السيد خضر: توقعات إيجابية بشأن زيادة الإنتاج وانتهاء أزمة العملة الأجنبية/ هدى الملاح: زيادة الاستثمارات والمشروعات المشتركة بين مصر ودول التجمع
كشف خبراء الاقتصاد عن تبعات انضمام مصر لمجموعة بريكس، موضحين الآثار المتوقعة لهذا الأمر، وانعكاساته في الفترة القادمة، مشددين على أن الدول الخمس المؤسسة للتجمع وهي (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) تربطها بمصر علاقات استثمارية وتعاملات اقتصادية كبيرة، ومن المرجح زيادتها، فضلا عن زيادة مشروعات التنمية المشتركة بين الدول الأعضاء في التجمع.
قالت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة هدى الملاح مدير عام المركز الدولى للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن هذه المجموعة ستحدث تغييرا شاملا وكاملا للخريطة والهيمنة الاقتصادية فى العالم، بحيث يكون بين هذه الدول تبادل تجاري وتكامل اقتصادي ينافس دول الغرب، مضيفة أن تلك الدول اتفقت على توحيد العملة في المعاملات التجارية بين دول المجموعة، وذلك للقضاء على هيمنة الدولار الأمريكي، لافتة إلى أن انضمام مصر لهذه المجموعة له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد المصري، وعائد اقتصادي كبير.
وأوضحت الملاح، أن انضمام مصر الى مجموعة البريكس سينعكس على انخفاض فاتورة الاستيراد، وبالتالي سوف يتم انخفاض الطلب على الدولار، وخصوصا أن مصر تستورد اغلب احتياجاتها من روسيا والصين، مضيفة أنه يجب عدم نسيان أن الرئيس السيسي قام بعمل طفرة خارجية من خلال زياراته للهند بعد انقطاع زيارات أى رئيس مصرى لها دام أكثر من 25 عاما.
ولفتت "الملاح" إلى أن زيارات الرئيس للهند سوف تعزز التعاون بين البلدين، وتزيد التبادل التجاري والمعاملات الاقتصادية، منوهة إلى أنه عندما يكون هذا التبادل بالعملات المحلية، وتعتمد هذه الدول الجنيه المصري في سلة عملاتها بالبنوك المركزية مثلما فعلت روسيا مع مصر، واعتماد الجنيه المصري من قبل البنك المركزي الروسي، سوف ترتفع القيمة الشرائية للجنيه المصري بسبب انخفاض الطلب على الدولار، وينهض الاقتصاد المصري.
وشددت "الملاح" على أننا لا نستطيع تجاهل أن مصر لديها موقع جغرافي متميز، وبنية تحتية قوية جاذبة للاستثمار في الطاقة المتجددة، سواء الطاقة الشمسية أو الهيدروجين الأخضر، لذا فإنه من المتوقع أن تشهد مصر الفترة القادمة نهضة اقتصادية، وتكون أرض تصنيع لدول المجموعة بسبب قناة السويس التي تربط بين القارة الأفريقية والقارة الآسيوية، وقربها من السوق الأفريقي، وهو ما ستحققه من خلال انضمامها لمجموعة البريكس.
وقال الباحث الاقتصادى الدكتور السيد خضر إن اختيار مصر للانضمام للمجموعة جاء لعدة أسباب، اولها قوة العلاقات بين مصر وبين الدول الخمس الكبار المؤسسة للمجموعة وهي (الصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل وروسيا)، مضيفا أن الدول الخمس تربطها علاقات وثيقة واستثمارات ضخمة بمصر.
وأكد الباحث الاقتصادي أن استقرار مصر السياسي والاقتصادى فى الفترة الأخيرة، خاصة فى ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التى يمر بها العالم أجمع، يدل على قوة مصر الاقتصادية، وأنها اصبحت كيانا اقتصاديا قويا فى الشرق الأوسط، وبالتالى فانضمامها للمجموعة مفيد جدا.
وأوضح "خضر" أن فكرة الاستفادة من الانضمام للمجموعة تحوى تفاصيل كثيرة، مضيفا أن هناك فوائد تخص توسيع الاستثمار فى مصر، وتسويق الفرص الاستثمارية، وهو ما يساعد على زيادة الاستثمار مع الجانب الصينى بالذات، لافتا إلى أن الجانب الصينى هو القوة الاقتصادية الكبيرة فى المجموعة، وتجمع الصين بمصر علاقات جيدة، خاصة أنها مصدر مهم لاستيراد نسبة كبيرة جدا من المواد الخام .
وشدد على أن روسيا لديها استثمارات ضخمة فى قناة السويس، وكانت مساهما فعالا فى انشاء قناة السويس الجديدة، مضيفا أن دور قناة السويس سيكون فعالا فى ربط حركة التجارة البينية بين دول المجموعة، بالاضافة إلى طريق الحرير، والذى سيربط خمسا وسبعين دولة على مستوى العالم، وهذه الدول ستنضم للمجموعة لاحقا، إضافة إلى أن فكرة الانضمام ستقلل من الطلب على الدولار وانخفاض الطلب عليه، وهذا ما نبحث عنه من استخدام عملات جديدة، خاصة العملات المحلية، لافتا إلى أننا لو نجحنا فى استخدام اليوان الصينى فى استيراد المواد الخام سيؤدى ذلك إلى زيادة القدرة الإنتاجية فى السوق المصرى، وبالتالى سيتحقق التوازن الكبير فى الأسعار.
