كشف وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف مؤخرًا، عن نظام جديد للمرحلة الثانوية العامة يحمل اسم البكالوريا، كجزء من محاولة لتطوير هذه المرحلة التعليمية،
الأمر الذى أثار العديد من التساؤلات لدى أولياء الأمور حول طبيعة النظام الجديد، وأوجه اختلافه عن النظام الحالى وهل تغيير مسمى شهادة وإعادة ترتيب مقررات، دون الالتزام بمعايير علمية معترف بها عالميًا أو أنه نظام يقضى على بعبع الثانوية العامة والدروس الخصوصية.
أكد الدكتور مجدى حمزة، الخبير التربوي، أن نظام الثانوية العامة الحالى فى مصر يعانى من مشكلات جذرية، أبرزها الضغط النفسى والاجتماعى الذى يفرضه على الطلاب وأولياء الأمور، فضلًا عن كونه المحرك الرئيسى لازدهار ظاهرة الدروس الخصوصية وأن هذا النظام يمثل "بعبعًا" يرهق البيوت المصرية، داعيًا إلى إجراء إصلاح شامل يستند إلى رؤية حديثة لتطوير العملية التعليمية.
وأوضح حمزة أن نظام البكالوريا، المقترح كبديل لنظام الثانوية العامة التقليدي، يتميز بتخفيف الأعباء الملقاة على كاهل الطلاب وأسرهم، سواء من حيث المناهج أو الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الدروس الخصوصية، فالنظام الجديد يُلغى حالة التوتر التى ارتبطت بالثانوية العامة لعقود، كما يتيح للطالب فرصة أوسع للتعلم والتطوير الشخصي.
وأشار الخبير التربوى أن نظام البكالوريا يعتمد على تقسيم المرحلة الثانوية إلى ثلاث سنوات، تبدأ بسنة تمهيدية يدرس فيها الطلاب سبع مواد أساسية، بعضها يُحتسب ضمن المجموع والبعض الآخر يُهيئ الطالب للسنوات التالية، أما فى الصفين الثانى والثالث الثانوي، فيركز النظام على أربعة مسارات تعليمية رئيسية وهى العلوم الطبية وعلوم الحياة، وهى موجهة للراغبين فى دراسة الطب والعلوم والهندسة وعلوم الحاسب وهى تناسب الطلاب المهتمين بالتكنولوجيا والهندسة والإدارة والأعمال وتستهدف الطلاب المهتمين بمجالات الاقتصاد والإدارة والأدب والفنون وهى مناسبة للمواهب الإبداعية والراغبين فى دراسة الفنون والآداب.
وأكد حمزة أن هذا التنوع فى المسارات يتيح للطلاب اختيار المجال الذى يتماشى مع ميولهم وقدراتهم، مما يعزز من قدرتهم على الإبداع ويخفف من الضغوط النفسية الناتجة عن نظام الثانوية العامة التقليدي، مشددًا على أهمية تطبيق نظام البكالوريا بشكل تدريجى لتجنب الوقوع فى المشكلات التى قد تظهر عند التنفيذ الشامل، واقترح أن يبدأ تطبيق النظام الجديد فى بعض المحافظات كتجربة أولية، على أن يتم التوسع فيه تدريجيًا وفقًا لما تظهره التجربة من نتائج، فالبدء على نطاق ضيق يمكننا من تحديد العيوب ومعالجتها دون تعريض النظام التعليمى بأكمله لمخاطر غير محسوبة.
ورغم تأييده للنظام الجديد، أشار إلى أن هناك العديد من التحديات التى يجب معالجتها لضمان نجاحه. ومن أبرزها تدريب المعلمين لا سيما أن معظم معلمى مصر فوق سن الخمسين، مما قد يجعل من الصعب عليهم التكيف مع المنهجيات الحديثة. وشدد على ضرورة توفير برامج تدريبية مكثفة لتأهيل المعلمين لمواكبة النظام الجديد، ثم البنية التحتية حيث تساءل عن مدى جاهزية المدارس لاستيعاب النظام الجديد، خاصة فيما يتعلق بتوفير بيئة تعليمية متطورة تدعم استخدام التكنولوجيا فى العملية التعليمية، إضافة النظام الجديد يحتاج إلى إعادة صياغة المناهج لتتناسب مع متطلبات سوق العمل الحديث، مثل الذكاء الاصطناعى والبرمجة وعلوم المستقبل، لضمان إعداد الطلاب بشكل ملائم للعصر الرقمي.
أوضح حمزة أن تدريس مادة التربية الدينية كمادة أساسية يثير تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين الجانب الأكاديمى وأثر المادة على القيم والسلوكيات.
وأوضح حمزة أن نظام البكالوريا يقدم العديد من الفوائد للطلاب وللنظام التعليمى بشكل عام، منها تقليل عدد المواد الدراسية، مما يخفف من الضغط على الطلاب وإتاحة الفرصة للطلاب لممارسة هواياتهم وأنشطتهم المفضلة وتشجيع التفكير النقدى والإبداعى بدلًا من الحفظ والتلقين وتقليل الأعباء المالية على الأسر المصرية نتيجة انخفاض الحاجة إلى الدروس الخصوصية. وتمكين الطلاب من التركيز على المجالات التى تناسب ميولهم وقدراتهم، مما يعزز من فرصهم فى النجاح المهني.
دعا الخبير التربوي، وزارة التربية والتعليم إلى تأجيل تطبيق نظام البكالوريا فى العام الدراسى المقبل لحين استكمال الدراسات اللازمة لضمان نجاحه، لا سيما أن الوقت المتاح حاليًا لا يكفى لدراسة كافة الجوانب المتعلقة بالنظام الجديد وأنه يجب أن نضمن أن النظام الجديد مناسب لاحتياجات الطلاب وسوق العمل، وأن يتم توفير كافة الوسائل التعليمية اللازمة لضمان نجاحه.
وشدد عل أهمية أن يكون نظام البكالوريا جزءًا من إصلاح شامل لمنظومة التعليم فى مصر، وأن نجاح أى نظام تعليمى يعتمد على وضوح آليات التنفيذ واستعداد المجتمع التعليمى بالكامل لتبنيه ونحن بحاجة إلى إجابات واضحة عن العديد من التساؤلات لضمان راحة الطلاب وأولياء الأمور، وكذلك لتقديم رؤية تعليمية حقيقية تخدم مستقبل البلاد.
من جانبه أكد الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، أنه لابد من تحليل الموضوع علميًا وتربويًا لمصلحة مصر والأجيال القادمة، دون انحياز أو تأييد وأن ما تم طرحه بخصوص نظام البكالوريا الجديد لا يعكس تطويرًا حقيقيًا لمنظومة التعليم، بل مجرد تغيير قد يواجه الكثير من المشكلات، نظرًا لغياب استراتيجية تعليمية موحدة.
أوضح عبد العزيز أن ما أعلنه وزير التربية والتعليم لم يتضمن إطارًا عامًا أو نوعيًا واضحًا، وأن النظام المطروح يبدو وكأنه إعادة ترتيب للمقررات، دون الالتزام بمعايير تطوير المناهج العالمية أو ربطها بمصفوفة المدى والتتابع للمرحلتين السابقتين، مشيرًا أن هذا النظام لن يقلص ظاهرة الدروس الخصوصية، بل سيزيد العبء على الأسر، لا سيما نظام التحسين الذى سيؤدى إلى رفع مستوى التنافسية بين الطلاب، بالإضافة إلى مشكلات أخرى تتعلق بتطبيق النظام الجديد.
وشدد أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس على أنه لا يمكن إقرار نظام تعليمى دون وجود معايير عالمية واضحة كما أن النظام المقترح يفتقر للتشابه مع نظم مثل الـIG أو النظام الأمريكي، لافتًا إلى أهمية التأكد من البناء المعرفى للطالب خلال مرحلة التعليم الأساسي، قبل تطبيق هذا النظام الجديد.
انتقد عبد العزيز مقرر "العلوم المتكاملة" المطبق حاليًا، معتبرًا أنه يفتقر للمعايير العالمية، وأن هذا المقرر يضر بتأسيس الطالب فى العلوم الثلاثة (الفيزياء، الكيمياء، الأحياء)، مما يفقد الطلاب الرغبة فى التوجه للمسارات العلمية، إضافة إلى تهميش مواد مثل اللغة الأجنبية الثانية وعلوم الحاسوب، ولذلك لابد من إعادة النظر فى توزيع المقررات بشكل يحقق التوازن بين الكم والكيف، مع إعطاء أهمية لهذه المواد لتتناسب مع متطلبات المسارات المختلفة.
وأثار أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، تساؤلات حول سبب تدريس مواد مثل التاريخ لطلاب المسارات العلمية وأن أن هذا يناقض ما هو معمول به عالميًا، حيث يتم توجيه الطلاب لدراسة المواد ذات الصلة بتخصصاتهم، إضافة إلى إلغاء مقرر الأحياء فى الصف الثانى الثانوى للطلاب الراغبين فى المسار الطبي، وغياب الفيزياء فى المسار الهندسي.
لفت إلى غياب اللغة الإنجليزية التخصصية عن النظام الجديد، لا سيما وأن هذه المادة أساسية لتأهيل الطلاب للجامعة، وكان من الأفضل إدراجها ضمن كل مسار بما يتناسب مع تخصصه، متسائلًا عن خطة إعداد المقررات، تدريب المعلمين، وآليات التقويم. وأعرب عن استغرابه من غياب الحوار المجتمعى حول النظام الجديد، رغم اقتراب موعد تطبيقه.
