خبراء التعليم يحذرون طلاب الثانوية العامة.. د.عاصم الدسوقى: الطلاب أسرى وهم اجتماعى صنعته نظرتنا القديمة للمكانة والوظيفة والراتب د. تامر شوقى: تخصصات الذكاء الاصطناعى أصبحت الأكثر قدرة على فتح أبواب المستقبل وفرص العمل فى الداخل والخارج
كليات «القمة» .. مصطلح يتزامن صعوده دائما عقب إعلان نتائج الثانوية العامة، معلنا عن المفهوم التقليدى لدى الطلاب وأولياء الأمور فى تحقيق حلم البحث عن مستقبل أفضل، وإيجاد مجال عمل يوفر لهم الحياة المنشودة، بما تتضمنه من مستوى دخل مرتفع فضلا عن الشعور بالفخر الأسرى والتباهى الاجتماعى، ولكن مع تطورات سوق العمل واحتياجاته.. يطلق الخبراء صيحات تحذير مطالبيين بإعادة النظر فى مفهوم المجتمع لكليات القمة وفق احتياجات سوق العمل وليس وفق الأمانى والرغبات التقليدية.
فى هذا الاطار يقول د.عاصم الدسوقى أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان، إن كليات القمة ليست هى مقياس النجاح، وما نراه هو مجرد «وهم اجتماعي» صنعته نظرتنا القديمة للمكانة والوظيفة والراتب، وتشكلت خلال عقود ماضية حين كانت الوظائف الحكومية المرموقة أو المهن الحرة مثل الطب والهندسة تضمن للمرء دخلا مستقرا ومكانة اجتماعية لائقة، وتم تكريس هذه القيم من خلال السينما، والإعلام، والنقاشات العائلية.
وأضاف أن التغيرات الاقتصادية، والانفجار السكاني، والتحولات التكنولوجية التى شهدها العالم ومصر جزء منه غيرت موازين سوق العمل، ولم تعد الشهادة الجامعية فى حد ذاتها ضمان لأى شيء، وأصبحت سوق العمل تقدر المهارات والكفاءات أكثر من المسميات الجامعية، حتى إن كثيرًا من خريجى كليات القمة يعانون البطالة، أو يعملون فى مجالات لا تمت بصلة لتخصصهم.
وأشار الدسوقى إلى أن تصدير النماذج الناجحة من خريجى كليات التجارة، والآداب، والحاسبات، والعلوم، والتعليم الفني.. أمر مهم جدا، فالعبرة باكتساب مهارات تجعلهم أكثر طلبا فى سوق العمل، وبالتالى الأمر تعدى فكرة خريجى كليات القمة التقليدية، وبالتالى فإن ربط قيمة الطلاب بمجموع الثانوية العامة، وإختزل أحلامهم فى كلية محددة، دون النظر إلى قدراتهم وميولهم الشخصية.. هى نظرة قاصرة، فالمقياس الحقيقى هو ما المجال الذى يمكن أن يبدع فيه هذا الطالب، ومدى احتياج سوق العمل لتخصصه.
ويضيف الدسوقى: كثير من الطلاب يقعون تحت الضغط النفسى من قبل الأباء للالتحاق بكليات لا يرغبون فيها، وذلك من أجل إرضاء الأهالى أو المجتمع، ثم يعيشون عاجزين عن تحقيق النجاح فى مجال لا يحبونه، وقد يتخرجون بشهادة ورقية لا تعنى لهم شيئا، لذلك لابد من إعادة النظر فى هذه المنظومة الفكرية، وأن نكسر هذه القوالب الجاهزة التى لا ترى المستقبل إلا من خلال كليات بعينها، فالعالم تغير ولابد من تقديم الدعم النفسى والثقافى والمهنى للابناء، وحثهم على تعلم ما يرغبون به سواء كليات نظرية أو علمية.. وغيرها من مجالات اللغات والبرمجة، ومهارات التواصل، وريادة الأعمال، فاكتساب المهارات، وليس مجرد الشهادة، هى التى ستحدد النجاح فى الحياة، ومن ثم لابد من التخلى عن وهم كليات القمة الذى لا يعد أكثر من رواية اجتماعية فقدت صلاحيتها.
