د. حسن وجيه : نحتاج إلى تكتل عربى قوى قادر على تعديل دفة الرأى العام العالمى لدعم فلسطين/ السفير جمال بيومي: تعديل نظام التصويت يصطدم بالفيتو وبصعوبة التوافق الدولى
كشف خبراء فى القانون الدولى ومفاوضون ودبلوماسيون عن ثغرات صناعة القرار فى المنظمات الدولية، وطرق تحايل قوات الاحتلال الإسرائيلى وداعميه لاستغلالها لصالحهم.
وأكد خبراء التفاوض الدولى أن مصر بما لديها من تاريخ وخبرات فى التعامل مع هذه المواقف قادرة على قيادة جهود خلق رأى عام عالمى داعم للقضية الفلسطينية وحقوق شعبها المشروعة، مطالبين القيادات العربية وكافة شعوب المنطقة بدعم التحركات الدبلوماسية، وتكثيف التواصل مع مختلف الدول المؤثرة، لتحويل دفة الدعم إلى إسرائيل لصالح دعم الشعب الفلسطينى وحقوقه.
مؤكدين أن الدول العربية ما زالت قادرة على التأثير فى مواقف وقرارات المنظمات الدولية.
الخبير العسكرى والمحلل الاسترتيجى اللواء اركان حرب حمدى بخيت قال، إن الواقع يقول إنه لا يوجد شيء اسمه منظمة الامم المتحدة، لكن يوجد مبدأ أن القوى يفرض إرادته، وإلا فأين دورها حينما يكون العالم كله متكالبا على 2.5 مليون فلسطينى أعزل فى مساحة تقدر بـ350 مترا مربعا، عالم لم يستطع فرض إرادته على دولة احتلال أمام مقاومة تدافع عن حقها الشرعي، عالم لم يستطع إلزام إسرائيل بقرارى الامم المتحدة 242 أو 338 حتى الآن، وكل دورها هو فى بعض المنظمات التابعة لها، والتى حتى لم تضمن لها الحماية فـ" الأونروا" تم ضربها ضمن القصف فى غزة، إذن نحن أمام منظمات واهية تتعامل بمعايير متعددة وليس فقط مزدوجة، بالتالى السبيل الوحيد هو التوحد إذا اراد العرب فرض إرادتهم، لكن للأسف البعض يبحث عن مصلحته، وبعضهم هاجم الجانب الفلسطيني، لكن مصر يلجأ لها لأننا عبر العصور مواقفنا صريحة وثابتة وشريفة، ونسلك القنوات الشرعية لنضع أمام العالم التزامه مع احتفاظنا دائما بحق الرد والتعامل، والقرار العربى الذى اقرته الجمعية العمومية، وإن كان سيظل حبرا على ورق، فالجانب الإسرائيلى لم يتغير وخلفه من يدعم ممارساته، رغم أن شعوب الحكومات الداعمة له خرجت لرفض ممارستها، لكن يبدو أنها مستعدة للغضب الشعبي، إلا أن مصر فى الأزمة الحالية تسلك كل الطرق للحل، وإن كان السبيل الوحيد هو توحد العرب إذا ما ارادوا فرض إرادتهم، لكن للاسف البعض يبحث عن مصلحته، بل بعضهم هاجم الجانب الفلسطيني.
ونفى بخيت أن يكون هناك استفزازات لمصر من الجانب الإسرائيلي، لأنه من مصلحة إسرائيل ألا تكون مصر طرفا فى الصراع الحالي، وهى تعلم قدراتها العسكرية الكبيرة، ووجود الأسطول الأمريكى أو الإنجليزى دوره فقط تحييد القوى فى المنطقة.. دعما لإسرائيل، لأنها تعلم أنه لو تركت إسرائيل وحدها، وبكل امكاناتها فى مواجهة الفلسطينيين فلن تنجو.
دكتور حسن وجيه أستاذ الحوار والتفاوض الدولي، قال: اسمها الأمم المتحدة الأمريكية، والتى جاءت بعد مفاوضات ٤+٢ التى انتصر فيها الحلفاء على ألمانيا واليابان، وأصبحت ذراعا للهيمنة الغربية ضمن مؤسسات ثلاث، ومصر وآخرين طالما نادوا بضرورة إعادة صياغة دور المنظمة لتكون أكثر عدلا وانصافا، ولكن هذا يحتاج لوقت طويل، لذا لا يمكن أن يكون الحل الآن، فقد تابعنا موقف أمينها العام سواء عند معبر رفح أو فى تصريحاته بمجلس الأمن، والتى كانت مع وجهة النظر العربية بضرورة ألا ننظر للأزمة فى سياقها الحالي، بل على مدار الـ٦٠ سنة الماضية، وحتى لو كانت حماس إرهابية وقد قال ذلك.. فليست هذه المشكلة الأكبر، فماذا كان رد الفعل الغربي؟ تم تهديده بالاقالة فقط لأنه كان ضد العقاب الجماعى للفلسطينيين، إذن هذا هو موقف المنظمة الذى لا يجب أن يعول عليه العرب، وإن كان فشل مجلس الأمن فى اتخاذ قرار والتحول للجمعية العامة أعطى دفعة معنوية للقضية، لكن الأساس هو تضامن القوى العربية فى موقف قوى كما حدث فى حرب ١٩٧٣، فالصراع يتخطى حماس أو المقاومة، وهو ما وضحته فى مناظرة مع صحفى النيويورك تايمز توماس فريدمان حينما اتهم العرب بعدم فهمهم لسياق الأحداث، ما يدفعهم للتضامن مع فلسطين، وكان ردى هو السياق الحقيقى أنه لولا الاحتلال ما كانت حماس ولا حزب الله ولا غيرهما، فماهم إلا رد فعل الاحتلال وافعاله، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معهم، لذا فالمهم الآن هو توافق عربى مؤيد للقضية، ويتواصل مع العالم لتوضيحها ودعمها، وهناك تحركات عربية مشتركة يجب البناء عليها، فقد وقعت فى وقت سابق ٩ دول على بيان مشترك بعد أن كانوا اربعا فقط (مصر والسعودية والأردن وفلسطين)، ووجود تكتل عربى يتفق على حد أدنى مما يجب فعله.. لوبى ضغط مهم، ومهم أيضا أن يتم طرحه من خلال مؤتمر قمة، وهو ما دعا له الرئيس الفلسطيني، والقادة العرب هم الأصل لضمان الحق الفلسطيني، وعلى الجانب الموازى نحتاج إعلاما قويا على المنصات المختلفة لطرح وجهة نظر حقيقية أمام الرواية الغربية الداعمة لإسرائيل وحقها فى الدفاع عن نفسها، إعلاما يصل بقوة من خلال وجوه ذات ثقة وتأثير، والأحداث فرضت تواجد شخصية كالملكة رانيا على السى إن إن الأمريكية، بالمثل نحتاج الاستفادة من الوجود العربى فى الخارج، ومن كوادرنا البشرية، فأين إعلامنا الناطق باللغات المختلفة.. ألمانية فرنسية إنجليزية وغيرها، أيضا الدبلوماسية الشعبية الدولية لابد من ضمها للصف العربي، فهى تعمل كقوة ضغط على حكوماتها، ومهما كان دعمها للجانب الآخر، فحسن إدارة الإعلام كفيل بأن ننتقل من التحيزات المطلقة للاقل فللتوازن، فالحرب ليست عسكرية فقط، ولابد أن نعرف عدونا كما فعل أعظم وزير للثقافة والاعلام "الارشاد القومي" على الاطلاق د. عبد القادر حاتم.
السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق، أشار إلى أن الصراع العربى الإسرائيلى مرسوم منذ القدم، والصمود الفلسطينى هو ما يستحق الإشادة أمام كل هذه المحاولات لتهجيرهم والاستيلاء على كامل الأرض، فإسرائيل زرعتها الدول الاستعمارية لتضمن وجودها فى المنطقة مع قرب زوال نفوذها، ونابليون نفسه حينما جاء لمصر قال "أدعو الجالية اليهودية فى العالم أن يأتوا إلى فلسطين لمنع اتصال العالم العربى فى المشرق بالعالم العربى فى المغرب"، إذن هذه استراتيجية أصيلة للدول الاستعمارية التى لم يكسرها سوى الرئيس الراحل أنور السادات، حينما اتفق والملك فيصل مع أمريكا على حرية الملاحة بقناة السويس وتأمين البترول، ليغلق الطريق أمامهم لمزيد من الصراعات، إذن فدعم "إسرائيل" ليس بجديد، أما الامم المتحدة فان ازدواجية المعايير صارت بشكل غير مسبوق، بل مثير للمشاعر، ولم تصبح كمنظمة قادرة على اداء دورها الكامل وعلى الجميع، فالمنظمة صارت مدينة ملاه تتحدث فيها الدول إلى أن يتقرر أمر كان مفعولا من قبل الدول الكبرى، وبسبب خفوت دورها وحاجته لتطوير يتماشى مع مستجدات المناخ الدولى حوله، ويقنن استخدام حق الفيتو، فمن غير المعقول أن يكون فيتو واحد أمام 14 صوتا منها 4 دائمين يمنع بطرس غالى من إعادة ترشحه كأمين عام للامم المتحدة، وبالفعل بدأت محاولات الإصلاح، قبل 20 عاما بالمطالبة بزيادة عدد الدول دائمة العضوية وتمثيلها المناسب للعالم، حيث طلبت بالفعل عدد من الدول تغيير نظام التصويت والعمل فيها، منها مصر والهند واليابان وغيرها والتى طالبت بمقعد دائم، ولكن لتتم هذه التعديلات، نحتاج موافقة الدول الخمس الدائمين حتى يتم تعديل ميثاقها ليس هذا فقط، بل يحتاج توافقا على الدول الممثلة لكل قارة ففى افريقيا مصر أم نيجيريا، بالتالى يتوقف الحديث عن التعديل، لكن وفى كل الاحوال فإن إسرائيل لا تلتزم بالقرارات الدولية بدعم القوى الكبرى، بل لا تلتزم حتى بما وقعت عليه، واقصد اتفاقية اوسلو، ودول كثيرة تدعمها فى العلن حتى لو كانوا مقتنعين فى الحقيقة بعدالة القضية الفلسطينية، وفى كتاب لجون فوستر دالاس وزير خارجية أمريكا فى عهد ايزنهاور والمترجم للعربية "حرب أم سلام"، أشار إلى أن دولة إسرائيل على غير صحيح القانون، ولا تعترف بالموايثق الدولية.. إذن فمن سيدفعها لذلك.
وتابع أنه مع ذلك نسعى للاستفادة من وجود هذه المنظمات فى تحقيق رأى عام موال أو على الأقل ضاغط إنسانيا، فاقرار القرار العربى بهدنة إنسانية فى غزة امتياز كبير للعرب، حيث ايدته العديد من الدول الأوروبية، وظهر انقسام الاتحاد الاوروبى جراء ما يحدث، فدول أيدت وأخرى عارضت وأغلبية امتنعت، والقرار استطاع جمع 22 دولة عربية و50 أفريقية، فضلا عن مجموعة دول عدم الانحياز ومجموعة الدول النامية، وإن كان القرار غير ملزم، فهو بمثابة توصية، لكنها لها قوة أدبية كبيرة، أيضا فإن تكرار الفيتو بمجلس الأمن وفشل المجلس فى اتخاذ قرار ملزم، ويتيح احالة اختصاصاته للجمعية العامة للامم المتحدة، وتحت قرار الجمعية "الاتحاد من أجل السلام" ويمكن استصدار قرار ملزم بعد ذلك، ولكن لابد أن يدعم التحرك الدبلوماسى سواء ما تم فى اجتماعات وزراء الخارجية العرب فى القاهرة أو على هامش اجتماع الامم المتحدة، لتنسيق المواقف وتوحيد وجهات النظر، أو تحركات الرئيس السيسى ووزير الخارجية، وجهود أخرى إعلامية تصل بشكل قوي، وتعبر عن حقيقة الوضع للخارج، لتشكيل رأى عام قوي، فالوضع فى غزة يصعب تفاديه من قبل حتى أكبر الداعمين، فالرئيس الأمريكى جو بايدن ودول اربعة اوروبية يتراجعون عن تصريحاتهم ويعودون لضرورة حل الدولتين، أما سحب السفراء فليس بوسيلة ضغط، فمنهم انصار سلام يمكن التعامل معهم بما يخدم التوجه الإنسانى والقضية، والمقاطعة أيضا ليست حلا فقد عاصرت المقاطعة العربية لإسرائيل، وكما كان يرى الرئيس السادات وكان حكيما أن رسالة السلام للأجيال القادمة تؤكد أن ما يمكن أن يأخذوه بالسلام أكثر مما سيكسبوه بالعداء والحرب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...