قرون الجاموس تُبدع فى خان الخليلى

يستخدم قرون الجاموس وبيض النعام وبعض الأنواع المعينة من الأخشاب فى ورشته بشارع المعز؛ يصنع منها قطعا فنية فريدة تستحق الاهتمام. هو شاب مصرى اسمه «أحمد يحيى» وكلمة

يستخدم قرون الجاموس وبيض النعام وبعض الأنواع المعينة من الأخشاب فى ورشته بشارع المعز؛ يصنع منها قطعا فنية فريدة تستحق الاهتمام. هو شاب مصرى اسمه «أحمد يحيى» وكلمة السر فيما يصنعه - كما يقول-: حبه لتلك المهنة التى بدأ فى مزاولتها منذ 36 سنة وارثاً إياها أباً عن جد.

فى السطور التالية سنتعرف على ذلك الفن الرفيع الذى تتحول فيه الأشياء التى لا قيمة لها على يدى هذا الفنان التلقائى إلى تلك التحف الثمينة، وهذه ببساطة فلسفة العمل التى يتبعها هذا الشاب المصرى، وتقوم على استغلال البقايا والأشياء الزائدة، ومن ثم تحويلها إلى تحف يمكن أن تجوب العالم.

  كيف بدأت؟

ورثت مهنة النحت من والدى، وهو بدوره ورثها من والده، فتلك المهنة متجذرة فى العائلة، وأتذكر عندما كان عمرى 5 أعوام كنت أشاهد والدى وهو يعمل فى تلك المهنة، وكنت أساعده، حتى تعلمت منه ثم أكملت ما بدأه، وأول قطعة نحتها بنفسى كانت من سن الفيل ومن نشارة الخشب، وبذلك آلت ورشة العائلة لى وعمرها الآن فى السوق 50 عاما، إذ بدأ والدى العمل بها، ثم أكملت المشوار من بعده وأصبحت مستقلًا فى عملى منذ 36 عاماً، وأصبحت معروفاً  فى سوق خان الخليلى كله .


 وما الخامات التى تستخدمها؟

أستخدم قرون الجاموس، وأجمعها من المجازر والمدابغ، أما خشب الأبنوس فيأتى من السودان عن طريق مستورد، وكذلك سن الفيل، وأنا أعمل على نحت قرون الجاموس وسن الفيل وخشب الأبنوس والورد والخشب الهندى وباقى أنواع الأخشاب، وأعتقد أنى طورت المهنة، فلم أقتصر على الأشكال المعروفة للحيوانات، بل أدخلت فيها الفن التشكيلى والتطبيقى والديكور، والحمد لله الشغل اليدوى الماهر «الهاند ميد» أصبح له تقدير فى مصر عن السنوات الماضية، وأصبح المصريون يبحثون عنه، لأنه مميز وفريد وله سوق جيدة.

  لكن هناك ما يميز أعمالك حتى يقبل عليها الزبائن؟

أنا الوحيد فى مصر الذى يعمل على بيض النعام، وأصنع منه أباجورات وديكورات مميزة، وهو كقطعة فنية غالية لأنه قابل للكسر ومواده الخام غالية، وعملى كان يعتمد قديماً على عاج الفيلة، وهذا ما تعلمته من والدى، ولكن مع انقراضها وحظر تجارة العاج، بدأت فى البحث عن بدائل فاتجهت إلى الخشب وقرون الجاموس.

 هل هناك صفات معينة لابد أن يتحلى بها من يصنع هذه الأشغال اليدوية؟

أهم الصفات هى امتلاك الرؤية الفنية وحب المهنة التى يعمل بها، نحن ننتج قطعا إبداعية مميزة تُستخدم فى تزيين المنازل، وغالبا ما تكون على أشكال أفيال وبوم وحيوانات أخرى، وأفكر فى ذلك كثيراً، وتساعدنى زوجتى كذلك فى تكوين هذه الرؤى الفنية، وزوجتى ياسمين تعمل معى فى نفس الورشة ولديها مشروعها المستقل لصنع الحلى، وفى العادة تستغرق صناعة القطعة الفنية ما بين ساعتين وثلاث ساعات، وأحيانا يوما كاملا، حيث أبدأ مع زوجتى فى تلميع قرن الجاموس ثم أقطعه باستخدام منشار كهربائى، وفى نهاية المطاف أستخدم أداة صغيرة لحفر الزخارف المعقدة عليه، يكون العمل مرهقا جدا، لكن هذا هو حب المهنة وسرها، ويكفى أن تعمل على مادة يستحقرها الناس (قرون الجاموس) لتخرج فى النهاية تحفة يتهافت عليها الكثيرون ولا يتوقعون أن يخرج منها هذا الجمال الفنى.


 ما الصعوبات التى تواجهك فى العمل؟

أكثر الصعوبات يتمثل فى عدم توافر المعدات والخامات، فأضطر لصناعة الأدوات التى أستخدمها بنفسى، لأنها غير متوفرة فى مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المستوردة منها.

 كيف تسوق منتجاتك الفنية؟

على «السوشيال ميديا» وهناك بعض من محال «الجاليرى» يعرض منتجاتى فى الغردقة وشرم الشيخ، وكذلك من خلال رؤية المنتجات مع العملاء والسؤال عنها، بالإضافة إلى الطلبات التى تأتى للورشة عبر زبائنها القديمة الدائمة وأغلبهم من المصريين الذين يقدرون قيمة العمل الفنى.

 لنأخذ مثلا.. كيف تنحت على قرون الجاموس هذه الأشكال الفنية الرائعة؟

أولى مراحل العمل أقوم بتقطيع قرن الجاموس إلى نصفين، القطعة الأولى للرقبة والقطعة الثانية لجسم الجمل، إذا أردت نحت جملاً، ثم أقوم بتنظيف الوجهين، وأكون قد انتهيت من مرحلة الرسم الكروكى للقطعة، ثم مرحلة الفريزة ثم الدخول إلى مرحلة الصنفرة الخشنة ثم التفريغ ومنه إلى التشعير بعد ذلك التلميع، وبعد ذلك أقوم  بتقطيع قطع خشبية صغيرة لأقوم بتركيبها على جسم الجمل لتصبح «محملا» بحرفية عالية، وبنفس الطريقة تخرج باقى التحف الفنية كالفيل والتماسيح والأوز والغزال والسلاحف والزراف التى تستخدم فى تزيين المنازل، وتخرج منها كذلك أمشاط الشعر والأساور ومقابض العصى، وتختلف أشكال قرون الجاموس وأحجامها فهناك الكبير والصغير والضيق والمتسع ولكل منها استخدامه المحدد وطريقة نحته.

 وبكم تبيع تلك القطع الفنية بعد الانتهاء منها؟

على حسب المواد الخام التى تدخل بها، هناك قطعة ممكن يكون سعرها 100 جنيه، وأخرى تصل للآلاف من الجنيهات .

 ما هى أحلامك لتطوير تلك المهنة؟

أسعى لتوسيع مجال عملى وتكبير مشروعى وتعليم غيرى هذه الحرفة، بالأخص تعليمها لأولادى ليكون هناك جيل يسلم جيلا.


 	هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

تقويم أسنان الأطفال.. ابتسامة وصحة وثقة بالنفس

التشوه يحدث لأسباب وراثية وسلوكية

أروقة النور.. حكاية «الكتبخانة» وحراس ذاكرة الأمة

حلم الطهطاوى وبوابات الخديو.. حين تأسست أول دار كتب فى الشرق أصدر الخديو أمره بتأسيس الكتبخانة الخديوية المصرية بناء على...

هندسة العقول في عصر الخوارزميات.. كيف تبرمج الشاشات حياتنا وتسرق انتباهنا

الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة نستخدمها، بل أصبح مخرجاً خفياً يتلاعب بسلوكياتنا ويصنع إدماننا الرقمي

أسباب «زلزال نتائج الثانوية العامة».. وأثرها على التنسيق الجامعى

زلطة: صدمة المتفوقين وأولياء أمورهم نتاج طبيعى ل «الإهمال الانتقائى» عبد العاطى: البرلمان لن يتهاون فى المحاباة أو الغش الجماعى