الإدارية العليا بشأن إلغاء الشهادات المهنية، مؤكدًا أنه بمجرد وصول الحكم يحال إلى الشئون القانونية للوزارة احتراما لحجية الأحكام.

من جهة أخرى أكد مصدر بالمجلس الأعلى للجامعات، إنه من المنتظر أن يقرر المجلس الأعلى للجامعات فى جلسته القادمة إلغاء هذا الشكل من التعليم المدمج تمامًا بجميع الجامعات المصرية بعد اتجاه الدولة لتقليل المقبولين بالكليات النظرية بشكل عام وتقليل أعداد الملتحقين بنظام الانتساب الموجه تمهيدًا لإلغائه أيضًا بعد أن تزايدت أعداد الخريجين من هذه الكليات النظرية بشكل أسهم فى تفاقم نسبة البطالة فى مصر من خريجى هذه الكليات.

وأوضحت المصادر أن العمل بنظامى التعليم المفتوح والمدمج لا يزال موقوفًا حتى الآن، وأن تطوير التعليم المدمج يستهدف تخريج كوادر مؤهلة لسوق العمل الإقليمى والدولي، خاصة فى ظل الطلب المتزايد على التخصصات المهنية.

وأضافت المصادر أننا سوف نحترم أحكام القانون وسوف يتم تنفيذ الأحكام.

وصف الدكتور عامر حسن، رئيس رابطة التعليم المفتوح،  الحكم بأنه "تاريخي"، مؤكدًا أنه يعيد الاعتبار لمسار التعليم المفتوح والمدمج كمسار جامعى معتمد، ويُلزم الجهات الأكاديمية بالعودة إلى الشهادات المنصوص عليها فى اللائحة التنفيذية لقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

وأشار إلى أن الرابطة تنتظر الحصول على الصيغة التنفيذية للحكم خلال ثلاثة أسابيع، تمهيدًا لاتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لتنفيذه، مؤكدًا استمرار جهود الرابطة فى الدفاع عن حقوق الطلاب والخريجين حتى استردادها بالكامل.

أكد الحكم القضائى سقوط قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر فى جلسته رقم 668 بتاريخ 26 أكتوبر 2017، والذى كان قد أقر استحداث الشهادات المهنية محل النزاع، ما يعنى عودة الاعتراف الكامل بالشهادات الأكاديمية الأصلية، وفتح الباب أمام الخريجين لاستكمال دراساتهم العليا والتقدم للوظائف الحكومية دون عوائق.

وقال الدكتور عامر حسن إنه بهذا الحكم سيعود الحق القانونى والأكاديمى الكامل للطلاب كشهادة أكاديمية خالصة دون أى وصف "مهني"، وبما يتوافق مع اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وأن هذا الحكم أكد بوضوح أن إصدار شهادات مهنية تحت مظلة التعليم المفتوح أو التعليم المدمج لم يكن منصوصًا عليه فى اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وبالتالى اعتبر القرار غير قائم على سند قانونى سليم.

 وأكد رئيس الرابطة أن هذا النص القانونى يُعد بمثابة إعلان رسمى لعودة المسار الأكاديمى التقليدى للتعليم المفتوح دون أى تصنيف مهني، وبما يُنهى اللبس الذى عانى منه الطلاب طوال السنوات الماضية، وكذلك عودة المسار الطبيعى للتعليم المفتوح الذى كان قائمًا قبل إدخال نظام "التعليم المدمج المهني" ـ وهذا غير صحيح بالمرة ـ حيث لن يعود التعليم المفتوح مرة أخرى، ولن يستمر كذلك ما يسمى بالتعليم المدمج أو الإلكترونى الذى كان بديلًا للتعليم المفتوح.

