عدلى حسين: قضية الحبس الاحتياطى «فى غاية الأهمية»، و كان لابد من التطرق إليها فى الحوار الوطني محمد عبد العزيز: ملف الحبس الاحتياطى واحد من أهم الملفات التى تهم القطاع السياسى والحقوقى وأكثرها جدلا
بعد اكثر من عامين على انطلاق الحوار الوطنى الذى وجه ودعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى وضم رموزا متنوعة من التيارات السياسية و بعد رفع التوصيات المتعلقة بالحبس الاحتياطى اعلن الدكتور "مصطفى مدبولي" رئيس مجلس الوزراء استجابة الرئيس للتوصيات المطروحة مكلفا الحكومة بوضع آليات التنفيذ لتشمل تخفيض الحدود القصوى لمدد الحبس الاحتياطى و الحفاظ عليه كإجراء وقائى تستلزمه ضروره التدقيق دون ان يتحول إلى عقوبة.. القرار الرئاسى نال ترحيب وقبول السياسيين و القانونيين مؤكدين انه يشمل البدائل التى توفر ضمانة سير التحقيقات فى القضايا مع عدم حبس المتهم لفترات طويلة..
و قد بدأ مجلس النواب "البرلمان" مناقشة تعديلات شاملة على قانون «الإجراءات الجنائية»، تتضمن تقليص مدة «الحبس الاحتياطي»، والتعويض عن الحبس الخاطئ، وتنظيم إجراءات تتعلق بالحقوق والحريات، من بينها تدابير المنع من السفر، والتحفظ على الأموال، وتفتيش المدنين على ذمة القضايا المختلفة.
يجب ألا تتعدى الـ 6 أشهر
قال المستشار "عدلى حسين"، رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق ومحافظ القليوبية الأسبق: إن قضية الحبس الاحتياطى «فى غاية الأهمية»، وكان لابد من التطرق إليها فى الحوار الوطنى ومناقشتها فى البرلمان خاصة أن الحد الأقصى للحبس الاحتياطى كانت مدته عامين فى القانون المصرى وهى مدة طويلة جدا و كان لابد من إعادة النظر فيها و يتم اتخاذ قرار بمراجعة القوانين من أجل تقليل مدة الحبس الاحتياطى حتى تتحقق العدالة الناجزة على الصعيدين الداخلى والخارجي؛ لانه على الصعيد الداخلى كان طول مدة الحبس الاحتياطى يتسبب فى معاناة العديد من المتهمين و فى الوقت نفسه كان البعض يستغلها خارجيا لتشويه سمعه وصورة مصر فيما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان.
وأضاف: ان الحبس الاحتياطى أمر منظم فى قانون الإجراءات الجنائية والهدف منه قضاء فترة يحبس فيها المتهم احتياطيا لحين الانتهاء من التحقيق سواء بحفظ القضية أو إحالتها للمحاكمة، و بالرغم من وجود المادة 54 فى الدستور التى تحتم أن يصدر قانون بالتعويض عن الحبس الاحتياطى فى حالات البراءة أو حفظ القضية و كان التعويض على حسب مدة الحبس الاحتياطى الخاطئ، والتدابير المصاحبة له؛ والمشكلة كانت تكمن فى إطالة مدة الحبس الاحتياطى التى كانت تصل فى بعض القضايا إلى عامين كاملين.. ومن هنا جاءت ضرورة إعادة النظر فى هذه المادة لتقليص المدة إلى 6 أشهر كحد أقصى، لأنى لا أتصور أن هناك قضية تستمر فى التحقيق لعامين أبدا كما كان يحدث من قبل، بالرغم من أن المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، تنص على ضرورة عرض الأمر على النائب العام بعد انقضاء 3 أشهر فقط من الحبس الاحتياطى لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال التحقيق والأدلة أو منعا لهروب المتهم؛ و تعد هذه المادة بالغة الأهمية، وأحيى معالى النائب العام "محمد شوقي" على اهتمامه بهذه المادة، و انتباهه إلى هذه المشكلة حتى لا تطول مدة الحبس الاحتياطى أكثر من اللازم.
نترقب الخطوات التنفيذية
من جانبه قال النائب "طارق رضوان" رئيس لجنة حقوق الانسان بمجلس النواب: إن الرئيس عبد الفتاح السيسى وجه بإحالة توصيات الحوار الوطنى بشأن الحبس الاحتياطى للحكومة، وسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل التوصيات الخاصة به.. مشيرا إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد جاء نتيجة تسلسل التعديلات الدستورية التى تم ادخالها على دستور 2014، وهذه التعديلات تطلبت إعادة النظر فى العديد من القوانين منها قانون الإجراءات الجنائية باعتباره أداة لتنفيذ قانون العقوبات وبما يكفل التوافق مع النصوص الدستورية وبما يتصل اتصالا وثيقا بحماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.
مضيفا: إن البرلمان حرص على إعداد سلسلة أعمال لصياغة قانون جديد للإجراءات الجنائية بالكامل يحظى بتوافق مجتمعي، فالحبس الاحتياطى جزء من قانون الإجراءات الجنائية، مما استدعى تشكيل لجنة فرعية لإعداد مسودة أولية تضم فى عضويتها ممثلين من اللجان الدستورية والتشريعية والدفاع والأمن القومى وحقوق الإنسان بمجلس النواب، بالإضافة إلى الخبراء المتخصصين من مجلس الشيوخ وممثلين عن الجهات القضائية ووزارات الدفاع والعدل والداخلية ونقابة المحامين والمجلس القومى لحقوق الإنسان وأساتذة من كلية الحقوق جامعة القاهرة، وتقدمت الحكومة لمجلس النواب بتعديلات على قانون الإجراءات الجنائية تتضمن تعديل 365 مادة من أصل 461 مادة، إلا أن البرلمان قرر تشكيل لجنة فرعية لإعداد مسودة لمشروع قانون جديد.
و أكمل أن اللجنة الفرعية لإعداد قانون الإجراءات الجنائية اجتمعت على مدار قرابة الـ 14 شهرا لإعداد مسودة أولية لقانون الإجراءات الجنائية، تضمنت 540 مادة، وبعد الانتهاء منها وجه رئيس مجلس النواب المستشار "حنفى الجبالي" بإعداد لجنة مشتركة من لجنتى الدستورية والتشريعية وهيئة مكتب حقوق الإنسان بالمجلس؛ لمراجعة المسودة ومناقشتها مع ممثلين من كل الجهات المعنية، وبدأت اللجنة لقاءاتها المتتالية، وسيجرى عقد اجتماعات جديدة خلال الأيام المقبلة لمناقشة باقى مواد مشروع القانون للتوافق عليه قبل عرضه على الجلسة العامة بعد عودة انعقاد البرلمان خلال شهر أكتوبر المقبل.
وحول أهمية هذا التعديل قال رضوان: ان أهمية تعديل قانون الإجراءات الجنائية تأتى لعدة أسباب، أبرزها أن القانون الحالى جرى إصداره منذ 74 عاما، مما يتطلب إدخال تعديلات جديدة تتماشى مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والظروف الحالية، إضافة إلى التوصيات الصادرة فى المحور الأول للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان مما يستلزم ضرورة إعداد تشريع جديد للإجراءات الجنائية بما يضمن تنفيذ هذه التوصيات ولا يضر بالأمن القومى المصري، و قد تضمنت أبرز مواد القانون الجديد تخفيض مدد الحبس الاحتياطى وتنظيم التعويض عنه، وإعادة تنظيم اختصاصات وصلاحيات مأمور الضبط القضائى بإقرار مزيد من الضمانات التزاما بالمحددات الدستورية، أهمها الحصول على أمر قضائى مسبب فى حدود ما تقتضيه الضرورة الإجرائية، وكذلك إلغاء الباب الخاص بالإكراه البدنى واستبداله بإلزام المحكوم عليه بأداء أعمال بالمنفعة العامة.
اجراء احترازى وليس عقوبة
كما طالب النائب "محمد عبد العزيز" وكيل لجنة حقوق الانسان بمجلس النواب، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، ببدائل للحبس الاحتياطى خاصة فى القضايا البسيطة مضيفا: إن ملف الحبس الاحتياطى واحد من أهم الملفات التى تهم القطاع السياسى والحقوقى بشكل كبير وأكثرها جدلا، لذا كان يجب تناول هذا الملف فى الحوار الوطنى وفى الكثير من الورش والندوات وغيرها، فالحبس الاحتياطى كما عرفه فقهاء وأساتذة القانون هو إجراء احترازى من إجراءات التحقيقات الابتدائية، غايته أو هدفه ضمان سلامة التحقيق المبدئى على اعتبار ان المتهم برىء حتى تثبت إدانته، ولكن من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق لمنعه من الهرب أو التأثير على الشهود أو العبث بالأدلة أو تهديد المجنى عليه، و هى قضية جدلية حقوقية فى العالم أجمع، وليست فقط فى مصر، وهناك قواعد أساسية لفهم ماهية الحبس الاحتياطى؛ و هو استثناء وليس قاعدة، لأن الدستور المصرى نظم مسألة الحبس الاحتياطى، حيث إن المادة 54 من الدستور تناولت وجود ضمانات للمتهم فى مرحلة التحقيق، أما المادة 96 من الدستور فقد تناولت قاعدة دستورية موجودة فى جميع الدساتير وهى أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته، وبالتالى و بناء على تلك القاعدة لا بد أن يتم إطلاق سراح المتهم على اعتباره بريئا، ويمثل أمام المحكمة أو جهات التحقيق كلما تطلب منه ذلك، إلا فى حال توافر مبررات معينة تجعل جهات التحقيق تخشى على التحقيق من عدم حبس المتهم احتياطيا، من بينها عدم وجود مكان محدد للمتهم، وبالتالى من الممكن أن يهرب ولا يمثل أمام جهات التحقيق، مما يهدد أى شيء فى التحقيق، أو غيرها من الأمور التى من شأنها تعطيل سلامة التحقيقات، و لكن لا بد من أن يكون محدد المدة حتى لا يتحول إلى عقوبة، ولذلك هناك الكثير من النقاشات دارت فى مجلس النواب لمناقشة قانون الإجراءات الجنائية الذى يحتاج إلى رؤية جديدة فى ظل التطورات الكبيرة التى طرأت على عالم الجريمة و كيفية مكافحتها، وكذا معايير حقوق الإنسان فى العالم، وتضمنت هذه المناقشات الحبس الاحتياطى الذى ورد فى طيات هذا القانون، حيث إن المادة 143 من القانون تتناول مدد الحبس الاحتياطى، والمادة 201 تتناول بدائل له، والمادة 134 تناولت مبرراته، وغيرها من التفاصيل الأخرى داخل القانون.
وأضاف: إن من أبرز ما جاء فى تعديلات قانون الإجراءات الجنائية تحديد مدد الحبس الاحتياطى، بحيث تنخفض المدة فى الجنح من 6 أشهر إلى 4 أشهر، والجنايات من 18 شهرا إلى 12 شهرا، وفى الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة من سنتين إلى 18 شهرا، كما نظم الدستور المصرى مسألة استئناف الجنايات، وبالتالى المتهم الذى تتم محاكمته أمام محكمة الجنايات يحاكم على مرحلتين وليس مرحلة واحدة، وبالتالى مدة التقاضى زادت، وقد تم تناول هذه النقطة أيضا فى مناقشات تعديل القانون بأنه فى حالة الجنح المستأنفة أو العائد من محكمة النقض لا تزيد المدة على عامين فى أى حال من الأحوال.
أما عن توصيات الحوار الوطنى بهذا الشأن فقال عبد العزيز: إن توصيات الحوار الوطنى التقت مع المشروع الذى توصلت إليه اللجنة الفرعية فى مجلس النواب، والتقرير الكامل المقرر مناقشته فى الجلسة العامة لمجلس النواب فى دور الانعقاد المقبل سوف يأخذ فى اعتباره ما جاء فى الحوار الوطنى وما قالته الجهات المعنية بالتنفيذ، وهى الجهات القضائية المختلفة ووزارة الداخلية ونقابة المحامين والمجلس القومى لحقوق الإنسان الذى كان حاضرا فى النقاشات، حتى نخرج بقانون للإجراءات الجنائية يعبر عن أهمية تحقيق ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة وحقوق الإنسان من جانب، وأهمية تحقيق الردع الخاص الذى يحمى المجتمع من الجريمة من جانب آخر، وهذا التوازن لا بد من تحقيقه من أجل حماية المجتمع.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...