المال الحرام لعنة الدنيا والآخرة.. والصدقة ليست بالمال وحده

رأى علماء الدين النابهين ينير طريق المؤمنين، خاصة فى الأمور الحياتية الملتبسة. الدكتور "عبد الرحمن سمرى"

 الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف هو ضيف صفحة "أنت تسأل والأزهر يجيب" هذا الأسبوع، حيث أجاب السمرى على تساؤلات القراء عن الابتلاءات والمال الحرام والغش فى الميزان.

  سمر حسن - طالبة جامعية، سألت عن رأى الدين فى الأب الذى لا يتقى الله فى المال الذى يحصل عليه وينفقه على أسرته، وقالت: "والدى يبحث عن المال الحرام ويرى أن الحلال لا يوفر متطلبات الحياة فى ظل الغلاء، وبالرغم أنه يكسب آلاف الجنيهات إلا أننا نعانى من ابتلاءات عديدة، حيث أنفق والدى كل ماله الحرام فى علاج والدتى المريضة بالسرطان دون فائدة".

قال الدكتور "عبد الرحمن سمرى": إن المال الحرام لعنة، فهو يجعل صاحبه يعيش فى ابتلاءات يومية، لذلك فإن الأب الذى يأكل "حرام" ولا يتقى الله فى  الناس ويجعل أولاده يأكلون "حرام" يبتليه الله فى أسرته بأمراض خبيثة وينفق كل ماله على الأطباء والعلاج، وقال الرسول الكريم فى حديث صحيح إن الطعام الطيب يكون سببا لاستجابة الدعوة للمؤمن فى حياته، وكلما كان الأب صالحا يأكل الحلال مما رزقه الله فالفلاح والنجاح لأولاده،  حيث نرى فى المجتمع والد مكافح يأكل حلالا ويكون أولاده متفوقين فى دراستهم وحياتهم العملية، لأن الرزق الحلال يحمى صاحبه من السوء ويكفيه هو وأسرته الأمراض اللعينة.

 "شادية ياسين"- موظفة فى إحدى الجهات الحكومية، سألت عن رأى الدين فى التاجر الذى يغش فى الميزان بهدف سرقة الناس معتبراً ذلك نوعا من "الفهلوة والشطارة".

وقال "سمرى": إن الدين نهى عن الغش فى الميزان وتوعد من يفعل ذلك بالعذاب فى الآخرة ومحو البركة فى الدنيا، حيث تقول الآية الكريمة "ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون"صدق الله العظيم

وويل هو واد فى جهنم، لذلك فإن من يغش فى الميزان يدخل وادى العذاب فى جهنم، كذلك يقول الرسول الكريم فى حديث صحيح "من غشنا فليس منا" أى من غش الناس فى حياته وتجارته فهو ليس  من  المؤمنين.

  "داليا عاطف" ربة منزل، سألت عن رأى الدين فى من يرغب فى التصدق على الناس، لكنه لا يملك المال، وقالت: "أرغب فى مساعدة الفقراء لكنى لا  أملك المال".

وأوضح "سمري" أن هناك أوجه كثيرة للخير إذا لم يكن الشخص يملك المال، منها الكلمة الطيبة صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدق، الشفاعة الحسنة فى المواقف الحياتية صدقة، فمثلا إذا أصلحت بين متخاصمين صدقة، وإذا وفقت بين شاب وفتاة بهدف الزواج صدقة، لأن المعنى من الصدقة هو إدخال البهجة والفرح على من يكون حزينا ويحتاج إلى كلمة طيبة، لذلك تقول الآية الكريمة "قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى" صدق الله العظيم.

  "عمرو عبدالفتاح" مدرس، سأل عن رأى الدين فى الوشاية والفتنة بين الناس، وقال:"دخلت فى ارتباط اجتماعى، وحينما سأل أهل العروس عنى، أخبرهم شخص من  العمل بكلام غير صحيح لأنه يكره الخير لى فتسبب ذلك فى إنهاء الارتباط".

ذكر "سمرى" الآية الكريمة: "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" صدق الله العظيم، وقال: "يجب التحقق من كلام الناس، لأنه يترتب عليه سمعة الآخرين فى المجتمع، والشخص الذى يصف الآخرين بأوصاف غير لائقة بهدف الإضرار بهم آثم شرعا وسوف ينتقم الله منه، والدليل على ذلك الآية الكريمة التى تقول: "من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" صدق الله العظيم.

  "ياسر عبده" - مهندس  سأل عن رأى الدين فى الزوجة التى تفشى أسرار زوجها للآخرين، وقال: "زوجتى تفشى أسرارى وهذا يسبب حرجا اجتماعيا لى، خاصة عندما تفشى أسرار الظروف المادية الصعبة التى أمر بها".

وقال "سمرى" إن الزواج سكن ومودة، لذلك يجب على الزوجة الحفاظ على أسرار زوجها وعدم إفشائها حتى لأسرتها وتحمل ظروفه المادية الصعبة، وفى حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: "لو كنت آمرا الناس أن يسجدوا لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"، وذلك يعنى طاعة الزوجة لزوجها والحفاظ على بيته دون إحراج زوجها فى المناسبات الاجتماعية.

 "جمال عبدالواحد" محاسب بإحدى الشركات، سأل عن رأى الدين فى الجار الذى يؤذى جاره بإلقاء القمامة أمام البيت.

وأجاب "سمري" قائلاً: إن الدين حرص على ترسيخ حقوق الجيران، ففى الحديث الصحيح يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "والله لا يؤمن من لا يأمن جاره حاجاته"، وكذلك قول الرسول فى شأن المرأة التى تصلى وتصوم لكنها تؤذى جيرانها: "هى فى النار لأنها تؤذى جيرانها"، كما أن إيذاء الجار يترتب عليه كراهية المجتمع لبعضه وضياع المودة والروابط الإنسانية بين الناس، لذلك  قال الرسول صل الله عليه وسلم فى حديث صحيح: "مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".

 	مروان محمد

مروان محمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

حي الحسين ..هنا عاصمة تجارة السبح في شهر رمضان

مع حلول شهر رمضان، يقبل كثير من المصريين على شراء السًبح لاستخدامها في الذكر والتسبيح، أو لتقديمها كهدايا رمضانية مميزة...

مى حسن صاحبة مبادرة «حلة وصل»: الطبخ ونس ولغة مشتركة يفهمها الجميع

هو المكان الذي تشعر فيه المرأة دوما بأنها الملكة، يوما بعد يوم، يبوح المطبخ لها بأسراره - ولم لا -...

رمضان.. الثمرة المحرمة على مرضى القلب

كثير من مرضى القلب يتمنون التمكن من صيام الشهر كاملا، رغم ما يعانون منه ويقف بمعزل عن تحقيق غايتهم، لذا...

الإضاءة.. سمة كل الأديان

من أهم طقوس الاحتفاء بشهر رمضان المبارك لم يكن الاحتفاء بالضوء والنور مقتصراً على المسلمين والأقباط


مقالات

كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص