"انقطاع التنفس الانسدادى" يحدث أثناء النوم، حيث ترتخى عضلات الحلق فتمنع تدفق الهواء إلى الرئتين، وهو أكثر شيوعًا من "انقطاع التنفس المركزى"
الذى يحدث أثناء النوم أيضاً، لكنه ينتج عند عدم إرسال المخ الإشارات اللازمة إلى العضلات التى تتحكم فى التنفس. الدكتور "محمود إبراهيم الحيت" استشارى الأمراض الصدرية والمناظير قال: إن أعراض "انقطاع التنفس الانسدادى" الأكثر شيوعًا الشخير بصوت مرتفع أثناء النوم، ويصاحب ذلك انقطاع التنفس واللهاث للحصول على الهواء، بالإضافة إلى جفاف الفم عند الاستيقاظ والصداع، وأشار "الحيت" إلى أن "انقطاع التنفس الانسدادى" يعنى صعوبة الاستمرار فى النوم، ولذلك يتسبب فى إصابة المريض بالأرق مع فرط الشعور بالنعاس نهارًا، أو ما يُعرف بفرط النوم، كما يؤدى إلى صعوبة الانتباه أثناء اليقظة.
وقال "الحيت": إن ارتخاء العضلات الموجودة فى الجزء الخلفى من الحلق يؤدى إلى ضيق المجرى التنفسى، قد ينغلق تماما أثناء التنفس، ومن ثم لا يمكن للمريض الحصول على القدر الكافى من الهواء، مما يؤدى إلى تقليل مستوى الأكسجين فى الدم، وهنا يستشعر المخ عدم القدرة على التنفس فيدفع صاحبه إلى الاستيقاظ بعد فترة قصيرة من النوم حتى يتمكن من فتح المجرى التنفسى مجددًا، وقد يصدر المريض شخيرًا، أو يشعر بالاختناق، ويمكن أن تتكرر هذه النوبات من 5 مرات إلى 30 مرة كل ساعة طوال الليل، الأمر الذى يتسبب فى صعوبة الوصول إلى مراحل النوم العميق المريح.
ولفت "الحيت" إلى بعض العوامل التى تؤدى إلى انقطاع التنفس أثناء النوم، ومنها الوزن الزائد، حيث تتسبب السمنة فى خطر الإصابة بذلك المرض بدرجة كبيرة، لأنها تتسبب فى تكون الترسّبات الدهنية حول مجرى الهواء العلوى، ومن ثم إعاقة عملية التنفس، وكذلك محيط الرقبة، فقد تكون المجارى الهوائية أضيق لدى الأشخاص ذوى الرقبة الأكثر سمكًا، فضلاً عن ضيق المجرى الهوائى بسبب تضخَّم اللوزتين أو اللحمية، الأمر الذى يتسبب فى سد مجرى الهواء، بالأخص فى الأطفال.
وأضاف "الحيت" أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بانقطاع التنَفَس النومى من النساء بمقدار ضعفين أو ثلاثة أضعاف، وعلى الرغم من ذلك، تزداد خطورة إصابة النساء فى حالة الوزن الزائد أو انقطاع الطمث، كما تزداد فرص حدوث حالة الانسداد مع التقدم فى السن، مع العلم أن "انقطاع التنَفَس النومي" يحدث للأشخاص البالغين أكثر من غيرهم، كما يرتبط الأمر بالتاريخ العائلى، فوجود أفراد فى العائلة مصابون بانقطاع التنفس النومى يزيد من احتمالية الإصابة، وكذلك تناول المشروبات الكحولية أو المسكنات أو المهدئات، حيث تسبب هذه المواد ارتِخاء العضلات فى الحلق، ما يزيد انقطاع التنفس الانسدادى النومى سوءًا، والمدخنون أكثر عُرضةً للإصابة بانقطاع التنفس الانسدادى النومى ثلاثة أضعافٍ غير المدخنين، لأن التدخين يزيد من حدة الالتهاب واحتباس السوائل فى مجرى الهواء العلوى".
وقال "الحيت" إن فشل القلب الاحتقانى وارتفاع ضغط الدم وداء السكرى من النوع الثانى من بين الحالات المَرضية التى قد تزيد من خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادى النومى، كما يمكن أن يزداد احتمال الإصابة بهذا المرض بسبب متلازمة المِبيَض المتعدد الكيسات والاضطرابات الهرمونية والسكتة الدماغية السابقة وأمراض الرئة المزمنة مثل الربو.
وبالنسبة للمضاعفات، قال "الحيت": تتسبب الحالة فى الإرهاق أثناء النهار نتيجة الاستيقاظ المتكرر المرتبط بانقطاع النفس النومى، وتتسبب كذلك فى الإحساس بالنعاس الشديد نهارًا، كما يزداد احتمال تعرُّض المصابين بانقطاع النفس النومى للحوادث أثناء قيادة السيارة وفى مكان العمل، فضلاً عن ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات فى القلب، لأن الهبوط المفاجئ فى مستويات الأكسجين الذى يحدث أثناء انقطاع النفس الانسدادى النومى يؤدى إلى ارتفاع ضغط الدم وإجهاد جهاز القلب والأوعية الدموية، ويزيد انقطاع التنفس كذلك من فرص الإصابة بداء السكرى من النوع الثانى ومقاومة الأنسولين، وقد يؤدى إلى الإصابة بـ "المتلازمة الاستقلابية" وهى اضطراب يشمل ارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول غير الطبيعية وارتفاع سكر الدم وزيادة محيط الخصر واحتمالية الإصابة بأمراض القلب، كما تزيد خطورة الحالة مع بعض الأدوية أو التعرض للتخدير العام، حيث يكون المصابون بانقطاع النفس النومى أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات بعد العمليات الكبرى، لأنهم معرضون لاضطرابات فى التنفس، خاصة إذا تلقوا مخدرًا أو استلقوا على ظهورهم.
وبالنسبة للعلاج، قال "الحيت": "الخطوة الأولى الإحالة إلى مركز علاج اضطرابات النوم. وهناك يمكن أن يساعد اختصاصو النوم على تحديد مدى الحاجة إلى إجراء مزيد من التقييمات، ومنها اختبارات تخطيط النوم الليلى، وخلال هذا الاختبار يتم توصيل المريض بأجهزةٍ تراقب نشاط القلب والرئة والدماغ، وأنماط التنفس، وحركات الذراعين والساقين، ومستويات الأكسجين فى الدم أثناء النوم، وإذا لم تكن النتائج طبيعية، فقد يصف الطبيب علاجًا دون حاجة إلى مزيد من الاختيارات.
ولعلاج الحالات الخفيفة من انقطاع النفَس النومى، كما قال الحيت، يمكن إجراء مجرد تغييرات على نمط الحياة، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين، وقد يلزم تغيير وضعية النوم، وإذا كان المريض مصابًا بأنواع من حساسية الأنف، فقد يصف الطبيب علاجًا للحساسية، أما فى حالة عدم الاستجابة، فيمكن أن تساعد أجهزة معيّنة على فتح المجرى التنفسى، مثل جهاز "ضغط مجرى التنفس الموجب المستمر (CPAP)" وذلك عندما تصل الإصابة إلى درجة تتراوح بين المتوسطة والشديدة، فقد يستفيد المريض من استخدام جهاز يعمل على توصيل ضغط الهواء عبر قناع أثناء النوم، وهناك أجهزة أخرى لضغط مجرى التنفس أخرى، ومنها أجهزة الضغط الهوائى التى تضبط الضغط تلقائيًا فى أثناء النوم، كجهاز ضغط مجرى التنفس الموجب المستمر التلقائى، ويتوافر كذلك وحدات للإمداد بضغط مجرى التنفس الموجب ثنائى المستوى (BIPAP). وتُمد هذه الوحدات بضغط أكبر عند الشهيق وأقل عند الزفير.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...