يُعد مشروع الدلتا الجديدة أحد المشروعات القومية الكبرى، التى توليها القيادة السياسية اهتماماً خاصاً لما تمثله من أهمية قصوى لتحقيق الأمن الغذائى المصرى، وانعكاسات ذلك على الموطن البسيط والاقتصاد الوطنى بشكل عام.
ولم يكن التوسع فى المشروعات الزراعية الكبرى ومن بينها الدلتا الجديدة مجرد نظرة وقتيه من القيادة السياسية ولكنه كان استراتيجية بعيدة المدى لتأمين سلة الغذاء المصرية.
وعن هذا المشروع العملاق الذى تابع أعماله الرئيس "السيسى" مؤخرًا، قال الدكتور خالد جاد وكيل معهد المحاصيل الحقلية والمتحدث الرسمى لوزارة الزراعة: القيادة السياسية تهتم دائما بالتركيز على العديد من الأولويات ليس بشكل وقتى ولكن من خلال خطط بعيدة المدي، وأعتقد أن سلة الغذاء المصرية هى أبرز تلك الأولويات ومن هنا جاءت فكرة التوسع الافقى بإدخال مساحات جديدة للرقعة الزراعية، خاصة بعد ان فقدنا بعضا من تلك الرقعة عبر سنوات لم يكن تجريم التعدى فيها على الأراضى الزراعية كافيا فى بعض الفترات كما أن قضية خسارة جزء كبير من الرقعة الزراعية هى فكرة مخيفة لمن يعرفها خاصة إذا كانت تلك الرقعة لا تكفى لسد الاستهلاك المحلى من الكثير من المحاصيل وهو ما يكلفنا فاتورة استيراد كبيرة فى وقت تسعى فيه الدولة للنهوض عقب فترة الثورة. "ويكمل جاد" قائلاً: التعويض عن ذلك الفقد من خلال إيجاد مساحة زراعية جديدة لم يكن هو التحدى وإنما التحدى الحقيقى هو محدودية حصة مصر من المياه والتى تعنى أن التوسع الزراعى سيكون محدودا ولكن كان للإرادة السياسية رأى آخر حيث تم إنشاء محطة الحمام العملاقة من أجل إعادة تدوير مياه الصرف الزراعى وكذلك فكرة الإستفادة من مياه النيل التى كانت تصب فى المتوسط وتحويلها لتلك الأراضى المستصلحة، وتابع "جاد": هذه الافكار ساعدت بشدة فى التطلع للوصول لمساحات اكبر، أما ثالث مصدر للمياه فهو الآبار من خلال النهر الجوفى فى الصحراء الغربية، وبالفعل بدأت الدولة المصرية فى تهيئة الطرق والأراضى وغير ذلك لخلق مجتمع عمرانى متكامل وليس استثمار زراعى فقط، فالهدف الأساسى كان هو تعويض ما فقد من أراضى فى الرقعة القديمة وذلك لسد فجوة الاستهلاك من بعض المحاصيل إلا أن الدلتا الجديدة استطاعت ان تكون مشروعا قوميا متكاملا لا يقل أهمية عن المشروعات القومية الكبرى مثل السد العالى الذى أضاف للرقعة الزراعية مساحات جديدة زادت عن المليونى فدان بعد انشائه بعدة سنوات وهو ذات الأمر الذى يقدمه مشروع الدلتا الجديدة حيث انشئت الصوامع لحفظ القمح لحين توريده من المشروع وكذلك مصانع الأغذية والخضروات والعصائر والألبان، كما أن موقع الدلتا الجديدة يجعلها مكانا مثاليا لسهولة نقل البضائع للتصدير والتسويق العالمى لقربها من ميناء الإسكندرية والدخيلة وموانئ الساحل وربط المشروع بشبكة طرق تجعل منه مكانا مثاليا لسهولة النقل والتخزين محليا وعالميا ."
وأضاف: " استطاعت الدلتا الجديدة والمشروعات القومية الزراعية الجديدة بشكل عام ان تساهم بشكل ملحوظ فى زيادة الإنتاجية من العديد من المحاصيل وأبرزها القمح الذى حقق طفرة واضحة خلال العامين الأخيرين وهو ما قلل من فاتورة استيراده، وكذلك محاصيل السكر كالقصب والبنجر حيث وصلنا فيه للاكتفاء الذاتى تماما وذلك بفضل تلك المساحات الجديدة التى اضافتها تلك المشروعات وأبرزها الدلتا الجديدة، وتقوم شركات الإستثمار الزراعى وكذلك جهاز مستقبل مصر وجهاز الخدمة الوطنية والريف المصرى بزراعة محاصيل أخرى مختلفة ما بين محاصيل زيتية منها مساحات كبيرة لدوار الشمس والذرة والكانولا والصويا وأيضا بعض المحاصيل العلفية وجميعها قللت من فاتورة الاستيراد والتى أصبحت فاتورة تقليدية خاصة اننا أصبحنا نستورد أقل بينما زادت صادراتنا بشكل ملحوظ من الكثير من المنتجات الزراعية أبرزها الموالح وبطاطس التصدير والخضر والبقوليات خاصة وان أرض الدلتا الجديدة ملائمة لزراعات التصدير حيث لا تحتاج إلى الكثير من المخصبات لامتيازها بالمخصبات الطبيعية كأرض بكر وكل ذلك خلق من المشروع مستقبلا لأجيال قادمة خاصة مع دخول أراضى جديدة فى المشروع للرقعة الزراعية حيث نأمل خلال السنوات القادمة أن تصل المساحة المنزرعة على الدلتا الجديدة إلى ٢،٨ مليون فدان بحلول عام ٢٠٣٠ ".
ف ذات الاطار، قال الدكتور خالد عياد الأستاذ بمركز البحوث الزراعية: الاحتفاء بالدلتا الجديدة ليس مجرد صدفة او وليد اليوم بل عمل شاق تضافرت فيه الإرادة السياسية مع عمل حكومى دؤوب فالزراعة حملت على عاتقها بالتعاون مع الأجهزة والمؤسسات الحكومية والخدمية من أجل دخول تلك المشروعات الخدمة بمساحات لم نكن لنصل إليها فى هذا الوقت حيث بلغت المساحة الكلية ما يزيد عن المليونى فدان بينما من المتوقع أن تقترب من الثلاثة ملايين خلال سنوات قليلة اذا ما سرنا بنفس النهج خاصة ان هناك مشروعات أخرى تسير على نفس الوتيرة مثل العوينات وتوشكى إلا أن الدلتا الجديدة هى المساحة الأكبر وبالأرقام بداية من المساحات التى دخلت الخدمة بالفعل وصولا لحجم الإنتاج الذى بدأ فى الزيادة بشكل ملحوظ بفضل تلك المساحات والمشروعات الجديدة بشكل عام، ولغة الارقام تقول ان هناك زيادة فى إنتاجية القمح تتراوح ما بين عشرين وحتى ثلاثين بالمائة هذا العام وهو يعود لسببين الأول هو جهود أساتذة المراكز البحثية الزراعية فى استباط سلالات قمح قادرة على التكيف فى الأراضى الهامشية والمستصلحة بخلاف السلالات الموجودة بالفعل فى الخريطة الصنفية لمحصول القمح حيث توزع التقاوى على المزارعين بحسب نوع التربة والمناخ وغير ذلك فى كل منطقة فالسلالات التى يتم زراعتها فى الوجه البحرى ليست ذاتها التى تزرع فى الصعيد وهكذا طور الباحثون سلالات قادرة على المقاومة وذات إنتاجية أعلي، أما السبب الثانى فهو حديثنا اليوم وأقصد المشروعات الزراعية الجديدة وعلى رأسها الدلتا الجديدة.
وأضاف "عياد": اختيار المكان كان ذكيا لخبطه بالعديد من المحاور والطرق التى تصل ما بين العاصمة والساحل الشمالى والإسكندرية لسهولة النقل والتوصيل داخل السوق المحلى وأيضا موانئ التصدير، وأرى أن النتائج السريعة للمشروع تجعله بوابة جديدة لعبور المنتج الزراعى المصرى فى الأسواق العالمية حيث يحتوى المشروع على مئات الآلاف من افدنة الموالح والتمور والفاكهة والخضروات وبطاطس التصدير وجميعها على قائمة المنتجات المصرية المصدرة للخارج وبالطبع محصول القمح، واذا كان المشروع زراعيا فى المقام الأول فإن طبيعة الحال تعنى وتفرض وجود مصانع للتغليف والتعبئة وعصر الفاكهة ومراكز تجميع الألبان وصوامع القمح وغير ذلك من حياة تدب على أرض جديدة وتخلق فرص عمل لأبناء الوطن وتفتح أبواب الإستثمار على مصراعيها لتقليل فجوة الاستهلاك وتقليل فاتورة الاستيراد بل والدفع باستثمارات خارجية وخلق فرص للتصدير ولزراعة أنواع جديدة من المحاصيل المختلفة، وان كنا لا نزال نحتاج لمساحات أكبر فلا يزال أمامنا تحديات كبيرة لزيادة المساحات المنزرعة من المحاصيل الزيتية خاصة واننا نستهلك معظم احتياجنا منها من الخارج، صحيح ان الزيوت متوفرة ويتم استيرادها سواء بمعرفة الدولة او الشركات الخاصة ففى النهاية نحن نبحث عن التنمية المستدامة فى الزراعة وتوطين الغذاء لتحقيق الاكتفاء الذاتى من معظم السلع والمنتجات الزراعية بخطط ومشروعات يصل صداها لاجيال قادمة ."
أما نقيب الفلاحين حسين أبو صدام فيقول: " الدلتا الجديدة هو أكبر مشروع زراعى أقيم على أرض مصر والحديث هنا ليس فقط على الكم او المساحة المقصودة ولكن عن إدارة هذا المشروع الذى خلق مجتمعا عمرانى متكاملا يربط ما بين محافظات الجيزة والفيوم ومطروح والبحيرة وكلها شبكات طرق تؤدى إلى العاصمة وكذلك الإسكندرية وموانئها فنجد ان زراعة تلك المساحات أوجد المصانع والصوامع والأسواق وخاصة تلك المتعلقة بالمنتجات الزراعية وأعمال الطاقة النظيفة فنجد شركات الطاقة الشمسية وآلات الرى الحديثة وغير ذلك من حياة متكاملة تسمح بالعمل والتصنيع والتجارة والإستثمار، وبالتأكيد فالبداية مع الدلتا الجديدة تبدأ من فكرة رغبة القيادة السياسية والحكومة فى تعويض ما فقد من أراضى زراعية وسد الفجوة ما بين الإنتاج والاستهلاك وتلك الأهداف على المدى القريب بينما يأتى مشروع الدلتا الجديدة ليقدم أمانا لسلة الغذاء المصرية بل وبداية لوضع مصر على خريطة اكبر مصدرى المنتجات الزراعية وهو ما بدأت بوادره بالظهور خاصة بعد تزايد حجم الصادرات الزراعية المصرية ليصل إلى أربعة ملايين طن جاء نصفها من الموالح والتى شكلت نحو مليونى طن من البرتقال واليوسفى وغيرهم، كما صدرت مصر من محصول البطاطس حوالى مليون طن وكذلك البطاطا ووصلت صادراتها إلى ١٤٠ ألف طن وكذلك الفاصوليا وبلغت مائة ألف طن وتنوع باقى الصادرات ما بين محاصيل الفراولة والثوم والمانجو وغيرهم وجميعها تأتى زراعتها بمواصفات خاصة تخضع لمعايير الجودة العالمية فيما يتعلق بإستخدام المخصبات الطبيعية وكذلك الاسمدة او المبيدات وهو ما تطلبه الأسواق العالمية وتستطيع مصر القيام به بسهولة خاصة وان أرض الدلتا الجديد تتمتع بالخصوبة كونها أرض بكر كما انها لا تحوى بقايا المبيدات الموجودة فى بعض المناطق فى الرقعة الزراعية القديمة وبالتأكيد فإنتزايد الصادرات الواضح لم يأتى صدفة ولكن نظرا لوجود مساحات جديدةيتم العمل على خلقها منذ فترة ".
ويضيف " ابو صدام " التعويض عن فجوة الاستيراد يأتى من خلال القدرة على التصدير، والمعروف ان كل الاستيراد والتصدير هى لغة التعامل التجارى بين الدول حتى الكبرى منها فإذا كنا لا نزال نحتاج لاستيراد بعض ما يلزمنا فعلينا ان نعوض ما دفعناه من عملة صعبة من خلال التصدير والذى ارى ان بوابته هى الدلتا الجديدة والمشروعات القومية الزراعية الكبرى بشكل عام، والدلتا الجديدة هى مشروع أجيال خاصة وان كل تلك المصانع والتجمعات الاستثمارية خلقت الفارق برغم عدم دخول كل أرض المشروع إلى الخدمة، كما أن أساليب الزراعة فى تلك المشروعات الجديدة هى أساليب متطورة سواء فى الرى بالادوات والماكينات الزراعية الحديثة " البيفيت " وغيرها من ماكينات وكذلك طرق وأساليب الزراعة والرعاية والنقل والتخزين والإعتماد على الطاقة الشمسية وغيرها من تفاصيل تعنى الحفاظ على المياه وعلى البيئة وتقديم أعلى إنتاجية وجودة أفضل للمنتج الزراعى".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يُعد مشروع الدلتا الجديدة أحد المشروعات القومية الكبرى، التى توليها القيادة السياسية اهتماماً خاصاً لما تمثله من أهمية قصوى لتحقيق...
عضو الخطة والموازنة: اتخاذ كل التدابير لحماية المستهلك وضمان وصول الدعم لمستحقيه الإدريسى: الإشكالية مستمرة منذ عقود والخوف من التطبيق...
المال يتحرك – وقد انتقل إلى الفضاء الرقمي لم يكن الاستثمار في الأسواق المالية بالعالم العربي سهلاً في السابق. كان...
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن الاتحاد الأوروبي شريك أساسي، والحوار معه مثمر ومهم للغاية خاصة في ظل حالة «عدم...