توفر 5 آلاف فرصة عمل مباشرة وتدعم 41 صناعة محلية مصر تمتلك 65 % من الاحتياطى العالمى مما يجعلها لاعباً رئيسياً فى سوق المعادن النادرة
لا تتوقف خطوات الدولة فى مجال تنمية الموارد، وتعظيم الثروات الطبيعة، والتحرك فى كل اتجاه يعزز من قوة الاقتصاد، وتجديد شرايينه بمشروعات تضيف إلى رصيد هذا الوطن.. وتعود على المواطنين بمنافع مباشرة.. وأحدث هذه الروافد هى الرمال السوداء.. أبرز الثروات الطبيعية المصرية التى ظلت مهملة لعقود، رغم امتلاكنا احتياطى جيولوجى موثق منها يقدر بنحو 1.3 مليار متر مكعب، موزعاً على 11 موقعاً رئيسياً على طول السواحل الشمالية للبحر المتوسط.. من أبو قير غرب الإسكندرية حتى رفح شرق سيناء، وفقاً لتقارير هيئة المواد النووية المصرية ودراسات جيولوجية حديثة أجرتها الدولة فى السنوات الأخيرة حتى 2025.
تتركز الرمال السوداء بشكل أساسى فى مناطق رشيد بمحافظة البحيرة التى تحتوى على أكبر احتياطى يبلغ 600 مليون متر مكعب، تليها دمياط بـ300 مليون متر مكعب، ثم بلطيم والبرلس فى كفر الشيخ بـ200 مليون متر مكعب، إلى جانب مواقع فى بورسعيد وشمال سيناء بـ200 مليون متر مكعب، وتكونت هذه الرواسب عبر العصور الجيولوجية من خلال ترسيب الرسوبيات الغنية بالمعادن الثقيلة التى حملها نهر النيل إلى مصباته القديمة والحديثة، مدعومة بتأثير التيارات البحرية التى فصلت هذه المعادن عن الرمال العادية بسبب كثافتها العالية، مما جعلها تتراكم فى شرائط ضيقة على الشواطئ. وفى سياق الخطة الوطنية لتحقيق أقصى استفادة من هذا المورد، أطلقت الحكومة المصرية مشروعاً استراتيجياً يشمل إنشاء مجمع مصانع متكامل فى مدينة البرلس بكفر الشيخ، بتكلفة 4 مليارات جنيه، افتتح فى أكتوبر 2022، ويهدف إلى استخلاص 8 أنواع رئيسية من المعادن الثقيلة سنوياً بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف طن، مع توقعات بتحقيق إيرادات تصديرية تصل إلى مليار دولار سنوياً، بالإضافة إلى خلق آلاف فرص العمل ودعم الصناعات المحلية، وفى 2025، أعلنت الشركة المصرية للرمال السوداء عن دراسات توسعية بتكلفة إضافية مليار جنيه لتعزيز الإنتاج إلى 100 ألف طن بحلول 2030، مع التركيز على تقنيات صديقة للبيئة لتطهير الشواطئ من المواد المشعة.
وعن هذه الكنوز يقول الدكتور محمد زكى خضر، أستاذ علوم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة كفر الشيخ، الذى قال إن تاريخ الاستثمار فى الرمال السوداء يعود إلى الثلاثينيات من القرن الماضى عندما اكتشفها مهاجرون يونانيون وبدأوا استغلالها بطرق بدائية، ثم شهدت محطات رئيسية فى السبعينيات مع إنشاء مصانع تجريبية حكومية فى رشيد، لكن الإهمال استمر حتى جرى إعداد دراسة شاملة فى 2008 مع شركة “داونر مايننج” الأسترالية أكدت الجدوى الاقتصادية، مما مهد لتأسيس الشركة المصرية للرمال السوداء فى 2016 برأس مال 500 مليون جنيه، وأخيراً افتتاح المصنع الحديث فى البرلس الذى يعتمد تكنولوجيا عالمية متقدمة لفصل المعادن، مؤكداً أن هذا المشروع يمثل تحولاً جذرياً من التصدير الخام إلى الصناعة المحلية، خاصة مع احتياطى مصر الذى يشكل 65% من الاحتياطى العالمي، ويحتوى على معادن نادرة مثل الإلمنيت والروتيل المستخدمين فى صناعة الطائرات والصواريخ، والزركون فى السيراميك والعوازل الكهربائية، والمونازيت الغنى بالثوريوم والعناصر الأرضية النادرة للطاقة النووية والإلكترونيات، وفى 2025، يُتوقع أن يساهم التوسع فى خلق 5 آلاف فرصة عمل إضافية فى المناطق الريفية.
فى السياق ذاته، قال الدكتور حامد ميرة، رئيس هيئة المواد النووية المصرية، إن الرمال السوداء تحتوى على معادن نادرة استراتيجية مثل المونازيت الذى يشكل 380 ألف طن احتياطياً، مما يضع مصر فى المرتبة السادسة عالمياً للثوريوم، بالإضافة إلى الإلمنيت بنسبة تصل إلى 5 أضعاف التركيزات العالمية الأخرى، ويتم استخدام هذه المعادن فى صناعات حيوية تشمل إنتاج الأصباغ والمينا للبويات، والسبائك عالية القوة للصواريخ والغواصات، والعناصر النووية للطاقة النظيفة، مشدداً على أن الاتجاه نحو استخلاص هذه المعادن محلياً بدلاً من تصديرها خاماً يهدف إلى تعظيم العائد الاقتصادى بنسبة تصل إلى 10 أضعاف، ودعم الميزان التجارى بإيرادات متوقعة 50 مليار جنيه سنوياً، مع الحفاظ على البيئة من خلال تقنيات فصل صديقة للبيئة فى المصنع الجديد، الذى يعالج أيضاً الرمال المشعة بأمان لإعادة استخدامها فى السياحة العلاجية، وفى السنة الأخيرة من 2025، أكدت الهيئة نجاح البرنامج الصيفى لتدريب الشباب على التعامل مع هذه الموارد، مما يعزز الاستقلال النووى لمصر.
وفى سياق متصل، يُبرز محمد زاهر، الخبير الاقتصادى المتخصص فى الثروة المعدنية، أن الشراكات الأجنبية فى استخراج المعادن النادرة من الرمال السوداء كانت محدودة سابقاً مع شركات أسترالية للدراسات، لكن الاتجاه الحالى يركز على الشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والصين فى ظل التنافس العالمى على سلاسل التوريد، حيث يُنتظر توقيع اتفاقيات لنقل التكنولوجيا وتصدير المنتجات المعالجة، مع التركيز على المصنع فى البرلس الذى أنتج بالفعل 20 ألف طن من المعادن فى السنة الأولى، ويُغير هذا المشروع شكل الحياة الاقتصادية فى مصر بتوفير 5 آلاف فرصة عمل مباشرة ودعم 41 صناعة محلية، مما يجعل الرمال السوداء رافعة للتنمية المستدامة ومصدر دخل يعادل ثلث إيرادات قناة السويس، شريطة تعزيز الاستثمارات فى البحث الجيولوجى لاستكشاف مواقع جديدة مثل شرق بركة غليون وبورسعيد البردويل، وفى يوليو 2025، أكد عكاشة أن مصر تمتلك 65% من الاحتياطى العالمي، مما يجعلها لاعباً رئيسياً فى سوق المعادن النادرة.