وطالب عبد العزيز بمراجعة شاملة للنظام قبل تطبيقه، محذرًا من كارثة محتملة قد تؤثر على الطلاب والأسر المصرية، إذا تم تطبيق النظام دون دراسة مستفيضة.
فى سياق متصل أكد الدكتور على فريد، أستاذ المناهج والعلوم الحديثة، أن نظام الثانوية العامة يمثل فرصة كبيرة لتطوير التعليم المصرى وتخفيف الأعباء النفسية عن الطلاب وأولياء الأمور. ومع ذلك، شدد على ضرورة دراسة النظام بشكل دقيق ووضع خطة شاملة لضمان نجاحه وتجنب أى تحديات محتملة.
أوضح فريد أن نظام البكالوريا يعتمد على دراسة الطالب لمواد محددة تؤهله للالتحاق بالكليات التى يرغب فيها، مما يخفف العبء عن الطلاب مقارنة بالنظام الحالى الذى يجبرهم على دراسة عدد كبير من المواد فى عام واحد، فالنظام الجديد يهدف إلى أن التركيز على جودة التعليم بدلًا من الكمية، وهو معمول به فى العديد من الدول، ويمنح الطالب فرصة أكبر للتفوق فى المواد التى تتناسب مع ميوله وقدراته، مما يجعله أكثر جاهزية للتخصص الجامعي.
وأشار إلى أن النظام الحالى للثانوية العامة يضع ضغوطًا كبيرة على الطلاب، إذ إن أداء الطالب فى عام واحد فقط يحدد مستقبله بالكامل، وهو ما وصفه بأنه "غير عادل" ويحتاج إلى إصلاح جذري، مشيرًا إلى الدروس الخصوصية مرتبطة بضعف التعليم داخل الفصول الدراسية. إذا لم يتم تطوير البنية التحتية للمدارس وتوفير بيئة تعليمية محفزة ومتكاملة، فستظل الدروس الخصوصية قائمة وربما تزداد. يجب أن تكون المدارس عامل جذب للطلاب، وهذا لن يتحقق إلا بتأهيل المعلمين وتحسين أوضاعهم المهنية، مؤكدًا أن أى نظام تعليمى جديد لن يحقق أهدافه إلا إذا تم تدريب المعلمين بشكل كافٍ على المناهج وآليات التدريس الحديثة.
وعن إدراج مادة الدين ضمن المواد المؤثرة فى مجموع الطالب، حذر فريد من تداعيات ذلك القرار، مشيرًا إلى أنه قد يثير جدلاً واسعًا بين الطلاب وأولياء الأمور. وإضافة مادة الدين إلى المجموع قد تؤدى إلى مشاكل اجتماعية وثقافية، حيث ستظهر شكاوى من اختلاف مستوى صعوبة الامتحانات بين الديانات المختلفة، مما قد يثير شعورًا بعدم العدالة، مطالبًا بضرورة البحث عن حلول مبتكرة لإدراج القيم الأخلاقية والدينية فى المناهج دون الدخول فى تعقيدات تؤثر على وحدة الصف الدراسي
وفيما يتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص، أكد أن النظام الجديد يجب أن يضمن امتحانات موحدة على مستوى الجمهورية لتحقيق العدالة بين جميع الطلاب.. وتكافؤ الفرص يتحقق عندما يتم وضع امتحان عادل وموحد للجميع، وجود امتحانات مختلفة قد يؤدى إلى شكاوى واعتراضات بشأن تفاوت مستويات الصعوبة بين المناطق.
أما بالنسبة لاختيار اسم "البكالوريا" لنظام الثانوية الجديد، قال فريد إن الاسم ليس هو الأهم، بل جودة النظام التعليمى ومدى تحقيقه لأهداف التطوير واسم البكالوريا يعود بنا إلى الماضي، حيث كان النظام معمولًا به فى مصر فى فترة الملكية، ولكنه الآن يأخذ طابعاً مختلفاً يتناسب مع التطورات الحديثة، الأهم هو أن يخدم النظام الطلاب بشكل عملي، بغض النظر عن الاسم وهناك العديد من الدول العربية مثل الجزائر تطبق نظام البكالوريا بنجاح، مما يعكس إمكانية تطبيقه فى مصر إذا تم تصميمه بعناية.
وشدد على أن نجاح النظام الجديد يعتمد على جودة التنفيذ، والتطبيق هو الفيصل. قد يبدو النظام الجديد واعدًا على الورق، لكن إذا لم يتم وضع آليات واضحة للتنفيذ وتوفير الموارد اللازمة، فإننا قد نواجه نفس المشكلات التى نعانى منها الآن، مشيرًا إلى أهمية وجود رؤية واضحة وخطة زمنية محددة لضمان تحقيق أهداف النظام الجديد، مع توفير الدعم الكافى للمعلمين والطلاب على حد سواء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...