خبراء يكشفون توابع تصويت البرلمان الأوروبى لصالح وقف إطلاق النار فى غزة

تحركات دولية لحصار إسرائيل شعبيًا.. وضغوط دبلوماسية لزيادة المساعدات للشعب الفلسطيني/ بيومي: مصر لم تتوان لحظة عن دعم القضية الفلسطينية طوال تاريخها/ الخولي: قرار البرلمان الأوروبى جاء نتيجة لجهود واتصالات الدبلوماسية المصرية

بعد أكثر من مائة يوم من الانتهاكات الإسرائيلية لكافة المواثيق والمعاهدات والأخلاق الإنسانية، وارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، ما أدى إلى سقوط أكثر من 25 ألف شهيد ونحو 63 ألف مصاب وتدمير نحو 85 % من المبانى ونزوح نحو 2.3 مليون لاجئ داخل غزة، صوت البرلمان الأوروبى على قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار فى القطاع.

ودعا البرلمان الأوروبي، إلى "وقف دائم لإطلاق النار فى غزة وبدء جهود سياسية لإيجاد حل للحرب بين إسرائيل وحركة حماس".

ووافقت الأغلبية على القرار بأغلبية 312 صوتًا مقابل 131 صوتًا وامتناع 72 عضوًا عن التصويت.

ويمثل القرار خطوة جيدة تؤكد التضامن العالمى مع الشعب الفلسطينى الذى يتعرض لأشرس أنواع الحروب فى العصر الحديث، ورغم أنه قرار رمزى وليس له صفة إلزامية لإسرائيل، إلا أن الأوساط السياسية والشعبية فى المنطقة العربية والعالم رحبت به.

ويزيد قرار البرلمان الأوروبى من الضغوط غير الرسمية على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، والحصار الشعبى العالمي، من أجل إجبارها على وقف الحرب ضد المدنيين العزل فى غزة، لاسيما أنه يأتى فى أعقاب بدء محكمة العدل الدولية، النظر فى اتهام جنوب افريقيا ضد إسرائيل، بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطينى فى غزة والضفة الغربية.

وقدمت جنوب أفريقيا وثائق وأدلة تؤكد نية إسرائيل ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين فى غزة، والتخطيط لذلك وارتكاب الجريمة بالفعل، وتتضمن الأدلة تصريحات لقادة الكيان المحتل، منها ما قاله رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فى خطاب تلفزيوني، جاء فيه: لابد أنكم تتذكرون ما فعله بكم العماليق، لقد كانوا مضطهدين لبنى إسرائيل فى الكتاب المقدس، وتقول وصية الكتاب المقدس إنه يجب تدميره"، إضافة إلى وصف وزير إسرائيلى أهالى غزة بـ"الحيوانات البشرية" التى يجب قتلها جميعا، وتم عرض مقاطع فيديو صورها جنود إسرائيليون وهم يدمرون مبانى سكنية وأحياء سكنية كاملة، بينما يحتفلون بذلك أو يلهون.

وأثارت المحاكمة الكثير من التعاطف مع الشعب الفلسطينى عالميًا، وبالمقابل أثارت غضب وقلق حكومة الاحتلال الإسرائيلي، التى أعلنت أنها لن تلتزم بأية قرارات تصدرها المحكمة أو المحكمة الجنائية الدولية، وجاء ذلك على لسان رئيس الحكومة بنيامين نتياهو شخصيا، عندما قال: لن يوقفنا أحد لا محكمة العدل ولا المحكمة الجنائية الدولية". فى استكبار واستعلاء وتحد للمجتمع الدولى الغاضب من جرائم الاحتلال.

ورحبت حركة فتح الفلسطينية بتصويت البرلمان الأوروبي، على قرار لوقف إطلاق النار فى غزة، وبالدعوة الأوروبية  للاسراع فى إيصال المساعدات الإنسانية لشعب فلسطين فى غزة.

وقال المتحدث باسم الحركة جمال نزال، إن القرار الذى جاء بأغلبية 312 صوتا، مقابل رفض 131 صوتا، وامتناع 72 عضوًا عن التصويت، يجب تطبيقه من قبل الحكومات الأوروبية بخطوات تلزم اسرائيل بشكل فورى به.

وقال نزال: فى ضوء هذا القرار تتطلع فتح لموقف أوروبى داعم فى محكمة العدل الدولية لجعل قرار وقف إطلاق النار قرارا عالميا.

وتشكل هذه التحركات إحدى نتائج الجهود المصرية السياسية والدبلوماسية مع كافة الأطراف الدولية فى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى و الولايات المتحدة والمجتمع العالمي، لاسيما أن مصر أجرت اتصالات مكثفة مع البرلمان الأوروبى لحثه على اتخاذ خطوات جادة نحو وقف إطلاق النار وفتح مسارات دائمة لدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وقال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مصر لم تتوان لحظة فى دعم القضية الفلسطينية طوال تاريخها، انطلاقا من أهمية فلسطين للأمن القومى المصرى والعربي، ومن قدسية هذه الأرض، مشيرا إلى أن دعم مصر للقضية الفلسطينية ليس تفضلا منها، بل هو واجب قومى تقوم به.

وأضاف أن الدبلوماسية المصرية تبذل جهودا كبيرة فى هذا الصدد، وظهر دورها واضحا فى الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وتصدت بكل قوة وحزم للمخطط الإسرائيلى بتهجير الفلسطينيين خارج القطاع إلى سيناء، ولولا الموقف المصري، لتمت تصفية القضية الفلسطينية للأبد، وبذلت مصر جهودا كبيرة من أجل إدخال المساعدات، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة ذكرت فى تقرير لها أن المساعدات المصرية تشكل ثلاثة أضعاف جميع المساعدات المقدمة إلى الشعب الفلسطينى من جميع دول العالم.

وأوضح أن قرار البرلمان الأوروبى قرار رمزي، أى له رمزية سياسية، وليست له صفة إلزامية، منوها بأن القرار يؤكد أن هناك تضامنا غير رسمى  واسعا على مستوى العالم كله مع الفلسطينيين الذين يتعرضون لكافة أنواع الظلم والجرائم فى الحرب الحالية، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تلتزم طوال تاريخها بالقرارات الأممية أو القرارات الدولية، ودائما تضرب بها عرض الحائط.

وقال النائب طارق الخولي، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن قرار البرلمان الأوروبى جاء نتيجة لجهود واتصالات واسعة قامت بها وزارة الخارجية والدبلوماسية المصرية، مشيرا إلى أن مصر لم تتوقف يوما عن التنسيق والسعى لوقف الحرب على غزة منذ يومها الأول، وأجرت اتصالات ولقاءات مكثفة مع كافة الأطراف الفاعلة، وبذل الرئيس عبد الفتاح السيسى ومازال جهودا كبيرة من أجل وقف الحرب على غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، وأعلن صراحة فى جميع المواقف أن مصر لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية، ولن تسمح بتهجير الفلسطينيين خارج القطاع، وأن أمن مصر القومى خط أحمر.

وأوضح أن الجهود المصرية أثمرت العديد من النتائج منها السماح بإدخال المساعدات الغذائية والدوائية والوقود إلى قطاع غزة، وخروج المصابين للعلاج، كما أثمرت الوساطة المصرية بالإضافة إلى قطر  وقفا مؤقتا لإطلاق النار وتبادلا للأسرى، مؤكدا أن هناك اتصالات أخرى تجرى فى المرحلة الراهنة من أجل وقف دائم لإطلاق النار وتبادل الأسرى أو الرهائن، والبدء فى إيجاد حل سياسى للأزمة، يؤدى إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ولفت إلى أن القرار يعتبر خطوة جيدة فى سلسلة الخطوات الشعبية، التى تؤكد أن هناك تضامنا شعبيا عالميا مع الشعب الفلسطيني، ضد العدوان الإسرائيلى الغاشم، مشيرا إلى أن قرار البرلمان الأوروبى يدعو إلى وقف كامل لإطلاق النار والبدء فى الجهود السياسية لحل الأزمة.

أكد النائب مدحت الكمار، عضو مجلس النواب، أن الدور المصرى السياسى والدبلوماسى والشعبى الرافض لجرائم الاحتلال فى قطاع غزة، ساهم فى تغيير المواقف الدولية لنصرة الشعب الفلسطيني.

وقال فى تصريحات له، إن قرارات الكثير من دول الغرب تغيرت لصلابة الموقف الرافض للعدوان على غزة ومخططات التهجير وترحيل الفلسطينيين.

وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن قرار البرلمان الأوروبى الأخير، يأتى انعكاسًا لحالة التضامن الشعبى الجارفة التى حدثت فى العديد من البلدان الأوروبية على المستوى الشعبي، تضامنًا مع فلسطين وقطاع غزة.

وأضاف أن قرار البرلمان الأوروبى بالدعوة لوقف إطلاق النار الكامل فى غزة، وبدء جهود سياسية لإيجاد حل للحرب بين إسرائيل وفلسطين، انتصار كبير للقضية الفلسطينية وفضح للعدوان الاسرائيلى المستمر.

وشدد على أن مصر كان لها دور كبير منذ اندلاع الأزمة فى تغيير الكثير من المواقف الدولية، من خلال معركتها الدبلوماسية، التى انخرطت فيها على مدار أكثر من ثلاثة شهور على العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة.

ولفت إلى أن مصر استغلت مكانتها ونفوذها الإقليمي، لإدانة العدوان الإسرائيلى الهمجى على قطاع غزة مضيفا: القيادة السياسية لم تتوان عن الاتصال بكافة الأطراف، والدول ذات التأثير فى السياسة الدولية لتوصيل كامل الصورة الحقيقية عن مفهوم القضية الفلسطينية، وعن حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف.

وقال اللواء رضا فرحات نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن القرار يأتى ضمن جهود التضامن الشعبى مع الفلسطينيين الذين يعانون من الحرب منذ أكثر ما يقرب من أربعة أشهر، مشيرا إلى أن البرلمان الأوروبى دعا إلى وقف إطلاق النار وتكثيف وسرعة وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان قطاع غزة، والعمل على تعزيز جهود إيجاد حل سياسى دائم للأزمة فى غزة.

وأضاف أن قرار البرلمان الأوروبى بالإضافة إلى بدء محاكمة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، ونظر دعوى ضد الرئيس الإٍسرائيلى فى سويسرا، كلها تشكل حلقات ضغط شعبى وتضامن واسع مع الشعب الفلسطيني، ضد جرائم الحرب التى ترتكب بحقه، وتدعو إلى وقف العدوان وإدخال المساعدات إلى غزة، واستئناف المسار السياسي، وصولا إلى حل عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية.

وذكر أن مصر تواصل العمل وبذل الجهود والاتصالات وعقد اللقاءات مع مختلف الدوائر السياسية فى أوروبا وأمريكا والعالم كله، من أجل وقف كامل ودائم لإطلاق النار، وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة بشكل كاف، والعودة إلى مسار مفاوضات السلام من أجل إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن مصر تؤمن أن العنف أو التوتر لن يتوقف فى المنطقة إلا بحصول الشعب الفلسطينى على حقوقه وإقامة دولته المستقلة.

Katen Doe

صبري عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص