خطة الحكومة للحفاظ على المخزون الاستراتيجى من الأدوية الحيوية

رئيس شعبة تجارة الأدوية: لا احتكار فى سوق الأدوية.. والإنتاج المحلى يغطى 90 % مساعد رئيس هيئة الدواء: متابعة دقيقة لمواجهة التلاعبات فى هذه السلعة الحيوية

ظهرت تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية مباشرة على أسواق البترول والذهب وغيرها لكن استطاعت مصر الاستفادة من تجاربها السابقة وبرؤية ابعد للمعطيات فى المنطقة للتحوط لمثل هذه الظروف فى سوق حيوى لا يتحمل تأخير أو قفزات كبيرة فى الأسعار هو سوق الدواء، عبر توفيرها دوما لمخزون استراتيجى يصل لستة اشهر من كل سلعها الاستراتيجية وعلى رأسها الدواء، فعمدت لتوطين صناعات واجهت أزمات فى سنين سابقة كما فى لبن الاطفال عبر توفير احتياجاتها منه، مع وضعها لحجر الأساس لأول مصنع للمواد الخام فى بداية العام الحالى وأن كان إنتاجه سيبدأ فى اوائل ٢٠٢٧، أيضا ضمنت مخزون استراتيجى من الأدوية الكاملة الصنع فى مخازنها الاستراتيجية والتى انتهى العمل بها العام الماضي.

فى هذا السياق ، قال الدكتور يس رجائى مساعد رئيس هيئة الدواء أن السوق الدوائى يشهد استقرارا فى التداول فى ظل الأوضاع العالمية، فلدينا أكثر من ٥٥٪ من المواد الخام اللازمة لاستهلاكنا السنوى تم توريدها بالفعل للإنتاج خلال العام الحالي، حيث نؤمن دوما من ٣ لـ ٦ أشهر من احتياجاتنا تحسبا لأى طارئ،  وهناك دوما أولوية فى المتابعة لتوافر الأدوية الحيوية والمزمنة فى كل الاوقات، لذا فلا داعى لتغيير نمط الاستهلاك أو العمل على تخزين الأدوية، فذلك هو ما يمكن أن يؤدى لأزمة.. مهم أيضا الاهتمام بالاسم العلمى للدواء لا التجاري، و الوضع حتى الآن مطمئن بالنسبة لسوق الدواء، فنحن نقوم بتصنيع ٩١٪ من استهلاكنا المحلى وهذه النسبة قد تزداد لـ ٩٤٪ لو اضفنا الأدوية البلك، وهى تلك شبه المصنعة ويعاد  التعبئة الأولية أو الثانوية لها داخل مصر.

وتابع: الدواء كأى سلعة معرض لممارسات احتكارية، وهيئة الدواء تراقب دوما كل الممارسات وسبق وكان هناك قضايا لبعض الأصناف، فهناك قانون يردعها، فضلا عن دور الجهات الرقابية وجهات التحقيق المختلفة ونحن كهيئة دواء نتابع من خلال التفتيش والمتابعة لمنع أى تلاعب يستدعى المساءلة، وأشار إلى أن أى بيع مخالف للسعر الجبرى سواء بالزيادة أو البيع بسعر أقل من المدون قد يعرض للمساءلة، بالتالى فخضوعه كأى سلعة للإجراءات المتخذة حال التلاعب وارد، لكن حاليا لا يوجد احتكار فى سوق الدواء، وهو من أكثر الأسواق شدة فى الرقابة، فنحن نراقب الجودة والسعر والتوافر معا، وتبدأ الرقابة منذ تسجيل الدواء وحتى أسواق الاستيراد مرورا بالتصنيع فى كل مراحله وصولا إلى المخازن والتوزيع وحتى الصيدليات والبيع، بل ولدينا رقابة على المأمونية بعد البيع عبر آليات اليقظة الدوائية والتتبع الدوائى اللاحق.

   وكشف الدكتور على عوف رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية عن أن وضع الدواء فى مصر مستقر منذ الربع الرابع من ٢٠٢٤ مرورا بـ ٢٠٢٥  وحتى الربع الأول من العام الحالى ومتوقع أن يغلق بزيادة ٢٥٪ رغم وجود الحرب، ومصر يغطى انتاجها ٩١٪ من استهلاكها المحلى كأعلى نسبة على مستوى العالم، فكل الأدوية الأساسية موجودة ولدينا مخزون استراتيجى من المواد الخام  والتغليف ٦ أشهر، فضلا عن مخزون دوائى فى الصيدليات والمخازن يكفى ٤ أشهر ، أى  أن الدواء مؤمن لمدة تصل لعشرة أشهر ، أيضا مخازن الدولة الاستراتيجية بها مخزون يكفى سنة من الأدوية كاملة الصنع، وأقصد بالأدوية الأساسية أدوية الأمراض المزمنة والأورام والتأمين الصحي؛ وكل ما هو دواء علاجى لا تكميلى كما فى المكملات الغذائية،  إذن وبعيدا عن مراجعات أسعار الأدوية التى تحدث حتى بعيدا عن وجود حرب، من المفترض أن الحرب لن تؤثر  فى الأسعار إلا بعد ثلاثة أشهر، وذلك لبدء دورة استيراد جديدة بالتأكيد ستكون بالأسعار الجديدة لتغير سعر الصرف من ٤٧ لـ ٥٢ حتى الآن، مع زيادة الوقت والتكلفة نظرا لأن المواد الخام يتم استيرادها من الهند والصين ومع غلق مضيق هرمز وباب المندب، فسيكون البديل بزيادة وقت الوصول والتكلفة نظرا لطول الطريق وارتفاع تكلفة التأمين والنقل، وهذا يعنى بدء العمل على خطة ما سيتم استيراده فى مايو حتى نضمن وصوله دون تأخير فى يوليو، لاستمرار تأمين مخزوننا الاستراتيجي، أيضا ربما لو استطاعت هيئة الدواء كهيئة وطنية حكومية، تقليل رسوم الخدمات لحين استقرار الوضع الإقليمى يكون باستطاعة الشركات الاستمرار دون رفع تكلفة الإنتاج.

 ونفى عوف أن يكون هناك احتكار فى الدواء، لأنه إلى جانب قوانين منع الاحتكار وغيرها، فالدواء سلعة مسعرة جبريا، ولا يجب على المواطن أن يشتريها بأغلى من السعر الموجود على العبوة ، لكن ما يحدث هو تفضيل البعض لأسماء تجارية معينة عن أخرى رغم أن المادة الفعالة واحدة،  كما أن نقص صنف من شركة ما لا يعنى أزمة دواء مادام له بديل أو مثيل بذات الاسم العلمي، الأزمة تأتى من الإصرار على اسم تجارى بعينه،  وأعتقد أننا نجحنا وقت الكورونا ومن ٢٠٢٢ لـ ٢٠٢٤ فى التوعية بهذا الموضوع، ولذا فإذا وجد مواطن الدواء ناقصا بصيدلية أو اشتراه بسعر غير المدون عليه، فعليه الاتصال بهيئة الدواء على ١٥٣٠١، والذى عبره سيتم توضيح موقف الدواء وأين قد يجده ومدى توفره وأيضا سعره، ويمكنه عبره تقديم أى شكوى، كما لا يجب على المواطنين الحصول على الأدوية من الإنترنت لأنها مجهولة المصدر وبأسعار مضاعفة أو من الدخلاء على مهنة الصيدلة، فالدواء يتم شراؤه من الصيدلية لضمان سلامته، ومصر لديها رقابة لصيقة للمنتج الدوائى من المادة الخام إلى المصنع وحتى الصيدلية عبر آليات التفتيش والتتبع الدوائى وغيرهما وهى من أعلى درجات الرقابة فى السوق المصري، ونفى أيضا رئيس شعبة الادوية،  أن تحدث أزمة فى لبن الاطفال موضحا، مصر استهلاكها ٥٠ مليون عبوة تنتج منها ٢٥ مليون محليا وهذه التى توجهها وزارة الصحة للبن المدعم فى التأمين الصحى ووحداتها الصحية والذى يباع بخمسة جنيهات وتكلفته على الدولة ٢٠٠ للعبوة، وهذه إنتاجها كاملا مصرى عبر مصنع لاكتومصر وهو يوفر مادته الخام ومتوافر منه الأنواع التى تناسب احتياجات الرضع المختلفة، وقد وصل إنتاجه حاليا لـ ٣٥ مليون وأصبح يباع الفائض عن الاحتياج الحكومى بالصيدليات بسعر يبدأ من ١٩٠ جنيها، ومتوقع أن يتمكن من تغطية السوق المحلى كاملا بنهاية العام، وهو مصنع لم تحدث منه شكوى واحدة طوال عشر سنوات ويقدم منتج أعلى فى الجودة والمستوى، أما باقى الاستهلاك ٢٥ مليون علبة، فتلك يتم استيرادها وبالتالى تخضع للعرض والطلب، وتبدأ أسعارها من ٣٠٠ جنيه، وغير متوقع زيادتها إلا بقدر زيادة سعر الصرف، لكن الشحن والنقل لن يتأثر كثيرا كوننا نستورده من اوروبا.

دكتور حاتم بدوى أمين عام شعبة الصيدليات باتحاد الغرف التجارية أشار إلى أن الصيادلة لا علاقة لهم بأزمة الدواء فالصيدلية هى منفذ لبيع الموجود منها لدى شركات إنتاج وتوزيع الأدوية، بالتالى النواقص إذا حدثت، تكون من الشركات المنتجة، كما أن رقابة هيئة الدواء والضبطية القضائية على الصيدليات ستكشف أى تلاعب من قبل الصيدليات لو حدث بالتالى أزمة النواقص التى نرجو ألا تعود لا علاقة لنا بها، وانما هى أملا لبعض الشركات فى الحصول على موافقات برفع الأسعار  والتى تبيع بها الصيدلية وفقا للمدون على العبوة، ومن المفترض أن إجراءات الدولة من تتبع دوائى ومخزون استراتيجى للمواد الخام وما تم الإعلان عنه من مخازن دواء تابعة للدولة تحول دون وجود أزمة نواقص على الأقل إذا لم يطل أمد الحرب، فمع كفاية الإنتاج المحلى تقريبا للسوق المصري، تكمن المشكلة فى أن ٩٠٪ من مستلزمات الإنتاج مستوردة، بالتالى ستتأثر برفع سعر الصرف وبتعطل سلاسل الإمداد، بل يمكن أن تؤثر على تشغيل المصنع نفسه، ولهذا فكل الأصناف معرضة للنقص ولكن حتى الآن لا يوجد أصناف ناقصة إلا تلك من قبل الحرب، كذلك لا يوجد هلع لدى المواطنين أو اقدام على شراء الأدوية تحوطا، وما يجب الإشارة إليه والاشادة به حقيقة هو وضع شركة ايبيكو حجر الأساس لأول مصنع للمواد الخام فهو تفكير خارج الصندوق يحمى صناعة الدواء ضد أى ظروف خارجية مفاجئة لكن بالتأكيد سيحتاج وقت ليدخل إنتاجه للسوق ولذا نطالب الدولة بدعم الشركة لسرعة إنجاز المصنع ودخوله للسوق.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الرقابة فى مواجهة «بلطجة» السرفيس

خطة حكومية من 3 محاور للسيطـرة على مواقف سيارات الأجرة وحماية المواطنين العوضى: «مافيا السرفيس» ستصطدم بجدار من القانون والرقابة...

خطة الحكومة للحفاظ على المخزون الاستراتيجى من الأدوية الحيوية

رئيس شعبة تجارة الأدوية: لا احتكار فى سوق الأدوية.. والإنتاج المحلى يغطى 90 % مساعد رئيس هيئة الدواء: متابعة دقيقة...

جرثومة المعدة.. الإزعاج الكبير

لو شعرت بحرقان مستمر أو وجع "بيسمّع" فى ضهرك بعد الأكل، أو دائما عندك إحساس بالنفخة.. فيجب عليك أن تعرف...

فى الصعيد .. الموروث الشعبى تصنعه الأمهات

سيدات نقادة.. يُعِدن الحياة للأفران الطينية