وذكر "خضر" أنه يعتقد أن تغيير التعامل بالعملات سيكون له دور كبير جدا فى تحقيق التوازن، فضلا عن التأثير على معدل التضخم، مما ينعكس على الأسعار الفترة القادمة.
ونبه إلى أن انضمام مصر لبنك التنمية من خلال المجموعة هام جدا، مضيفا أنه من المعروف أن بنك التنمية هدفه مساعدة الدول النامية، والدول ذات الاقتصادات الناشئة، وكذلك هدفه التنمية الاقتصادية الحقيقية، لأننا نرى على العكس من السياسات التى يتبعها صندوق النقد الدولى، وتدخله فى السياسات الاقتصادية، وتحكمه فى اقتصاديات الدول، خاصة سعر الصرف ومدى إغراق الدول النامية، خاصة الأفريقية فى المزيد من الديون، لذا اعتقد أن بنك التنمية سيكون مختلفا عن التعامل مع صندوق النقد الدولى، لأنه يريد بالفعل عمل تنمية حقيقية، تفيد دول المجموعة بالكامل، وخاصة دول أفريقيا، لأن إحدى الرؤى الهامة للمجموعة ترى أن أفريقيا هى نقطة البداية، والتحول فى زيادة الاستثمارات، خاصة أن أفريقيا فى القطاع الزراعى والثروة الحيوانية محظوظة بامتلاكها موارد طبيعية.
ولم يغفل "خضر" وجود عوائق ومصاعب لانضمام مصر لـ"بريكس"، مشيرا إلى أنه يعتقد أن التحديات والعوائق لن يكون لها تأثير كبير، لأن الفترة القادمة تحمل مؤشرات لتغير في النظام العالمي، وتغير ميزان القوى والتكتلات فى العالم، لافتا إلى أنه لدينا تكتل مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، وأمريكا كقوة اقتصادية والدول السبع الصناعية هى اكثر الدول التى تأثرت بالحرب الروسية- الأوكرانية أو بسبب أزمة كورونا، وعدم العودة بشكل سريع إلى التعافى الاقتصادى، فكل دولة من دول العالم ستبحث فى الفترة القادمة عن مصالحها السياسية والاقتصادية، لذا ففكرة التبعية لامريكا ستقل فى الفترة القادمة، واعتقد أن أوروبا والدول الصناعية الكبرى ستكون فى توافق مع الصين، لأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع تعويض العالم عن الصين، فالولايات المتحدة الأمريكية نفسها لديها أكثر من 350 شركة كبرى تستثمر فى الصين، وعلى الجانب الآخر الصين هدفها فى المرحلة القادمة ليس الدخول فى الصراعات، ولكن هدفها التنمية وتحقيق التوازن فى معدلات الاقتصاد من خلال مجموعة البريكس، وتلك المجموعة بقيادة الصين لديها هدف واسرار ومرشحة للنجاح والتحول لكيان اقتصادى كبير.
وشدد "خضر" على أنه يجب ألا نتجاهل تصريح "بوتين" وتأكيده على التخلى عن الدولار كعملة عالمية فى الفترة القادمة، مضيفا أن روسيا أكبر مصدر نفط فى العالم، وعندما أجبرت الدول التى تريد استيراد النفط على التعامل بالروبل،لم يكن لديهم بديل إلا السمع والطاعة، مشيرا إلى أن مصر نفسها منذ اكثر من عام تتعامل مع روسيا بالروبيل والجنيه المصرى، سواء فى استيراد القمح أو فى التعاملات التجارية، منوها إلى أن علاقة مصر بالجانب الروسى علاقات قوية، ولدينا أكثر من 2 مليون سائح روسى سنويا، وهو مورد مهم جدا لدعم العملة فى الفترة القادمة.
ولفت إلى أن روسيا والصين سوف تغيران من القوى السياسية والاقتصادية فى العالم، ولكن الخوف كل الخوف من الحرب العالمية، ولدينا تجربة عندما صعدت أمريكا وأصبحت القوى الاولى فى العالم بعد الاتحاد السوفيتى، وحدثت حرب عالمية، فنخشى من حرب عالمية من اجل تغيير القوى السياسية، وصعود الصين الفترة القادمة، لكن الصين فى الدبلومسية تمتلك الحكمة والصبر وهدفها الاقتصاد والنجاح.
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادى الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، إن انضمام مصر للمجموعة البريكس سيكون له تأثير إيجابى على البورصة والسندات الحكومية، خاصة أن بنك التنمية اعلن اصدار سندات بعملة الروبية الهندى، متوقعا أن تشهد الفترة القادمة إصدار سندات بالجنيه المصرى، لافتا إلى أن حدوث ذلك سيكون داعما جدا للاقتصاد المصرى، وللعلم نجاح مصر اقتصاديا يزيد من اعبائها فى الداخل والخارج، مؤكدا أن الانضمام للمجموعة سيكون له دور كبير فى تحجيم دور الدولار، وتأثيره على الاقتصاد المصرى، ولكن المشكلة الأخطر فى السوق السوداء، فيجب أن تكون لدينا رقابة شديدة لتحجيم السوق السوداء، ولكن فكرة التعامل السريع بالعملات الخاصة بالمجموعة ستكون ضربة قاضية للسوق السوداء للدولار، منوها إلى أنه يعتقد أنه فى خلال العامين القادمين مصر ستكون من أهم الدول ليس بمجموعة بريكس، وإنما على مستوى العالم .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...