أهمية إدارة المخاطر في التداول خلال فترات تقلب الأسواق

من الصعب التنبؤ باللحظة التي قد يتحول فيها هدوء السوق إلى تقلب شديد أو العكس. فقد تبقى أسعار العملات مستقرة لساعات، ثم تتغير الصورة بالكامل عند صدور بيانات اقتصادية هامة أو قرار مفاجئ من أحد البنوك المركزية أو حتى تطورات سياسية.وجميعها عوامل تؤثر بشكل مباشر في حركة الأسواق.

ومع انتشار تداول الفوركس عبر الإنترنت، أصبح التعامل مع هذه التقلبات جزءاً أساسياً من واقع التداول.

عندها تصبح حماية رأس المال عند تغيّر الأسعار بشكل مفاجئ بنفس أهمية محاولة توقع اتجاه السوق. وهذا ما يجعل إدارة المخاطر جزءاً لا يقل أهمية عن التحليل نفسه. وتسهم إدارة المخاطر في الحد من  تأثير التحركات السريعة وبالتالي تقليص الخسائر المحتملة، وتمنح المتداول فرصة لاتخاذ قرارات أكثر انضباطاً عندما تزداد تقلبات السوق.

ومن أبرز التغيرات التي تطرأ خلال فترات التقلب، اختلاف ظروف تنفيذ الصفقات. ففي بعض الأحيان قد يتسع الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء، أو قد تُنفذ الصفقة عند سعر يختلف عن الذي كان ظاهراً على الشاشة لحظة إرسال أمر التداول. ويحدث ذلك لأن أوضاع السوق قد تتغير خلال لحظات، فيتبدل السعر قبل تنفيذ الصفقة.

ومع هذه الحركة السريعة، يحاول كثير من المتداولين مجاراة السوق اعتقاداً بأن التقلبات الكبيرة تعني فرصاً أكبر للربح. لكن القرارات التي تُتخذ تحت ضغط الوقت غالباً ما تكون أقل دقة، وقد تؤدي إلى نتائج غير محسوبة. ولاسيما عند استخدام الرافعة المالية أو عندما يكون حجم الصفقة كبيراً، حيث يزداد تأثير أي حركة في السوق. وقد يزيد ذلك من احتمالات الخسارة ما لم تكن هناك خطة واضحة لإدارة المخاطر منذ البداية.

ومع أن الخسارة جزءاً طبيعياً من عملية التداول، فإن إدارة المخاطر تساعد على الحد من آثارها وتقليل احتمالاتها. فمن دونها، قد تتحول صفقة واحدة إلى سبب في خسارة جزء كبير من رأس المال. ويعد تحديد حجم الصفقة مسبقاً بما يتناسب مع رأس المال من أكثر الممارسات استخداماً في إدارة المخاطر. كما يُنصح باستخدام أوامر مثل وقف الخسارة وجني الأرباح وتجنب زيادة حجم الصفقات أو فتح عدة صفقات في الوقت نفسه بهدف تعويض خسارة سابقة.

ومع ذلك، فإن الإلمام بمبادئ إدارة المخاطر لا يعني بالضرورة الالتزام بها. إذ يعي كثير من المتداولين أهمية تحديد حجم الصفقة أو استخدام أوامر وقف الخسارة، لكنهم لا يلتزمون بها عندما يشهد السوق تحركات قوية أو بعد سلسلة من الأرباح أو الخسائر المتتالية. في مثل هذه الحالات، غالباً ما تتحكم العاطفة بخطة التداول وتصبح القرارات مبنية على ردود فعل سريعة بدلاً من الاعتماد على تقييم المعطيات برويّة. ولهذا، يبقى الانضباط والالتزام بالخطة من أهم العوامل التي تساعد على التعامل مع فترات التقلب، بصرف النظر عن مستوى خبرة المتداول.

رغم أن إدارة المخاطر تعتبر جزءاً أساسياً من طريقة التداول في جميع الأوقات، فإن بعض المتداولين لا يولونها اهتماماً إلا خلال فترات التقلبات الحادة. فقد تكون الأسواق هادئة اليوم، لكن ذلك لا يعني أنها ستبقى كذلك غداً. ومن هنا، يساعد الالتزام بقواعد إدارة المخاطر، سواء كان السوق مستقراً أم متقلباً، على الحفاظ على استقرار الأداء بدلاً من تغيير أسلوب التداول مع كل حركة جديدة في السوق.

ولا ينبغي فهم إدارة المخاطر على أنها وسيلة لتجنب الخسائر بشكل كامل، وإنما كطريقة لتحقيق التوازن بين فرص الربح ومستوى المخاطرة المقبول. فحتى الصفقات المبنية على تحليل جيد قد تنتهي بخسارة. لكن وجود خطة واضحة يساعد على الحد من تأثيرها وإبقائها ضمن حدود يمكن التعامل معها ويمنح المتداول فرصة للاستمرار دون الحاجة إلى تغيير استراتيجيته مع كل نتيجة سلبية.

واللافت للانتباه هو أن التقلبات لا ترفع من مستوى المخاطرة عند جميع المتداولين بنفس الدرجة. قد يمر متداولان بنفس ظروف السوق وينفذان صفقة متقاربة، لكن قد ينتهي أحدهما بخسارة بسيطة بينما يخسر الآخر أكبر جزء من رأس ماله. والفرق هنا لا يعود إلى حركة السوق نفسها وإنما غالباً لأسلوب إدارة رأس المال والالتزام بخطة التداول لكل منهما.

لهذا السبب، لا يقاس النجاح في إدارة المخاطر بعدد الصفقات الرابحة، بل بالقدرة على الحد من أثر الصفقات الخاسرة والمحافظة على استقرار الحساب مع مرور الوقت. فالمتداول الذي يحافظ على رأس ماله يمتلك مرونة أكبر للتعامل مع تغيرات السوق، ويكون أكثر قدرة على الالتزام باستراتيجيته بعيداً عن القرارات الانفعالية التي قد تفرضها فترات التقلب.

خلاصة القول، لا توجد طريقة تمنع التقلبات أو توقف حركة السوق، لأنها جزء طبيعي من الأسواق المالية. لكن ما قد يختلف من متداول لآخر هو طريقة التعامل مع هذه الظروف ومدى الالتزام بإدارة المخاطر. فكلما كانت القرارات مبنية على خطة واضحة وإدارة منضبطة لرأس المال، أصبح التعامل مع فترات التقلب أكثر توازناً، بغض النظر عن اتجاه حركة السوق أو سرعة تغيرها.

موضوع تسجيلي

موضوع تسجيلي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

القاهرة إلى الرياض
مشروع رأس الحكمة
النفط والفجوة المتّسعة بين قبضة أوبك الإنتاجية وصخب تقلّبات الأسعار ال
اسهم
التداول عبر الانترنت مستقبلك المهني الجديد
تداول
التجمع الخامس
5 أسرار لتحسين فعالية تحسين محركات البحث (SEO) في الشرق الأوسط

المزيد من اقتصاد

أهمية إدارة المخاطر في التداول خلال فترات تقلب الأسواق

من الصعب التنبؤ باللحظة التي قد يتحول فيها هدوء السوق إلى تقلب شديد أو العكس. فقد تبقى أسعار العملات مستقرة...

ثورة نحو تحقيق الأمن الغذائى للمصريين

تضاعف الصادرات الزراعية قلل الفجوة من العملة الأجنبية سليمان: الثروة الحيوانية حققت قفزات واضحة واقتربنا من الاكتفاء الذاتى فى البيض...

ثورة على العشوائيات وتوفير حياة آمنة لقاطنى المناطق الخطرة

شحاتة: ورؤيه شاملة لعلأج ازمة الاسكان وتحقيق فائض فى الوحدات لاول مرة

العدالة الإجتماعية أصبحت واقعاً ملموساً يراه المواطن فى «الجمهوريةالجديدة»

لم تكن أزمة الإسكان في مصر مجرد تكدس ديموغرافي أو نقص في عدد الجدران والأسقف، بل كانت على مدار عقود...


مقالات