على الرغم من أن الألعاب النارية تشكل مصدراً حيوياً للدخل لشريحة واسعة من التجار لكنها فى المقابل تمثل استنزافاً للاحتياطى من العملات الأجنبية يعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد كل من أحرز أو حازا أو استورد أو وضع بغير مسوغ أجهزة أو آلالات أو أدوات تستخدم فى صنع المفرقعات أو المواد المتفجرة
لا تتوقف أصوات الألعاب النارية من بداية شهر رمضان، مرورا بالعيد، وهو ما يتسبب فى العديد من المشاجرات بين مستخدميها ومن قاموا بترويعهم بها أثناء مرورهم فى الشوارع أو من بعض المارة الذين يرفضون مثل هذه الأفعال، حيث يقوم بعض الأطفال والشباب أيضا باستخدامها بغرض التسلية والسخرية من الخوف والذعر الذى يصيب المارة عند إلقائها دون مراعاة لأى إصابات.
هم فى هذا لا يفرقون بين مسنين أو أطفال أو فتيات.. كل هدفهم الاستمتاع بمشهد الذعر وملامح الخوف والمفاجأة التى يسببون فيها للمارة عندما يقومون بإلقاء هذه الألعاب والشماريخ ويتبادلون الضحكات على أفعالهم غير المسئولة التى قد تتسبب فى أضرار جسيمة تصل لخسائر فى الأرواح والممتلكات.
حوادث مختلفة وقعت على مدار السنوات الماضية كان سببها تصنيع وبيع الألعاب النارية؛ ففى العام الماضى أدى استخدام أحد الأشخاص منزله فى الفيوم وكرا لصناعة الألعاب النارية والمفرقعات إلى وفاة شخص وانهيار المنزل المستخدم فى صناعة المفرقعات، فأمرت النيابة بإحالة المتهم وشريكه إلى محكمة الجنايات فى القضية رقم ٧١٧١ لسنة ٢٠٢٤ لاتهامهما بحيازة وصناعة مواد من المفرقعات واستعمالها.
فلم تعد الألعاب النارية هى التى كنا نعرفها بشكلها البسيط أو حتى لعبة يلقى بها الطفل أمام منزله ليفرح بصوتها، لكن دخلت أنواع مختلفة وخطيرة أحدثت أضرارا بالغة.
أمام مجموعة متنوعة من البمب والصواريخ والألعاب النارية وقف شاب فى الثلاثينات يبيعها، رفض ذكر اسمه، لكنه أخبرنى أن بعضها مستورد والبعض الآخر محلى الصنع، ويقوم بشرائها من أحد التجار فى حارة اليهود بمنطقة الموسكى، وأشار إلى أنواع يقبل على شرائها الأطفال وهى البمب العادى والصينى والصاروخ، وأسعارها تبدأ من خمسة جنيهات، وعلى علب البمب صور للاعبى كرة القدم مثل محمد صلاح وغيره وأبطال المصارعة والكرتون مثل سبونج بوب.
ومؤخرا شهدت مناطق عديدة من الجمهورية حوادث متفرقة بسبب الألعاب النارية، كان آخرها تعرض طفلة لحروق فى وجهها بسبب تواجدها بالقرب من مكان إلقاء أحد الأطفال ألعابا نارية، وتوفيت فتاة أخرى واحترقت شقة أسرتها بالكامل فى مدينة الإسماعيلية بعد إلقاء طفل صاروخا من تلك الألعاب أدى إلى اشتعال أنبوبة غاز فى هذه الشقة.
وفى القليوبية احترقت سيارة بسبب قيام شخص باللعب بالألعاب النارية، فطالت سيارة أحد الأشخاص كانت متوقفة فى المكان، هذا بخلاف الإصابات الخطيرة التى قد تحدث فى العين وتصل لفقدان البصر والالتهابات التى تصيب الأذن بسبب تلك المفرقعات والألعاب.
ولا تكف المستشفيات عن استقبال حالات حروق وإصابات بسبب تلك الألعاب، خاصة فى المواسم مثل الاحتفالات بقدوم شهر رمضان ورأس السنة والأعياد.
وحفاظا على أرواح المواطنين وسلامتهم وحمايتهم قامت وزارة الداخلية بحملات مكثفة لضبط مصنعى وتجار وبائعى هذه الألعاب النارية ومطاردتهم فى كل أنحاء الجمهورية. ووجه النائب العام جميع النيابات باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمواجهة هذه الظاهرة، وملاحقة جميع التجار والمستوردين والمستخدمين لهذه الألعاب.
ووضعت وزارة الداخلية خطة، وشددت الرقابة على كافة منافذ تهريب الألعاب النارية، فى المطارات والموانئ والطرق الصحراوية.
فمنذ بداية شهر رمضان تم ضبط أكثر من ٦٠ مليون قطعة ألعاب نارية متنوعة وعدد من المواد المستخدمة فى تصنيعها.
كما تم التأكيد على أن حيازة أو استعمال جميع أشكال المواد المفرقعة تعتبر جرائم جنائية، ويُعاقب عليها بقوانين صارمة.
وحدد قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 عقوبات حائزى وبائعى الألعاب النارية، حيث نصت المادة 102 (أ) على أن يعاقب بالسجن المؤبد كل من أحرز أو حاز أو استورد أو صنع مفرقعات أو مواد متفجرة أو ما فى حكمها قبل الحصول على ترخيص بذلك، وتكون العقوبة الإعدام إذا وقعت الجريمة تنفيذا لغرض إرهابى.
ويعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد كل من أحرز أو حاز أو استورد أو صنع بغير مسوغ أجهزة أو آلات أو أدوات تستخدم فى صنع المفرقعات أو المواد المتفجرة أو ما فى حكمها أو فى تفجيرها.
ويعتبر فى حكم المفرقعات أو المواد المتفجرة كل مادة تدخل فى تركيبها، ويصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية.
ويعاقب بالسجن كل من علم بارتكاب أى من الجرائم المشار إليها فى الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة، ولم يبلغ السلطات المختصة قبل اكتشافها.
وتقضى المحكمة فضلا عن العقوبة المنصوص عليها فى الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة بمصادرة محل الجريمة، والأراضى والمبانى والمنشآت المستخدمة فى الجريمة، ووسائل النقل المستخدمة فى نقلها، وكذلك الأدوات والأشياء المستخدمة فى ارتكابها، وذلك كله دون إخلال بحقوق الغير حسن النية.
كما نصت المادة 102 (ب) على أن يعاقب بالإعدام كل من استعمل مفرقعات بنية ارتكاب الجريمة المنصوص عليها فى المادة 87 أو بغرض ارتكاب قتل سياسى أو تخريب المبانى والمنشآت المعدة للمصالح العامة أو للمؤسسات ذات النفع العام أو للاجتماعات العامة أو غيرها من المبانى أو الأماكن المعدة لارتياد الجمهور.
ونصت المادة 102 (ج) على أن يعاقب بالسجن المؤبد كل من استعمل أو شرع فى استعمال المفرقعات استعمالا من شأنه تعريض حياة الناس للخطر؛ فإذا أحدث الانفجار موت شخص أو أكثر كان العقاب الإعدام.
وأقرت المادة 102 (د) أنه يعاقب بالسجن المشدد من استعمل أو شرع فى استعمال المفرقعات استعمالا من شأنه تعريض أموال الغير للخطر، فإذا أحدث الانفجار ضررا بتلك الأموال كان العقاب السجن المؤبد.