وأوضح رئيس رابطة التعليم المفتوح أن هذا الحكم أصبح واجب النفاذ ومع أنه نسبى الأثر أى سينطبق على الفور على كل الطلاب الـ300 الذين اقاموا هذه الدعوى، إلا أن جميع طلاب التعليم المدمج الآخرين سيكون لهم الحق فى الحصول على شهادة تخرج تحمل هذا المعنى سواء الموجودين حاليًا من "بواقي" فى نظام التعليم المدمج والذين لم يتخرجوا بعد، أو الذين تخرجوا يمكنهم التقدم لكلياتهم بعد إقرار المجلس الأعلى للجامعات فى جلسته القادمة الالتزام بتنفيذ الحكم، لكن لن يكون هناك إلزام على أى جهة بتعيين أى من هؤلاء الحاصلين على هذا الحكم بشكل إجباري، ولن يتيح الحكم العودة لنظام التعليم المفتوح مرة أخرى بعد إلغائه عام 2017 أو استمرار التعليم المدمج بعد توقفه بدءًا من الفصل الدراسى الثانى عام 2023.

وأكد الدكتور رجب عبد المنعم، أستاذ القانون الدستوري، أن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بشأن التعليم المفتوح والمدمج يُعد حكمًا نهائيًا وباتًا، ويقضى بقبول الطعون المقدمة من عدد من المتضررين ضد قرارات المجلس الأعلى للجامعات، مع تعديل الحكم المطعون عليه ليقضى بإلغاء استحداث شهادات الدبلوم المهني، والبكالوريوس المهني، والليسانس المهني، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، مشددًا على أن وزارة التعليم العالى والمجلس الأعلى للجامعات مُلزمان بتنفيذ الحكم بشكل كامل.

وأوضح عبد المنعم أن المحكمة أشارت فى حيثيات حكمها إلى أن تعديل اللائحة الداخلية لكلية الزراعة بجامعة عين شمس لمرحلة البكالوريوس بنظام الساعات المعتمدة، والصادر بقرار وزير التعليم العالى رقم 117 لسنة 2018، جاء متوافقًا مع الإطار الأكاديمى المعتمد للجامعات.

إلا أن المحكمة شددت على أن محاولة إضفاء المشروعية على القرارات المطعون عليها، بزعم أنها ناتجة عن تعديل لائحة المرحلة الدراسية، لا يمنحها أى سند قانوني، نظرًا لمخالفتها للإطار العام للائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، ولحكم المادة 197 من القانون ذاته.

وأشار أستاذ القانون الدستورى إلى أن الحكم يترتب عليه عدة آثار قانونية جوهرية، أبرزها:

- التزام الجامعات بمنح الشهادات الأكاديمية المعتمدة فقط، كما وردت فى اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

- إلغاء أى مسميات مستحدثة مثل "البكالوريوس المهني" أو "الليسانس المهني" أو "الدبلوم المهني".

- سقوط قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر فى الجلسة رقم 668 بتاريخ 26 أكتوبر 2017، فيما تضمنه من استحداث تلك الشهادات.

ويُعد هذا الحكم خطوة فاصلة فى مسار التعليم المفتوح والمدمج، ويعيد التأكيد على ضرورة الالتزام بالإطار القانونى المنظم لمنح الشهادات الجامعية، بما يحفظ حقوق الطلاب ويضمن جودة العملية التعليمية.

من جانبه، قال الدكتور ناصر الجيزاوي، رئيس جامعة بنها، إن نظام التعليم المفتوح الذى بدأ فى أوائل التسعينيات بجامعة القاهرة، ثم عمم على باقى الجامعات الحكومية بقرار من المجلس الأعلى للجامعات، كان يهدف إلى إتاحة التعليم الجامعى للحاصلين على الدبلومات الفنية أو الثانوية العامة القديمة، دون اشتراط الحضور المنتظم، وبحد أدنى للمجموع يصل إلى 50%.

وأوضح الجيزاوى أن هذا النظام سمح بالالتحاق بكليات نظرية وعملية مثل الحقوق، التجارة، الآداب، الزراعة، والإعلام، لكنه تسبب لاحقًا فى العديد من المشكلات، مشيرًا إلى أن كثيرًا من خريجى التعليم الفنى تركوا تخصصاتهم الأصلية واتجهوا إلى التعليم المفتوح للحصول على شهادات جامعية بهدف تغيير مسارهم المهنى والاجتماعي.

Katen Doe

عبد المؤمن قدر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جامعة القاهرة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص