ساعات قليلة تفصلنا عن شهر رمضان الكريم، وهو ما يتطلب استعداداً روحانياً فى المقام الأول، ثم استعداداً نفسيا وجسدياً فى المرتبة التالية،
فى السطور التالية سألنا عن كيفية هذا الاستعداد، وهذا السؤال وجهناه أولاً للدكتور "هبة صلاح" الباحثة والمترجمة بدار الإفتاء المصرية التى كشفت فضل الشهر الكريم على الإنسان من الناحية الروحية، خاصة فضله على المرأة وقد أوضحت "هبة" أن أجرها فى رمضان مضاعف، أما الدكتور "على عبد الراضي" استشارى الصحة النفسية فأجاب على نفس السؤال موضحاً كيف نستعد لاستقبال الشهر الكريم نفسياً وجسدياً، ومن جانبها كشفت مصممة الإكسسوار المنزلى "منى سامي" عن طرق جديدة لتزيين البيت بزينة مبهجة تناسب الشهر الكريم.
لكى نستعد لاستقبال الشهر الكريم، علينا أولاً أن نتفهم الحكمة من الصيام، هكذا قالت الدكتور "هبة صلاح" الباحثة والمترجمة بدار الإفتاء المصرية فى بداية حديثها لـ "الإذاعة والتليفزيون"، ولفتت "هبة" إلى ضرورة معرفة شهر الصوم من خلال أسمائه التى اختارها له الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، فهو شهر "الخير" وشهر "القرآن" وشهر "الغفران والتوبة" وشهر "العتق من النار"، وكلها أسماء تدعونا إلى التفكير والتأمل فى طبيعة وحُسن هذا الضيف الذى يأتينا كل عام، ومن ثم يكون الاستقبال على قدر شرف الزائر، لأن الله سبحانه وتعالى كريم ويحب الكرم والعفو، لذلك فأفضل ما نستقبل به الشهر هو العفو والتسامح وتنقية القلب من كل الصفات التى لا يحبها الله ولا رسوله، وأضافت "هبة" أن تهيئة القلب كمكان تتنزل فيه الأنوار الإلهية أمر ضرورى، وذلك لكى نفسح مجالا لاستقبال كل ما هو جميل من الله، فنخرج من الشهر وقد غفرت الذنوب وتهيأت أحوالنا وأفعالنا دائما للأفضل والأحسن، وفى هذا المعنى يقـــول الله سبحــانه وتعـــالـــى: "والـــذين جـــاهـــدوا فينا، لنهدينهم سبلنا، فما أجمل أن تكون بداية الجهاد من شهر الخير".
ووجهت الدكتور "هبة صلاح" حديثها للنساء، قائلة: "الأولى فى بداية الشهر الكريم أن ندرك أولا أن التكليف بالعبادات فى الشرع مخاطب به الرجل والمرأة دون تفريق.. "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى، فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، وعلى ذلك فالتكليف بصيام الفرض للرجل والمرأة، مما يُلزم جميع أفراد الأسرة التعاون فى أيام الشهر الفضيل، لكن بطبيعة الحال فى مجتمعنا العربى تكون مسئولية العناية بشئون البيت واقعة على عاتق المرأة، سواء كانت الزوجة أو الأم أو الأخت التى تقوم بإعداد وجبات الإفطار والسحور، بالإضافة إلى عملها خارج المنزل، لو كان لها وظيفة ودوام، كما يقع على عاتق المرأة كذلك الاهتمام بمذاكرة الأبناء وغيرها من الأمور الأخرى، والخبر الجميل هنا أن كل سيدة وفتاة فى هذا الشهر يكون ثوابها مضاعفا، ففضلاً عن ثواب الصوم تحصل المرأة على ثواب الرعاية وتقديم الطعام لإفطار الصائمين".
ونصحت "هبة" كل سيدة مسلمة فى رمضان بتجديد النية لتقديم الرعاية والطعام مع نية الصوم فى فجر كل يوم، وذلك طاعة لله ونوع من الجهاد المحمود، فلو لم تقدر المرأة على أداء صلاة التراويح لأنها مثلا احتاجت للراحة بعد الإفطار، فهذه الراحة تكون نوعا من العبادة، لأنها تتقوى بها على مواصلة مهامها داخل البيت".
وقالت "هبة" لكل سيدة مسلمة: "افرحى بما تعملين فى شهر رمضان، فأنت لك أجر الصيام والقيام والقرآن معا، حتى لو كان الوقت المخصص للعبادة أقل من وقت الخدمة للأسرة".
لكن كيف نتخلص من عاداتنا السيئة فى شهر رمضان؟
وأجابت "هبة" على هذا السؤال، قائلة: "إن رمضان فرصة للتحكم فى العصبية والانفعال، وطريقة استقبال الشهر الكريم يحدد الكثير من منهجية تعاملنا مع أيامه، فلو فهمنا الحكمة من الصيام كما حددها الله سبحانه وتعالى فى قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. (البقرة: 183) فسيكون الهدف الأساسى من فرض الصيام هو تحقيق "التقوى"، والتقوى هنا بمفهومها الشامل تعنى تخليص القلب والنفس من كل ما هو قبيح أو سلبى والتحلى بكل ما هو طيب من صفات، لذلك تكون عقلية الصائم متجهة نحو مفهوم "التقوى" من خلال برنامج مكثف طوال الشهر، لأن الصوم ليس فقط الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة إنما هو الامتثال والطاعة فى الامتناع عما هو مباح، فإذا استطاعت النفس الامتناع عما هو مباح، فإننا نستطيع التخلص من كل ما هو سلبى وغير مرغوب به، ومنها العصبية والانفعال والحقد والنميمة وغيرها من آفات النفس وأمراض القلوب.
وقالت "هبة": "يكفى المسلم فخرا وفرحة وقربًا من الله أن ثواب الصيام لله وحده وهو من يعطى عليه الأجر، وكما جاء فى الحديث الشريف عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لى وأنا أجزى به، والصيام جنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إنى امرؤ صائم، والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقى ربه فرح بصومه) رواه البخارى.
ومن جانبه قال الدكتور "على عبد الراضى" استشارى الصحة النفسية: إن الله سبحانه وتعالى جعل لنفس الإنسان وجسده صيانة دورية سنوية، ألا وهى صيام شهر رمضان المبارك، وذلك ليجدد الإنسان نشاط النفس والجسد معا، لأن الغاية من شهر رمضان إعادة تشكيل علاقاتنا بشكل متوازن، وأشار "عبد الراضي" إلى أن عددا من الاضطرابات النفسية والسلوكية تحتاج للوعى بالذات وإدراك النفس، ويأتى الصيام فيساعد لفهم حقيقة النفس ويعلمها التحكم والإرادة، وتلك هى القوة المحركة التى تدفع الإنسان ليقاوم الإحباط والضغوط ويتخلى عن الملذات، كما أن هذه الإرادة تجعل الإنسان يتحكم فى دوافعه بطريقة صحية، فضلاً عن أن الإنسان يتعلم الصبر بفضل الالتزام بالصوم الذى له دور هام وضرورى فى تقوية التحكم فى الملذات وترك الرغبات والميل وراء الشهوات، وبالتالى يستعيد شهر رمضان الإنسان نفسيا وروحيا.
وفى الختام أوضحت "منى سامى" مصممة الإكسسوار المنزلى كيفية استقبال الشهر الفضيل، قائلة: "إن الاستعداد لشهر رمضان لا يجب أن يقتصر على المطبخ فقط، لكن يجب أن يستعد كل ركن فى البيت لاستقبال أجمل شهور السنة، لذلك يفضل تغيير ديكور البيت كل عام بأشياء بسيطة تضفى لمسة رمضانية بأقل التكاليف حتى لا نرهق ميزانية البيت، وعلى سبيل المثال: تخصيص ركن رمضانى داخل المنزل بقماش الخيامية، وهو عبارة عن مفارش وكوشن أو مخدات الكنب، ويمكن أن نعلق حبل نور أو فانوس يعطى ضوءا جميلا، كما يمكن أن تقوم كل سيدة بيت بتجديد برطمانات المطبخ، كبرطمان الشاى والسكر والقهوة بصور مطبوعة بشكل إسلامى رمضاني، خاصة أن طبعنا كمصريين شرب الشاى والقهوة بعد الإفطار، ويمكننا أن تستخدم صوانى بنفس الطابع الرمضانى الجميل، لأن هذا الركن المميز ستغير من جو البيت ويعطى راحة نفسيه وسعادة داخلية لاستقبال الشهر الكريم".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...