السبع «طوبات» والجرى فى الحارات

التطور لا يجلب السعادة دائما، خاصة فيما يتعلق بطمس هويتنا منه، وهذا يحدث حاليا مع الألعاب الإلكترونية التى اختارها أطفالنا، بل وشبابنا أيضا، كبديل عن الألعاب القديمة

التطور لا يجلب السعادة دائما، خاصة فيما يتعلق بطمس هويتنا منه، وهذا يحدث حاليا مع الألعاب الإلكترونية التى اختارها أطفالنا، بل وشبابنا أيضا، كبديل عن الألعاب القديمة التى كانت تشجع على التواصل الاجتماعى واللياقة البدنية وترفع من مستوى التركيز.

من يتذكر "الاستغماية" و"السيجة" و"نط الحبل" أو حتى "السلم والثعبان" و"بنك الحظ"؟!. إنها الألعاب التى كانت تجمعنا أطفالا على سلم العمارة أو فوق أرصفة الشوارع، وكنا معها نتشارك أفراحنا، بصرف النظر عن الفوارق التى قد تكون عليها عائلاتنا، أما الآن فقد صار أطفالنا منغلقين على ذواتهم، وصار العالم بالنسبة لهم شاشة صغيرة على جهاز تليفون محمول، يلعبون ألعابا تسرق عقولهم، وتفقدهم القدرة على التركيز، وتعلمهم قيما سوقية لا أخلاق فيها، فضلا عن التخمة والكسل اللذين يصيبانهم من فرط الجلوس منحنين أمام هذه النافذة الصغيرة التى لا تعبر عن العالم الحقيقى، إنما تعبر عن عالم افتراضى يعيشون فيه ويفقدهم الشعور بالآخرين وبأنفسهم.

"الإذاعة والتليفزيون" فى الصفحات التالية تذكر قراءها بالألعاب القديمة التى كبرنا معها، تلك التى كانت مصدر سعادتنا الحقيقية، كما تدق ناقوس الخطر من الألعاب الإلكترونية التى هجمت على بيوتنا من خلال شاشة صغيرة بحجم كف اليد، لكنها على درجة كبيرة من الخطورة، تسمى "الموبايل".

جيل الـ «PUBG» يتحسر:

فين أيامك يا «استغماية»؟!

"الإذاعة والتليفزيون" عقدت فى السطور التالية مقارنة بين الجيلين؛ واكتشفنا أن هناك جيلا جمع بين الزمنين، وهو الجيل الذى يستعد للانتهاء من دراسته الجامعية حاليا، حيث لحق أغلبهم بـ "السيجة" و"الاستغماية" فى الماضى، لكنهم يلعبون ألعابا إلكترونية متنوعة حاليا على موبيلاتهم، إلا أن الملاحظة الأكيدة التى اكتشفناها، أنهم جميعا يشعرون الآن بالحنين لألعاب الماضى، ويعلنون صراحة عن نفورهم ومللهم من اللعب الفردى فى عالم افتراضى ليس به أى روح!".

فى البداية قال "مصطفى عبد المنعم" طالب بكلية التجارة إنه سبق وأن لعب "البلي" فى الشارع مع أقرانه، لافتا إلى أنهم كانوا ينتظرون قدوم الإجازة الصيفية ليلعبوا منذ بداية اليوم، حيث كان يقاس مدى النجاح فى هذه اللعبة بعدد "البلي" الذى يمتلكه كل واحد، وقال عبد المنعم إنه كان وقتها فى الصف الثانى الإعدادى، وأضاف: "كنا نذهب أيضا إلى صالات "السيبر" لنلعب على الأجهزة بشكل مفرد، حيث كانت تكلفة الساعة الواحدة من اللعب جنيها واحدا، وذلك على الرغم من رفض الأهل الذين كانوا يرون أن تلك الألعاب تسرق الوقت، وقال عبد المنعم: "من الممكن أن ألعب خمس ساعات وصاحب السيبر كان يوافق أحيانا على أن أسدد له الأجرة فى اليوم التالى، على الرغم من تأكدى أن الأسرة لن تسمح لى بمصروف زيادة، وعندما يأتى الغد، كان صاحب السيبر يمنعنا من اللعب قائلا (لما تدفعوا القديم).

كانت اللعبة التى يذهب "عبد المنعم" إلى السيبر من أجلها آنذاك تسمى "كونكر"، وهى اللعبة التى اشتهرت فى مقاهى الإنترنت مع مطلع سنة 2000.

وعن اللعبة التى يلعبها "عبد المنعم" حاليا على الموبايل، قال: "البب جي" وهى أشهر لعبة الكترونية حاليا، كما أنها متاحة على الموبايل والإنترنت بالمجان، لكن عبد المنعم يكشف عدة عيوب للألعاب الإلكترونية قائلا: "إنها تعلم الكسل، بعكس ألعاب الماضى التى كانت تمتلئ بالحركة والجرى وتفريغ الطاقة، لكن العالم كله الآن يلعب أون لاين ويعمل أون لاين، بل ويتعلم أون لاين".

ويشترك "مهاب عادل" الطالب بكلية الفنون الجميلة فى الرأى مع سابقه، ويعرب عن أمنيته المستحيلة قائلا: "نفسى ألعب فى الشارع وأرجع زى زمان" والسبب، كما قال، الروح والحركة والنشاط والمشاركة الاجتماعية التى كان يمتاز بها اللعب فى الشارع، بينما يظل اللعب على الموبايل فاقدا للمشاركة الجماعية ومعززا للوحدة والانطواء، وقال عادل: "لقد تعلمت النطق من اللعب فى الشارع، فقد كان نطقى للحروف ثقيلا قبلها.. وعن آخر لعبة لعبها فى الشارع، قال: "كرة القدم، أما على الإنترنت فألعب "البب جى" لأن كل أصدقائى يلعبونها، على الرغم من أنها لعبة عنيفة لكنها أصبحت موضة".

وبالنسبة للفتيات اللواتى كان يستهويهن فى الجيل السابق ألعاب أدوات المطبخ وحقيبة الطبيب، قالت "رضوى عاطف" الطالبة بكلية الآداب إن آخر لعبة لعبتها مع صاحباتها كانت "السلم والثعبان"، وهى لعبة مشهورة جدا، مع لعبة أخرى اسمها "بنك الحظ"، لكن لعبة السلم والثعبان كانت للأطفال بمثابة ألعاب للراحة من عناء الجرى فى ألعاب "الاستغماية و"القطة العميا"، وقالت  رضوى: "ساعات كنا نركب الدراجات، ولما نتعب من اللعب نتجمع ونلعب بنك الحظ أو السلم والتعبان وعندما نستريح نقوم نواصل الجري".

"لا أميل لألعاب العنف أو الألعاب التى تأخذ المزيد من الوقت على الموبايل" هكذا قالت رضوى، موضحة أنها تلعب لعبة شبيهة بالسلم والثعبان حاليا على الموبايل اسمها "ليدو" وهى اللعبة التى تحبها لأنها تذكرها بألعاب الماضى.

وقالت "فرح زكى" الطالبة بكلية التربية إن آخر لعبة لعبتها فى الشارع كانت "نط الحبل"، حيث كانت تشعر مع كل قفزة أنها تطير فى السماء، وتشعر بالنشاط فى كل جسمها، بينما كان الترقب فى عيون متابعيها يشعرها بالفرحة، قالت فرح: "كنا نتقاسم فرحة القفز فى الهواء، ومازلت ألعب نط الحبل وحدى كنوع من الرياضة وفى بعض الأوقات أستدعى بها أيام البراءة الجميلة، وبالطبع لابد أن ألعب على الموبايل لعبة أشارك من خلالها صحابى، وهى لعبة  "stmation" أو الكوتشينة، وهى لا تختلف عن لعب الكوتشينة الورق التى كنا نلعبها مع بعضنا البعض، صحيح أنها بلا روح ولا تفاعل ولا إثارة، لأن المشارك يلعب فقط، ولا تعليق ولو بكلمة واحدة أو "إفيه" من "الإفيهات" التى كنا نرميها مع رمى الورق عند الفوز، لكن هذا هو المتاح لنا الآن".

ومن جانبها قالت "حبيبة عبد الحميد" الطالبة بكلية التمريض إن جيلها كان محظوظا، لأنه آخر جيل لعب فى الشارع، ولعب بشكل واقعى وليس افتراضيا، حيث شارك أطفال يعرفهم بأسمائهم الحقيقية، ويعرفهم بأشكالهم، أى لعب مع ناس من لحم ودم". وأشارت حبيبة إلى أن اللعب فى الشارع كان يحمى الأطفال  ويقربهم من بعضهم البعض، فمن يغيب منهم ينادى عليه الآخرون، فقد كان الإحساس هو الغالب على الجميع، واللعبة لن تكتمل بدون الغائب.

وقالت حبيبة: "آخر لعبة لعبتها مع الأطفال كانت بالعرائس وحقيبة الطبيب على سلم العمارة، حيث قامت العرائس بدور المرضى، وكنا نكشف عليها، كما لعبنا لعبة أدوات المطبخ، وكنا نصنع للعرائس أيضا الشوربة والفراخ، أما الآن فألعب على الموبايل لعبة خفيفة اسمها "كاندى" وقبلها كنت ألعب المزرعة السعيدة، لكن هذا اللعب ممل ولا جديد فيه".

"جيلنا أصبح كسولا".. هكذا قال "كريم الشافعي" الذى تخرج بالفعل فى كلية التجارة، لافتا إلى أن لعبة "البب جى" هى أهم لعبة إلكترونية حاليا، لأنها تتيح لـ 4 أصحاب أن يلعبوا معا، وهى مناسبة للعب فى البيت، خاصة بالشتاء أثناء الاستلقاء تحت البطانية، وعن آخر لعبة لعبها الشافعى فى الشارع، قال: "كرة القدم طبعا".

لياقة بدنية وقوة تركيز وسعادة جماعية

ألعاب الزمن الجميل

هى مجرد أدوات بسيطة، لكنها كانت تجلب السعادة للأطفال، بقايا الجوارب التالفة كانت تصنع كرة يتلقفونها فيما بينهم، وبمجرد حصوات صغيرة كانوا يلعبون السيجة، فلم تكن السعادة وقتها مكلفة، ويتساوى فيها الغنى والفقير، طالما تم الأمر بمشاركة الجميع، إذ ليس فى هذه الألعاب ما يمكن أن تمارسه بمفردك، وأقل لعبة فيها كانت تجمع بين اثنين.

"الإذاعة والتليفزيون" عادت إلى زمن تلك الألعاب الجماعية الجميل؛ الاستغماية والكرة الشراب ونط الحبل والسيجة، فبلا شك كلنا يحمل لهذه الألعاب ذكريات، وفى الغالب ستكون ذكرياتنا معها جميلة، بعد أن نسجت الألعاب الإلكترونية من حولنا هذه العزلة المقيتة، فما عاد أحد يشعر بأحد، وما عادت الضحكة تصدح فى الحارة والشارع..

الكرة الشراب

ظلت "الكرة الشراب" من أشهر الألعاب الشعبية فى حارات مصر وشوارعها، سواء فى القرى أو المدن، بل كانت بداية لطريق أغلب نجوم كرة القدم فى مصر، فهى بحق صانعة النجوم، وكانت تناسب كل الفئات، فلم تكن تحتاج فى صناعتها غير أشياء بسيطة؛ قماش قديم أو قطع اسفنج تالفة أو شراب حريمى طويل وقديم، أما تحديد المرمى، فكانت الحجارة الملقاة فى الشوارع تفى بالمهمة، أو ربما بضع من صفائح السمن القديمة، والشارع نفسه كان أرض الملعب، أما اللعيبة فهم الأصدقاء والجيران.

الاستغماية

كانت لعبة تجمع الجنسين معا، فعندما يقع الاختيار على من سيقوم بدور المطارد، فكل من يستطيع الجرى يصلح للمشاركة، أما عبء الإمساك والتثبيت فيقع على من تختاره القرعة، حيث يغمض الطفل عينيه بعد أن يطوى إحدى ذراعيه على الحائط، ويقوم بالعد من واحد إلى عشرة، بعدها يفتح عينيه، ليقوم بالبحث عن الفريق ويقوم بتثبيتهم، سواء بالإمساك بهم أو بمجرد رؤيتهم فقط، وذلك بعد أن يخرجوا من مخبأهم، ومن يستطيع الإفلات منهم، يذهب إلى الحائط الذى كان يغمض عينيه عنده اللاعب الذى يلاحق الجميع، ويعلن على الجميع أنه "زار" أى لمس الحائط، وهذا يعفيه من وقوع القرعة عليه فى المرات القادمة.

اللعب بالطين

قبل أن تجف الأرض فى يوم ماطر، ينزل الأطفال إلى الشارع ليأخذوا حظهم من طين الأرض، حيث يقومون بتشكيله، كل حسب هواه، ويباهون به بعضهم فى رسم الأشكال التى تزيد من خيالهم وإبداعهم، ثم يضعون ما صنعوه فى الشمس ليجف، وهذه اللعبة يمارسها بالأكثر أطفال القرى، فهم الأكثر حظا، فالطين متوفر فى كل وقت وكل مكان، حيث يزرعون فيه خيالهم ليطرح حكايات وحواديت وأشكالا.

القطة العامية

هى لعبة للبنات أكثر منها للأولاد، لكنها كانت تجمع بين الجنسين فى الكثير من الأوقات، وهى لا تتطلب عددا أو سنا محددين، وكل مكونات اللعبة قطعة من القماش، قد يكون منديلا أو إيشاربا، يلف حول عينى أحد الأطفال بعد أن يقع عليه الاختيار، ويقوم بمطاردة باقى الأطفال، وهم يصدرون أصواتا يمشى نحوها لكى يستطيع الإمساك بالطفل الذى سيحل محله فى الشوط القادم.

البلى

وهى لعبة مازالت موجودة إلى الآن فى الشارع على استحياء، فربما ترى الأطفال يلعبونها كلعبة جماعية تعتمد على التركيز وقوة الملاحظة، ويكون معيار المهارة فيها بقدر ما يحصل عليه اللاعب من كرات البلى الصغيرة من الآخرين.

السبع طوبات واللعب فى الحارات

هى تشبه لعبة "البولينج" إلى حد كبير، لكن أدواتها بسيطة، عبارة عن كرة شراب صغيرة و7 طوبات أو بلاطات، ويفضل أن تكون ناعمة وملساء، ليتم رصها فوق بعضها البعض، والفريق اللاعب ينقسم إلى قسمين، وهى تبدأ بأربعة لاعبين فيما فوق، ويتولى نصف الفريق حراسة السبع طوبات المرصوصة فوق بعضها، ثم يرمى الفريق الآخر بالكرة الشراب ويحاول هدم بلاطة منها، ولكل فريق محاولات بعدد أفراده وزيادة فرصتين، ويظل الفريق المهاجم يحاول إسقاط الطوب فى محاولات بعدد الأفراد، فإن لم يستطع بعد نفاد عدد المحاولات، ينتقل لمرمى حراسة الطوبات.

نط الحبل

هذه لعبة لا تحتاج إلا لحبل قديم، وكان دائما حبل الغسيل الذى استغنت عنه الأم، واللعبة فردية وجماعية، يلعبها الطفل بأن يمسك الحبل مفرودا فى يديه ويرفعهما لأعلى، ثم يقفز فى الهواء ليمرر الحبل من تحت رجليه فى أشواط سريعة ومتتابعة، وهذه اللعبة تعتمد على مهارة الحركة السريعة والتركيز.

الحجلة

تتحدث بعض الروايات عن أن أصل هذه اللعبة يرجع لتمارين رياضية مارسها الجنود الرومان، كنوع من التدريب البدنى لتقوية العضلات، وزيادة المرونة، وذلك لقدرتها على تطوير البنية الجسدية والنفسية وزيادة التركيز، فهى لعبة  تعتمد على الحركة والمحافظة على حفظ التوازن، ولا تحتاج إلا لمساحة من الأرض لا تتعدى الثلاثة أمتار، يتم تقسيمها إلى مربعات، من واحد إلى 8 بالطباشير، ثم يرمى اللاعب قطعة من الفخار "شقفة" على بداية أول مربع، ويحاول إزاحتها للمربع الذى يليه بأصابع إحدى قدميه بشرط أن يكون رافعا القدم الأخرى عن الأرض، ولا يستطيع تبديل قدم بالأخرى طوال مدة اللعب حتى يصل إلى آخر مربع.

ألعاب قاتلة

اللعبة تنتمى إلى ألعاب البقاء، حيث يحاول اللاعب أن يحافظ على حياته داخل اللعبة حتى النهاية، وذلك من خلال اتباعه استراتيجية ناجحة فى تجميع الأسلحة والذخائر والدروع والحفاظ على نفسه فى مواجهة اللاعبين الآخرين وقتلهم جميعا.

“PUBG”  اللعبة الأشهر فى عالم الإنترنت اليوم، وقد يصل عدد اللاعبين فيها إلى  100 لاعب، يجدون أنفسهم على خريطة، ثم يبحث كل لاعب عن الأسلحة والذخائر وعلب الإسعاف وحقن الأدرينالين وما إلى ذلك من أدوات اللعبة، حيث تبدأ المعركة التى يكون هدف كل لاعب فيها أن يقتل كل اللاعبين جميعا، ويبقى هو حياً بمفرده فى النهاية.

وفى هذه اللعبة ثلاث خرائط، حيث يقوم اللاعب باختيار واحدة منها ليدخل إلى المعركة، وتختلف الخرائط الثلاث من حيث الحجم والطبيعة، فالخريطة الأساسية هى الخريطة المتوسطة التى تتألف من جزيرتين متصلتين وفيها غابات، فيما تبدو الخريطة الثانية أكبر وذات طبيعة صحراوية، أما الخريطة الثالثة فهى الأصغر حجما، وهى عبارة عن ثلاث جزر خضراء متصلة مع بعضها بجسور.

فى شهر يونيو الماضى قامت الشركة صاحبة اللعبة بإضافة وسيلة جديدة للمساعدة فى جمع الأسلحة، بأن وضعت تمثالا أمام مغارة موجود فيها أسلحة، ولا تفتح المغارة إلا بالانحناء لهذا التمثال، الأمر الذى أثار حفيظة جميع الأديان، فهذا الأمر له خطورته وتداعياته الدينية، الأمر الذى جعل الأزهر ينشر بيانا بتحريم اللعبة، حيث قال الأزهر فى بيانه: "نتابع عن كثب ما نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعى عن ألعاب تخطف عقول الشباب، بل وكثير من أفراد المجتمع، وتجعلهم يعيشون عالما افتراضيا يعزلهم عن الواقع، وتدفعهم بعد ذلك إلى ما لا تحمد عاقبته، ومن ذلك ما انتشر مؤخرا من لعبة تدعى pubg"" تستهدف جميع الفئات، وخاصة الشباب، وتعتبر الوجه الآخر للعبة "الحوت الأزرق" فبرغم بساطة اللعبة فى ظاهرها، لكنها للأسف تستخدم أساليب نفسية معقدة، وتحرض على إزهاق الأرواح والقتل، وتجتذب اللعبة محبى المغامرة وعاشقى الألعاب الإلكترونية، لأنها تستغل لديهم عامل المنافسة تحت مظلة البقاء للأقوى، وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن ارتكاب أى شيء يهدد حياتنا وسلامة أجسامنا وأجسام الآخرين، إذ قال تعالى (ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق) ومن هذا المنطلق فالأزهر يحذر من خطورة هذه الألعاب، ويهيب  بالعلماء والمعلمين أن ينشروا الوعى بخطورة هذه الألعاب على الفرد والمجتمع".

ومن ناحية أخرى، نقلت صفحات الحوادث قصص ضحايا عديدين لهذه اللعبة، حيث انتحر طفل فى الشرقية شنقا لأن أهله منعوه من لعبة "البب جى" بعد أن وجدوه قد وصل إلى حد الإدمان فى ممارستها، ومأساة أخرى لطفلين أشقاء فى الإسماعيلية  دهسهما القطار لانشغالهما باللعب فى الموبايل، حيث وضعا السماعة فى أذنيهما ولم يسمعا صفارة الإنذار، ناهيك عن حالات الطلاق والشجار بين الأزواج لانشغال طرف عن الآخر بهذه اللعبة طوال الوقت.

الدكتور "حسام محسب" رئيس قسم فنون الأداء الشعبى بأكاديمية الفنون قال: "إن هذا النوع من الألعاب يشبه السم فى العسل، وهذا مقصود من مصممى هذه الألعاب الخبراء بعلم النفس، وأغلبهم ترعاه أجهزة استخبارات عالمية، فى حرب لهدم القيم والأخلاق، وتستهدف خطف العقول تدريجيا بألعاب تبدو خفيفة ومسلية للوهلة الأولى، وهذا مقصود، مثلما كانت لعبة المزرعة السعيدة التى كانت يلعبها الأطفال والكبار، حيث كان على كل لاعب أن يرعى مزرعته، الأمر الذى كان يدفع البعض للاستيقاظ من النوم لسقى الزرع ورعى المواشى، وبعد ذلك ظهرت لعبة خطيرة أخرى اسمها "كونكر" وهى اللعبة التى خربت بيوتا وسيطرت على عقول الشباب، لدرجة أن منهم من ترك الدراسة للتفرع والتكسب منها هذه اللعبة، وهى اللعبة التى جعلت الأطفال يمدون أياديهم ويأخذون ما يقع أمامهم، لأنها كانت تعمد على فكرة البقاء للأقوى، ثم لعبة "البب جى" التى تعد التطور الطبيعى للعبة "الكونكر" فهى اللعبة التى تعتمد على الدهاء والمكر والاحتيال، وكل هذا مقصود لترسيخ هذه الأخلاق فى الشباب، فالغاية تبرر الوسيلة، ولا مجال للمنافسة الشريفة فى هذه الألعاب، وأكد محسب أن هذا الأمر رأينا تبعاته فى انتشار ظاهرة الغش فى الامتحان والرشوة وتغليب الغريزة على الضمير، وأشار محسب إلى أصحاب الألعاب الإلكترونية أهداف يحققونها بممارسة الرقابة الصارمة، فهذه الألعاب ليست متاحة لكل الأعمار، فهم يستهدفون أعمارا معينة، بحسب الدراسات التى قاموا على إعدادها".

وواصل محسب حديثه مشيدا ببيان الأزهر الذى حرم مثل تلك الألعاب القاتلة، قائلا: "على الرغم من اعتذار الشركة المالكة للعبة “PUBG”  عن خطأ إجبار اللاعبين على الانحناء للتمثال، إلا أن صناعة التكنولوجيا فى الألعاب الإلكترونية تستهدف ما هو أكثر من ذلك، فهى تستهدف ثقافتنا وحضارتنا" ولذلك طالب محسب بتصميم ألعاب إلكترونية خاصة بنا، من خلال إنشاء مؤسسة من علماء البرمجة وعلماء الاجتماع وعلماء الدين، ويكون لدينا خطة مدروسة لتوجيه الأجيال إلى الأفضل، ولا نتركهم فريسة لهذه الألعاب المشبوهة".

وعن الألعاب الشعبية القديمة، قال محسب: "تشكل الألعاب الشعبية القديمة أهم عناصر التراث الشعبى، وهى  جزء مهم فى تشكيل الوجدان والذاكرة الشعبية لأى مجتمع، فقد كانت الألعاب الشعبية القديمة بمثابة الوعاء للتراث، تنتقل من خلالها الخبرة الحياتية لجيل بعد جيل، وأهم ما فيها هو عنصر المشاركة الجماعية، لأنها تعتمد على الجماعة الحاضرة، وتعزز فكرة القبول بالآخر".


 	عفاف على

عفاف على

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الرقابة فى مواجهة «بلطجة» السرفيس

خطة حكومية من 3 محاور للسيطـرة على مواقف سيارات الأجرة وحماية المواطنين العوضى: «مافيا السرفيس» ستصطدم بجدار من القانون والرقابة...

خطة الحكومة للحفاظ على المخزون الاستراتيجى من الأدوية الحيوية

رئيس شعبة تجارة الأدوية: لا احتكار فى سوق الأدوية.. والإنتاج المحلى يغطى 90 % مساعد رئيس هيئة الدواء: متابعة دقيقة...

جرثومة المعدة.. الإزعاج الكبير

لو شعرت بحرقان مستمر أو وجع "بيسمّع" فى ضهرك بعد الأكل، أو دائما عندك إحساس بالنفخة.. فيجب عليك أن تعرف...

فى الصعيد .. الموروث الشعبى تصنعه الأمهات

سيدات نقادة.. يُعِدن الحياة للأفران الطينية