روشتة نواب البرلمان لضمان نجاح الدعم النقدى

أجابوا على مخاوف المواطنين من المنظومة الجديدة.. محمد العكارى: المنظومة الجديدة تستهدف تقليل الهدر ومحاصرة فساد الدعم العينى أمير الجزار: لجنة متابعة وتقييم دورى.. لضمان التوازن بين قيمة الدعم والأسعار

اتفق نواب البرلمان على أن الدولة تسعى إلى حل جذري لملف التحول من الدعم العيني إلى النقدى في ما يخص رغيف الخبز لكنها تضع فى أولوياتها إعادة صياغة منظومة الأمان الاجتماعى دون أى أضرار على المواطن، وتسعى جاهدة لتحقيق الحوكمة المالية لتوجيه الدعم مباشرة إلى المستحقين، دون هدر في النقل والتخزين ودون فساد عبر الحلقات الوسيطة.

وكشف النواب عن المناقشات المتعلقة بصياغة ضمانات صارمة تحمى الفئات الأكثر احتياجاً وتخلق آليات مرنة تربط قيمة الدعم بمؤشرات التضخم لضمان عدم تأكل قيمته الشرائية أمام تقلبات الأسعار العالمية والمحلية لمدخلات الإنتاج.

في هذا الاطار أكد النائب أمير الجزار، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن التحول من منظومة الدعم العينى إلى الدعم النقدي في قطاعي الخبز والسلع التموينية لا يزال قيد الدراسة والمناقشة، ولم يتم العمل به أو الإعلان رسميا عن تطبيقه الفعلى حتى الآن.

وأوضح الجزار أن الدولة ملتزمة تماما بمبلغ الدعم في كلتا الحالتين؛ حيث خصصت له نحو ۱۷۸ مليار جنيه في الموازنة العامة الجديدة، مقارنة بـ ١٦٠ مليار جنيه فى موازنة العام الماضي، مشيرا إلى أن الهدف الجوهرى للمناقشات البرلمانية هو ضمان استمرار حصول المواطن على احتياجاته بذات الكفاءة والقدرة الشرائية، مع منح المستفيد مرونة أكبر في اختيار السلع التي تناسبه.

وفي مقارنة بين المنظومتين، أشار النائب أمير الجزار إلى أن القيمة المالية المقدمة من الحكومة ثابتة؛ ففى "الدعم العيني" يحصل المواطن على سلع محددة برفقة ٥٠ جنيها، أما في "الدعم النقدي" فستتحول قيمة هذه السلع إلى رصيد مالي في "كارت "التموين" ليختار المواطن ما يشاء من قائمة السلع، مع إمكانية استخدام الوفر المالى من الخبز لشراء سلع تموينية والعكس، مما يضمن وصول الدعم مباشرة للمستحقين.

وأوضح الجزار أنه من ضمن الأرقام المطروحة لآلية دعم الخبز نقدًا - وهى غير نهائية ، أن نصيب الفرد الحالي هو ٥ أرغفة يوميا، والسعر المطروح للدراسة بقيمة ١,٥ جنيه للرغيف الحر، فإن الدعم النقدى المقابل للخبز سيعادل ٢٢٥ جنيها للفرد شهريا، أما التخوفات المتعلقة بتغير الأسعار ومعدلات التضخم فشدد "الجزار" على أن وزير التموين أكد خلال مناقشات المجلس أن ضمانة التوازن بين السعر الحر والدعم تكمن فى تشكيل لجنة متابعة وتقييم دورية للأسعار على غرار لجنة تسعير المواد البترولية ولكن بمدى زمنى أطول. فضلا عن الصلاحية القانونية الممنوحة لرئيس الوزراء بفرض التسعير الجبري" لسلعة أو اثنتين لفترة محددة عند الأزمات والتي يمكن أن يكون الخبز أحدها.

وأعلن أمير الجزار أن وزارة التموين بدأت بالفعل منذ مطلع يوليو الجارى توزيع استمارات جديدة على المستفيدين ومن خلال المديريات لاستيفاء وتحديث البيانات وتحديد المستحقين الفعليين مشدداً على ضرورة تأمين منظومة الخبز وعدم المساس بها، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية لأصحاب المعاشات، وأن تكون قرارات الاستبعاد مبنية على أسس واقعية وشفافة، فمثلا لا يجب استبعاد من يلحق أولاده بمدارس خاصة، ربما المدارس الدولية ذلك لأن المدارس الخاصة درجات وتختلف تكلفتها في القرى والمحافظات عنها في المدن الكبرى وكذلك لا يجب استبعاد كل من يملك سيارة إلا إذا كانت ذات سعة لترية مرتفعة ( مثل ۲۰۰۰ سی سی فما فوق.

واختتم النائب أمير الجزار بالتأكيد أن أطراف المنظومة الأخرى من تجار تموين ومجمعات استهلاكية أو أصحاب مخابز لن يضاروا جراء هذا التحول، نظرا لأن صرف الدعم سيظل مستمرا من خلالهم، فضلا عن ثبات القوة الشرائية والاختلاف الوحيد يكمن في أن المواطن سيدفع بالدعم المحول لكارت التموين ثمن السلعة حرا في الدعم النقدى بينما كانت الدولة تدفع فارق التكلفة في الدعم العيني، وبالتالى سيبقى حجم الإنتاج كما هو دون تغيير.

من جانبه، اعتبر النائب محمد طارق العكاري عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، أن التحول إلى منظومة الدعم النقدى يعد الخيار الأكثر كفاءة والأقل سلبيات، مؤكداً أن الهدف الأسمى من هذا التوجه هو تقليص نسب الهدر ومحاصرة الفساد اللذين تشهدهما منظومة الدعم العيني الحالية، بما يضمن وصول الدعم بكامل جودته إلى مستحقيه الفعليين.

وأوضح محمد طارق العكاري أن الأمر لا يزال قيد الدراسة والمناقشة المستفيضة، مشيرا إلى أن توجه الحكومة لدمج وتطبيق آليات المنظومتين معا في المرحلة الانتقالية يستهدف صهر الجهود في منظومة واحدة متكاملة دون إحداث خلل في الأسواق وانهاء البيع بسعرين.

وكشف محمد طارق العكارى أنه لم يتم تحديد موعد نهائى أو جدول زمنى ملزم لبدء التطبيق الفعلي، وهناك مناقشات حالية تميل نحو تطبيق المنظومة بشكل تجريبي في نماذج المحافظات بعينها. وتستهدف هذه الخطوة دراسة التحديات والآثار الجانبية للتطبيق على الأرض وعلاجها، قبل البدء في تعميم التجربة على المحافظات الكبرى نظرا لاختلاف معدلات الفقر من إقليم لآخر، وتباين مدى استجابة وتجاوب المواطنين مع التغيير.

وطمأن محمد طارق العكارى الشارع والمستثمرين مؤكدا أنه لن يتضرر أى طرف من أطراف المنظومة فمنافذ الشراء والمجمعات الاستهلاكية هي ذاتها والمنتجات التموينية ستحتفظ بدعمها وبنفس الكميات التي تضخ فى السوق. الاختلاف الإيجابي الوحيد هو أن المستفيد سيبحث عن المخبز صاحب الجودة الأعلى بصورة تخلق منافسة شريفة لصالحالمواطن مع مرونة كاملة في تحويل دعم الخبز غير المستهلك إلى سلع تموينية أخرى، فالقيمة الإجمالية للدعم ثابتة ولم تتغير، والدولة ملتزمة بدفع فارق التكلفة لضمان استقرار الأسواق، لكن التحول للنقدى يمنح كفاءة أكبر وحرية أوسع للمواطن في إدارة مستحقاته التموينية.

وفي سياق متصل، طالب النائب علاء عبد النبي وكيل لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ بضرورة اخضاع ملف التحول من الدعم العيني إلى النقدي لدراسة أعمق وحوار مجتمعی موسع قبل اتخاذ أي خطوات تنفذية، موضحا أنه على الرغم من حق الحكومة الأصيل في وضع الآلية المناسبة لضمان وصول الدعم لمستحقيه، إلا أنه لا يمكن إغفال الاستماع لآراء أصحاب الشأن والمستفيدين الذين يتجاوز عددهم ٧٠ مليون مواطن، كونهم المستهدف الأول والأساسي من منظومة الدعم أيا كان شكلها.

وشدد علاء عبد النبي على حتمية التشاور والتباحث مع نواب الشعب في مجلسي النواب والشيوخ تفعيلا للمادة ٢٤٩ من الدستور لكون البرلمان مسؤولا عن مناقشة واقرار الاقتراحات والسياسات العامة للدولة التي تمس المواطن بشكل مباشر

وأشار علاء عبد النبي إلى ضرورة صياغة رؤية حكومية واضحة تجيب بشفافية عن التخوفات المشروعة للشارع بشأن معدلات التضخم وتغير أسعار الصرف، مستشهدا بالقفزات القياسية التي شهدها سعر الدولار خلال السنوات الأخيرة. فالمواطن لديه تجربة سابقة حذرة مع آلية تحريك أسعار المواد البترولية التي ترتفع مع الأزمات العالمية ولا تنخفض مع هدوئها، وهو ما يثير القلق حول مصير رغيف الخبز في المنظومة الجديدة. خاصة وأن وزنه تراجع في المنظومة الحالية من ١٣٠ جرامًا إلى ٩٠ بسعر ۲۰ قرشا، والآن تدور الأحاديث حول وصوله إلى ٧٠ جراما.

ولفت علاء عبد النبي إلى أن هذا الملف كان قد طرح سابقا في عام ۲۰۲۳ وكان من المفترض إدراجه على أجندة الحوار الوطني والمجتمعي خلال عام ٢٠٢٤ إلا أن الأمر تجمد دون مخرجات فعلية حتى الآن. إلى أن خرج علينا وزير التموين بالاستعداد للتحول النقدي.

ودعا علاء عبد النبي إلى تبني آليات تنقيح تتسم بالشفافية والواقعية، فوفقا لرؤيته الشخصية، فإن كل مواطن يتراوح دخله اليومي أو ما يعادله بين 3 إلى ٤ دولارات بعد مستحقا أساسيا للدعم ولا يمكن استبعاده، وفي مقدمة هؤلاء أصحاب المعاشات. حتى وإن ظهرت لديهم بعض وسائل الحياة التي تبدو مرفهة كالإلكترونيات أو الأجهزة التي اكتسبوها فترة عملهم قبل التقاعد، لأن معيشتهم اليومية وتكاليف العلاج والكهرباء والانتقالات والغذاء تضررت بشدة جراء الموجات التضخمية الحالية.

على صعيد آخر، طمأن علاء عبد النبى الرأي العام قائلا إن منظومة الدعم النقدي - في حال تطبيقها بشفافية وبناء على رؤية واضحة لن تؤثر سلبا على بقية أطراف المنظومة الاقتصادية أو على ملف الزراعة، لأن حجم السوق وحجم الاستهلاك الإجمالي سيظلان كما هما والفارق الوحيد سيكون في طريقة الدفع والتدفق المالي، بالتالي فإن علاقة الدولة بالمحاصيل الاستراتيجية كالقمح وقصب السكر وغيرها لن تتأثر، لأن الحكومة مستمرة في دعم الفلاح عبر منظومة الزراعات التعاقدية" لكونها أمنا قوميا غذائيا، والدولة تدرك تماما أن عزوف الفلاح عن زراعة هذه المحاصيل سيجبرها على الاستيراد بالعملة الصعبة وبالتالي مضاعفة التكلفة على الموازنة العامة، مطالبا في الوقت نفسه بتحديد وتسمية السلع التموينية المستهدفة بالدعم بدقة إلى جانب رغيف الخبز.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

التعليم الفنى التكنولوجى.. قاطرة الجمهورية الجديدة لتوطين الصناعة

خارطة طريق يرسمها الخبراء والمتخصصون.. د.مجدى حمزة: الدولة تنفذ خطة واضحة لتحويل جميع المدارس الفنية التقليدية لتكنولوجية حديثة د.عصام حجازى:...

روشتة نواب البرلمان لضمان نجاح الدعم النقدى

أجابوا على مخاوف المواطنين من المنظومة الجديدة.. محمد العكارى: المنظومة الجديدة تستهدف تقليل الهدر ومحاصرة فساد الدعم العينى أمير الجزار:...

من وابور الفحم إلى القطار الكهربائى.. 175 سنة س ح م

تعاقد الخديو عباس الأول مع المهندس البريطانى روبرت ستيفنسون لإنشاء مبنى السكة الحديد عام 1851 .. واستغرقت عملية البناء عامين...

منى عبد الحليم «أم الأطباء»: الرزق الحلال سبب نجاح ولادى

شعرت أننى حصدت ثمار تعب سنوات طويلة تحت الشمس الحارقة عندما كرمتنى وزيرة التضامن الاجتماعى لى باعتبارى الأم المثالية