أسرار «عملية طبخ» التقارير الحقوقية المشبوهة ضد مصـر

رغم أن مصر تواجه جماعات الإرهاب بكل جسارة وقوة، لحماية أمنها القومي، وللحفاظ على ما تبقى من الدول العربية ومؤسساتها من الانهيار والتحلل، إلا أن جيشها وقوات الشرطة

رغم أن مصر تواجه جماعات الإرهاب بكل جسارة وقوة، لحماية أمنها القومي، وللحفاظ على ما تبقى من الدول العربية ومؤسساتها من الانهيار والتحلل، إلا أن جيشها وقوات الشرطة تتحلى بأقصى درجات ضبط النفس، أثناء المواجهات المسلحة مع الإرهابيين فى سيناء أو غيرها من المناطق، حتى تتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، ولم تتورط فى ارتكاب أية انتهاكات.

ورغم أن الجماعات الإرهابية مدعومة من جهات استخباراتية ودول إقليمية وغربية، إلا أن مصر تتعامل مع المقبوض عليهم والمتهمين فى جرائم العنف والإرهاب والكراهية بالقانون المدني، ولم تصدر تشريعات استثنائية، لمحاكمتهم، بل يمثلون جميعًا أمام القضاة الطبيعيين.

ورغم أن هناك دولاً فى المنطقة، ومنها على سبيل المثال تركيا وقطر، تدعم الإرهاب، وتموله فى مناطق عدة من العالم العربي، ورغم وقوع العديد من الانتهاكات الحقوقية فى تلك الدول، إلا أن المنظمات الحقوقية الدولية، ومنها منظمات تابعة للأمم المتحدة، تصر على مهاجمة مصر، وبث الشائعات والأخبار حول حالة الحقوق فيها، بما يعمل على تشويه سمعتها دوليًا.

ويكشف سياسيون وخبراء حقوقيون تفاصيل عملية «طبخ» التقارير الحقوقية المشبوهة ضد مصر، وأوضحوا أن السبب فى تورط المنظمات الدولية فى مهاجمة القاهرة باستمرار يرجع إلى عدة أسباب، منها أن قطر تمول منظمات كبرى وتسيطر عليها، ومنها مؤسسة الكرامة ومنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.

كما أن المنظمات الأممية تستقى معلومات من منظمات تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية التى تمارس عملها فى الخارج من بريطانيا أو النمسا أو الولايات المتحدة الأمريكية.


وقال السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس النواب، إن بعض المنظمات الحقوقية الدولية تصدر تقارير موجهة ضد مصر، مشيرًا إلى أن هذه المنظمات تفتقد إلى المهنية فى العمل، وتعتمد على مصادر غير نزيهة فى الحصول على المعلومات، كما أنها لا تراجع الحكومة للحصول على ردها بشأن ما يردها من معلومات مغلوطة أو غير دقيقة.

وأضاف أن بعض هذه المنظمات تحصل على معلوماتها من منظمات أخرى صغيرة يديرها الإخوان فى الخارج، وتتأثر بما تقدمه من شهادات مزعومة عن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان بمصر.

وأشار إلى أن المؤسسات المصرية الرسمية تتولى الرد على هذه المزاعم، ومنها وزارة الخارجية، التى لا تتوانى فى توضيح الصورة الحقيقية لمصر، وتفنيد مزاعم بعض المنظمات التى تصدر تقارير مسيسة.


ووصفت النائبة مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان فى مجلس النواب، تقارير بعض المنظمات الدولية حول حالة حقوق الانسان فى مصر بـ»المسيسة»، مشيرة إلى أن السبب فى إصدار هذه التقارير يرجع إلى أن بعض المنظمات الدولية الكبرى، بما فيها منظمات تابعة للأمم المتحدة، يتم استغلالها من قبل منظمات محلية صغيرة تسيطر عليها الإخوان، وتقدم إليها معلومات مكذوبة، وتستغل بعض الشخصيات الدولية فى تمرير هذه المعلومات المغلوطة على أنها حقائق.

ونبهت إلى أنه عند مراجعة وتفنيد هذه التقارير يتضح أنها استقت معلوماتها أو اعتمدت على مصادر وهمية، ولا تضم وقائع محددة يمكن التحقق منها أو أسماء للضحايا، وليس هناك توثيق فعلى لها.

وأشارت إلى أن مصر تراعى حقوق مواطنيها، وليست فى حاجة إلى أى شخص أو جهة لكى يوضح لها أو يدافع عن هذه الحقوق، مشيرة إلى أن الحكومة أنشأت إدارات لحقوق الإنسان فى مختلف الوزارات والمحافظات، ولاسيما وزارات الداخلية والعدل والخارجية ومجلس الوزراء، بالإضافة إلى لجنة حقوق الإنسان فى مجلس النواب، والمجلس القومى لحقوق الإنسان، والمجلس القومى للطفولة والأمومة، وتقوم هذه الجهات بعدة مهام، منها متابعة حالة حقوق الإنسان ومتابعة التحقيق فى أية انتهاكات، وتفنيد التقارير الغربية المغلوطة أو التى يتم استغلال حقوق الإنسان فيها لأغراض سياسية.


ويرى النائب محمد الغول عضو لجنة حقوق الإنسان فى مجلس النواب، أن الهجوم على مصر بحجة وجود انتهاكات لحقوق الانسان بدأ منذ ثورة 30 يونيو 2013، واسقاط حكم جماعة الإخوان الإرهابية، مشيرًا إلى أن هذا الهجوم ممنهج، ويتناول ما يزعمون أنه انتهاكات ضد أعضاء الجماعة الإرهابية، مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنها ومموليها وداعميها سواء تركيا أو قطر يقفون وراء هذا الهجوم.

وأضاف أن الأموال أو التمويلات هى التى تتحكم فى صدور التقارير الحقوقية التى تترصد لمصر، وتتورط فيها منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية وحتى منظمات تابعة للأمم المتحدة، ولا ينسى أحد التقرير المغلوط الذى أصدرته المقررة الخاصة للحق فى السكن التابعة للأمم المتحدة، الذى انتقدت فيه أوضاع السكن فى مصر وتجاهلت مشروع الإسكان الاجتماعى الضخم الذى يستهدف بناء مليون وحدة سكنية، وتحدثت فيه مع قناة الجزيرة القطرية قبل أن تصل مصر.

ونبه إلى أن قطر تمول العديد من المنظمات الدولية وتتعامل بالمال السياسى فى منظمات أممية، ولا ننسى أنها حاولت السيطرة على منظمة اليونسكو بالمال وشراء الأصوات، كما عملت السيناريو نفسه فى استضافتها لكأس العالم.

وذكر أن قطر تسيطر على واحدة من أكبر المنظمات الحقوقية التى تقدم معلومات مغلوطة عن مصر على المستوى الدولي، وهى مؤسسة الكرامة، ويترأسها شخص قطرى مدرج على قائمة الإرهاب الأمريكية.


ووفقًا لمديرة المركز المصرى لدراسات الديمقراطية الحرة، داليا زيادة، فإن المنظمات الحقوقية الدولية، تقف من مصر موقفًا غير حيادي، مشيرة إلى أن هذه المنظمات يتحكم بها المال السياسي، وتخضع للدول الممولة لها.

وقالت إن هناك منظمات دولية معروفة، ومنها مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان ومقرها فى جنيف، وهيومن رايتس ووتش الأمريكية، ومنظمة العفو الدولية، تحصل على تمويلات قطرية، ويتولى المناصب القيادية فيها قطريون أو قيادات من جماعة الإخوان الإرهابية.

ولفتت إلى أن هذه المنظمات تتربص بمصر منذ ثورة 30 يونيو 2013، التى أسقطت حكم الإخوان، وتقريبًا تصدر تقارير منحازة ضد مصر بشكل شبه دوري، وتعتمد فيها على شهادات لأعضاء فى جماعة الإخوان.

وأضافت أن بعض المنظمات الأممية تعانى من عدم المصداقية أو غياب الحيادية والدقة فى التوثيق، بسبب تأثر مسؤوليها بالإعلام و المنظمات الإخوانية التى تنتشر فى دول أوروبا وأمريكا، مشيرة إلى أن  الجماعة لديها أكثر من 40 منظمة فى بريطانيا وحدها، بالإضافة إلى منظمات أخرى فى باقى دول أوروبا، و26 منظمة فى أمريكا.

وأكدت أن المنظمات الإخوانية تتواصل مع المسئولين الأممين باستمرار، ويعقدون ندوات وورش عمل فى الخارج ويدعون إليها المنظمات الدولية ومسئوليها، فى ظل غياب مصر رسميًا عن الحالة الحقوقية فى الخارج، لاسيما أن البيروقراطية هى التى تتحكم فى نظم عمل المؤسسات الحقوقية الرسمية فى مصر، ومنها المجلس القومى لحقوق الإنسان أو اللجنة التى أنشأها مجلس الوزراء لمتابعة الحالة الحقوقية والرد على الانتقادات الغربية، مؤكدة أن هناك حالة من عدم التنسيق بين المؤسسات الرسمية والمنظمات الأهلية بشأن ملف حقوق الإنسان.

وذكرت أن الآلة الإعلامية الإخوانية والتركية والقطرية، بالإضافة إلى التمويل، هى التى تجعل المنظمات الدولية تتربص بمصر، وتتعامى أو تتجاهل الانتهاكات الحقوقية فى قطر أو تركيا، ومنها تعرض العمالة الأجنبية فى قطر للتعذيب والعمل فى أوضاع غير آدمية، بالإضافة إلى تعرض فئات من الشعب القطرى للتهميش.

ولفتت إلى أن ملف تركيا برئاسة رجب أردوغان فى حقوق الإنسان لا يخفى على أحد، بعد عزل عشرات الآلاف من وظائفهم، وإقالة ومحاكمة قيادات الجيش، وإغلاق الصحف وكبت حرية الرأى والتعبير، والتعذيب، ولكن المنظمات الحقوقية الدولية تتجاهل كل ذلك.

وتتولى بعض المنظمات المصرية تفنيد التقارير المغلوطة عن مصر، وفضح الانتهاكات الحقوقية فى قطر وتركيا، ومنها مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الانسان، التى قدمت تقريرًا أمام المجلس الدولى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بتاريخ 24 يونيو 2019، كشفت فيه الانتهاكات التى يرتكبها النظام القطرى والتركى بحق العمال الاجانب واللاجئين فى كلا البلدين.

وكشفت المؤسسة أن العمال الأجانب فى قطر يعيشون فى ظل نظام إقصاء وعزلة دون أى حماية لحقوق الانسان، ويجبرون على العمل لمدة 14 ساعة يوميا تحت إشعة الشمس الحارقة والتى تصل إلى 50 درجة مئوية.

من جانبه، أكد أيمن عقيل رئيس مؤسسة ماعت أن السلطات القطرية تمارس كل أساليب الرق والعبودية ضد العمال الأجانب، حيث يتعرضون للتمييز العنصرى والاستغلال والإساءة من جانب أصحاب العمل، هذا إلى جانب إقامتهم فى معسكرات مكتظة بالبشر وسط الصحراء لا تصلح كسكن آدمي، مشيرا إلى أن عدد الوفيات بين العمال الأجانب والتى تتعلق بأعمال بناء منشآت كأس العالم فقط وصل إلى ما يقارب 1800 شخص، ومن المتوقع أن يرتفع العدد بمقدار 7000 عامل بحلول موعد بدء كأس العالم 2022.

أما عن وضع اللاجئين فى تركيا، فقد ندد عقيل بالأوضاع المأسوية التى يعيشها اللاجئون وعدم قيام الحكومة التركية بتوفير سبل العيش، والحصول على السكن والرعاية والصحية، والتعليم لأطفالهم، هذا إلى جانب حالات الإعادة القسرية للاجئين وطالبى اللجوء إلى بلدانهم، حيث تتجاهل تركيا قانون اللاجئين وتجبر الآلاف على العودة لمواجهة ويلات الحرب، كما تفرض السلطات التركية قيوداً على وصول المساعدات الإنسانية إلى اللاجئين.

ودعت ماعت الأمم المتحدة إلى ضرورة تكثيف الجهود الدولية من أجل ضمان حقوق العمال الأجانب واللاجئين فى كلً من قطر وتركيا، وطالبت بفتح تحقيق دولى مستقل يبحث أسباب الوفيات بين صفوف العمال الاجانب فى قطر.

وأصدرت لجنة حقوق الإنسان بحزب «المصريين الأحرار» فى بداية الشهر الجاري، تقريرًا بعنوان «تركيا رهن الاحتجاز».

وكشف التقرير عن تدهور حالة حقوق الإنسان فى تركيا 2019، مشيرًا إلى أن أردوغان ارتكب مجزرة حقيقية لمنظومة حقوق الإنسان بشكل كامل، كما استعرض التقرير مظاهر التدخل التركى فى ليبيا وانتهاك نظامها لقرارات الأمم المتحدة، ‏رغم القرار الدولى رقم 1970 الصادر عن مجلس الأمن فى مارس ‏‏2011، والذى طالب جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بمنع بيع أو ‏توريد الأسلحة ومتعلقاتها إلى ليبيا.

وقال التقرير إن الأمم المتحدة أكدت وجود حوالى 175 صحفيًا وعاملا فى المجال الإعلامى رهن الحبس الاحتياطى أو فى السجون التركية بتهم إرهابية، كما يواجه مئات آخرون المحاكمة.

وكشف التقرير ما وثقته الأمم المتحدة من تدخل السلطات فى تركيا فى أعمال القضاء، مما دفع وكلاء النيابة لعدم إجراء التحقيقات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التى تم ارتكابها على أيدى الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، أو إحضارهم إلى ساحة العدالة .

ورصد تقرير لجنة حقوق الإنسان ما كشف عنه تقرير للمفوض السامى للأمم المتحدة لعام 2018، بأن السلطات التركيّة ألقت القبض على نحو 100 امرأة كنّ من الحوامل آنذاك، أو أنّهن قد وضعنَ أطفالهنّ حديثًا، باعتبارهنّ «شريكات» أزواجهنّ الذين يُشتَبَه بارتباطهم بمنظّمات إرهابيّة، حتى أنّ بعضهنّ احتُجز برفقة أطفالهنّ، والبعض الآخر منهنّ فُصِلن بشراسة عن أطفالهنّ، وهو ما اعتبرته المفوضية السامية عملاً مشيناً وغاية فى القسوة.


 	صبرى عبد الحفيظ

صبرى عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

تسجيل الخطوط الهاتفية يكشف تطور العقيدة الرصدية للأجهزة الأمنية

من الشاشات الرقمية إلى قفص الاتهام.. كيف أعادت التكنولوجيا تشكيل مسرح الجريمة والأدلة فى مصر؟

الطالبة المثالية على جامعة طنطا دينا خالد: حلمى أن أكون أستاذة فى الجامعة

مشاركتى فى قوافل طبية لتخفيف آلام الفقراء ساهم فى فوزى باللقب

دار المحفوظات العمومية.. ذاكرة مصر المكتوبة

فى عام 1828 أصدر محمد على قرارًا بإنشائها باسم «الدفترخانة المصرية»

محمد الشيخ: الذكاء الاصطناعى لا يصنع الإبداع لكنه يساعد الفنان على تنفيذ أفكار

نحات المستقبل يعيد تشكيل الوجوه بالمجسمات والفن ثلاثى الأبعاد