تزايدت معدلات جرائم العنف الأسرى فى الآونة الأخيرة، مما فتح باب المطالبة بأهمية التأهيل النفسى قبل الزواج، حيث تقدم عدد من النواب بمجلسى النواب والشيوخ بالعديد من
تزايدت معدلات جرائم العنف الأسرى فى الآونة الأخيرة، مما فتح باب المطالبة بأهمية التأهيل النفسى قبل الزواج، حيث تقدم عدد من النواب بمجلسى النواب والشيوخ بالعديد من المقترحات التى تنادى بأهمية الكشف النفسى قبل الزواج، وخضوع الطرفين للتأهيل للحياة الزوجية، وبالفعل استجابت الدولة لتلك النداءات وأطلقت مشروع "مودة" المعنى بالحفاظ على كيان الأسرة المصرية، وهو مشروع تابع لوزارة التضامن الاجتماعى، لكنه فى الأساس مبادرة من رئاسة الجمهورية تسمى "المشروع القومى للحفاظ على كيان الأسرة المصرية" وتشمل تأهيل الشباب على مبادئ ومفاهيم الزواج القائم على المودة والرحمة.
قال الدكتور "أيمن عبد العزيز السيد" المنسق التنفيذى لمشروع مودة بوزارة التضامن الاجتماعى إن فكرة "مودة" فى الأساس جاءت من مبادرة لرئاسة الجمهورية، أطلق عليها المشروع القومى للحفاظ على كيان الأسرة المصرية، حيث رأى الرئيس عبد الفتاح السيسى أن نسب الطلاق فى المجتمع المصرى فى تزايد عام بعد عام، ومن هنا نشأت فكرة مودة من خلال توجيهه لوزارة التضامن وتكليفها بوضع آلية لمواجهة ظاهرة الطلاق المتزايدة، وقامت الوزارة بوضع مشروع هدفه الحفاظ على كيان الأسرة المصرية من خلال توعية الشباب المقبلين على الزواج بثلاثة جوانب أساسية فى المحتوى التدريبى السابق للزواج، وتتمثل فى جانب اجتماعى ونفسى، وجانب صحى أو النواحى الطبية، وجانب شرعى، سواء دين إسلامى أو دين مسيحى، وتم التركيز مع الشباب المقبل على الزواج لأنه عندما تم الرجوع إلى الاحصائيات الرسمية فى الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء وجدنا أن أكبر نسبة طلاق تقع بين المتزوجين حديثاً، فحوالى 38% من المتزوجين حديثا، وفقا لإحصاء 2017، كان بين المتزوجين فى أول 3 سنين، ووفقا لدراسة أجراها مركز البحوث الاجتماعية والجنائية فإن المطلقين خلال السنة الأولى وصلت نسبتهم 15% لذلك كان لا بد من الاتجاه نحو الشباب وأكبر نسبة لتواجد الشباب توجد فى الجامعات سواء الجامعات الحكومية أو الخاصة أو معاهد عليا أو متوسطة.
وقال عبد العزيز إن مشروع مودة اقتضى إبرام بروتوكول مع وزارة التعليم العالى للنزول إلى الجامعات المصرية، حيث خصصنا مدربين من أعضاء هيئة تدريس وبلغوا حتى الآن فى 8 جامعات مصرية 330 عضو هيئة تدريس من الشباب، وفقاً لمحتوى علمى تم إقراره من المجلس الأعلى للجامعات، وأصبح الآن متمم تخرج اختيارى للطلبة فى الجامعات المصرية بداية من العام 2021.
وأضاف عبد العزيز: لقد اتجهنا كذلك فى "مودة" للتفكير فى الطلبة المجندين بعد التخرج، لذلك كان هناك تنسيق بين وزارة التضامن الاجتماعى ووزراتى الدفاع والداخلية على أساس أننا ندخل المعسكرات للمجندين لتعريفهم كيفية اختيار شريك الحياة، وكيف يجيد التواصل والاحتواء مع الطرف الآخر، باعتبار أنه الرجل، وتدريبه على أساليب حل المشكلات بدء من تحديد المشكلة ووضع بدائل لحلها وتجريبها للوصول إلى أنسب بديل من هذه البدائل لتطبيقه، مع التأكيد على أهمية الكشف قبل الزواج، لأن هذا الأمر متعلق بالمستقبل الطبى الخاص بالأسرة بأكملها، وكما تم التفكير فى الشباب المجند، تم التفكير أيضاً فى الفتيات بعد التخرج أن يكون لديهن ما يسمى بالخدمة العامة وهى تتبع وزارة التضامن الاجتماعى ومن خلال التنسيق مع الادارة العامة للخدمة العامة، يتم التنسيق لتدريب الفتيات سواء فى القاهرة والجيزة أو باقى المحافظات لتوصيل لهم المعلومات الخاصة بمودة وإزالة أو تعديل المعلومات الخاطئة المتداولة فى المجتمع المصرى من الإرث الثقافى مثل ختان الإناث أو الزواج المبكر.
وقال "عبد العزيز" إن هذه هى الخطوات الأولى لمشروع مودة، منوهاً إلى أنه أصبح الآن لدى مودة مدربون من الشباب بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة، حيث توجه المشروع إلى مراكز الشباب فى القرى والنجوع فى أكثر من محافظة على مستوى الجمهورية، وتم تدريب شباب من الجنسين على محتوى مودة.
وكشف "عبد العزيز" عن بعض الإحصائيات الخاصة بالمشروع، قائلاً: "ما يقرب من 120 ألف شاب وفتاة فى الجامعات المصرية و17 ألف فتاة مكلفة خدمة عامة و40 ألف ، وتم اختيار 82 مدربا دربوا 2000 شاب وفتاة على مستوى 19 محافظة، وتم تنظيم 20 تدريبا على مستوى 14 محافظة للمخطوبين والمتزوجين حديثاً وبالتعاون مع صندوق تحيا مصر تم تنظيم 13 تدريبا للفتيات الأولى بالرعاية وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان تم تدريب 882 شابا، أما الحملة الإعلامية التى أطلقت فى شهر فبراير الماضى، فقد حققت 20 مليون مشاهدة خلال عشرة أيام، بالإضافة إلى جلسات بث مباشر على صفحة مودة على الفيس بوك، وهذه استفاد منها 50 ألف شخص.
وقال عبد العزيز: " وبالنسبة لمنصة "مودة" التى تم إطلاقها من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسى فى ديسمبر 2019 من خلال منتدى شباب العالم، فقد كان من المفترض فى أول سنة لها أن نصل إلى مليون متردد عليها، لكن العدد بلغ حتى الآن أكثر من 4 ملايين متردد على المنصة، كما تم تدريب 19 ألف طالب وطالبة أون لاين من خلال المنصة فى المرحلة الخامسة من تدريب طلاب الجامعات، وخلال الشهر الحالى تم تدريب أعضاء هيئة تدريس من المعاهد العليا والمتوسطة الخاصة والتابعة لوزارة التعليم العالى، كما يتجه مشروع "مودة" حالياً نحو القرى التى تشملها مبادرة "حياة كريمة".
وعبر "عبد العزيز" عن رأيه فى عملية اختيار شريك الحياة منذ البداية قائلاً: "هناك خلل فى هذا الأمر منذ البداية، ولذلك تحدث المشكلات، ولا بد أن تكون هناك معايير واضحة فى ذهن كل شاب أو شابة فى عملية الاختيار، وعلى الطرفين أن يكون لديهما استعدادا نفسيا للارتباط وتفهم أن شريك الحياة عليه واجبات وله حقوق واحتياجات، كما أن عدم التكافؤ، خاصة الاجتماعى، يؤدى بطبيعة الحال إلى كثير من المشكلات ويولد حالات العنف، سواء البدنى أو المعنوى أو الاقتصادى، حيث يمارس الرجل إذلالا ماديا لزوجته، وهنا نحن نحذر الشباب من الوصول لهذه الأمور، خاصة وأن جرح المرأة لا يلتئم بسهولة على عكس الرجل، بالإضافة إلى نقطة هامة جداً لا بد من أخذها فى الاعتبار، وهى الاهتمام بفترة الخطوبة، ولا بد أن نكون فى حالة صراحة ولا نتجمل خلال تلك الفترة".
وقالت الاخصائية النفسية "رندا حسين" إن أهم أسباب ارتفاع حالات العنف الأسرى فى الفترة الأخيرة يرجع إلى التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التى يشهدها المجتمع، فسيطرة المادة والبعد عن الدين وعدم الاكتراث بالقيم والتقاليد مع زيادة الضغوط والمتطلبات والمسؤوليات والالتزامات الأسرية، بخلاف المشكلات والخلافات المتراكمة والتهديد المستمر من الطرف الأقوى المسيطر، وأشارت رندا إلى غياب من كان يسمى فى الماضى "كبير العائلة" حيث كان الرجوع إليه والأخذ برأيه يحل كل المشكلات.
أما عن أهمية الكشف النفسى قبل الارتباط، فقالت رندا: "هذا لا يقل أهمية عن الكشف الطبى، بل قد يكون أهم، لأنه من الممكن جداً أن يكون هناك من يعانى من اضطرابات نفسية، مثل العنف والشك والقلق والاكتئاب والوسواس القهرى والخوف، وتظهر هذه الاضطرابات من خلال التعاملات اليومية بعد الزواج، خاصة مع ضغوط الحياة النفسية والاجتماعية، ويصل الأمر إلى جرائم القتل التى نسمع عنها وتضيع الأسرة بالكامل، وقد يتم الوعى بأهمية الكشف النفسى من خلال تكاتف أجهزة الدولة والإعلام والمتخصصين فى مجال الطب النفسى والاجتماع، ودعمهم من خلال توعية وتشجيع المقبلين على الزواج أنهم يخضعوا للفحص النفسى واكتشاف أى خلل نفسى أو جينات وراثية تكشف عن الاستعداد للمرض النفسى.
أتفق المحامى وليد زهران مع الرأى السابق، لافتاً إلى أن أهمية التأهيل قبل الزواج فى تأسيس أسرة قوية لمجتمع قوى، لذلك يلزمنا تشريع يقنن الكشف النفسى وعدم إتمام عقد الزواج إلا بشهادة معتمدة ومختومة تفيد قيام الزوجين بالكشف النفسى قبل الزواج، مشيراً إلى أن حالات القتل بين الأزواج تعود إلى ضغوط الحياة والبعد عن المعنى الحقيقى للمودة وعدم الصبر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من الشاشات الرقمية إلى قفص الاتهام.. كيف أعادت التكنولوجيا تشكيل مسرح الجريمة والأدلة فى مصر؟
مشاركتى فى قوافل طبية لتخفيف آلام الفقراء ساهم فى فوزى باللقب
فى عام 1828 أصدر محمد على قرارًا بإنشائها باسم «الدفترخانة المصرية»
نحات المستقبل يعيد تشكيل الوجوه بالمجسمات والفن ثلاثى الأبعاد