تحديد موقع لقائهما بـ «مجمع البحرين» التوصيف اللغوى لكلمة مجمع البحرين لا ينطبق جغرافياً فى أى مكان بالعالم إلا فى رأس محمد
تتمتع مدينة "سانت كاترين" بقيمة تاريخية وروحية كبيرة، حيث تعد ملتقى للديانات السماوية الثلاث، وهو الأمر الذى أولت له الدولة اهتمامها الكبير من خلال مشروع "التجلى الأعظم" لتطوير هذه المدينة الاستثنائية فى العالم. فى هذا الأسبوع نستكمل الحديث عن مشروع "التجلى الأعظم" الذى يأتى ضمن خطوات تنفيذه تطوير الأماكن التى جرت فيها أحداث دينية هامة، ومنها قصة سيدنا الخضر مع كليم الله موسى، ومكان التقائهما وتفاصيل رحلتهما، حيث تبرز قصة مجمع البحرين الذى شهد قصة نبى الله موسى مع الرجل الصالح الخضر كواحدة من القصص الخالدة الرائعة التى سردها القرآن الكريم، وكل الشواهد تثبت أن مجمع البحرين فى محمية رأس محمد بشرم الشيخ، حيث ملتقى خليجى السويس والعقبة مع البحر الأحمر، وهو مزار دينى وروحى وتاريخى على قدر كبير من الأهمية.
حوت موسى
فى دراسة علمية منشورة للباحث "عماد مهدى" المتخصص فى الدراسات التاريخية، قدم نظرية جديدة حول تحديد موقع لقاء نبى الله موسى والعبد الصالح الخضر عليهما السلام، وقد حدث اللقاء على أرض سيناء منذ حوالى 3200 سنة تقريبا فى الموقع المذكور فى القرآن الكريم بمجمع البحرين بمنطقة رأس محمد بشرم الشيخ عند نقطة التقاء خليج العقبة وخليج السويس بجنوب سيناء، واعتمد "مهدى" على القرآن الكريم والأحاديث النبوية كمصدر رئيسى لهذا البحث والدراسات التاريخية والأثرية والدراسات الجغرافية والجيولوجية والصور المأخوذة بالأقمار الصناعية، وأوضح "مهدي" من خلال بحثه أنه قد توصل إلى تحديد خمسة مواقع مرتبطة برحلة نبى الله موسى لمقابلة العبد الصالح على أرض سيناء، وهى مجمع البحرين «الموقع العام للقاء بين موسى والخضر»، صخرة الحوت «نقطة اللقاء بين موسى والخضر»، الممر المائى «سبيل الحوت للخروج إلى المياه العميقة»، صخرة الارتداد «نقطة الارتداد واكتشاف فقدان الحوت»، الرصيف البحرى «موقع انطلاق رحلة سفينة موسى مع الخضر».
وفى حوارات صحفية سابقة ومقالات منشورة، أكد خبير الآثار الدكتور "عبد الرحيم ريحان" مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار على جدية هذه الدراسة، موضحا أن القصة ذكرت بالقرآن الكريم فى سورة الكهف من الآية 60 إلى 62، وجاءت كلمة مجمع البحرين مرتين فى القرآن الكريم بقصة نبى الله موسى والخضر فى سورة الكهف «وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)» وكلمة مجمع كما جاء فى صحيح اللغة تعنى «جَمَعْتُ الشيء المتفرقَ فاجْتَمَعَ» وهذا التوصيف اللغوى لكلمة مجمع البحرين لا ينطبق جغرافيا فى أى مكان بالعالم إلا فى رأس محمد، وهى مجمع خليجى العقبة والسويس فى بحر واحد هو البحر الأحمر، ولفظ مجمع يختلف عن لفظ التقاء، مثل التقاء البحر المتوسط مع المحيط الأطلسى عند مضيق جبل الطارق، أو التقاء خليج البحرين مع خليج عمان، وهما خليجان يلتقيان مع بعضهما البعض ولا يجتمعان فى بحر أو محيط واحد كما هو الوضع الجغرافى فى رأس محمد، حيث تجتمع مياه خليج العقبة وخليج السويس فى البحر الأحمر عند رأس محمد بشرم الشيخ.
صخرة الحوت
تقع صخرة الحوت على البحيرة المائية التى تتطابق منطقيا وجغرافيا للفظ "تسرب"، وهذه الصخرة تتوسط طريق الدخول إلى رأس محمد، وهى الصخرة الوحيدة المناسبة للإيواء والمبيت فى طريق السير المستقيم إلى الداخل فى عمق يابسة رأس محمد، وتمثل نقطة مشاهدة لمجمع البحرين، كما تمثل نقطة اليقين لنبى الله موسى لبلوغه آخر نقطة فى اليابسة لمجمع البحرين، وعلى ذلك فالمسافة المرجحة التى قطعها الحوت من الصخرة حتى المياه العميقة تبلغ حوالى 2كم، والمسافة التى قطعها نبى الله موسى من نفس الصخرة حتى نقطة الارتداد واكتشاف فقدان الحوت توازى نفس المسافة 2 كم، وهذه الصخرة تتوسط الأحداث، وهى نقطة الجمع بين أطراف القصة داخل رأس محمد.
الممر المائى للحوت
وبالنسبة للطريقة الذى تسرب بها سربا وعجبا فى وصف معجزة شق الطريق إلى البحر وعودة الحياة للحوت، والمعروف بمنطقة الخليج الخفى بجنوب رأس محمد، فربما استطاع الحوت بأمر ربه شق طريق على الرمال وشق قناة مائية حتى بلوغ المياه العميقة، وربما هذا ما يفسر وجود مجرى مائى دائم فى منطقة الخليج الخفى برأس محمد، وبرسم خط مستقيم من الصخرة حتى المياه العميقة يتضح أن هذا الممر المائى يخترق الخط المستقيم ويشكل قناة مائية متعرجة وهذه المنطقة أكثر عرضة للمد والجزر، وتنحصر بهذه المنطقة المياه وتبقى هذه القناة لا تجف عنها المياه، وهنا تكمن المعجزة لتكون شاهدا طبيعيا على هذه الأحداث وعلى معجزة الحوت فى هذا الموقع، وتبلغ المسافة من موقع تسرب الحوت عند الصخرة حتى المياه العميقة حوالى 2كم.
مرسى سفينة الخضر
الرصيف البحرى الموجود الآن يعتبر الشاهد الأثرى الوحيد الذى تركه الإنسان فى هذا الموقع، ومن هذا الرصيف تمكن الباحث "عماد مهدي" من تحديد خط سير السفينة إلى رأس محمد وتحديد وجهتها، ويقع هذا الرصيف على بعد 300م من صخرة اللقاء ويجتاز هذا الرصيف الجدار المرجانى على الشاطئ لمسافة 50م، حتى الغاطس، وعرضه حوالى من 6- 8م، ويتكون من صخور جرانيت وحجر رملى منقول من مواقع أخرى من خارج رأس محمد، حيث إن الطبيعة الصخرية لرأس محمد تتكون من أحجار وصخور جيرية، مما يدل على نقل هذه الصخور من أماكن أخرى متفرقة، ويتوسط الرصيف البحرى القديم شاطئ الميناء على الساحل الغربى لرأس محمد المطل على خليج السويس على شكل نصف دائرة مساحتها حوالى كيلو متر واحد، وربما كانت رأس محمد محطة راحة للسفن العابرة من خليج السويس إلى خليج العقبة أو البحر الأحمر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...