جمهور العيد يختار الأكشن.. ويضحى بأحمد حلمى

مع انطلاق موسم الأضحى السينمائى وبدء التكهنات بترتيب قائمة الأفلام المعروضة فى إيرادات شباك التذاكر، ظهرت مشكلة جديدة على الساحة وهى تسريب بعض الأعمال على مواقع

مع انطلاق موسم الأضحى السينمائى وبدء التكهنات بترتيب قائمة الأفلام المعروضة فى إيرادات شباك التذاكر، ظهرت مشكلة جديدة على الساحة وهى تسريب بعض الأعمال على مواقع التواصل الاجتماعى، بعد ساعات من نزولها بدور العرض، وفى مقدمتها فيلم "خيال مآتة" للنجم أحمد حلمى، وأيضاً "ولاد رزق" للنجم أحمد عز لكن بجودة أقل، وطرحنا هذا التساؤل على النقاد: هل التسريب أسقط أحمد حلمى فى موسم العيد؟.. وما سر تفوق أحمد عز رغم أن فيلمه تعرض لنفس المشكلة؟

عانى فيلم "خيال مآتة" من عدة مشكلات واجهته قبل انطلاق موسم عيد الأضحى.. ففى يوم وقفة عرفات الذى يعد ضربة البداية للموسم وزعت جميع الشركات المنتجة للأفلام المعروضة نسخ الأعمال على دور العرض ما عدا نسخ فيلم "خيال مآتة" التى لم تصل لبعض السينمات فى هذا اليوم، بل إن النسخ التى وصلت لبعض دور العرض ظهرت بها مشاكل مما دفع مديرى الصالات إلى إخطار الشركة المنتجة التى جمعت النسخ لتعيد تهيئتها مجددا لتصبح صالحة للعرض، بعدما تبين وجود مشاكل فى الصوت فى الـ40 دقيقة الأخيرة من أحداث الفيلم. وفوجئ الجمهور بعدم عرض الفيلم فى حفلة العاشرة صباحا يوم عيد الأضحى، وتساءل مغردون عن الأسباب التى لم تفصح عنها الشركة المنتجة، واكتفت بتوزيع النسخ مرة أخرى فى حفلة الثانية صباحا من ثانى أيام العيد، ليفقد الفيلم يوما من الإيرادات.. لتأتى المشلكة الأكبر التى واجهت الفيلم فى مساء يوم الأربعاء، رابع أيام العيد، إذ فوجئ الجمهور بتسريب نسخة ذات جودة عالية على مواقع الإنترنت، مما حرم أحمد حلمى من صدارة شباك التذاكر مثلما تصدر الترند الخاص بالبحث عن فيلمه على الشبكات العنكبوتية. وكان الفيلم قد حقق إيرادات تراوحت بين 5 و6 ملايين جنيه فى أول وثانى وثالث أيام العيد، واحتل المركز الثانى بعد فيلم "ولاد رزق".. لكن مع اليوم الرابع بدأت مؤشرات الإيرادات فى الهبوط تدريجيا حتى بلغت مليون جنيه يومى الخميس والجمعة من أسبوع العيد، الأمر الذى دفع الكثيرين للتساؤل حول ما إذا كان التسريب هو السبب الرئيسى فى تدنى الإيرادات أم أن هناك أسبابا أخرى.

أما فيلم "ولاد رزق 2" فقد عانى أيضاً من المشكلة ذاتها، إذ ظهرت نسخة مسربة مع أول أيام الأسبوع الثانى من الموسم، ولجأ البعض إلى تنقيحها خاصة أنها كانت ذات جودة ضعيفة، الأمر الذى لم يسهم بشكل جدى فى تقليص إيراداته خاصة أنه استطاع أن يحافظ على صدارته للشباك طوال أيام الموسم، بمتوسط إيرادات بلغ ستة ملايين جنيه لليوم الواحد، وجاء ذلك فى الأسبوع الأول، لتتقلص بعدها الإيرادات بشكل نسبى وتتراوح ما بين أربعة وخمسة ملايين مطلع الأسبوع الثانى.

ولم تؤثر النسخة المسربة بشكل كبير على إيرادات "ولاد رزق" خاصة أنه استطاع الحصول على كعكة إيرادات العيد لمدة أسبوع كامل، كما أن عدم جودة النسخة المسربة أسهم فى عدم انتشارها بشكل كبير، عكس ما حدث فى فيلم "خيال مآتة" الذى تم تسريبه بنسخة عالية الجودة تقارب المعروضة فى السينما، بحسب ما رأى البعض، وهو ما دفع بعض المغردين على مواقع التواصل الاجتماعى للإشارة إلى وجود مخطط لإسقاط فيلم حلمى.

وكان "الفيل الأزرق 2" قد عانى من مشكلة التسريب أيضا، ورغم ذلك لم يؤثر هذا الأمر فى إيراداته بشكل لافت.

الناقد نادر عدلى يقول: "القرصنة مشكلة كبيرة عانت منها السينما المصرية طويلا، خاصة مع تلك الفضائيات مجهولة البث والتى تحصل على ترددات على أقمار صناعية مختلفة، فلم يحدث أن تم تسريب أفلام معروضة منذ أيام قليلة فى دور العرض إلا قليلا"، مؤكدا أن فيلم "خيال مآتة" عانى من المشكلة وكانت سببا فى تقلص إيراداته إلى الثلث تقريبا، فبعد أن سجل فى أيامه الأولى نحو ستة ملايين جنيه أصبح بعد التسريب لا يتجاوز إيراده اليومى المليونى جنيه، وفى الأسبوع الثانى أصبح إيراده أقل من المليون يوميا، ورغم ذلك فلا ننكر أن هناك عوامل مساعدة أخرى بجانب مشكلة التسريب وهى قصة الفيلم التى افتقدت للمتعة، مضيفا "أراه من أضعف الأفلام التى قدمها حلمى فى مسيرته الفنية حتى الآن، فقد اعتمد المؤلف على فلسفة غير مبررة فى السيناريو وعدم توافق بين سير الأحداث الدرامية وبين الشخوص، ولم تتضح رسالته بشكل جيد، ورغم تلك المشاكل فإن الإخراج المقبول وجماهيرية حلمى جعلاه يحتل المركز الثانى، حتى كانت مشكلة التسريب التى جاءت كالقشة التى قصمت ظهر البعير، وظهرت مشكلة أخرى واجهت الفيلم وهى عدم عرضه فى اليوم الأول من موسم العيد، وهو ما فسره البعض بأنه مقصودا، وبمثابة جس نبض ومن خلاله يكون الطريق مهيئا لتفوق بعض الأعمال عليه، لكن رغم تسريب فيلم (ولاد رزق 2) فإنه لم يتعرض لنفس المشكلة نظرا لأنه لم يتم تسريبه بشكل جيد وإنما عن طريق كاميرا هاتف محمول، تخلل ذلك وجود تشويش صوتى وكذلك تقطعات مستمرة فى الفيلم، أما من جهة جودته الفنية فإن الفيلم كان قادرا على تحقيق معادلة ترضى أذواق جمهور العيد من الشباب، لجمعه ما بين الأكشن الشعبى أو أفلام الحركة المصرية لكن بجودة تقترب كثيرا من جودة أفلام الأكشن التى تنتج فى أوروبا وأمريكا. وكان لتفاعل الجمهور مع جزئه الأول المعروض قبل 4 سنوات دور فى ارتباطه بـ(ولاد رزق) وتعايشه مع مغامراتهم التى بدأوها وقتها. والخلاصة أنه لا يمكن أن نرجع تقلص الإيرادات إلى مشكلة التسريب وحدها رغم كونها جزءا لا يتجزأ من الأزمة، إلا أن هناك عوامل أخرى كجودة السيناريو وترابط العناصر الفنية والمتعة التى تتمثل فى سلوك مدرسة تمثيلية ولون معين كالمدرسة الواقعية أو حتى الفانتازيا والتى ترتبط بألوان الكوميديا أو الخيال أو الرعب، لأن الجمهور لا يهتم بما وراء الفكرة قدر ما يهتم بالمتعة والرسالة المباشرة، خاصة إذا كان موعد العرض فى موسم العيد الذى يرتبط بجمهور يبحث عن المتعة، ونفس الأمر ينطبق على النسخة المصرية من فيلم (الفيل الأزرق 2)، إلا أنه استطاع أن يحافظ على مركز متقدم لجودة ومضمون العمل".

وأكد الناقد عاطف بشاى أن هناك عوامل عديدة تجمعت ضد فيلم "خيال مآتة" كانت سببا فى ضعف إيراداته موضحا "لا أحد ينكر أن تسريب الفيلم كان أهم العوامل، بدليل هبوط الإيرادات بشكل مفاجئ بالتوازى مع عرض الفيلم على المنصات الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعى، لكن من وجهة نظرى أرى أن الجمهور كان سببا فى تقلص الإيرادات أيضاً، لأنه صاحب أفكار الدعاية سواء بطريقة الإقدام أو الإحجام، بمعنى أن هناك جمهورا ذهب ليشاهد فيلم (خيال مآتة) فى ثانى وثالث أيام العيد بشكل مكثف، وجاء الفيلم مخيبا لآماله بشكل كبير جعل الجمهور (أو بعض فئاته) ينصح بعدم دخوله مثلما يحدث العكس أحيانا فى أفلام أخرى كفيلم (الممر) الذى عرض فى الموسم السينمائى الماضى (عيد الفطر)، فقد بدأت إيراداته بشكل جيد لكنها تصاعدت مع مرور الأيام حتى إن الأيام التالية فى ذلك الموسم كانت تحقق إيرادات أكبر من الأيام الأولى، وهو ما يؤكد نظرية الدعاية الجماهيرية إما بالسلب أو بالإيجاب".

وأضاف "أما عن أسباب الدعاية السلبية الجماهيرية للفيلم فجاءت بسبب انفراط عقد السيناريو الذى تحول من قصة مترابطة إلى مجموعة من المشاهد غير المترابطة، فقد دارت فى ذهنى أسئلة عديدة أثناء مشاهدتى للفيلم فيما يتعلق بتلك الأحداث، منها عدم وجود مبرر قوى لصحوة الضمير التى كان عليها البطل الذى تخطى الثمانين عاما حتى يسترجع ذكرياته ويبحث فيما قدمه خلال شبابه، وكذلك عدم وجود منطق يجعل البطل عصبيا فى بعض المشاهد أو متصالحا مع نفسه فى مشاهد أخرى، وليس معنى ذلك أن الفيلم ردىء، بل إنه به عدة نقاط مضيئة ظهرت من خلال مجهود تمثيلى لأبطاله كالنجم أحمد حلمى ولطفى لبيب وانتصار وبيومى فؤاد. وأعتقد أن السيناريست عبدالرحيم كمال لم يكن موفقا بشكل كامل فى تقديم سيناريو قادر على المنافسة فى العيد، ولا أخفى سرا عندما أقول إن الجمهور اعتاد أن يرى حلمى كوميديان سواء بلمحة فلسفية ورسالة غير مباشرة أو حتى بشكل مباشر، ففى النهاية لا يختلف اثنان على تصنيفه، لكن كان لابد من تخفيف السيناريو وزيادة جرعة الكوميديا، وهذا لا يعنى أن يكون الفيلم (لايت كوميدى).. وقد يعتقد البعض أنه أقل من أن يقدمه حلمى.. لكن السير على خط واحد والترابط الدرامى وزيادة جرعة الكوميديا كلها عوامل كانت تنتقص من السيناريو. ويمكن تلخيص ما حدث من انخفاض فى مستوى الإيرادات لفيلم (خيال مآتة) فى عاملين رئيسيين، الأول هو التسريب والثانى ضعف السيناريو وعدم ملاءمة أحداثه وتوافقها، أما ما جعل الفيلم يحافظ على ترتيبه فى المركز الثانى لعدة أيام قبل تفوق فيلم (الفيلم الأزرق) عليه فيتلخص فى الأداء التمثيلى الجيد من عناصر العمل على الشاشة، وكذلك محاولات المخرج للم شمل الصورة والربط بين الأحداث، وإن كانت محاولاته نجحت كثيرا فإن التوفيق لم يحالفه بسبب استخدام طريقة الفلاش باك، ووجود ثلاثة أشخاص هم فى النهاية يمثلون شخصا واحدا.. ربما يكون هذا الأمر ما جعل الجمهور يربط بين (خيال مآتة) وفيلم (كده رضا)".

واختتم "أما عن كون تسريب فيلم (ولاد رزق) لم يؤثر الأمر عليه فهذا كان لضعف النسخة المسربة، وهناك عوامل أخرى لنجاحه وهى أن الفيلم ينتمى لأعمال الأكشن الصريحة، وجاء ذلك فى بناء فنى متكامل الأركان أسهم فى حفاظه على الصدارة بالنسبة لشباك التذاكر".

ويرى الناقد عصام زكريا أن المشكلة الحقيقية فى "خيال مآتة" عرضه فى العيد تزامنا مع أفلام أكشن قوية، مثل فيلم "ولاد رزق 2"، و"الفيل الأزرق"، وتابع: "أفلام النجم أحمد حلمى لا تقدم الكوميديا الصريحة، مثل تلك التى يقدمها محمد هنيدى أو هانى رمزى، وهى أعمال جادة ذات هدف أيضاً، لكنها تتميز بالبعد الفلسفى أحيانا كثيرة، وهو ما لا يناسب جمهور العيد الباحث عن ألوان سينمائية صريحة كالأكشن أو الكوميديا، مما أوقع حلمى فى مأزق، وبالتأكيد فقد كان التسريب المشكلة الأخرى التى واجهت الفيلم مبكرا، حتى إنه لم يحظ سوى بثلاثة أيام عرض فقط استطاع فيها الصمود والتفوق على "الفيل الأزرق"، قبل أن تتم عملية التسريب، لذلك فإن "خيال مآتة" بين وقع بين شقى رحى فيما يتعلق برسائله الفلسفية المسئول عنها السيناريو، وكذلك تسريبه الذى تسبب فى تدنى إيراداته.

وأضاف أن "الفيل الأزرق" لم يعان رغم تسريبه مؤخرا، وذلك يعود لحصوله على قدر من الاهتمام الجماهيرى المفتقد للون الرعب، والبناء الدرامى الجيد الذى ارتبط به الجمهور منذ عرض جزئه الأول.

 


 	أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

سوق الصيادلة يعانى بطالة مقنّعة.. ولابد من التوسع فى الصيدلة الإكلينيكية

الدولة ليست فى حاجة إلى «شهادات».. ولكنها تريد خريجًا يمتلك العلم والمهارة

كليات القمة.. رحلة البحث عن «البرستيج» والنحت فى سوق العمل

انفض مولد الثانوية العامة، وذهب كل طالب الى حيث هداه مجموعه في هذا الماراثون الصعب، ولكن بقيت اشكالية كل عام،...

تقويم أسنان الأطفال.. ابتسامة وصحة وثقة بالنفس

التشوه يحدث لأسباب وراثية وسلوكية

أروقة النور.. حكاية «الكتبخانة» وحراس ذاكرة الأمة

حلم الطهطاوى وبوابات الخديو.. حين تأسست أول دار كتب فى الشرق أصدر الخديو أمره بتأسيس الكتبخانة الخديوية المصرية بناء على...