فى رأى أحمد البيلي، المهندس الاستشارى وخبير تنمية مستدامة، تمثل الرمال السوداء ثروة استراتيجية تدعم التنمية المستدامة فى مصر خلال 2025، حيث يتكون المشروع من ثلاث مراحل رئيسية تشمل استخلاص المعادن الثقيلة بتقنيات صديقة للبيئة، ثم الفصل الصناعى لإنتاج مواد تدخل فى صناعات الطاقة المتجددة والإلكترونيات المتقدمة، مما يساهم فى تطهير الشواطئ من المواد المشعة وخلق آلاف الوظائف فى المناطق الريفية مثل كفر الشيخ، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الشراكات الدولية لنقل التكنولوجيا، لتحويل هذا المورد إلى رافعة للاقتصاد الأخضر يحقق عوائد اقتصادية تصل إلى 50 مليار جنيه سنوياً، شريطة الالتزام بمعايير الاستدامة البيئية لتجنب التأثيرات السلبية على الشواطئ الشمالية، وفى يوليو 2025، أشاد البيلى بجهود الدولة فى دمج الرمال السوداء ضمن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
من جانب آخر، ترى الدكتورة وفاء علي، خبيرة فى شؤون الطاقة، أن افتتاح وتوسيع مشروعات مصانع الرمال السوداء فى 2025 يحمل عوائد اقتصادية هائلة، خاصة مع تركيز المعادن النادرة مثل الثوريوم والعناصر الأرضية النادرة فى دعم الطاقة النووية والرقمية، حيث يمكن لمصر التحول من التصدير الخام إلى إنتاج منتجات عالية القيمة تضخ فى الميزان التجارى مئات الملايين من الدولارات، وتقلل الاعتماد على الاستيراد من الصين والولايات المتحدة، مع الإشارة إلى أن نسبة التركيز العالية للمعادن فى الرمال المصرية – التى تفوق 5 أضعاف المتوسط العالمى – تجعل المشروع قابلاً للتنفيذ بكفاءة عالية، لكنه يتطلب تحديث التشريعات لجذب استثمارات أجنبية وتعميق التصنيع المحلى لتحقيق استقلالية صناعية كاملة، وفى يناير 2023، أكدت على أن هذا المشروع يمثل نقلة نوعية فى الاقتصاد المصري، مع توقعات بإيرادات تصل إلى مليار دولار سنوياً بحلول نهاية العقد.
وفى السياق ذاته، يرى الدكتور أحمد سلطان، الخبير فى شؤون النفط والطاقة، أن مشروع الرمال السوداء يمثل حلمًا تأخر 90 عامًا، ومع التطورات فى 2025 مثل دراسات التوسع فى كفر الشيخ، يمكن استثمار المعادن فى إنتاج صناعات كانت تستورد سابقًا، مثل الأصباغ والسبائك عالية القوة، مع انتقاد التصدير الخام الحالى الذى يحد من العوائد، ويوصى بتعزيز البحث الجيولوجى لاستكشاف مواقع جديدة فى بورسعيد وسيناء، ليصل الإنتاج إلى 100 ألف طن سنويًا بحلول 2030، مما يدعم التنويع الاقتصادى ويجعل مصر قوة إقليمية فى تعدين المعادن النادرة، شريطة حل التحديات اللوجستية والتنظيمية لضمان الاستدامة طويلة الأمد، وفى أكتوبر 2022، وصف سلطان المشروع بأنه "حلم تأخر 90 عاماً"، مشدداً على أهميته فى مواجهة التحديات العالمية للطاقة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
استقبل الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بمقر الجهاز بمحور الضبعة الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية...
أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، حرص المصلحة على التشاور والمناقشة المستمرة حول حزمة التسهيلات الضريبية الثانية، وذلك...
تحت عنوان "آفاق الاقتصاد المصرى فى ظل التحولات العالمية"، تناول تقرير حديث صادر عن مركز دعم واتخاذ القرار، عددا من...
حسانين: تحويل الدعم العينى إلى نقدى خطوة ضرورية لكنها لا تعنى رفع الأسعار بشكل عشوائى خالد الشافعى: برامج نقدية تهدف...