وأوضح الدسوقى أنه لابد من تغيير نظرة المجتمع لمفهوم «كليات القمة والقاع»، وإلغاء هذه التصنيفات من الجذور، وهذا يحتاج برنامج وطنى تحت رعاية الدولة من أجل إعادة برمجة الوعى الجمعى، وخلق بدائل ملموسة، وتفكيك هذا التصنيف عبر التعليم والإعلام، من خلال تقديم مناهج دراسية جديدة تتضمن مفاهيم تكافؤ الفرص وقيمة العمل، مع وضع برنامج شامل لتحقيق نجاحات من خريجى كليات متنوعة، ولتحقيق نماذج ناصعة للخريجين فى مناحى مختلفة، مما يعكس قصص نجاح مالى ومهني.
فى السياق ذات يقول د.تامر شوقى أستاذ علم النفس والتقويم التربوى بكلية التربية جامعة عين شمس: لابد من اتخاذ القرار الأنسب عند تسجيل الرغبات فى تنسيق الجامعات، فعلى الطلاب التحلى بالهدوء والتفكير المتأنى فى اختيار الكلية، ولابد من أن تتماشى اختياراتهم مع قدراتهم وميولهم الشخصية، فالانجذاب نحو ما يسمى "بكليات القمة" دون النظر إلى ملاءمتها للقدرات العقلية للطالب قد يؤدى إلى نتائج عكسية، فالنجاح الحقيقى لا يرتبط باسم الكلية، وإنما بمدى توافق التخصص مع إمكانيات الطالب، ولابد من ضرورة التفكير فى التخصصات الحديثة المرتبطة بسوق العمل، مثل البرمجة، والذكاء الاصطناعي، والتخصصات الرقمية داخل أى كلية، فهذه المجالات مع التطور التكنولوجى أصبحت تفتح أبواب واسعة لفرص العمل داخل وخارج مصر، وللأسف كثيرا من الطلاب يقعون فى خطأ شائع يتمثل فى اختيار الكلية فقط لأن الآباء يريدون منهم الالتحاق بها، وهذه القرارات قد تؤدى إلى ضياع الفرصة التعليمية للطالب إذا لم يكن التخصص مناسبًا له.
وأوضح شوقى أنه لابد أن يتأكد الطالب من الكلية أو المعهد الذى يرغب فى الالتحاق به وما إذا كان معترف به من قبل المجلس الأعلى للجامعات، وذلك تجنبًا لأى مفاجآت مستقبلية تتعلق بعدم الاعتراف بالشهادة، فضا عن وضرورة البحث عن المنح الدراسية المجانية التى تقدمها الجامعات الخاصة والأجنبية داخل مصر للطلاب المتفوقين، باعتبارها فرصة حقيقية للحصول على تعليم متميز دون أعباء مادية، بالإضافة إلى تصفح المواقع الرسمية للكليات والجامعات، حيث تظهر كل عام تخصصات جديدة قد لا تكون معروفة لدى الطلاب.
وأكد شوقى أن النظرة إلى كليات القمة نظرة تقليدية وموروثة منذ عشرات السنين، فمنذ الطفولة وفى سنوات النشئ يقال لهم.. "يا دكتور يا باشمهندس"، وحتى قبل نتائج الثانوية العامة كل من يدخل علمى علوم يحلم بالطب ورياضة يحلم بالهندسة والأدبى يحلم بالسياسة والاقتصاد والألسن، وهى نظرة خاطئة فى الوقت الحالى نظرا لتشبع سوق العمل، بل قد يتخرج فى كليات القمة من يصبح عاطلا، لذلك لابد من الالتفات إلى احتياجات سوق العمل، وقديما كان لدينا 27 جامعة فقط، بينما اليوم لدينا أنماط متنوعة من الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة، وهو ما أدى إلى زيادة الخريجين، وهذه العوامل تقول أن كليات القمة لم تعد على القمة، وإنما العبرة بربط الكليات بسوق العمل، وحصول الطالب على التوجهات الحديثة فى سوق العمل فى كل مجال، فمع التكنولوجيا لابد من أن تكون كل التخصصات متوافقة مع الرقمنة، وبالتالى لابد أن يختار الطالب ما يتلائم مع قدراته العقلية، ولذلك مفهموم كليات القمة لابد أن يختلف، ويخضع للنظرة الحديثة، ولابد من النظر للكليات التكنولوجية باعتبارها المستقبل الحقيقى.
وشدد شوقى أن التعليم الفنى هو عصب التعليم، وقاطرة التنمية فى أى دولة، وكل دولة صناعية يلتحق نحو 70 % من دارسيها بهذا المجال، والتعليم الفنى مهم جدا وأنصح بزيادة الاهتمام به، فلدينا 96 مدرسة تكنولوجية وهى مرتبطة بسوق العمل وبالإقليم الذى تتواجد فيه.
ومن جانب آخر، دعا د.محفوظ رمزى رئيس لجنة التصنيع الدوائى واللجنة الإعلامية بنقابة صيادلة القاهرة، إلى تغيير هذا الفكر القديم بالتوعية، من خلال الحملات الإعلامية فى الوسائل المختلفة، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالقصة كلها احتياجات، فليس شرطا أن أكون خريج كلية بعينها لأحقق نجاحا، فالنسبة العالمية فى الصيدلية بشكل عام من 9 إلى 6 صيدلى لكل عشرة آلالاف مواطن، والنسبة فى مصر حاليا حوالى 28 صيدليًا لـ30 صيدليًا لكل عشرة آلالاف مواطن، وبالتالى فرص العمل عندنا أضعف من فرص العمل فى أوروبا، ومن الصعب جدا تغيير فكر الناس، وللآسف فالكثيرين ينظرون للكليات العملية كالطب والصيدلة والأسنان والعلاج الطبيعى والهندسة على أنها باب للتوظيف وفرص العمل الجيدة، والقصة كلها أننا فى حاجة إلى وزارة تخطيط تحدد احتياجات سوق العمل، ففى الخارج يخططون لكل خريج لكى يحصل على فرص عمل، ولابد من توظيف الخريجين لتغطية السوق المصرى وتصدير الخبرة بعد التعليم للخارج فى كل التخصصات، ويمكن أن تصبح مصدر عملة للدولة، فتكن الدولة مصدرة للكفاءات لديها بعد تغطية احتياجاتها، ولدينا اليوم أكثر من 74 كلية للصيدلة ما بين الحكومية والخاصة والأهلية، وهذا أكبر من احتياجات السوق، وصدر قرار من وزير الصحة بأن يكون التكليف للصيادلة طبقا لاحتياجات سوق العمل، وكان التكالب على كليات الصيدلة فى السابق لوجود التكليف، والأهم من الإلتحاق بكليات القمة، هو أن أحصل على خريج ذى قيمة مضافة وليس مجرد عدد، فالامكانيات الفنية أهم، فمثلا وقت انتشار فيروس كورونا تمكن علماء وباحثون من إنتاج لقاح كورونا.. وبيعت بمليارات الدولارات، ومن ثم هم تمكنوا أن يصبحون رقما مهمًا فى المعادلة الدولية، ونحن بحاجة إلى تعليم أصول مهنة الصيدلة بطريقة صحيحة، فهناك صيدلى فى عيادة الأطفال وصيدلى فى عيادات مختلفة بجوار الطبيب، وهذا يتطلب مخططا لملء الفراغات، وبالتالى لابد من تحديد العدد المطلوب من الخريجين، وعلينا التعامل مع الجامعات الخاصة والأهلية باعتبارها قائمة على فكرة الاقتصاد من تقليل الأعداد.. مع زيادة قيمة الدارس ليخرج مؤهل بشكل جيد لسوق العمل، والدليل على ذلك أن الجامعات الأجنية مصاريفها تتعدى 400 ألف جنيه، ومع ذلك هناك أعداد تتقدم، فالقيمة فى الندرة وليس فى العدد، وأعداد الأطباء أقل بكثير من الصيادلة، ومن ثم لابد من دراسة النقابات والمجتمع المدنى لوسائل تقليل الأعداد.
من ناحيته يقول د.محمد فتح الله، أستاذ القياس والتقويم بالمركز القومى للامتحانات والتقويم التربوي، إن تعلق الطلبة بكليات القمة هو موروث ثقافى قديم، فكانوا يقولون على الطب إنه بداية الطريق لتحقيق 3 عين.. يعنى عزبة وعربية وعروسة، وهذا التحول يحدث نتيجة تغيرات سوق العمل، فتقلصت الفرص، ومع نشأة المدارس التكنولوجية وإيجاد بما توفره من فرص عمل تغيرت النظرة، ومن ثم فالتغير فى النظرة إلى كليات القمة يجب أن يتغير، فالعبرة فى الإسهام فى سوق العمل، ولابد من إيجاد فرص للترويج إلى كليات أخرى، وأهميتها، فنحن مجتمع زراعى، ولابد من الترويج لأهمية كلية الزراعة ومشتقاتها من أجل تنمية المجتمع، ولابد للإعلام أن يساهم فى الترويج لما يهم المجتمع، فقد آن الأوان للتخلص من الموروثات الثقافية والاجتماعية، وتوجيه النظر نحو المستقبل الهام للكليات التكنولوجية وكليات الذكاء الاصطناعى، والمدارس والكليات الفنية، ولابد من أن تكشف الدراسات عن ما يحتاجه المجتمع من الخبرات، فالدرجات التى يحصل عليها الطالب هى عملية متكاملة، فمنظومة الامتحانات وحدها هى أربع مراحل.. من واضع الامتحان للطالب الممتحن لتصحيح وطريقة إعلان النتائج.. ومن ثم الدراسات تكشف ما يحيط بكل هذه العملية التعليمية.
وأكد فتح الله على أهمية الدور المجتمعى والخدمى لمؤسسات التعليم العالى فى مجالات الصناعة والزراعة والصحة وتوطين التكنولوجيا، فالدعم والتحفيز التى تقدمه وزارة التعليم العالى والبحث العلمى فى مصر يسهم بشكل كبير فى تقدم الجامعات والمراكز البحثية المصرية فى التصنيفات الدولية.
وأوضح أنه لابد من تعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية من أجل تفاعل الجامعات مع المجتمع المحيط بها، ليتضمن هذا المفهوم المبادئ الأساسية للتساوى فى الحقوق والواجبات بين الطرفين، وتبادل المنافع والمزايا والخدمات، وذلك من خلال ربط البحث العلمى والتعليم بالصناعة، وبالتالى تعمل الجامعات على فهم احتياجات المجتمع والمشاركة فى حل المشكلات وتلبية التحديات التى يواجهها، وتتمثل أهمية الشراكة فى تعزيز التفاعل والتواصل بين الجامعات والمجتمع، وتحقيق التكامل بين العلم النظرى والتطبيق العملي، كما تسهم فى تعزيز التعليم التطبيقى وتطوير المناهج الدراسية لتلبية احتياجات سوق العمل، ومن ثم يتم تعزيز التواصل بين الطلاب والمجتمع، وتوفير فرص التدريب والتطوير المهني، وتعزيز فرص العمل للخريجين، كما تسهم الجامعات فى تقديم الخدمات والاستشارات للمجتمع وتحقيق التنمية المستدامة، فالشراكة المجتمعية تعكس التعاون والتفاعل البناء بين الجامعات والمجتمع، وتعزز التنمية الشاملة وتحقيق المصلحة العامة.
وشدد فتح الله على أن ربط البحث العلمى بمجالات الصناعة هو مفتاح التقدم، وهو الأمل لتعزيز التطور التقنى والابتكار وتحقيق التنمية المستدامة، ولتحقيق هذا الربط يتطلب تبادل الخبرات والمعرفة بين رجال الصناعة والخبراء وأعضاء هيئة البحوث والتدريس، ولتحقيق أكبر قدر من الاستفادة من ربط البحث العلمى بمجالات الصناعة والتعليم.. والاستفادة من البحوث العلمية التى يجب أن تخرج من الأدراج، عبر عقد ندوات وورش عمل تجمع بين رجال الصناعة والخبراء وأعضاء هيئة البحوث والتدريس، لمناقشة التحديات والفرص فى مجالات الصناعة المختلفة، ويتم خلال هذه الفعاليات تبادل الخبرات والمعرفة وتوصيف وتحليل الوضع الراهن، وتقديم مقترحات عملية للتعاون وتطوير المشاريع البحثية، ليتم استخدام المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية لتحقيق نتائج قابلة للتطبيق فى مجالات الصناعة، كما يجب وضع آليات مناسبة لتسويق واستثمار مخرجات البحوث العلمية بشكل فعال، وتكوين شراكات بين الجامعات والصناعة لتحويل الاكتشافات والابتكارات البحثية إلى منتجات وخدمات تجارية قابلة للتسويق والاستثمار.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...