«نفيسة البيضا».. سيدة مصر الأولى فى القرن الثامن عشر

أكـرمتها الحملة الفرنسية وسجنها الباشا العثمانى ولقـبها المصريون بـ «أم المماليك» ثروتها شملت قصوراً ووكالات وجيشاً من 400 مملوك وأسطولاً من 5 سفن تجارية و56 جارية صادر «محمد على» ممتلكاتها وحدد إقامتها ورحلت فقيرة فى الثمانين من عمرها أوصى نابليون القنصل الفرنسى بحمايتها.. وقال: «سأظل صديقاً لها طوال العمر»

اسمها لا يزال محفورا فى ذاكرة أهالى الغورية، فلا مجال لنسيان السيدة التى تدفق الخير من بين يديها ووضعت بصماتها على الأجزاء المحيطة بباب زويلة، بمجرد عبورك لهذه البوابة التاريخية، تشد انتباهك وكالة وسبيل «نفيسة البيضا»، وتواجهك اللافتة الحديدية التى قاومت الصدأ والأتربة الـــمتـــراكمة التـــى تـــحـمــــل اسمـــهـــــا.

10 جنيهات سعر تذكرة زيارة مجموعة «نفيسة البيضا»، ويمكنك الحصول عليها من مدخل باب زويلة المقابل للمجموعة الأثرية، حيث تجد مفتشى وزارة الآثار لكى يصحبك أحدهم فى الزيارة التاريخية التى لم تنسى، مع العلم أن الزيارة تشمل السبيل وحده، لأن الوكالة لم يتبق منها سوى البوابة الحجرية الضخمة والأبواب الخشبية، وما وراءها محلات لصناعة الشمع، يواصل أصحابها مسيرة المهنة التى عُرفت بها المنطقة منذ إنشائها.

«نفيسة البيضا» هى السيدة الثرية التى تزوجت من اثنين من زعماء المماليك، لترث منهما ثروة ضخمة مكنتها من إنشاء المجموعة الأثرية المتبقية للآن، كصدقة جارية على روحها، وفقاً لمفتش الآثار الذى وصف شكل الوكالة سابقاً، قال إنها انقسمت إلى 3 طوابق، أولها لعرض البضائع البسيطة مثل الخضار والفواكه، بينما خُصص الدور الثانى للبضائع التى تحتاج لمساحة أكبر للعرض مثل السجاد اليدوى، بينما شغل الدور الثالث غرف مبيت للتجار الوافدين من الخارج.

ورغم أن الزيارة لم تستغرق أكثر من دقائق معدودة، ورغم ما آلت إليه الوكالة الأثرية، فإن وقوعها بين الأماكن الأثرية جعلها اختياراً لبعض الزوار لرؤيتها، تخرج من البوابة الحجرية وتعود مرة ثانية بالقرب من سبيل «نفيسة البيضا»، الملاصق لآثار الوكالة المتبقية، تكتشف أن محلات باعة الشمع متراصة بجوار بعضها البعض، وهذه المجموعة الأثرية تحتوى على سبيل وكُتاب ورَبع أُطلق عليها قديماً «مجموعة السكرية» وتُنسب للسيدة، لأن الوكالة اشتهرت منذ إنشائها بتجارة الشموع، التى ما زالت قائمة حتى الآن بالمنطقة الأثرية، وتُعتبر جزءاً من المجموعة الأثرية التى تتضمن أيضاً الرَّبع والسبيل.

 ثمن الخيانة

كانت نفيسة هانم أو نفيسة خاتون أو نفيسة قادين، أو "نفيسة البيضا" كما اشتهرت بين عموم المصريين، من أكثر الشخصيات النسائية شهرة فى فترة ما قبل الحملة الفرنسية على مصر؛ ليس لكونها زوجة زعيم المماليك مراد باشا الذى كان مكروها من الشعب بصفة عامة لأفعاله، ولكن لحبها للخير وقربها من الناس. كانت جارية من أصل جركسى جُلبت إلى مصر، ولا يعرف على وجه اليقين محل ميلادها أو أصلها، فمنهم من قال إنها من الأناضول أو بلاد القرم أو حدود القوقاز، كانت بيضاء البشرة بصورة ملفتة للنظر، وعلى جانب كبير من الثقافة والغنى وروعة الجمال والحياء، فاشتهرت من بداية حياتها باسم "نفيسة البيضا"، وبين المماليك اشتهرت باسم الست "نفيسة المرادية" نسبة إلى زوجها الثانى مراد بك.

