" يوم القيامة" اسم يوحى بخطورة شديدة لمتحور جديد من فيروس كورونا، لكن المعلومات الطبية تشير إلى غير ذلك، فما هو الا متحور فرعى
من "أوميكرون" والذى يصنف باعتباره متحورا شديد الانتشار خفيف الأعراض، وظهر لأول مرة قبل عام، و"يوم القيامة" هو اسم يؤكد الأطباء أن اختياره له أسباب تتعلق بسهولة تداوله وتمييزه بين المواطنين العاديين.
الدكتور أمجد الحداد مدير مركز الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح، أكد أن المتحور الجديد الذى انتشر فى الصين لا تزال المعلومات الواردة عنه مجرد تسريبات، حتى أن منظمة الصحة العالمية أرسلت للصين لاستبيان الوضع ولم تحصل على رد، بالتالى نحن بصدد الحديث عن تسريبات حول اصابات كثيرة تصل لملايين، لكن كنسبة وتناسب مع عدد الوفيات فالامر ليس وبائيا، والضغط على المستشفيات هناك مرجعه العدد الكبير بسبب سرعة الانتشار وهو طبيعة المتحور أوميكرون وليس لشدة الحالات، ومن هنا أطلقت الصحافة مسمى "يوم القيامة" عليه، و لكنه ليس مصطلحا طبيا او علميا.. فلا داعى للقلق، ومن المتوقع أن يكون سبب الانتشار هو حدوث نوع من الطمأنينة لدى الصينيين فتخففوا من اجراءات الوقاية والاهتمام بالجرعات التعزيزية، ومع اتجاه الصين لتخفيف إجراءات مكافحة كورونا قبيل ظهور المتحور الفرعى الجديد، حدث هذا الانتشار الكبير، وربما هذا يدفعنا لضرورة الاهتمام بالحصول على الجرعات التنشيطية كل ستة أشهر، ولا بد من الاهتمام بالحصول على مصل الانفلونزا كل سنة، واللقاحات آمنة وتوفرها مصر لمواطنيها من سن 12 سنة، والذين لم يصرح لهم إلا بفايزر حتى الآن، وكفاءة اللقاحات كما هى نظرا لعدم حدوث تغيرات كبيرة فى الفيروس تقلل كفاءتها.
وأوضح أننا نتحدث حتى الآن عن متحورات فرعية لمتحور معروف، وبالتالى يتميز بأعراض المتحور الأصلى أوميكرون، وهى إصابته عادة للجهاز التنفسى العلوي، فنادرا ما يصيب السفلى مسببا التهابا رئويا أو ضررا بالرئة، وأهم أعراضه الزكام والرشح والصداع واحتقان الحلق وآلام العظام وارتفاع متوسط فى درجة الحرارة، ويظل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والمناعية الفئات الأكثر تضررا عند الإصابة، وبالتالى لم يحدث تعديل فى البروتوكول العلاجي، والفيروس يمكن أن يظل فى طور الحضانة لسبعة أيام، فى حين تأخذ الأعراض من 5 إلى 7 أيام، ولأن اعراضه كالانفلونزا والمخلوى التنفسى فلم يعد هناك مصاب بهذا أو ذلك، وإنما مصاب بفيروس تنفسي، ويفضل بقاؤه فى المنزل لعدم نشر العدوى، والتأمين الصحى يمنح المريض إجازة من ثلاث لخمسة أيام وفقا للحالة مادامت هناك حرارة أو الأعراض تستدعي.
وأشار دكتور محمد أحمد المختار الاستاذ المساعد بقسم الميكروبيولوجيا والمناعة بطب أسيوط إلى أن هناك تحورين حاليين يحملان اسما يثير القلق، احدهما "يوم القيامة" ( BF7) والآخر "كراكن" والاسم العلمى له هو ( XBB1.5 ) ، وهو لفظ نرويجى يعنى الوحش البحري، وهى فى الحقيقة مصطلحات تسهل للعامة تمييز التحور الجديد، فلا تكن صعبة الوصف أو فى التواصل بديلا عن الاسماء العلمية، وكلا المتحورين هما سلالتان فرعيتان من التحور الأكبر "أوميكرون " الذى هو أحد تحورات الفيروس الأم الكوفيد 19 ،التى ستستمر لأن هذه هى طبيعة الفيروسات، وكلاهما يشترك فى سرعة الانتشار الشديدة جدا والقدرة على الهروب من الأجسام المناعية، خاصة الأجسام المضادة، ويعزى الانتشار الكبير فى الصين خاصة و"بكين" بشكل أكبر لـ( BF7) ، حيث تعادل الـ R. فيه 10 نقاط، أى أن المصاب يمكنه نقل العدوى لعشرة من المحيطين به مما يوضح مدى سرعة انتشاره، بالاضافة لقدرة المتحور نفسه، فإن نظريات لم يتم تأكيدها ترجع السبب الى أن جزءا كبيرا لم يقبل بغير التطعيمات من شركات صينية فى حين أنها كانت تعطى حماية أكبر ضد المتحورات، والبعض لم يكمل الجرعات، وجزء لم يصب بشكل مباشر بالفيروس أو أى من متحوراته بالتالى لم يحصل حتى على المناعة الطبيعية، وكل ذلك فضلا عن شعور خاطئ بالأمان فى الفترة الأخيرة أدى للحد من اتباع الاجراءات الاحترازية.
وتابع بأنه بالعودة لمتحور( XBB1.5 ) ، فقد ظهر فى أواخر 2022، وبدأ انتشاره فى مناطق بأمريكا كما ينتشر الآن فى دول أوروبية عديدة منها فرنسا وايرلندا وإسبانيا وكذلك أستراليا، واعربت بريطانيا عن قلقها من ظهوره وإن كان لا يمثل حاليا مشكلة صحية كبيرة، كما غرد وزير الصحة الألمانى "لاوتر باخ" قائلا إن لديه قلقا من انتشار المتحور فى شمال أمريكا متمنيا عبور الشتاء الحالى قبل دخوله وانتشاره فى ألمانيا. والتحور الجديد وفقا لاحدى الدراسات نتج عن تحور فى نوعين معينين منه، فكانت طفرة تسمى (f486b )، والرقم يرمز عادة للاحماض أو للمكان الذى حدث فيه التحور فى الشفرة الوراثية، وهذه الطفرة المميزة منحت التحور الجديد قدرة أكبر على الارتباط بالمستقبلات، علاوة على قدرته على الهرب من بعض الاجسام التى يفرزها جهاز المناعة، وهذه كانت نقطة مثيرة للقلق فى ظل سرعة الانتشار التى يتمتع بها، فهل ستعى ان جهاز المناعة لن يكون قادرا على التصدى له، والاجابة هى لا، لأن ربنا جعل لجهاز المناعة قدرات دفاعية مختلفة ومتنوعة وليس فقط اجساما مضادة مهمتها التصدى للميكروبات، على اساس ذلك انتهت دراسات وخبراء فى "اوكسفورد" إلى أن التحور الجديد لا يمثل مشكلة.
وأكد "المختار" على أنه رغم قدرة التحورات الجديدة على الهرب من بعض الاجسام المضادة، ولكن يظل للتطعيم اهميته نظرا لتنبيهه للجهاز المناعى وتحفيزه ضد البروتينات المختلفة بجسم الفيروس، وعلى من لم يتلقه التوجه لمراكز التطعيم، أيضا يظل التزام الاجراءات الاحترازية أمرا مهما خاصة بالنسبة لكبار السن واصحاب الامراض المزمنة وامراض ضعف المناعة، مع اهمية ارتداء الماسك فى الاماكن المغلقة والاماكن المزدحمة، للحد من نشر العدوى التى تتشابه اعراضها مع البرد من الاصابة بالسعال والتهاب الحلق والحمى البسيطة والعطس، وقد تصاحبها الام فى الجسم وصداع، وحتى الآن لا يوجد تقرير يشير إلى أن التحورات الجديدة تؤدى لمضاعفات أو مشكلات صحية اخطر من سلالته الام "أوميكرون"، وبشكل عام فإن ما يثير القلق هو حدوث امر من ثلاثة، زيادة معدل دخول المستشفيات، أو معدل الوفاة، أو ارتفاع نسبة المضاعفات الخطيرة رغم ارتفاع معدل التطعيمات، دون ذلك فإن السيطرة والقضاء عليه ممكنة بالاجراءات المعتادة، فببساطة هناك اربعة الاف تحور لكورونا حتى الآن، ومن غير المنطقى أن يفزع العالم وتتوقف الحياة فى كل مرة، وهذا ما سبق وأوضحناه قبل عام تقريبا بالتفاؤل بأن الوباء سيبدأ فى الاندثار وتعود الامر لطبيعتها وهو ما نراه اليوم من عودة الحياة شبه طبيعية مقارنة بالوضع المأساوى فى 2020 والحياة شبه المغلقة.
وأكد الدكتور سمير عنتر استشارى الحميات مدير مستشفى حميات إمبابة السابق، أن الفيروس موسمى وإعلان انتهاء الجائحة يخضع للسياسة الدولية وليست الصحية فقط ، و ما يهمنا هو أن الفيروس لم يعد يتسبب فى وفيات أو مضاعفات كبيرة، لكنه كفيروس سيظل موجودا طوال السنة، ولو حللنا لمواطنى مختلف دول العالم سنجد لديهم أيضا اصابات، أيضا من الطبيعى أن يزداد مع تغير الفصول ومع حركة الانتقالات، لذا لابد من النظر بعقلانية مجردة لاى زيادة فى الاعداد، فالجو يتجه للبرودة مع التواجد فى الازدحام والتدخين طبيعى انتشاره كأى فيروس تنفسي، والطلبة اعداد كبيرة فى السناتر التعليمية ومصاب واحد بينهم كفيل بنقل العدوى لذويه، فما شأن ظهوره فى مصر بالصين، هو موجود وانتشاره انما هو مشكلة عدم الانتباه للاجراءات الاحترازية، مع التوجه للطبيب مبكرا فى حال وجود اعراض حتى لا نصل لمراحل متأخرة تصاب فيها الرئة، فالفيروس ليس قاتلا فى ذاته، ولذا حتى الصين مع المتحور الجديد اعلنت انه لا اغلاق مع توخى الحذر فى الازدحام والمتابعة الطبية تظل الاخبار غير مزعجة.
وأوضح أن الانتشار الكبير فى الصين فى رأيه غير مقبول علميا، حيث اعلنت الصين ان الاصابات تصل لـ20%، حتى لو كنسبة وتناسب مع عدد السكان البالغ 1.4 مليار نسمة، وهو ما يجب التوقف عنده من قبل المنظومة الطبية فى الصين ومنظمة الصحة العالمية، فليست كل وفاة سببها كوفيد، ربما تأخر فى طلب المساعدة الطبية، ربما التزام ببروتوكول لا يتناسب مع الحالات، وربما اعطاء دواء دون النظر لمشاكل صحية اخرى يعانى منها المريض، ربما هم من فئة كبار السن الاكثر تعرضا للمضاعفات، واسباب كثيرة اخرى، لذا لابد من مراجعة تقارير الوفيات، من ناحية اخرى تستعد الصين لموسم الاجازات والاحتفال برأس السنة القمرية فى 21 يناير ما يعنى تزاحما وانتقالات بطول الدولة، ربما مسحا تم للوقوف على الوضع قبل مناسباتهم او كصيحة تحذير لتذكير المواطنين بضرورة العودة للاجراءات الوقائية حتى لا ترتفع الحالات، وهناك حديث أيضا عن محاذير على القادمين من تشيكوسلوفاكيا بحجة أن طائرات قادمة من هناك أدخلت المتحور للصين، وبالمثل احاديث أخرى تتحدث عن عدم وجود علاج كاف وطلب أدوية من فايزر ما قد يحمل مواءمات سياسية غير ظاهرة بينها ودول اخرى، نظريا أيضا الاجراءات الشديدة التى اتخذتها الصين مع ظهور اى حالة خلال الفترات الماضية قللت من فرص تكوين مناعة طبيعية لدى الافراد.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تقليل المضاعفات المرضية والحد من التشخيص الخاطئ للأدوية نستهدف تقليل الهدر الدوائى وضبط الاستيراد ومنع التهريب وتوفير مليارات الجنيهات سنوياً...
د. عبدالمجيد جادو: خطوة محورية فى مواجهة العشوائيات ومخالفات البناء د. صبرى الجندى: تسهيلات غير مسبوقة لإنهاء الإشكاليات خلال فترة...
فى الوقت الذى يتخلى فيه بعض الزوجات عن أزواجهن حينما يتعرض الأزواج لأزمات مادية وأمراض جسدية.. سطرت المهندسة نيرمين جمال...
مخالفة مرورية عقوبتها تبدأ بغرامة بين 5 آلاف و15 ألفًا الزنكلونى: الغرامة تتضاعف إذا تكررت المخالفة فى خلال 6 شهور