وهناك اقتراح تقدمت به النائبة آيات الحداد، عضو مجلس النواب، إلى المستشار الدكتور حنفى الجبالى، رئيس المجلس، لإنشاء "وحدة رقابة خاصة لمكافحة تداول الألعاب النارية" فى مصر، وذلك فى ظل تصاعد انتشار هذه الظاهرة وما تسببه من أضرار أمنية، وصحية، وبيئية، بالإضافة إلى استغلال هذه المواد فى أعمال الشغب والعنف، لتكون بمثابة جهة متخصصة تعمل على رصد وضبط ومكافحة انتشار هذه المواد الخطرة، من خلال آليات حديثة تشمل التكنولوجيا المتطورة، التعاون الأمنى، والتوعية المجتمعية.
من جانبها قالت هند البنا استشارى الصحة النفسية: إن الألعاب النارية تعتبر من المشاهد الممتعة التى تجذب انتباه الأطفال بألوانها الزاهية وأصواتها الصاخبة، لكنها تحمل فى طياتها مخاطر كبيرة قد تؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية. لذا، فإن التوعية بمخاطرها أمر ضرورى لحمايتهم وتعزيز إدراكهم للمسؤولية والأمان.
وعلى الرغم من أن الألعاب النارية تبدو غير مؤذية، إلا أنها قد تسبب الحروق الشديدة؛ فالشرر المتطاير ودرجات الحرارة العالية قد تؤدى إلى حروق مؤلمة.
كما تؤدى الى إصابات العين؛ فالشظايا أو الدخان قد تؤدى إلى أضرار دائمة فى البصر.
بعض الألعاب النارية قد تنفجر بشكل غير متوقع، مما يسبب جروحًا خطيرة وتؤدى إلى إصابات خطيرة نتيجة للانفجارات، فيجب تنبيه وتوعيه الأطفال بالمخاطر الجسديه والنفسية لاستخدام الألعاب النارية وتوعية أولياء الأمور بالتأثيرات النفسية للألعاب النارية على الأطفال التى قد تسبب الخوف والقلق بسبب الأصوات العالية والمفاجئة خاصة الصغار منهم، كما أن بعض الأطفال قد يجدون صعوبة فى النوم بعد التعرض لضوضاء الألعاب النارية. وقد يسبب ذلك اضطرابات النوم.
وبعض الأطفال قد يشعرون بعدم الارتياح عند رؤية الآخرين يستخدمون الألعاب النارية بطريقة غير آمنة مما يسبب لهم التوتر والإزعاج.
لذلك بجب توعية الأطفال بمخاطر الألعاب النارية بطريقة نفسية إيجابية فيجب استخدام لغة بسيطة ومفهومة وأن يكون الشرح مناسبًا لعمر الطفل، مع توضيح أن الألعاب النارية ليست مجرد ألوان جميلة، بل يمكن أن تؤذيهم وتؤذى الآخرين. وتعليمهم تحمل المسؤولية تجاه أنفسهم والآخرين.. وبذلك نعزز لديهم المسؤلية المجتمعية وعدم إيذاء الذات أو الآخرين..
فيمكن توجيه الأطفال ليكونوا أكثر وعيًا من خلال سؤالهم: "ماذا ستفعل إذا رأيت أحد أصدقائك يلعب بالألعاب النارية؟"، ثم مناقشة التصرفات الصحيحة مثل إخبار شخص بالغ أو الابتعاد عن المكان.
وأضافت: من الطرق التى تجذب انتباه الأطفال وتجعلهم أكثر استقبالا للمعلومات استخدام القصص والمواقف الواقعية، فيمكن أن تكون القصة أداة فعالة لإيصال الرسالة، مثل قصة طفل تعرض لإصابة بسبب الألعاب النارية وكيف تعلم من التجربة، مع محاولة توفير بدائل آمنة وممتعة بدلًا من الألعاب النارية، فيمكن تشجيع الأطفال على الاستمتاع بأنشطة أخرى كالفوانيس الملونة أو الألعاب المضيئة فى الظلام.
عروض أضواء الليزر
وأكملت "البنا": بعض الأطفال قد يصابون بالخوف والذعر أو نوبات الهلع نتيجة للأصوات العالية أو رؤية الألعاب النارية وخصوصا الأطفال التوحديين، لذلك يجب طمأنة الأطفال الذين يخافون من الأصوات العالية
فإذا كان الطفل يشعر بالخوف من الأصوات المرتفعة، فمن المهم إخباره بأن هذا شعور طبيعى، ويمكن مساعدته على التأقلم من خلال تغطية الأذنين بسماعات واقية عند الضرورة ومحاولة التواجد فى أماكن هادئة أثناء الاحتفالات. كما أن ممارسة تمارين التنفس العميق عند الشعور بالتوتر. يخفف من التوتر، كما يمكن توعية الأطفال بمخاطر الألعاب النارية بطريقة نفسية إيجابية تساعدهم على فهم المخاطر دون الشعور بالخوف المفرط. من خلال الحوار والتوجيه المستمر، يمكننا مساعدتهم على اتخاذ قرارات آمنة، وحماية أنفسهم والآخرين من الأذى، مع تعزيز وعيهم بمسؤوليتهم تجاه سلامتهم وسلامة من حولهم.
ويشير إســـلام جـــمال الـديـن شـــــوقى، الخـبـيـر الاقــــتصـــــادى وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى إلى أن الألعاب النارية تعد جزءًا مميزًا من ثقافة المصريين فى الاحتفالات، حيث تتزين بها السماء خلال المناسبات المختلفة كالمباريات الرياضية والاحتفالات الوطنية والدينية وحفلات الزواج، ورغم ما تضفيه هذه الألعاب من أجواء مبهجة فإنها تمثل فى الوقت ذاته ظاهرة اقتصادية واجتماعية ذات أبعاد متعددة تستدعى الدراسة والتحليل، نظرًا لتأثيرها على السوق المحلى، وارتباطها بالاستيراد، وانعكاساتها الأمنية، والقانونية.
ويُقدَّر حجم مبيعات الألعاب النارية فى مصر بالمليارات سنويًا، حيث يُقبِل الأفراد على شرائها بكثافة خاصةً فى شهر رمضان المبارك والأعياد، ويتميز هذا السوق بتنوع منتجاته التى تشمل الصواريخ المضيئة، والمفرقعات المختلفة، والألعاب ذات التأثيرات البصرية المتعددة كالفراشات والشعلات المضيئة، والتى تختلف أسعارها حسب الحجم والتأثيرات الضوئية والصوتية التى تقدمها، وتنتشر الألعاب النارية فى الأسواق الشعبية؛ حيث يقوم بعض التجار ببيعها بشكل غير رسمى، رغم القيود المفروضة عليها من قِبل الجهات الأمنية.
وأضاف: شهد سوق الألعاب النارية بمصر فى السنوات الأخيرة تذبذبًا ملحوظًا فى الأسعار متأثرًا بمجموعة من المتغيرات الاقتصادية مثل تقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية، وتزايد تكاليف الاستيراد، بالإضافة إلى التحولات المستمرة فى أنماط الإنفاق الاستهلاكى، وفى بعض المواسم أدى ارتفاع الأسعار إلى انخفاض الإقبال على بعض الأنواع، بينما زاد الطلب على الأنواع الأرخص مما يعكس حساسية السوق المصرى تجاه المتغيرات الاقتصادية.
وتُستورد معظم الألعاب النارية فى مصر من الصين، والتى تُعتبر المُصنّع الأكبر لهذه المنتجات، حيث يتم إدخال كميات ضخمة منها عبر طرق قانونية وغير قانونية، وهو ما يفسر انتشارها الواسع فى الأسواق المصرية، وعلى الرغم من وجود محاولات محلية لتصنيع بعض أنواع الألعاب النارية، إلا أن الإنتاج المحلى فى هذا المجال لا يزال محدودًا للغاية، ويواجه تحديات كبيرة أبرزها القيود التشريعية والضوابط الأمنية نظرًا لتصنيف هذه المنتجات ضمن فئة المواد الخطرة التى تتطلب موافقات وتراخيص خاصة للتعامل معها، سواء على مستوى التصنيع أو التداول.
وأكمل: تجدر الإشارة إلى أن الدولة تواجه تحديات كبيرة فى مكافحة عمليات التهريب والاستيراد غير الرسمى للألعاب النارية؛ حيث يتم إدخال شحنات كبيرة عبر المنافذ الحدودية المختلفة بعيدًا عن الإجراءات الرقابية الرسمية، كما أن هناك بعض المستوردين يلجأون إلى استغلال ثغرات قانونية مثل تسجيل هذه البضائع تحت تصنيفات أخرى كألعاب الأطفال، مما يزيد من تعقيدات العملية الرقابية ويحد من فاعليتها.
وعلى الرغم من أن الألعاب النارية تشكل مصدرًا حيويًا للدخل بالنسبة لشريحة واسعة من التجار وأصحاب المحال التجارية والباعة المتجولين، فإنها فى المقابل تمثل استنزافًا للاحتياطى من العملات الأجنبية نتيجة الاعتماد على الاستيراد من الخارج، كما أن بعض الجهات الرسمية تعتبرها نشاطًا اقتصاديًا غير منتج، نظرًا لأنها تُستخدم لمجرد الترفيه، ولا تساهم فى التنمية الاقتصادية أو تعزيز النمو الاقتصادى المستدام.
ومع ذلك فإن مبيعات الألعاب النارية تؤدى إلى تحريك بعض القطاعات مثل قطاع النقل والتوزيع، وكذلك العاملون فى الأسواق الشعبية الذين يعتمدون عليها كمصدر رزق خلال المواسم، لكن هذه العوائد الاقتصادية المحدودة تقابلها خسائر أكبر على مستوى الإيرادات الضريبية، حيث تؤدى الأرباح غير المسجلة التى يجنيها تجار الألعاب النارية إلى حرمان الخزانة العامة للدولة من موارد مالية مهمة، مما يدفع الأجهزة الرقابية والمالية إلى تكثيف حملاتها التفتيشية وتشديد الرقابة على الأسواق.
وأتم الخبير الاقتصادي: تفرض الدولة قيودًا صارمة على استيراد وبيع الألعاب النارية؛ حيث تُعتبر من المواد الخطرة التى قد تتسبب فى إصابات جسدية بالغة خصوصًا للأطفال والمراهقين، وعلى مدار السنوات الماضية، فقد قامت الأجهزة الأمنية بضبط كميات كبيرة من هذه المنتجات فى محاولة للحد من انتشارها وتقليل الحوادث الناجمة عنها.
ورغم التحذيرات المستمرة، لا يزال العديد من المواطنين يستخدمون الألعاب النارية فى المناسبات المختلفة، مما يؤدى فى بعض الحالات إلى وقوع إصابات متفاوتة الخطورة، فضلا عن اندلاع حرائق فى المناطق السكنية والتجارية، وقد دفعت هذه المخاطر المتزايدة الحكومة إلى تغليظ العقوبات المقررة بحق المخالفين، بالتوازى مع إطلاق حملات إرشادية متكاملة تستهدف رفع مستوى الوعى العام بأخطار هذه الألعاب وسبل التعامل الآمن معها، ولقد نجحت الأجهزة الأمنية خلال الفترة الأخيرة فى ضبط شحنات كبيرة من الألعاب النارية المهربة ضمن الاستراتيجية الشاملة لمكافحة هذه الظاهرة والحد من آثارها السلبية.
