الدولة ليست فى حاجة إلى «شهادات».. ولكنها تريد خريجًا يمتلك العلم والمهارة
أكد الدكتور صبري الطويلة، عضو مجلس نقابة الصيادلة، رئيس لجنة الدواء سابقا، أن أعداد الصيادلة في مصر وصلت إلى نحو 380 ألف صيدلي، مقابل نحو 115 مليون نسمة، بما يعنى وجود صيدلى لكل نحو 300 مواطن مشيرا إلى أن المعدلات العالمية في بعض الدول تصل إلى صيدلي واحد لكل .3000 مواطن
وأوضح "الطويلة" في حواره مع "الإذاعة والتليفزيون" أن مصر تواجه خللا واضحًا في منظومة التعليم الصيدلي وسوق العمل، في ظل وجود أكثر من ٦٦ كلية صيدلة، تخرج سنويًا ما يقرب من ٢٠ إلى ٢٥ ألف صيدلي جديد، في الوقت الذى لا تتناسب فيه هذه الأعداد مع احتياجات الدولة الفعلية، مشيرًا إلى أن إلغاء التكليف بصورته السابقة ليس المشكلة فى حد ذاته، وإنما الأزمة تكمن في عدم وجود منظومة متكاملة تربط بين أعداد المقبولين في كليات الصيدلة والاحتياجات المستقبلية للدولة.. الكثير من التساؤلات التي تشغل بال طلبة الصيدلة الجدد وكذا الخريجين نناقشها مع الدكتور صبرى الطويلة في الحوار التالي.
كيف ترى أعداد الصيادلة في مصر مقارنة بعدد السكان واحتياجات سوق العمل ؟
عدد صيادلة مصر حاليا وصل إلى ما يقرب من ٣٨٠ ألف صيدلي. وإذا بدأنا فى تفسير هذا الرقم وتوزيعه على عدد سكان مصر، الذي اقترب من ١١٥ مليون نسمة، فنحن نتحدث عن صيدلى لكل ۳۰۰ مواطن تقريبا، وهذه بالطبع ليست المعدلات العالمية، فعندما نقارنها بالدول الأخرى نجد أن عدد الصيادلة فى بعض الدول يصل إلى صيدلي واحد لكل ۳۰۰۰ مواطن، وبالتالى فنحن أمام نسبة تؤكد وجود مشكلة كبيرة، وعدم إدراك لحجم الأزمة.
كيف ترى معاناة الخريجين الجدد في ظل إلغاء نظام التكليف ؟
من دون تحيز لمهنتي، ومن دون تملق للدولة، أقول إن التكليف لم يُلغ، وإنما بدأ يرتبط ارتباطا وثيقا بالاحتياجات الفعلية للدولة التى تحتاج إلى عدد معين من الصيادلة لأداء مهام ووظائف محددة. لكننا نجد الآن بعض الوحدات الصحية فى القرى تضم أكثر من 10 أو ١٥ صيدليا، فهل هذا هو العدد الذي تحتاج إليه الوحدة الصحية ؟.. بالطبع لا... إذن نحن أمام نوع من البطالة المقنعة، تدفن فيها إمكانيات وآفاق الصيدلي، الذي يحمل كما كبيرا من العلوم، سواء العلوم الطبية أو الصيدلانية إضافة إلى المهارات التي تؤهله لإخراج أفضل ما لديه لكننا بهذه الطريقة ندفن هذه الإمكانيات، وهذه نقطة مهمة جدا. والدليل على ذلك أننا في عام ٢٠٢٦ ما زال هناك تكليف لخريجي ۲۰۲۳ ، لكن في الوقت نفسه أخرج أعدادا كبيرة من الخريجين الذين لا تحتاجهم الدولة.
ما الحلول العملية التى يمكن من خلالها توفير فرص عمل مناسبة لخريجي الصيدلة؟
لا أستطيع أن أوظف كل سنة أعدادًا جديدة، ولا يمكن أن أطلب من الدولة أن توظف الجميع الدولة توظف وفقا لاحتياجاتها، وإمكاناتها لا تسمح بتوظيف كل هذه الأعداد، والصحيح أن يكون هناك توسع في مجالات أخرى، ويجب أن يكون لدينا الآن مجال الصيدلة الإكلينيكية، وهذا يعتبر مفتاحا قويا جدا وقد أثبت قدرته على توفير قيمة كبيرة للدولة، سواء على المستوى الكمى أو النوعي، فعلى المستوى الكمي يحافظ الصيدلى الإكلينيكي على حياة عدد كبير جدا من المرضى الذين كانوا يحصلون على أدوية بصورة غير منظمة أو لا تتناسب مع احتياجاتهم، وبدأ الصيدلي الإكلينيكي في الحفاظ على حياة المرضى من خلال إعطائهم الدواء الذي يحتاجونه فقط، بناءً على دراسة إكلينيكية متخصصة، والواقع يشيد بذلك ويؤكده.
كما يجب فتح مسارات مهنية أخرى، مثل اليقظة الدوائية، ولدينا مشكلات نعاني منها بسبب سوء استخدام بعض الأدوية، وبالتالي يمكن للصيدلي أن يحافظ على المنظومة الدوائية في مصر ويرتقى بها، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، ولدينا أيضا التسجيل الدوائي، والمعلومات الدوائية، ومراكز السموم، والتجارب السريرية، ومراقبة الجودة، والتصنيع الدوائي، والإمداد الدوائي، وكل هذه المجالات تحتاج إلى صيادلة، إذن لدينا عدد كبير من المجالات التي يمكن أن تستوعب الخريجين، ولكن هناك خلل في المنظومة.
من أين يأتى هذا الخلل ؟
للأسف الشديد، لا توجد لدي نقابة تقوم بدورها الكامل وغير المنقوص دورها، ودور النقابة هو أن تحافظ على الدولة، وألا تسمح بدخول خريجين ليست لديهم الإمكانيات العلمية الكافية.
ولدينا مجالات كثيرة جدًا فى التسجيل الدوائي، ويمكننا فتح أسواق تصدير للخريجين. أستطيع أن أتعامل مع الخريج باعتباره خامة ومادة ومنتجا، وأوصله إلى درجة كبيرة جدا من المهارة والمهنية والعالمية، بحيث يصبحالصيدلى المصرى قادرًا على التواجد في المجالات الدولية في أي دولة، ويكون مصدر دخل لمصر من خلال العملة الصعبة، ويجب النظر إلى ذلك أيضا، أما إعادة توزيع الصيدلي، فلا يجب أن يكون مجرد شخص يصرف الدواء، عنصر فعال أثبت جدارته في تطبيق الصيدلة الإكلينيكية، وفى المجالات الإدارية، وفي كل المناحي المهنية والعلمية والإدارية التي تواجد فيها.
هل تتماشى أعداد خريجي الصيدلة مع احتياجات المجتمع المصري؟
بالتأكيد لا .. ومن خلال الأرقام التي ذكرناها، فإن الأعداد كبيرة جدا، وبالتالي لا تستطيع الدولة توفير وظائف لهم جميعا.
وهل كان إلغاء التكليف سببا في ذلك؟
بالتأكيد، إلغاء التكليف كان أحد الأسباب، ولهذا أصبحنا نجد توجها نحو التمريض، بعدما كان البعض ينظر إلى التمريض باعتباره من الكليات الأقل مكانة.
كيف يمكن وضع معادلة واضحة الأعداد المقبولين في كليات الصيدلة؟
المعادلة تقول: عدد المقبولين يساوى الاحتياجات المتوقعة بعد خمس أو ست سنوات، مضافا إليها الإحلال والهجرة، بمعنى أننى أسأل اليوم كم عدد الصيادلة الذين سأحتاج إليهم بعد خمس أو ست سنوات؟، فالطالب الذي يدخل كلية الصيدلة اليوم سيحتاج إلى خمس أو ست سنوات حتى يتخرج، ولذلك لا بد أن أبدأ من الاحتياجات المستقبلية، إذا كان لدي هذا العام ٢٠ ألف طالب، وبعد ست سنوات سيكون لدي ٢٠ ألفا في ست دفعات، أي ۱۲۰ ألف خريج، فالسؤال: كم احتاج من هؤلاء الـ ١٣٠ ألقا؟، ولدي أشخاص سيخرجون إلى المعاش. ولكن هل سأوظف بدلا منهم ... في بعض الحالات لا يتم التوظيف، بل أستدعى من خرج إلى المعاش وأقول له: عد إلينا لمدة عامين للاستفادة من خبرتك، وهذه مشكلة فأنا أعيد استخدام شخص استهلكت خبرته، بدلا من تدريب شخص جديد لديه أمل في أن يبدأ حياته.
وهنا لدينا عدة عناصر يجب حسابها كم شخصا سيهاجر؟ وكم شخصا سيخرج إلى المعاش؟ وكم شخصا سيتوفى؟ ثم تطرح من ذلك العدد الموجود حاليا، فنجد خللا، وساجد أن احتياجاتي قليلة، والهجرة قليلة، والأعداد الموجودة عندى كبيرة، فهل هذه معادلة صحيحة، فهذه هي المعادلة التي للأسف الشديد، لا يريد أحد أن ينظر إليها، ونحن نريد أن تشارك وزارة التعليم العالي في هذه المعادلة، ونقول لها: لا تحتاج إلى فتح كليات أخرى.
نقابة الصيادلة يجب أن يكون لديها خطة لخمس سنوات تحدد عدد الصيادلة الذين يمكن استيعابهم، وأين يمكن توزيعهم، وكم عدد العاملين في القطاع الحكومي والخاص، وكم عدد المسافرين، وكم عدد كبار السن، وفقا للتوصيف العمرى والمهنى والجنسي.
أما قطاع صناعة الدواء، فنجد أن نسبة الصيادلة فيه لا تتجاوز ٣ أو ٤ تقريبا، وأصبحنا نجد أن مدير المصنع يجب أن يكون صيدليا، ومدير الإنتاج صيدليا، ومدير الرقابة صيدليا، أي ثلاثة صيادلة، بينما باقي الوظائف يمكن أن يشغلها خريجون من تخصصات أخرى، وأنا لا أقلل من قيمة خريجي العلوم أو الزراعة أو الطب البيطري، لأن صناعة الدواء تحتاج إلى تخصصات متعددة، ولكن السؤال: أين الصيدلي؟ أين الصيدلي؟. الصيدلى غير موجود، وهذه أيضا من ضمن أوجه الخلل.
هل الصيدلي الإكلينيكى يختلف في دوره عن
الصيدلي التقليدي؟
الصيدلي الإكلينيكي هو صيدلي متواجد في المستشفيات الحكومية ضمن الفريق الطبي، والطبيب يشخص، والصيدلي الإكلينيكي يقوم بدوره في وصف العلاج وفق الخطة العلاجية المنوطة به، ويحدد الجرعات المناسبة، فلا يمكن أن أقول للمريض: خذ ٧٥٠ مليجرامًا، بينما حالته تحتاج إلى ٦٠٠ مليجرام، أنا أعيد تقسيم الجرعات وفقا للتقرير الطبي الخاص به، وإذا كان لديه مشكلة في الكلى، فلا يستطيع الحصول على الجرعة كاملة. وإذا كانت لديه مشكلة في الكبد، فقد لا يستطيع الحصول على الجرعة كاملة، وهناك حالات خاصة جدا تحتاج إلى تدخل الصيدلي الإكلينيكي.
هل أعداد الصيادلة الإكلينيكيين كافية؟
غير كافية على الاطلاق والصيدلي الإكلينيكي كان من العناصر التي حملت جزءا كبيرا من العبء خلال فترة جائحة كورونا، وفي الوقت الذي أغلق فيه بعض الأطباء عياداتهم، كنا نحن من تتعامل مع المرضى في الصيدليات ولولا وجود الصيدلي في صيدلياته. وقيامه بدوره، وبعد أن حصل على التصريح أو الإطار الذي يسمح له بتطبيق البروتوكولات العلاجية، لكنا أمام أزمة أكبر، فنحن الذين تعرضنا للعدوي، وأصبنا بكورونا، ودخل بعضنا إلى العناية المركزة، ورأينا أشياء كثيرة، ومع ذلك كنا سعداء بأداء دورنا ونفتخر به، ولكن الصيدلي الإكلينيكي ليس هو الصيدلي الموجود في الصيدلية العامة.
هل الذكاء الاصطناعي أصبح منافشا حقيقيا للصيدلي ؟
ليس منافسا الصيدلي الشاطر الذي يطور نفسه فالذكاء الاصطناعي يمكن أن استخدمه في تطوير المهارات والإمكانيات مثل مهارات التواصل مع الجمهور، ولغة الجسد والتعامل مع المريض، وكذلك التداخلات الدوائية، ولا يستطيع أحد أن يحفظ جميع التفاعلات الدوائية، خاصة أن لدينا نحو ١٧ ألف نوع من الأدوية، وبالتالي ليست لدى القدرة على حفظ كل هذه المعلومات، ولكن يمكن أن يكون لدى برنامج يعتمد على الذكاء الاصطناعي، أدخل إليه البيانات، فيخبرني بوجود مشكلة معينة، ويحدد لي كيفية التعامل معها.
وقد يقول لى إن دواء معينا يجب تأجيله، أو إن هناك فاصلا زمنيا بين دواء وآخر أو إن دواء معينا لا يجوز تناوله مع دواء آخر أو إن دواء معينا قد يزيد من مشكلة معينة، وهذه تعتبر من الأدوات التي تفيد الصيدلي وتطور أداءه، كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وإعداد التقارير ودراسة مشكلات اليقظة الدوائية وتطوير المعلومات المهنية، وأنا شخصيا استخدم هذه الأدوات واختار برامج معينة تساعدني على تطوير مهنتي بالذكاء الاصطناعي، إذن هو ليس أداة ضد الصيدلي، بقدر ما هو أداة تضيف إلى الصيدلي، والخوف ليس من الذكاء الاصطناعي، وإنما من الاعتماد عليه دون وجود أساس مهنى وعلمي، وهو أداة مساعدة للصيدلي الذي لديه برنامج ومهنية وعلم. وهناك فرق كبير بين العلم والثقافة.
هل يمكن أن يمثل الذكاء الاصطناعي تهديدا لبعض خريجي الصيدلة الذين لا يمتلكون المهارات الكافية ؟
هذا الكلام غير صحيح بالمرة الأدوات أصبحت متاحة للجميع، أنا الآن لدى شبكة واي فاي في صيدليتي ولدی جهاز كمبيوتر محمول، ويمكنني الدخول إلى أي برنامج والاستفادة منه مهنيا، ويمكنني إدخال معلومات عن تفاعلات الأدوية، فتظهر لى التفاعلات، ويخبرني البرنامج بأن دواء معينا لا يؤخذ مع دواء آخر أو أن هذا الدواء يمكن تناوله مع الآخر، وهذا مهم خصوصا مع الجزيئات والأدوية الجديدة، أما الثوابت القديمة فهي محفورة فينا، وهي جزء من مهنتنا، فالاحتياطات وتثقيف المريض وترشيد استخدام الدواء، وتوجيه المريض، كلها أساس مهنتنا، أنا لا أصرف الدواء فقط. وإنما أصرف الدواء وأوجه المريض، إذن الذكاء الاصطناعي ليس ضدنا، وإنما هو مفيد لنا.
كيف تنظر إلى الاستثمار في إنشاء كليات
الصيدلة؟
إذا كان الاستثمار هو إنشاء كليات بمواصفات علمية متخصصة تخرج كوادر علمية ومهنية متميزة في مجالات محددة مثل التصنيع الدوائي، واليقظة الدوائية والاقتصاديات الدوائية وغيرها، فأنا معه. لكنني ضد الاستثمار من أجل تخريج شهادات أنا لا أريد شهادات، وإنما أريد خريجا يمتلك العلم والمهارة، لكن الواقع لدينا يقول إن الاستثمار أصبح في بعض الحالات موجها لتخريج شهادات فقط.
الصيدلي أو المهني المصري، سواء كان مدرسا أو مهندسا أو غير ذلك، مطلوب في دول العالم، لأن المحتوى العلمي لدينا من أصعب المحتويات العلمية، لكننا لا نحصل على القيمة نفسها في الخارج، رغم أن الدول العربية تقول إن الحصول على شهادة من مصر مصدر فخر، كما أن دول شرق آسيا تأتى إلى مصر وإلى الأزهر للحصول على محتوى علمى في مختلف المجالات ولذلك إذا كان الموضوع استثمارا بحثا من أجل تحقيق الأرباح. فنحن بذلك نتجه إلى الهاوية ويجب أن يكون الترخيص مبنيا على احتياج إقليمي: نحتاج إلى كم؟ وهل هيئة التدريس قادرة على تغطية هذا العدد أم لا؟ وهل توجد معامل؟، ولا يمكن أن أنشئ جامعة وأنا لا أملك كوادر علمية أو معامل.
هل توجد شروط محددة لقبول خريجي الصيدلة في النقابة ؟
لا توجد مشكلة في قبول الخريج طالما استوفى الشروط القانونية، لكنني ضد التمييز في رسوم القيد بين الصيدلي الحكومي والصيدلي خريج الكليات الخاصة أو الأهلية، أنا أرى أن هذا كان خطأ وقعت فيه النقابة. ويجب على من يتولى مسؤولية النقابة مرة أخرى أن يعيد النظر في مسألة رسوم قيد الصيدلي، لا يجب أن يكون هناك فارق في الرسوم على أساس أن الخريج جاء من كلية خاصة أو أهلية أو من الخارج، بينما يدفع خريج التعليم الحكومي مبلغا مختلفا، فالموضوع ليس جباية.
هل بدأت البطالة تطرق أبواب مهنة الصيدلة؟
بالتأكيد حدث اختلال واضح بين المعروض من الخريجين والطلب عليهم وأصبح لدينا عدد كبير من الخريجين، بينما الطلب على الصيادلة أقل، وبالتالي ظهرت شكاوى من عدم حصول الخريج على فرص عمل تليق بالصيدلي، لذلك أنا لا أختزل المهنة في صيدلية المجتمع أو الصيدلية الأهلية، ولا أختصرها في التكليف لدينا صناعة دواء، وتصدير وتسجيل دوائي، ويقظة دوائية، وتجارب سريرية، وغيرها من المجالات.
ما هو دور النقابة في حل أزمة الخريجيين
الجدد؟
النقابة حاليا تقوم بتسيير الأعمال، وتتعامل مع الداخل والخارج، ولكن من الناحية المهنية لا يوجد من يدير هذا الملف المهنى بالشكل المطلوب.
هل معيار المجموع هو الأسلوب الأنجح
لاختيار طالب الصيدلة ؟
المجموع مهم جدا، لكنه ليس كافيا، لدينا مشكلة أخرى. هناك أشخاص دخلوا الثانوية العامة بطرق غير سليمة ودخلوا جامعات حكومية، ثم وصلوا إلى السنة الثانية ولم ينجح أحد منهم في بعض الحالات، ولدينا مثال على صيدلة أسيوط وطب سوهاج هذا العام، حيث بلغت نسبة النجاح ٣٦، لأن الطالب غير مؤهل، ولا يمتلك القدرة على المنافسة إذا كان الشخص لا يستطيع القراءة والكتابة بصورة سليمة، فكيف سيدرس الصيدلة؟، هذه إشكالية حقيقية فالمجموع ليس هو الحل وحده، فيجب أولا أن تتأكد، مثلما نجرى كشفا طبيا، من إجراء كشف مهارات ويدخل الطالب ويكتب اسمه وبياناته بالعربية والإنجليزية، وتختبر قدرته على القراءة والكتابة.
لكن بالتأكيد اختبار المهارات لا يمكن أن يقتصر على كتابة الاسم، وإنما يجب أن يتضمن مهارات أخرى مرتبطة بدراسة الصيدلة؟
ولو اكتفينا بهذا فقط، فقد نجد أن نصف الطلاب غير مؤهلين، كانت هناك لوائح في بعض كليات الصيدلة لا تسمح بإجبار الطالب على تغيير مساره إلا بعد خمس سنوات، بمعنى أن الطالب يدخل السنة الأولى ويحمل ثلاث مواد، ثم يدخل السنة الثانية ويحمل سبع مواد، ثم يدخل السنة التالية بعشر مواد، وتقول له: غير مسارك فيقول لك: لا، ولا تستطيع أن تطلب منه التحويل أو الانسحاب إلا بعد خمس سنوات، وبعد خمس سنوات يجد نفسه مكيلا يعدد كبير من المواد، ويقال له إنه لا يستطيع الاستمرار ويبدأ دورة جديدة من البداية ويدخل كلية أدبية، بينما كان من الأفضل أن تكتشف المشكلة من البداية، وبعض الكليات بدأت بالفعل في إدراك هذه المشكلة وأعادت تعديل اللوائح، بحيث إذا وصل الطالب إلى السنة الثانية ووجد نفسه غير قادر على الاستمرار يتم توجيهه إلى كلية أخرى، وهذه واحدة من المشكلات التي نعيشها.
ما موقف النقابة من شراء الشهادات الطبية من بعض الدول ؟
لا توجد مشكلة في خريج أجنبي يحمل شهادة من جامعة معترف بها، ويستوفى إجراءات المعادلة، المشكلة هي الشهادات المزورة، عندما تصل إلى شهادة، أطلب من الجامعة أن ترسل لى بيانات الطلاب المسجلين لديها، وأقارنها بالشهادات التي تصل إلى، وإذا وجدت شهادة واردة إلى باسم شخص غير موجود في سجلات الجامعة، استبعده.
وفي حالات كثيرة اكتشفنا أشخاصا يدعون أنهم صيادلة وينتحلون صفة صيدلي، وتم ضبطهم عن طريق الشرطة المصرية، لدينا مثلا شخص انتحل صفة صيدلي، وكان يحمل دبلوم صنايع، ثم فتح صيدليتين باستخدام شهادة مزورة، وبل إنه تزوج من صيدلانية، وكانت مقتنعة بأنه صيدلي، ومن شدة جرأته تقدم الدراسة الماجستير وعندما أعدنا فحص أوراقه وفق المعايير الجديدة، اكتشفنا أن اسمه غير موجود في سجلات الجامعة التي يدعى الحصول على الشهادة منها، وبالتالي تم ضبطه وإحالته إلى الشرطة.
كيف يمكن فض التداخل بين بعض التخصصات ومهنة الصيدلة؟
نحن لسنا ضد أي خريج، سواء كان من العلوم أو الزراعة أو الطب البيطري.. في سوق العمل، هناك وظائف يمكن لخريج العلوم أن يعمل بها، وأخرى يمكن لخريج الزراعة أو الطب البيطري أن يعمل بها، وهذا أمر طبيعي في مصانع الأدوية، فمثلا الكيمياء التحليلية ليست حكرا على تخصص واحد، وهناك وظائف في الجودة والتصنيع يمكن أن يعمل بها خريجون من تخصصات مختلفة، لكن عندما أتحدث عن ممارسة مهنة الصيدلة فهي للصيدلي فقط، فالشخص الذي يتعامل مع الجمهور في إطار ممارسة مهنة الصيدلة يجب أن يكون صيدليا وبعض مجالات التصنيع الدوائي المتخصصة، سواء الجودة أو إدارة التصنيع، يجب أن يكون الصيدلي هو المسؤول عنها وفق طبيعة العمل، لكن الشخص الذي يقف على ماكينة ولديه خبرة في تشغيلها، هل يجب أن يكون صيدليا؟ لا، فالصيدلي لن يقوم بهذا الدور هناك وظائف لا تحتاج إلى صيدلي، وهناك مهن يجب ألا يتدخل فيها إلا الصيدلي.
هل يحق لخريج بعض الكليات العملية الانضمام إلى نقابة الصيادلة؟
بالطبع لا، لدينا القانون رقم ١٣٧ لسنة ١٩٥٥، وفي المادة من قانون مزاولة المهنة توجد ضوابط واضحة للقيد وممارسة المهنة، ولا يجوز لغير المرخص له أن يقوم بتحضير أو صرف التذاكر أو بيع المستحضرات الصيدلية للجمهور وممارسة هذه الأعمال تكون للصيدلي وفقا للقانون.
لماذا يسمح لبعض الأشخاص بالعمل داخل الصيدليات رغم عدم حصولهم على بكالوريوس صيدلة؟
كان لدينا في السابق مساعد صيدلي، وكانت هناك وظيفة معتمدة رسميا باسم مساعد صيدلي»، يعمل تحت مسؤولية الصيدلى وتحت مظلة القانون، لكن عندما زادت أعداد الصيادلة، تم إلغاء وظيفة مساعد الصيدلي، ومع ذلك توجد داخل بعض الصيدليات وظائف المساعدين يعملون تحت إشراف الصيدلي والرسالة هنا واضحة سلامة المريض أمانة.
ويجب على كل مواطن أن يحصل على الدواء من الصيدلية، وليس من أي مكان آخر سواء عيادة أو مركز طبي أو مركز ألعاب رياضية أو عبر الإنترنت بطرق غير دقيقة وغير آمنة على صحة المرضى، وإذا دخلت صيدلية ولم تجد فيها صيدليا، فلا تحصل على الدواء منها، فلدينا الآن صيدلية تقريبا كل 100 متر ويمكن للمواطن أن يذهب إلى الصيدلية التي يثق بها. إذا وجد فيها صيدليا ووثق فيه، يمكنه الحصول على الدواء، سواء كان دواء وصفيًا أو دواء يحتاج إلى وصفة طبية، أما إذا كان لديه علبة دواء محددة ويريد الحصول على العلبة نفسها، فلا توجد مشكلة في أن يقوم مساعد الصيدلي بإحضارها له تحت إشراف الصيدلي.
نحن بحاجة إلى زيادة التثقيف الدوائي والمهني لدى الجمهور حتى يعرف المواطن حقوقه جيدا، ويجب أن يعرف المواطن ما له عند الصيدلى وما للصيدلي عنده. وما له في الصيدلية وما للصيدلي عنده، وما له عند الطبيب وما للطبيب عنده، ونحن بحاجة إلى أن تكون أكثر ثقافة، لأننا بدأنا ندخل في تخصصات دقيقة جدا. ولم تعد هناك فقط جراحة عامة، وإنما أصبحت هناك جراحة جهاز هضمي، وجراحة قولون، وجراحة شرجية وغيرها من التخصصات الدقيقة، وبالتالي يجب أن يكون المواطن أكثر وعيا بالتخصص الذي يحتاج إليه. وبالدور الذي يؤديه كل عضو من أعضاء الفريق الطبي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
انفض مولد الثانوية العامة، وذهب كل طالب الى حيث هداه مجموعه في هذا الماراثون الصعب، ولكن بقيت اشكالية كل عام،...
التشوه يحدث لأسباب وراثية وسلوكية
حلم الطهطاوى وبوابات الخديو.. حين تأسست أول دار كتب فى الشرق أصدر الخديو أمره بتأسيس الكتبخانة الخديوية المصرية بناء على...