التحقت "نفيسة البيضا" بحريم على بك الكبير زعيم المماليك الذى استقل بحكم مصر عن حكومة العثمانيين المركزية فى الأستانة، أُعجب على بك بجمالها وأحبها وأعتقها وتزوجها وجعل منها هانم بمعنى الكلمة، فبنى لها داراً خاصة تطل على بركة الأزبكية فى درب عبد الحق، عاشت فيها معززة مكرمة بين الخدم والحشم وفرقة من الفرسان المماليك لحمايتها، واقطعها مجموعة من المحلات تدر عليها دخلاً كبيرا، فعملت فى التجارة واشتهرت بين الناس بعمل الخير، وتعلمت نفيسة البيضاء العربية فى سن مبكرة، فصارت تجيد العربية والتركية قراءة وكتابة وكلاما، وتعرفت على كثير من التجار الفرنسيين، فتعلمت منهم اللغة الفرنسية، وكانت محبة للعلم قارئة جيدة للكتب الأدبيةوالروايات والأشعار، ولما اجتمع الخـــونة لمحـــاربة علـى بك الكبير، طلب محمد بك أبو الدهب من مراد بك، وهو من فرسان على بك الكبير، الانضمام إليه وخيانة سيده، فاشترط عليه بأن يفوز بالزواج من نفيسة هانم التى كان يحبها منذ زمن، ووافق محمد بك أبو الدهب، وانضم مراد بك لقواته واشترك فى قتل على بك الكبير عام 1773م ليتزوج بعدها من الحسناء الجميلة الغنية، فكانت أجمل ثمن مقابل الخيانة.

انتقلت بعدها الست نفيسة إلى منزل زوجها مراد بك بميراثها الذى ورثته عن زوجها السابق على بك الكبير، وكان بحق ثروة طائلة، وزادها مراد بك الكثير من الهدايا والهبات فازدادت ثراء فوق الثراء، وعاشت معه حياة الترف والغنى بأملاكها التى شملت العديد من البيوت والقصور والوكالات التجارية، كانت تملك جيشا خاصا من 400 مملوك لحماية ممتلكاتها وقصرها وأسطولاً من خمسة سفن تجارية فى النيل، و56 جارية يعملون على خدمتها.

عاصرت نفيسة مع زوجها مراد بك موت محمد بك أبو الدهب، وصراع زوجها مع العثمانيين على السلطة، حتى انفراده بحكم مصر مناصفة مع إبراهيم بك لمدة تزيد على عشرين عاما، وبقدر ما كان مراد بك واحدا من كبار الخونة، كانت نفيسة امرأة رائعة وقوية فى شخصيتها، وكانت خير سند وأخلص مستشار لزوجها مراد بك فى الشأن العام، وحاولت كثيرا وفى أكثر من مناسبة الحد من آثار المظالم اللى ارتكبها زوجها فى حق المصريين، وكانت تعارضه دوما فى مصادرة أموال التجار الأوروبيين وإرهاقهم بالضرائب والغرامات، وكانت هذه التصرفات من أسباب أو ذرائع الحملة الفرنسية على مصر، ولمواقفها فى حق التجار الفرنسيين بمصر أرسلت لها حكومة فرنسا هدية قيمة عبارة عن ساعة قيمة مرصعة بالألماظ، سلمها لها مسيو ماجالون قنصل فرنسا العام بمصر.

 السبيل المعروف بالسكرية

"نفيسة البيضا" كانت فى ذلك الوقت واحدة من أغنى أغنياء مصر، وامتلكت العديد من المحال التجارية ووكالة باسمها، لذا فقد أنشأت  مجموعة خيرية تتكون من سبيل يعلوه كتاب ووكالة تجارية أخرى غير وكالتها الأصلية، بها محالٌ تؤجر ويستغل ريعها للصرف على السبيل والكتاب، إضافة إلى حمامين يُستَغلُ ريعهما للإنفاق فى أوجه الخير، ويعلو الوكالة والحمامين فندق لإسكان فقراء المسلمين بمبالغ رمزية، وتقع عن الطرف الجنوبى لشارع المعز لدين الله بقرب باب زويلة، واشتهرت هذه المجموعة  باسم السكرية، وتكفلت بها لجنة حفظ الآثار العربية عام 1894م وأدرجتها فى سجل الآثار، وهى المنطقة نفسها التى كتب عنها الأديب الكبير نجيب محفوظ فى ثلاثيته الروائية المعروفة.

 نفيسة البيضا ونابليون

وبعد دخول المحتل الفرنسى، عاصرت نفيسة البيضا هزيمة زوجها مراد بك أمام القوات الفرنسية فى موقعة إمبابة فى يوليو عام 1798م، وفراره مع فلول قواته ومماليكه إلى الصعيد، ليبدأ فى شن حرب عصابات ضد الجيش الفرنسى، أما هى فرفضت أن تترك القاهرة، وظلت فى بيتها وعملت بذكاء على حماية أملاكها الضخمة الخاصة بها وبزوجها، وبسطت حمايتها على كثير من نساء المماليك المنكوبين، وواست عدداً كبيراً من الفقراء الذين نُكِبوا فى الحملة الفرنسية من أهل القاهرة، ودفعت كثيرا من الغرامات المالية التى كانت تفرضها سلطات الاحتلال الفرنسى على المصريين، فنالت المزيد من احترام المصريين والفرنسيين على السواء، لأنها فى الوقت نفسه حافظت على علاقة مجاملة مع إدارة الحملة الفرنسية، لدرجة أنها سمحت بتمريض جرحى الجنود الفرنسيين بالأزبكية، فضلا عن استضافتها نابليون وقواده على العشاء فى قصرها، فشكرها نابليون وأحسن إليها، كما أن قادة نابليون ورجاله كانوا يرعون جانبها لمكانتها بين الناس، حتى إن "ديجنت" كبير أطباء الحملة الفرنسية الذى ألف كتابا باللغة العربية عن مرض الجدرى فى مصر وأهداها خمسين نسخة منه، لكن وبعد رفض زوجها التعاون مع نابليون، توترت العلاقات بين نفيسة والفرنسيين، فاتهمها نابليون بإخفاء أموال المماليك فى ثروتها، وأصدر قرارا بمصادرة أملاك العديد من المماليك وأسرهم، فقامت نفيسة البيضا برعاية حريمهم فى بيتها، وأصبح لزاما عليها أن تدفع فدية ضخمة، حوالى مليون فرنك فرنسى، مقابل الإفراج عن نساء المماليك وصيانة حرمتهن، فتنازلت عن الساعة الألماظ هدية فرنسا كنوع من الاحتجاج الشريف، فأخذها نابليون ولم يهتم، ومنحها إلى عشيقته، لكن بعد مغادرة نابليون لمصر عام 1799م، أعلن أنه سيظل صديقاً إلى الأبد لهذه السيدة، لدرجة أنه بعث وهو فى قمة مجده كإمبراطور على فرنسا عام 1805م أمرًا كتابيًا إلى قنصل فرنسا العام فى مصر، بأن يبذل كل جهده لحمايتها ورعاية أمرها.

ولما تولى الجنرال كليبر قيادة الحملة خلفا لنابليون، تولى زوجها مراد بك حكم جنوب الصعيد بناء على اتفاق بينهما، وتجلت معه أسمى معانى الخيانة، حيث كان مراد بك يشترك فى دعم القوات الفرنسية بالطعام والسلاح ضد المصريين فى ثورة القاهرة الثانية، فى حين كانت زوجته تساند الثوار وترعى من يفقد عائلته منهم، وظلت هكذا حتى توفى زوجها مراد بك بالطاعون فى أبريل عام 1801م ودفن فى سوهاج.

بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر فى نفس العام، نجحت نفيسة بمهارة فى الحصول على حماية البريطانيين الذين بسطوا نفوذهم فى البلاد، لكن لفترة قصيرة، حتى استعاد العثمانيون سيطرتهم على مصر من جديد، وواصلت "نفيسة البيضا" بثبات سياسة حماية المماليك وأسرهم من النظام الجديد، الذى كان شديد العدائية لهم بعد انحياز الكثير منهم لجانب الفرنسيين، فكانت ترعى أسرهم وأولادهم؛ فى الوقت الذى كانت فيه القوات العثمانية تعتقلهم أو تصدر بحقهم أحكاما بالإعدام، فاشتهرت بين المصريين باسم "أم المماليك"، ومع تعيين الوالى خورشيد باشا عام 1804م، تعرضت نفيسة البيضا لمحنة كبيرة، لما طلبها الوالى ذات يوم إلى القلعة مقر حكمه، ووجّه إليها العديد من التهم، أهمها التدبير لثورة فى مصر، ومساعدة العامة وتأليب المماليك على السلطة العثمانية، وواجهها بأنه قبض على جارية من جواريها وهى توزع منشورا ضد الوالى والسلطان، وقد أورد الجبرتى رد نفيسة عليه، كما يلى: "طول ما عشت بمصر وقدرى معروف عن الأكابر وخلافهم والسلطان ورجال الدولة وحريمهم يعرفونى أكثر من معرفتى بك، ولقد مرت بنا دولة الفرنسيس فما رأيت منهم إلا التكريم، وكذلك محمد باشا خسر و كان يعرفنى ولم أر منه إلا كل معروف، أما أنت فلم يوافق فعلك فعل رجال دولتك ولا أهلهم يا باشا".

غضب الوالى خورشيد باشا منها جدا وأمر بسجنها، فأثار غضب كل الذين كانت تحسن إليهم بالفضل أو بالمال، ولكنها استمرت ترعاهم حتى فى أيام محنتها بمعروفها وبرها، ولم تتوقف عطاياها لحظة وهى فى الحبس، وفى ذلك يقول عنها الجبرتى إن اعتقالها كان فى بيت السحيمى بالقاهرة، وأنها حاولت الهرب ليلاً لكنها فشلت، وظلت تنتقل من عذابٍ إلى هوان إلى فقر حتى نسى الناس اسمها ورسمها.

 مذبحة القلعة

بعد تولى "محمد على" باشا حكم مصر عام 1805م، كانت المحنة الكبرى للست نفيسة البيضا، بسبب مذبحة القلعة، لأنه فى خضم صراعه مع المماليك أمر بمصادرة كل أموالها وممتلكاتها وأمر بتحديد إقامتها فى بيت أحد المشايخ تحت حراسة العسكر ولم يعد يزورها أحد إلا بإذن من الوالى شخصيا، وتشفع العلماء والأعيان فى أمرها، وتوسطوا فى إطلاق سراحها أكثر من مرة، ووافق محمد على باشا على خروجها على أن تحدد إقامتها فى بيتها القديم بدرب عبد الحق، الذى أقامه لها زوجها الأول على بك الكبير، بعد أن صادر كل ما دون ذلك لها من مال وعقار ورفض إعادته لها حتى لا يتقوى المماليك بها مرة أخرى، فعاشت بقية أيامها فى فقر وجهد، لكنها واجهت محنتها بصبر وقوة عزيمة، تحمل كثيرا من المروءة وعزة النفس إلى أن ماتت الست نفيسة البيضا أو نفيسة هانم قادين عجوز فقيرة عن عمر يناهز 80 عاما، بعد أن كانت ملكة على مصر، وذلك فى يوم الخميس 19 أبريل عام 1816م ودفنوها بجوار زوجها فى القرافة الصغرى بالإمام الشافعى، وبعد موتها استولى محمد على باشا على بيتها، وأسكن فيه بعض أكابر دولته.

الجبرتى نعى "نفيسة البيضا" بقوله: "إنها عمرت طويلاً مع العز والسيادة والكلمة النافذة، وأنها كانت من الخيرات ولها على الفقراء بر وإحسان، ولها من المآثر الكثير"، ومازالت دار الوثائق القومية تحتفظ بوثيقة هامة عبارة عن بيان ثمن المصوغات والمجوهرات المضبوطة عقب وفاة المرحومة الست نفيسة البيضا معتوقة وحرم المرحوم على بك رضا الجهادى عن نجلها أحمد بك بتاريخ 17 أبريل 1895م.

 عمارة السبيل

وكان الغرض من بناء سبيل "نفيسة البيضا" هو توفير وتقديم مياه الشرب للمارة كعمل خيرى، حيث كان العاملون بالسبيل يقومون بملء الأكواب من أحواض رخامية ويقدمونها للناس المارين فى الخارج، وكان الماء يأتى من صهريج تحت الأرض مليء بماء النيل الذى كانت تجلبه الجمال، ويختلف هذا السبيل عن بقية الأسبلة فى أن صهريجه لا يوجد أسفله وإنما أسفل مبنى مجاور، ويطل "سبيل نفيسة البيضاء" على الطريق العام، وتقع واجهة السبيل والكتاب على الشارع الرئيسى لباب زويلة، ويتكون السبيل من غرفة مرتفعة ومزخرفة، واجهتها مغطاة بالنوافذ المطلة على "شارع المعز"، وهى الغرفة التى تبدو عمارتها الفائقة الممزوجة بالعمارة العثمانية، إضافة إلى الأخرى المصرية جراء جنسية صاحبة السبيل، وكانت فائدة هذه النوافذ أن يتم توظيفها فى توزيع المياه لعابرى السبيل، فيما لم يعثر المرممون على خزان أسفل أرضية "السبيل"، ما كان يعنى أنه يتم تخزين المياه أولا بأول من خلال مياه نهر النيل.

أما الكتّاب فكان يشغل الغرفة القائمة فوق السبيل، ويتكون من شرفة مطلة أيضا على "شارع المعز"، وتمتع أيضاً بعمارة متميزة عكست روح العصر العثمانى الذى انعكس بروعته المعمارية على الأسبلة والكتاتيب التى أنشئت فى ذلك العصر، ورغم مساحة السبيل الصغيرة، إلا أنه يعد مصدراً تاريخياً وشاهداً فى الوقت نفسه على التطور المعمارى فى مصر واندماج الحضارة القديمة مع الأخرى الأجنبية، وهو ما يبدو فى التناسق المعمارى الملحوظ ودقة التنفيذ فى نحت الأحجار والزخرفة على البرونز والخشب، ما أثار إعجاب المرممين الأمريكيين أنفسهم، وجعلهم يضعونه على قائمة الترميم التى يوليها المركز الأمريكى فى القاهرة، حفاظاً على هذا الصرح التاريخى من ناحية، وتوظيفه مركزاً ثقافياً من ناحية أخرى .

نقشت على واجهة السبيل أبيات شعرية تمتدح فضائل السيدة نفيسة البيضا، وتعد هذه الواجهة من الواجهات نصف الدائرية، التى تطل على الشارع بثلاثة شبابيك، توجد فى دخلات معقودة ترتكز على أربعة أعمدة ملتصقة بالواجهة، وهذه الشبابيك مغطاه بأشكال زخرفية نباتية متشابكة كقطعة الدانتيلا، وتكمن أهمية موقع السبيل والكتاب فى أنهما مشيدان فى مبنى من طابقين يلاصق وكالة نفيسة البيضاء، وأقيما على شارعٍ رئيسى، حيث كانت ينطلق موكب الحج السنوى إلى بيت الله الحرام.

كان السبيل قد تعرض لأعمال ترميم استغرقت نحو ثلاث سنوات تقريبا، فى إطار مشروع لترميم عدد من المواقع الهامة فى القاهرة التاريخية، حيث تكفلت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار فى مصر، بترميم مجموعة الست نفيسة البيضا الأثرية بالسكرية، وتم افتتاحها فى مارس 2005م، وأظهرت الترميمات النقوش المكتوبة على واجهة السبيل، وهى أبيات شعرية تمتدح فضائل نفيسة البيضاء، جاء فيها: "سبيلُ سعادةٍ ومرادٌ عزٍ وإقبال لمحسنة رئيسة، يُسرُك منظرٌ وصنع بديع وتَعجبُ من محاسنِه الأنيسة، جرى سلساله عذبٌ فرات فكم أحيت به مهجا بئيسة، نؤرخه سبيل هدى وحسُنَ لوجه الله ما صنعت نفيسة".

Katen Doe

عايدة محسب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص