رشاد عبده: الأرض والكرامة أهم من الاقتصاد وسبق وتحملنا أوضاعا سيئة فى سبيل انتصار أكتوبر
فى قمة القاهرة للسلام قال الأمين العام للامم المتحدة انطونيو جوتيريش "مصر هى عماد السلام والوحيدة القادرة على نزع فتيل العنف"، ورددها أكثر من مرة.
هكذا يتحدث العالم عن مصر الدولة والشعب المحبين للسلام، لكن مصر كما قال الرئيس السيسى انحازت للسلام حين علا صوت الحرب، لكنها فى الوقت نفسه لن تقبل بحل غير عادل للقضية الفلسطينية، ولن تقبل بالتهجير القسرى للفلسطينيين، بل يجب أن يكون الحل عادلا.. بإقامة دولتهم.. على أرضهم.
كان موقف مصر واضحا، وجاء على غير رغبة من يروجون لحلول بديلة، ويضغطون لتمريرها، لكن مصر.. ورئيسها وشعبها لن يقبلوا بغير الحل العادل، وهو ما يعنى وفق خبراء الاقتصاد أن دولا عظمى.. وحلفاءها سيمارسون ضغوطا غير عادية، خاصة بعد نزول ملايين المصريين إلى الشوارع، ليعبروا عن دعمهم لقيادتهم، وتضامنهم مع مواقفها الداعمة للحقوق الفلسطينية.
وحذر خبراء الاقتصاد من أن الغرب يدرك ما يمر به الاقتصاد المصري، وسيسعون للتضييق على مصر وشعبها، على امل تغيير مواقفهم، ودعوا المصريين لنبذ أى خلافات.. والتضافر وتوحيد الجبهة الداخلية لدعم مواقف القيادة السياسية، وتحمل أى تبعات لهذا الموقف التاريخى والراسخ لدعم الحقوق الفلسطينية.
الخبير الاقتصادى دكتور رشاد عبده، أشار إلى أن الضغوط الاقتصادية ستكون إحدى ادوات الضغط على مصر خلال الفترة القادمة، ردا على مواقفها فى الأزمة، ولكن دائما هناك أولويات.. فالكرامة قبل الأموال، والاقتصاد يتراجع امام مشاهد الدم التى نراها، ومصر منذ البداية تتخذ موقفا احترمه العالم العربى وشعوبه، فهى رفضت خروج الأجانب إلا بضمان دخول المساعدات لقطاع غزة المنكوب، ورفضت بقوة أن تكون سببا فى تصفية القضية الفلسطينية، بالسماح بمخيمات لأبناء غزة على سيناء، ونظمت قمة دولية استجيب لها ليرى العالم حقيقة ما يحدث.. وليس ما يعلنه الإعلام الغربي، حتى وإن خرجت بلا بيان نظرا لاستمرار دعم الغرب للكيان فى كل افعاله، إلا أن دور مصر الريادى عاد بقوة، لان الغرب يعلم أنها من بيدها قيادة الموقف للوصول لحل للأزمة، وهو ما يظهر فى مكالمات الرئيس الأمريكى للرئيس السيسي، فى موضوع دخول المساعدات، وجدنا أيضا جهودا شعبية سواء بالنزول للشارع أو بإعلان لاعبين وفنانين لموقفهم الرافض للافعال الإسرائيلية، ورأينا الأندية المصرية تدعم الشعب الفلسطيني، وهذه قوة مصر الناعمة، فمصر تدعم سياسيا وشعبيا لأن هذه مواقف تبرز وتصنع الأبطال، لكن هذه المواقف لن تمر على القوى الغربية مرور الكرام.
وتابع، مصر بالاساس تعانى اقتصاديا، والغرب لمح بالحل وهو وطن لاهالى غزة فى سيناء، ومصر رفضت، فممارسة ضغط اقتصادى أمر متوقع، حتى لو كان بعدم المرونة فى التعامل فى الملف الاقتصادى مع مصر، وستزداد وتيرته واحساسنا به، والحل الوحيد هو التكاتف وراء القيادة السياسية التى كشفت للمواطن المصرى مخططات الآخر "ارضك مقابل ديونك"، فاخترنا الأرض والعزة وعلينا أن نصمد، وسبق واستطعنا فى 67 وحتى النصر أن نكتفى بدجاجة واحدة من الجمعية، وتمر سنة لا نرى جريمة واحدة بأى حجة، لأن الهدف الأكبر العبور، وهذه المرة أيضا الهدف أكبر من الاقتصاد.. الهدف الأرض، الحل هو فرصة لدعم ونهضة الصناعات المحلية، والحل فى أن نعود يدا واحدة نتخلى عن الأرباح الطائلة لتمر الأزمة التى لن تصبح اقتصادية فقط بعد الآن، وأن نمنع محاولات إسرائيل استفزاز مصر لدخول حرب ستضر بكل شيء، وكل ما تم، وهو ما تحاول إسرائيل جر مصر له، ونذكر احداث لبنان.
النائب اللواء يحيى الكدوانى عضو لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، قال إن مصر عملت على كشف كل ما يحاك لها وللقضية الفلسطينية منذ بداية الأزمة، وحملت المسئولية للمجتمع الدولى ليتدخل بشكل فاعل بعلاج على أساس الدولتين.. وعلى كامل التراب الفلسطينى قبل 5 يونيو 1967، وهو ما يضمن الأمن والأمان واستقرار المنطقة وإسرائيل، بدلا من محاولات الضغط الإنسانى على مصر وتحميلها مسئولية الحل على أرض مصرية، وهو ما تم رفضه تماما قيادة وشعبا.. بنفس درجة رفض أى تهجير قسرى للفلسطينيين، لأن من شأنه ضياع الأرض الفلسطينية للابد، ويهدد سلام المنطقة والعالم، وهو ما أكدته مصر فى مؤتمر القاهرة للسلام، معلنة تمسكها بكامب ديفيد حتى الآن، لكن الأمن القومى المصرى خط أحمر، وأن لديها سيناريوهات للرد المناسب مع كل موقف، مع كشف القتل اليومى للمدنيين من قبل سلطات الاحتلال فى انتهاك صريح لكل المواثيق والأعراف الدولية، وهو ما يثبت ازدواجية المعايير لدى الغرب بدعمهم حصار شعب أعزل من اجل ضرب مقاومة لا تملك سوى صواريخ ومعدات بدائية، بينما العالم يتجاهل مشاهد القتل والقصف للاطفال والنساء، وتطالب بنظام عالمى جديد لا يكون فيه الفيتو سلاحا ضد من تم الاعتداء عليه، نظام تحاكم فيه المحكمة الجنائية مرتكبى الجرائم ضد الإنسانية التى شاهدناها.
وأشار إلى أن الموقف المصرى الذى رفض الانصياع لرغبات الغرب، سواء بفتح المعبر للأجانب فقط أو برفض لقاء "بايدن" وإلغاء قمة عمان أو فى رفض التهجير القسري، لن تصمت عنه أمريكا، لكن نحن نتفق أن الحق أحق أن يتبع، وأن الضغوط بالفعل يتم ممارستها من الحين للاخر، و طوفان الأقصى كانت له رسائل، أهمها إعادة احياء القضية الفلسطينية بعد سنوات من الجمود، وكشف مخططات إسرائيل فى نكبة جديدة للفلسطينيين وتهجير قسرى على حساب دول أخرى واشعال المنطقة، ولفت لضرورة توحيد الموقف العربي، فلو قرأنا لغة الحوار بعد إلغاء قمة عمان ورفض رؤساء الأردن ومصر وفلسطين لقاء الرئيس الأمريكى بعد ضرب المستشفى المعمداني.. نجد أن أصوات غربية اتجهت لمناهضة سياسات أمريكا والغرب ضد العرب وفلسطين، ومناهضة الدعم المستمر لدولة الاحتلال، ومع الرفض المصرى الحاسم لتهجير الفلسطينيين لغزة، خفتت نبرة التهجير القسرى لمجرد طلب التوجه جنوبا بسبب القصف فى الشمال.
وأكد دكتور حسن سلامة استاذ العلوم السياسية أن الموقف المصرى من القضية الفلسطينية واضح وقاطع طوال السنوات الماضية.. وليس بجديد، وهى لا تهادن فيه كونها دولة عربية وكونها أمنا قوميا لمصر، لذا فهى أكبر داعم للقضية وأكثر من قدم تضحيات لها، فهذا قدر مصر، كما أن القيادة المصرية تختلف عن أى قيادة عربية، فهى تتحمل اعباء الأمة وليس فقط فلسطين باعتبارها مصلحة عليا، لكن الآخر ينظر لأى تدخل من قبيل مصالحه المستقبلية مع العالم، رغم أن الكتلة العربية إذا ما اجتمعت على رأى واحد لا يمكن لقوة أيا كانت مواجهتها، وأن كنا نرجو فى مثل هذا الحدث أن تتخطى المواقف العربية مستوى البيانات والشجب، لاستخدام قوتها من سحب استثمارات فى الخارج وسلاح الغاز والبترول، ورأينا كيف كان الغاز الروسى مهددا لأوروبا خلال دعمها لأوكرانيا فى حربها مع روسيا، وأخيرا المقاطعة وهى سلاح مهم ليس كما يحاول البعض التقليل منه، وإلا ما كانت الشركات كمطعم الوجبات السريعة الشهيرة تتكبد خسائر فى اليوم الأول، وتخرج لتعلن عدم تبعيتها لما يحدث، والاضرار بالاستثمارات هو سلاح مهم وقوي، دون أن يضر ذلك باقتصادنا، فالآن الأولوية للأمن القومى المصري، والغرب لا يقصف الفلسطينيين فقط لكنه يريد منحهم أرضك ليقضى على القضية ويعيد حلمه القديم، وهو ما انتبه له الشعب ونزل للشارع داعما لقيادته رافضا الزج بالارض المصرية فى معادلة الحل، لأن المشكلة وحلها فى يد إسرائيل بتطبيق القانون الدولى والانصياع لحل الدولتين، وهو ما أكده الرئيس ولوح بالغضب الشعبى الذى يهدد السلام إذا ما تم تمرير مخططاتهم للوصول للشرق الأوسط الكبير، وتحقيق صفقة القرن، ومصر فى الوقت الذى تدافع فيه عن إرادتها وعن الأمة العربية هى لا تجبر الآخرين على الحذو مثلها فلكل حساباته، ومصر منذ اطلاق الاحداث حددت خطوطا حمراء لا يجب على العالم تخطيها فى تعاطيه مع ما يحدث، وأعلنت من البداية دعم القضية والمقاومة الفلسطينية ورفض تهجير الفلسطينيين من غزة لتوطينهم فى سيناء، وكرر ذلك الرئيس علنا ومع المسئولين وفى القمة التى دعت لها مصر العالم، ليس لوقف اطلاق النار أو ادخال مساعدات فقط، ولكن على أمل الوصول لتفعيل الحل الجذرى لما يحدث وهو القائم على الدولتين، ولأن الغرب يدعم إسرائيل لم نصل لهذه النقطة، فكان بيان مصر للعمل بموضوعية فى الملف، وعدم تكرار أن إسرائيل تدافع عن نفسها أمام المقاومة الفلسطينية على غير الواقع، وأيضا رفض البحث عن وطن بديل على حساب الدولة المصرية، فالتهجير لن يحدث، اولا لأن الفلسطينيين على وعى بأن ذلك ينهى قضيتهم التى دافعوا عنها لسنوات وهذا مهم، والثانى أن سيناء ليست لليع أو الايجار أو التوطين، والقيادة السياسية والقوات المسلحة يعلمون بكل المخططات التى تحاك والضغوط التى تدبر، فحتى مع رفضنا التهجير تلقى الكرة مرة أخرى لإسرائيل بأن يصبح القطاع على حدود 67 تحت إدارة مصرية لتصدير أى مشاكل لمصر وبما يعنى التراجع عن حل الدولتين.
واستبعد استاذ العلوم السياسية جر إسرائيل مصر لحرب معها، وما يتناثر من كلام فى هذا الاتجاه هو جس نبض ليس أكثر، لأنه سيكون تهور غير محسوب إذا ما تم، فهى تعلم جيدا قدرة الجيش المصرى ، فمصر لا تعادى احدا لكنها قادرة على ردع الآخر دائما.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...