أرملة الشهيد إمتياز كامل: له من اسمه نصيب.. وكان يسعى للتميز دائماً والد الشهيد عمرو صلاح: كان يحب العمليات الخاصة.. وعرفنا كثيراً عن بطولاته بعد استشهاده
الشهداء هم الصفحات الأكثر نقاء فى سجل الوطن، هم الابطال الحقيقيون، هم الراية التى نستمد منها القوة فى لحظات ضعفنا، وهم الزاد الذى يعيننا على تجاوز الصعاب.
كل شهيد هو قصة لن نتوقف عن ترديدها، لأننا ندرك قدره ومكانته، ونثق أنه لا يزال يحلق حولنا.. وحول البيوت المسكونة بالحزن على رحيله.. بيوت الأسرة التى ربما تنتظر منا أن نستعيد معها.. حكاية بطل.
"الإذاعة والتليفزيون" التقت عددًا من أسر الشهداء
البداية كانت مع "عادل مصيلحى" عم الشهيد "محمد وحيد حبشى مصيلحى" ضابط الأمن الوطنى، ابن محافظة المنيا صاحب الـ35 عامًا، والذى قال لنا إن هذه الواقعة تمثل حسرة وألمًا كبيرًا للعائلة، لا سيما وأن الشهيد يُعتبر أكبر أخوته من الذكور، ووالده اللواء وحيد حبشى مصيلحى يخضع للعلاج الطبيعي، وكان الشهيد هو المسئول عنه، وأضاف أن والد الشهيد كان يعمل فى جهاز الشرطة، وخرج على المعاش برتبة لواء، وكان الجميع يشهد لهما بحسن الخلق.
وأكد "مصيلحي" أن الشهيد متزوج، ولديه ابن يبلغ من العمر 5 سنوات، وفتاة تبلغ 8 سنوات، وكلاهما تقبلا الخبر بصدمة كبيرة، واستغرقا بعض الوقت لاستيعاب أنهما لن يريا والدهما مرة أخرى.
وقال مصيلحى إنه تقابل مع الشهيد قبل الواقعة بـ3 أيام، وكان كل كلامه "خلى بالك من والدى ومتغيبش علينا"، فقولت له "سأسافر وارجع الجمعة إن شاء الله"، واستقبلت منه مكالمة تليفونية يوم الأربعاء، ليسألنى عن موعد عودتى، وأكدت له أننى سأكون فى القاهرة يوم الجمعة أو السبت، فقال لي: "متأخرش علينا يا عمى علشان تاخد بالك من والدي".
زوجة الشهيد العميد وائل طاحون، مفتش الأمن العام بإدارة البحث الجنائي، الذى استشهد بطلقات إرهابيين، أثناء خروجه من منزله بحى النعام فى المطرية، وبدلًا من أن يغلق منزله على أحزانه.. ويقطع علاقته بكل ما هو شرطي.. بدعوى تجنب الخطر والصعاب، فتح بيت طاحون بابه على مصراعيه لتتزوج الابنة الكبرى من ضابط المباحث ماجد عبد الرازق.. الذى لحق بحماه.
تقول سارة ابنة الشهيد وائل طاحون: والدى لم يكن ضابطًا فى بيته، بالعكس كان بشوشًا.. ويميل للمزاح طوال الوقت، أنا لم أعرف أنه قيادة كبيرة إلا بعد استشهاده.. حينما سمعت من الناس ومن زملائه.. وعرفت مدى وقوفه مع الجميع.. صغيرًا وكبيرًا، فلم يكن يتباهى بوظيفته أو موقعه ويرفض أن يستغلهما لأى سبب، وكان يساند الغلابة ويساعد الجميع، وأخى عاطف إلتحق بأكاديمية الشرطة.. وفى زيارتنا له قبل أيام، تصادف وجود وزير الداخلية.. فجاء إليه وصافحه، وأبلغه أن والده كان صديقه.. وعملا معه كثيرًا، وأنه كان شخصًا مهمًا جدًا فى الوزارة.. برتبته وأعماله وشخصه، وحتى الآن قيادات كثيرة حولنا، قالوا لنا إنه كان دائمًا يقول: "سيبوها على الله" كلما زادت المخاطر حوله، وتعاظمت التهديدات التى يتعرض لها على مدار عمله.. خاصة بعد حكم الإخوان.
تعرض الشهيد لتهديدات كثيرة بسبب عمله، تقول عنها "سارة": قبل استشهاده بسنة ونصف السنة، وضعوا له حراسة.. ورفضها، وطالبوه بالانتقال من مقر السكن.. ، وعلمنا بعد استشهاده أنه كان من أوائل الناس الذين اكتشفوا بيت المقدس من 2008، ومخططاتهم لتخريب البلد.. ودخول عناصرهم، وكان بدأ يتعاون مع المخابرات والجيش والأمن الوطنى لتسليم العناصر الارهابية، وشارك فى القبض على من اغتالوا الشهيد محمد مبروك، واستهداف نقطة مصر الجديدة ووزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم، وأى عنصر كان يتم القبض عليه.. كان أول شخص على قائمة الاغتيالات فى اعترافاتهم هو "وائل طاحون"، مؤكدة أن والدها لم يكن يحكى كثيرًا عن التهديدات التى يتعرض لها، وكان بالفعل "سايبها على الله"، وكان يرى أن الحراسة تلفت النظر أكثر، ولأننا لم نكن نراه أو نرافقه كثيرًا خارج البيت.. كان يعتقد أن أحدًا لن يعرفنا.
أما أسرة الشهيد لواء امتياز اسحق كامل، الذى قاد الحملة الأمنية فى الكيلو 135 بمنطقة الواحات.. واستشهد فيها، فتقول سحر السيد أحمد، أرملة الشهيد: بطبيعة الحال رجال الأمن لا يحكون لأهلهم عن مصاعب عملهم، ولا نعرف بأمر مأمورياتهم إلا ساعة النزول، ولو كان أولاده مستيقظين.. يسلم عليهم أو يقبلهم وهم نائمون، وكان أحيانًا يحكى بعد عودته.. وغالبًا لا يفضل الحكى، ويكون الحديث بعيدًا عن سرية العمل.. وكلها مواقف صعبة، و"امتياز" كان يتأثر بأخبار زملائه.. من استشهاد وإصابة.. وأخبار البلد من بعد ثورة يناير.. وحكم الإخوان، وكنت أنا من تهون عليه، لم يكن فى بالى فكرة استشهاده، بالتأكيد لكل أجل كتاب، لكن كنت لا أفكر بها.. كانت بعيدة عني.. وكنت أبعدها عن تفكيري، لذا كان الأمر مفاجئًا لى، حيث كان فى مأمورية فى سيناء.. فى شهر أغسطس، وظهرت الحركة بترقيته لوكيل العمليات الخاصة، فى سيناء طالبوه بأن يظل معهم، لكننى قلقت عليه، وطالبته أن يظل هنا بجوارنا.. خوفًا عليه من العمليات فى سيناء، لكن كان القدر يكتب له الشهادة فى الواحات.. بدلًا من سيناء.
تستعيد الزوجة شريط الذكريات، وتقول: "امتياز" كان ضابط عمليات خاصة منذ بدأ العمل.. وحتى استشهاده، كان أكثر القطاعات رغبة وحبًا له، فكان يؤدى عمله عن قناعة.. وليس مجرد واجب، وكان له من اسمه نصيب، ويسعى دائمًا للتميز، فرغم رتبته إلا أنه لآخر لحظة كان يتعامل مع كل التحديات، ويحب التميز دائمًا، ولا يكتفى بما وصل إليه، لذا شارك بنفسه فى عملية الواحات.
أما المهندس صلاح عفيفي، والد الشهيد الشهيد عمرو صلاح يقول: كأن السينما أرادت تخليده قبل استشهاده، فمنحته الظهور فى مشهد من فيلم الخلية، حيث كان الضابط المكلف من الداخلية بتعليم أبطال العمل كل ما يخص الضابط.. من طريقة حياة وارتداء ملابس.. وتعامل مع العناصر.. وغيرها، وعمرو من صغره رياضي.. كان يلعب الـ"هاند بول" فى نادى الشمس، وحينما تخرج فى الأكاديمية كان فى فريق الشرطة، لكنه استمر فى العمليات الخاصة وكان شغوفاً بها.. لجرأته.. وهى الشىء المعهود عنه، فعمرو جدع خلوق ومتواضع وخدوم، لم يعرف من فى الشارع أنه ضابط سوى بعد استشهاده، وفى إحدى المرات بعد عودته من العمل.. وبعد أن بدل ملابسه.. وارتدى ملابس البيت، وجد حريقًا يندلع فى عمارة أمامنا، فخرج فورًا دون أن يهتم بتبديل ملابسه، وصعد للدور الخامس، حيث كانت امرأة مسنة تعيش وحدث الحريق بشقتها.. وأخرجها من وسط النيران، وعاد للبيت، وكان جسده بلون الفحم، فلم يكن يشغله سوى إنقاذ السيدة، وفوجئنا أن قريب السيدة.. وكان من رواد مسجد المنطقة.. عمل 800 مصحف باسمه، ووزعها، وأقام ندوة فى الجامع للتعريف به.. بعد صلاة الجمعة، تقديرًا لانقاذه لتلك السيدة.
وأوضح والد الشهيد أن نجله لم يكن يحكى عن عمله، بل على العكس، كل بطولاته عرفتها أسرته من زملائه بعد استشهاده، فالبيت لم يغلق بعد الحادث وكانت جنازته مهيبة، وكان نجلى يتفادى الحديث عن عمله حتى لا يرى القلق فى عيوننا.. رغم صعوبة وخطورة عمله، كل ما كان يقوله: "عندى مأمورية ممكن أتأخر"، ولم يكن يبلغ أسرته بمكانه أو أى معلومات عنه، حتى زملاؤه كانوا يقولون: "لو حكى لكم لطالبتوه بالاستقالة فورًا.. خوفًا عليه".
لم يخفِ والد الشهيد إحساسه بالألم لفقد نجله، قال: حتى الآن الحديث عنه ألم لنا، نعمٌ نفتخر ونقدم أرواحنا للبلد، لكن الفراق صعب، ووالدته حتى الآن منهارة، وأنا لا أتحدث إلا رغبة فى إيصال صوتهم وبطولاتهم لأجيال لا تعلم أنها تعيش مطمئنة بسبب رجال صدقوا ما عاهدوا ربهم عليه، حتى لا يخدعهم أحد أو يدفعهم لتصديق الأكاذيب عنهم.. وعن البلد.. حتى يقع الجميع فى الفتن وتذهب مصر، ثم أنا كنت فى حرب التحرير 1973، وطبيعى أن البلد حينما تنادي.. الكل يستجيب، فلن أعز عنها ابني..
أما أسرة الشهيد البطل رامى هلال الأسرة التى ضربت أروع مثل فى الصبرعلى الابتلاء، حيث الذى استشهاد فى تفجير إرهابى الدرب الأحمر خلال محاولة القبض على الارهابى الحسن عبد الله استشهاد البطل الشهيد المقدم رامى هلال من قطاع الأمن الوطنى دفعة 2001، وهو أب لأربعة أطفال أكبرهم "لوجينا" 10 سنوات وأصغرهم على 4 سنوات.
قالت أخت زوجة الشهيد أنهم عرفوا بخبر استشهاد المقدم رامى هلال فى الحادث الإرهابى عن طريق وزارة الداخلية، وذلك بعد نقله إلى إحدى المستشفيات القريبة من موقع الحادث، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة هناك، وكان الشهيد يحترم عمله ويقضى ساعات طويلة فى العمل؛ لأنه كان مؤمنًا بأن هذا الواجب الوطني، رغم أنه كان يخشى على أولاده، ولكن كان لديه يقين وإيمان قوى بالله.
بينما قال والد الشهيد استشهاد رامى كسر ضهري، وأنا فى كابوس مش ممكن يكون رامى مات.. أنا كنت معاه على التليفون كل يوم، وقال أنا كويس.. ليه يا رامى رحت.. قصمت ضهري، فلم يُعد لى من بعدك أحد، واحتسبته عند الله شهيدًا وفداءً للوطن، ولكن لن يهدأ بالى حتى يتم القصاص من الجناة الذين اغتالوا فلذة كبدى فى ريعان شبابه.
وأضاف والد الشهيد أنا راضى إن ابنى يكون شهيدًا هو ضحى بحياته من أجل مصرنا الحبيبة، وكان آخر لقاء بيننا قبل استشهاد ابنى بأسبوع، وكان دائمًا يتحدث بأنها سينال الشهادة كباقى زملائه.
وأضاف والد الشهيد بأن أصعب اللحظات التى مرت عليه منذ سماع الخبر هى المحطة التى جاءت فيها قوات الأمن والمعمل الجنائى لأخذ عينات من الدم لمطابقتها بالأشلاء التى وجدوها فى موقع الحادث، لما دخلوا عليّا الشقة، وقالوا لى إحنا جايين عشان نطابق أشلاء ابنك، وقتها تأكدت إن ضنايا استشهد.
أما بطل الدرب الأحمر الشهيد الذى سقط خلال محاولة القبض على إرهابى بمنطقة الدرب الأحمر بالقاهرة، وقيام الأخير بتفجير عبوة ناسفة خلال عملية القبض عليه، وشهد الحادث أيضًا استشهاد ضابط بقطاع الأمن الوطنى وأمين شرطة.
وقالت أسرة الشهيد محمود أبو اليزيد شهيد الدرب الأحمر تحدث سمير أبو اليزيد، شقيق أمين الشرطة الذى اُستشهد أثناء ملاحقة أحد الإرهابيين، إن شقيقه كان من المفترض أن يذهب لرحلة عمرة مع والده ووالدته، ولكن إرادة الله كانت الأقوى، وكان الشهيد متفوقًا منذ التحاقه بوزارة الداخلية؛ كان عمله هو همه الأول بعد أسرته التى كان يهتم بها كثيرًا.
وأضاف إن الشهيد محمود كان لا يبلغنا بأى مأموريات ينزل بها، وكان يخبى علينا، ويقولنا أنا بعمل فى القسم وبعيد عن مكافحة الإرهاب.
بينما كانت تجلس والدة الشهيد محمود أبو اليزيد الذى انتقل إلى السماء مع الأنبياء والصديقين، بلهجتها البسيطة قالت خدوا الشباب خربوا بيت ابني، وعليه قرض وترك عياله، مين اللى يرعاهم وهيوديهم المدرسة.
وأضافت والدة الشهيد كنا نستعد لإنهاء استخراج جوازات السفر، قبل استشهاد ابنى بيوم؛ وكان من المفترض أن نذهب إلى السعودية بمصاحبة ابنى، حتى كنا نتحدث فى كل التفاصيل التى سوف نقوم بها فى الأراضى المقدسة، وتبكى والدة الشهيد وتقول ابنى كان محبوبًا من الكل.
وتقول والدة الشهيد والدموع تنهمر منها ابنى كان محترمًا ومتربيًا وعمره ما أذى حد، بينما قال محمد أبو اليزيد، والد الشهيد محمود أبو اليزيد، شهيد حادث الدرب الأحمر الإرهابي، إنه التقى مع نجله قبل وفاته بيومين عقب استخراج جواز السفر لأداء مناسك العمرة، «ربنا اختاره هو وزميله بعد ما جرى خلف الإرهابى اللى فجر نفسه فى لحظات»؛ والارهابيون ليس لهم دين، ولكل الإرهابيين جهنم وبئس المصير، ونتمنى ربنا ياخدهم ويطهر العالم منهم، وحق الشهيد عند الله، وربنا حطه فى مرتبة عالية مع الأنبياء والصديقين والشهداء».
وطالب بضرورة وضع أسماء الشهداء على المنشآت العامة "يا ريت اسم الشهيد يتحط على الأماكن العامة حديقة أو مدرسة عشان تفضل الناس تفتكره".
وأضاف إن أصغر أنجال ابنه الشهيد حلم به فى مكان جميل وواسع وحوله الفاكهة والأكل الطيب؛ لأنه كان مثالًا للأخلاق العالية، ولم نر مثله فى حياتنا، وكان ابنى الشهيد حريصًا على تعليم أولاده، وحثهم على الصلاة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...