وفى ظل القيود المفروضة على الألعاب النارية تم ملاحظة أنه بدأ العديد من الفعاليات والمهرجانات الاحتفالية فى تبنى تقنيات عصرية أكثر أمانًا وصديقة للبيئة مثل عروض الليزر ثلاثى الأبعاد وتكنولوجيا الطائرات بدون طيار (الدرون) المزودة بأنظمة إضاءة متطورة، والتى أثبتت فاعليتها كبديل جذاب فى العديد من دول العالم المتقدم، ومن المتوقع أن تشهد مصر خلال السنوات القادمة توسعًا فى استخدام هذه التقنيات الحديثة خصوصًا فى المناسبات الوطنية والاحتفالات الرسمية الكبرى، مما سيسهم بشكل تدريجى فى تقليص الاعتماد على الألعاب النارية التقليدية.
وفى خضم هذه التحولات النوعية، يظل مستقبل الألعاب النارية فى مصر مرهونًا بالتطورات القانونية والاقتصادية، فضلا عن مدى وعى المواطنين بمخاطرها؛ فبينما يستمتع الكثيرون بها فى لحظات الفرح، فإن التحدى الحقيقى يكمن فى تحقيق التوازن بين متعة الاحتفال وضمان السلامة العامة للجميع.
أما رأى الدين؛ فقد جاء بيان مركز الفتوى بالأزهر الشريف، أن الألعاب النارية والمفرقعات ترويع للآمنين وتعريض لصحة الأطفال والشباب للخطر.
فقد أباحت الشريعة الإسلامية الفرح بمواسم الخير والأعياد، وإدخال السرور على الناس بالوسائل المشروعة التى لا تلحق ضررًا بالنفس أو بالغير، ولا تمس أمن المجتمع واستقراره.
إلا أن انتشار الألعاب النارية والمفرقعات بين الأطفال والشباب لا يعد من مظاهر الاحتفال الآمنة؛ لما يحتوى عليه من خطورة، وما يسببه من أضرار، أهمها:
تهديد سلامة الأشخاص وترويع الآمنين، بأصواتها المزعجة التى تُقلق الناس، وتفزعهم، وتؤرق المرضى وكبار السن، وخاصة عند استخدامها ليلًا دون مراعاة لحقوق الآخرين فى الراحة والسكينة، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» [أخرجه أحمد]
إضافة إلى تعريض كثير ممن يستخدمها ومن حولهم -سيما الأطفال- لإصابات خطيرة، حينما تنفجر فى أيدى مستخدميها أو تتطاير أجزاء منها فتصيب وجوه بعض المحيطين أو أعينهم بإصابات بالغة، كما تؤدى كذلك إلى حروقٍ، أو تشوهات دائمة، مما يدخل فى دائرة الإضرار بالنفس والغير، وهو أمر محرم شرعًا، النبى صلى الله عليه وسلم يقول: «لا ضرر ولا ضرار». [أخرجه ابن ماجه]
ناهيك عما فيها من إهدار الأموال فيما يضر ولا ينفع؛ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ». [أخرجه البخاري].
لذا؛ كان من مسئولية الأبوين فى الأسرة توعية أولادهم بمخاطر هذه الألعاب، ومنعهم من استخدامها ومن إلحاق الضرر بأنفسهم وبغيرهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [متفق عليه]، وأن يساعدوهم على استفراغ طاقاتهم فيما يباح من الألعاب الآمنة التى لا تضر بهم ولا بالآخرين.
ويحسن بأولياء الأمور فى هذه الأيام الفاضلة أن يصحبوا أولادهم إلى المساجد حيث الصلاة والذكر واستماع الدروس النافعة، وأن يملؤوا أوقاتهم بالعبادة وقراءة القرآن.
وكما أن على الأسرة مسئولية مجتمعية تقوم بها، كذلك المسجد والمدرسة ووسائل الإعلام، منوط بها أدوار توعوية ومجتمعية كبيرة؛ لما لهذه المؤسسات من عظيم الأثر فى ترسيخ الخير النافع ومواجهة العادات السلبية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...
حصل على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية