«حديقة الأزهر».. الجنّة التى كانت مقلبًا للقمامة

من أجمل 60 مكانًا ترفيهيًا بالعالم

تعكس حديقة الأزهر بمنطقة الدراسة نموذجا فريدا لقدرة المصريين على صناعة الجمال والبهجة ومحاصرة القبح عندما تتوافر الإمكانيات والإرادة، ويتبدى ذلك من خلال قصة تطوير

كبرى حولت واحدة من أخطر المناطق العشوائية المتاخمة لحى القلعة الشهير إلى واحة غناء خضراء ذات منظر حسن، بعدما كانت مكبا كبيرا للنفايات التى أحاطت بأسوار القاهرة القديمة لعدة عقود.

تعد حديقة الأزهر ضمن قائمة أعظم ستين مكانا عاما فى العالم بحسب مشروع الأماكن العامة pps الذى تتولاه شبكة أغاخان للتنمية AKDN، وتكلف تطوير الحديقة 30 مليون دولار مهداة من أغاخان الرابع كريم شاه الحسينى إمام الطائفة الاسماعيلية عام 1984، وهى من تصميم الدكتور ماهر استيفنو الحاصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة وماجستير التخطيط والدراسات البيئية واللاند سكيب وتنسيق المواقع من جامعة جورجيا والحاصل على الدكتوراه من جامعة ميتشجن فى مجال التخطيط والدراسات البيئية.

أما الزينة وهندسة الحدائق فتولى مهمتها الدكتور السعدى محمد البدوى، وهذا ما جعل الحديقة أحد أماكن الترفيه المتميزة، حيث تتميز الحديقة بشكلها الذى يظهر فى الإطار المعمارى الإسلامى الذى تبدو المساحات فيه على شكل بساتين بديعة وأماكن الجلوس المظللة التى تعود بنا إلى عصر المسلمين فى الأندلس، فضلا عن الطرق المغطاة فى الحديقة، وهى على النمط الفاطمى، وتستخدم الحديقة شبكة رى توفر المياه بالتنقيط والرش عن طريق محطة مربوطة بالأحوال الجوية تحسب الاحتياطات  من المياه على أساس درجات الحرارة والرطوبة، أما عن أنواع النباتات المزروعة بالحديقة فنجد الأشجار المحلية مثل الجميز وأشجار العناب وهناك الأشجار اليابانية، بالإضافة إلى الأعشاب الطبية التى تتضمن البابونج والنعناع والليمون والكسبرة والزعتر وأصنافا عديدة من الورود.

يحيط بالحديقة النخيل من جميع الجوانب، مع مجرى للمياه فى وسط الصخور وبحيرة البساتين وساحة كبيرة ومسقط للمشاهد من أعلى الهضبة بالحديقة، وكل ذلك ليتمكن الزوار من رؤية القاهرة الفاطمية كاملة، كما تتضمن مساحة مخصصة لألعاب الأطفال وأخرى تستخدم كمسرح ومدرجات للجلوس عليها بدلا من مقاعد المسرح التقليدية، وبالحديقة منطقة أخرى تم صنعها من قطع معدنية لتشكل فى النهاية صورا فنية جميلة تمثل حيوانات وطيورا.

يتوسط مسقط الحديقة مطعم وكازينو على قمة الهضبة، ويطل على شاطئ البحيرة فى الحديقة مقهى، ويتخذ كل من المطعم والمقهى فى تصميمهما ملامح العمارة القاهرية الفاطمية، وكل ذلك وسط بحيرات المياه التى تنساب فى نعومة لتطل فى نهايتها على سور القاهرة القديم الذى أسسه صلاح الدين الأيوبى.

تعد الحديقة رئة خضراء للقاهرة المزدحمة، والسبب مساحتها الخضراء الضخمة ووقوعها وسط منطقة تاريخية، حيث يقع الجانب الغربى منها على القاهرة الفاطمية والدرب الأحمر بثروته من المساجد والأضرحة، وفى الجنوب يقع مسجد  السلطان حسن وقلعة صلاح الدين الأيوبى، وقد كانت هذه المنطقة فى حاجة إلى أية مساحة خضراء مفتوحة، وهو ما وفره التل المقام عليه الحديقة فى منظر مرتفع عن المدينة يعطى مشهدا بانوراميا رائعا، ويسمح برؤية المناظر الجذابة من القاهرة التاريخية، والمفاجأة أن مكان الحديقة كان أكبر مكان لتجميع القمامة، وكان على العاملين نزع تراكمات من القمامة والحجارة تجمعت على مدى 50 عاما بمواد ملأت 80 ألف عربة، وأثناء تهيئة المكان اكتشفت الكثير من الآثار التى تعود لعهد صلاح الدين، بالإضافة إلى الكثير من الأحجار الثمينة بكتابات  هيروغليفية وبعضها يصل طوله إلى المتر، وكانت مخلفات تم استخدامها فى بناء سور قلعة صلاح الدين، وكى يتم كشف السور الذى دفن عبر الزمن كان لابد من الحفر لعمق 15 مترا بطول 1.5 كيلو عن السور بأبراجه وشرفاته.

تمتد مساحة الحديقة إلى 80 فدانا، وتم استغلال الفراغات  العامة المنتشرة على امتداد مساحتها لتكون ملامح من فترات تاريخية ومناطق جغرافية مختلفة فى العالم الإسلامى، ويتجلى ذلك على نحو واضح فى الأماكن المخصصة لجلوس الزوار المسماة "التختبوش"، فضلا عن الطرق المغطاة "البواكي" ذات النمط الفاطمى، كما تبدو العناصر المائية فى الحديقة فى أبهى صورها فى سلسلة النوافير والأحواض والقنوات.

يعتمد التصميم المعمارى للحديقة على أسلوب القصة، ويربطها بالكامل من ناحية الشمال أو الجنوب؛ أما القصة فهى عبارة عن محور أساسى بعرض 8 أمتار يصطف على جانبيه صفان من النخيل الملوكى إلى جانب مقاعد جانبية للزائرين، ويتوسطه ممرات وشلالات للمياه وطرق ضيقة تبدأ من شمال التل إلى اتجاه القلعة فى الجنوب، فيما ينحنى المحور الأساسى للحديقة فى اتجاه مآذن المدينة القديمة، وذلك قبل أن يفضى إلى بحيرة صغيرة على الهضبة المنخفضة الكبرى للموقع، مارا بحديقة صغيرة مقسمة إلى أجزاء متنقلة تزينها الحدائق والمقصورات التى تأخذ التشكيلات الإسلامية القديمة المحاطة ببساتين موزعة بطريقة هندسية مبسطة.

فى حديقة الأزهر نجد أنفسنا أمام نموذج للحدائق التاريخية مع مزيج من العناصر الحديثة والتقليدية، حيث دمج الحدائق الرسمية ذات المدرجات المركزية  والاستخدام المؤكد للنافورات  والأعمال الحجرية متعددة الألوان والحدائق والممرات المائية المتقاطعة والهندسة الإسلامية الجريئة فى تصميم موقع معاصر، كما يوجد هناك بعض الممنوعات يجب على الزوار الانتباه إليها، مثلاً غير مسموح بدخول الألعاب النارية والمواد المشتعلة إلى الحديقة، وكذلك ممنوع الدخول بأى نوع من أدوات وأوانى الطهى المعدنية، وكذلك اللعب فى البحيرة أو النزول فيها من أجل التصوير، كذلك لا يمكن الدخول بالكرة والدراجات بمختلف أنواعها أو الحيوانات الأليفة، وعدم تسلق الأشجار والسير على النباتات أو قطع أى جزء منها، وفى حال ارتكاب أى نوع من هذه السياسات تقوم إدارة الحديقة بفرض غرامة مالية كبيرة.

الخدمات بالحديقة متنوعة لمزيد من الاستمتاع، حيث يوجد سيارات جولف تقوم بنقل الزوار إلى كافة أرجاء الحديقة، ويوجد باص كهربائى ليس له أبواب يتجول داخل الحديقة، وكذلك توجد عيادة صغيرة تقدم الإسعافات الأولية فى الحالات الطارئة، ويوجد معرض للحرف اليدوية، وهو معرض صغير يقوم  بعرض كافة المشغولات اليدوية بطريقة بسيطة، وتوجد منطقة للأطفال تم تصميمها كى يفرغ الطفل كل الطاقة بداخله فى اللعب، وكذلك متاح للأطفال سيارات صغيرة تناسب أعمارهم ومتاحة للتأجير.

وتقدم الحديقة خدمة المؤتمرات، حيث توفر مكانا مخصصاً لإقامة المؤتمرات وكافة الفعاليات الفنية أو الثقافية، وتعمل الحديقة طوال أيام الأسبوع من الساعة 9 صباحا حتى الساعة 10 مساء، وأسعار التذاكر للكبار تبلغ 30 جنيها طوال أيام الأسبوع عدا الجمعة للمصريين أو غير المصريين.

Katen Doe

عايدة محسب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص