مصطفى بدرة: فرصة إيجابية لتعزيز قيمة الجنيه مقابل الدولار هانى برزي: القراريجعل الجنيه أكثر جاذبية للادخار ويحفز القطاعات الصناعية المرتبطة بالتصدير
أعلن الاحتياطى الفيدرالى الأمريكي، فى خطوة طال انتظارها من قبل المحللين الاقتصاديين، عن خفض سعر الفائدة على الدولار بنسبة 0.25 %، ليستقر النطاق الجديد عند 4 % مقارنة بالنطاق السابق البالغ 4.25 % ويعد هذا التعديل الأول من نوعه خلال خمس سنوات، ويأتى فى ظل ظروف اقتصادية معقدة تشهد تباطؤًا فى وتيرة النمو الاقتصادى الأمريكي، مصحوبًا بارتفاع تدريجى فى معدلات البطالة، بينما يظل التضخم أعلى من الهدف المحدد عند 2 %.
يهدف هذا القرار إلى تنشيط النشاط الاقتصادى وتخفيف الضغوط المتصاعدة على سوق العمل، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول تأثيراته المحتملة على الاقتصاد الدولى، وبالأخص الاقتصاد المصرى الذى يعتمد بشدة على التدفقات المالية الخارجية والروابط التجارية مع الولايات المتحدة. فى هذا التحقيق.. نستعرض وجهات نظر نخبة من خبراء الاقتصاد والمالية، إلى جانب رؤية شعبة الصرافة فى اتحاد الغرف التجارية، لفهم دلالات هذا القرار وانعكاساته المتعددة على السوق المصرية.
ويرى الخبراء أن قرار الاحتياطى الفيدرالى بخفض الفائدة يعتبر إشارة واضحة إلى تحول جوهرى فى السياسة النقدية الأمريكية، حيث تنتقل الأولوية من مواجهة التضخم المرتفع إلى تحفيز النمو الاقتصادى المتعثر. وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن هذا القرار يتماشى مع توقعات الأسواق المالية التى كانت تراهن على هذه الخطوة، إلا أن بعض الدوائر الاقتصادية توقعت خفضًا أكثر جرأة نظرًا للتحديات الاقتصادية الراهنة. تتسق هذه الرؤية مع توقعات مؤسسات مالية عالمية مثل فيتش، التى ترى أن الخفض سيؤدى إلى تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبى نحو الأسواق الناشئة مثل مصر، مما يدعم احتياطيات النقد الأجنبى ويعزز الاستقرار الاقتصادي. فى سياق السوق المصرية، يؤثر الخفض بشكل غير مباشر من خلال تقليص جاذبية الدولار كملاذ آمن للادخار، مما يشجع المستثمرين على استكشاف فرص فى أسواق ناشئة تقدم عوائد أعلى. كما يُتوقع أن يحفز القرار سوق الأوراق المالية المصرية، حيث ارتفعت مؤشرات البورصة بنسبة تقارب 1% فور الإعلان، مما يعكس استجابة إيجابية من المستثمرين.
أما بالنسبة للذهب، فقد شهد ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة تراجع قيمة الدولار، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه فى الأسواق العالمية، مما ينعكس إيجابًا على السوق المصرية. فى المقابل، استقرت أسعار النفط عالميًا رغم الخفض بسبب مخاوف من تباطؤ الطلب، مع توقعات بزيادة طفيفة مع تحسن النمو الاقتصادي. تشمل الإيجابيات الرئيسية لهذا القرار زيادة التدفقات الأجنبية، دعم قيمة الجنيه، وتعزيز الاحتياطى النقدي، بينما تشمل السلبيات المحتملة مخاطر التدفقات الساخنة غير المستقرة وزيادة الديون إذا لم تُدار بحكمة. قد يساهم تراجع الدولار فى خفض أسعار السلع المستوردة، لكن التأثير محدود حاليًا بسبب التضخم المحلي. ويتوقع الخبراء خفضين إضافيين فى الفائدة بحلول نهاية 2025، مع خفض آخر فى 2026، مما يعزز الاستقرار العالمى ويدعم مصر اقتصاديًا.
من ناحيته أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن خفض الفائدة يعكس استجابة مباشرة لتباطؤ سوق العمل الأمريكي، حيث يهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض وتحفيز الاستثمار عبر القطاعات الاقتصادية المختلفة، مضيفا أن تراجع قيمة الدولار فى السوق المصرية يعود إلى تحسن تدفقات النقد الأجنبي، مدعومًا بصفقات استثمارية كبرى مثل رأس الحكمة التى أضافت حوالى 13.5 مليار دولار إلى الاحتياطى النقدى خلال 18 شهرًا، مما عزز الثقة فى الاقتصاد المصرى وجعل السوق أكثر استقرارًا، لافتا إلى أن الخفض سيقلص الفجوة بين معدلات التضخم والفائدة، مما يدعم استقرار الجنيه على المدى المتوسط.
ويرى بدرة أن القرار قد يحول الغموض المرتبط بالرسوم الجمركية الأمريكية إلى فرصة إيجابية لتعزيز قيمة الجنيه مقابل الدولار، مما يفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادى فى مصر من خلال جذب المزيد من الاستثمارات وتقليل الضغوط على العملة المحلية.
ومن جانب آخر، ترى شعبة الصرافة فى اتحاد الغرف التجارية، ممثلة فى على الحريرى رئيس الشعبة العامة، أن خفض الفائدة يعزز استقرار السوق المصرية، لا سيما فى ظل الاعتماد الكبير على الدولار فى التجارة الدولية، و يقلل القرار من جاذبية الدولار كأداة ادخار، مما يشجع تدفقات رأس المال نحو الأسواق الناشئة مثل مصر التى تقدم عوائد تنافسية. ويؤكد الحريرى أن الخفض يعزز الثقة فى الاقتصاد العالمي، لكنه يحمل مخاطر إذا لم تُدار بحذر بسبب التضخم العالمى المستمر.
ويوضح على الحريرى رئيس الشعبة العامة للصرافة أن القرار يدعم استقرار سوق الصرافة المصرية من خلال تقليل الطلب على الدولار فى السوق الموازية، مما يسهم فى توحيد سعر الصرف ويحد من التقلبات، كما تلاحظ الشعبة زيادة فى عمليات بيع الدولار من قبل الأفراد، مما يعكس تراجع جاذبيته مقارنة بالودائع بالجنيه التى تقدم عوائد تصل إلى 27.75%. مضيفا أن الخفض يمثل تحديًا لتجار العملة فى السوق المحلية، حيث يقلص هوامش الربح ويحد من التلاعب بالأسعار، مما يعزز تنظيم السوق. وتتوقع الشعبة أن يعزز القرار قيمة الجنيه فى النظام المصرفي، مما يعزز الثقة فى القطاع المصرفى الرسمي.
فى سياق متصل، يرى محمد عشماوي، الخبير المصرفي، أن خفض الفائدة يدعم الجنيه على المدى القصير من خلال تقليل الضغوط على العملات المحلية فى الأسواق الناشئة. موضحا أن القرار قد يحفز مكتنزى الدولار على بيعه للاستفادة من العوائد المرتفعة للودائع بالجنيه، خاصة مع توقعات بتراجع قيمة الدولار. ومع ذلك، يعتقد أن تأثير القرار على تجار العملة محدود، حيث يتأثر بشكل أكبر بالطلب المحلى على الدولار لأغراض الاستيراد والتجارة الخارجية، مما يتطلب مراقبة دقيقة للسوق المحلية لضمان الاستفادة القصوى من هذه الفرصة.
ومن جانب آخر، تشير إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلى لدى الأهلى فاروس، إلى أن الغموض المرتبط بالرسوم الجمركية الأمريكية قد يدفع المستثمرين للابتعاد عن الأسواق عالية المخاطر، لكن خفض الفائدة يمكن أن يعكس هذا التأثير إيجابًا على مصر من خلال جذب استثمارات جديدة. وتؤكد أن القرار يوفر فرصًا كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية فى أدوات الدين المحلية، لكنها تحذر من التدفقات الساخنة غير المستقرة التى قد تسبب تقلبات إذا لم تُدار بعناية، مما يتطلب سياسات مالية حكيمة للحفاظ على الاستقرار.
يوضح الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن الخفض قد يؤدى إلى تراجع طفيف فى قيمة الدولار مقابل الجنيه، مدعومًا بارتفاع احتياطى النقد الأجنبى المصرى الذى اقترب من 50 مليار دولار بنهاية يوليو 2025، وهو إنجاز تاريخى يعكس تحسن الوضع الاقتصادي. ويتوقع خفضًا إضافيًا بنسبة 2% فى اجتماعات الاحتياطى الفيدرالى المقبلة، مما سيعزز الاقتصادات الناشئة بشكل عام ويدعم استقرار الجنيه المصرى على المدى الطويل.
يؤكد هانى برزي، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الغذائية سابقًا، أن خفض الفائدة يقلل من التضخم الضمني، مما يجعل الجنيه أكثر جاذبية للادخار والاستثمار. لكنه يحذر من أن هذا التأثير قد لا يكون فوريًا، حيث يعتمد على استقرار السوق المحلية وثقة المواطنين فى العملة المحلية، مضيفا أن القرار يحفز القطاعات الصناعية، خاصة تلك المرتبطة بالتصدير، من خلال تسهيل التمويل وتعزيز النشاط الاقتصادي، مفسرا تراجع الدولار بارتفاع الطلب الكاذب فى السوق المصرية، لكنه يحذر من استمرار الضغط إذا لم تُعالج الفقاعة العقارية المحتملة، التى قد تشكل خطرًا على الاستقرار المالى إذا لم تُراقب بعناية وتُدار بسياسات فعالة.
يختتم هانى برزى حديثه قائلا: أن البنك المركزى المصرى قد يخفض الفائدة تدريجيًا لمواكبة التطورات العالمية، لكن رفعها غير مرجح حاليًا لجذب العملات الأجنبية، ويحذر من أن خفض الفائدة فى مصر قد يؤدى إلى هروب الأموال الساخنة إذا لم يتم إدارته بحذر، مما يتطلب استراتيجيات دقيقة للحفاظ على التوازن الاقتصادي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن الاتحاد الأوروبي شريك أساسي، والحوار معه مثمر ومهم للغاية خاصة في ظل حالة «عدم...
في لحظة اقتصادية دقيقة تتقاطع فيها تحديات الداخل مع ضغوط الخارج تكشف تصريحات وزير المالية أحمد كجوك - في مناسبتين...
شهدت جولة وزير المالية أحمد كجوك في واشنطن على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، نشاطا مكثفا ولقاءات متعددة مع...
النائبة نيفين الطاهرى: فرصة لتحسين أداء الشركات وتطوير نظم الإدارة والإنتاج العالمية الدكتور مصطفى بدرة: خطوة مهمة للارتقاء بالمؤشرات الكلية...