أولويات السياسة المالية الجديدة وحوافز جذب الاستثمارات

شهدت جولة وزير المالية أحمد كجوك في واشنطن على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، نشاطا مكثفا ولقاءات متعددة مع مستثمرين ومسؤولين دوليين، عکست ملامحالسياسة الاقتصادية المصرية الحالية.

 

ورسائل واضحة بشأن قدرة الاقتصاد على التعامل مع التحديات العالمية وتعزيز جاذبيته الاستثمارية.

وخلال لقائه مع مستثمرين نظمه «بنك أوف أمريكا» أكد كجوك أن مصر تعاملت مع الأزمة العالمية الراهنة بإجراءات استباقية متوازنة ومنهجية مرنة، مشيرا إلى العمل وفق أربع أولويات رئيسية للسياسة المالية تستهدف ضبط المالية العامة، ودفع النشاط الاقتصادي وتحفيز مجتمع الأعمال. وأوضح استمرار الحكومة في تنفيذ مسار الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، إلى جانب إطلاق مبادرات داعمة للإنتاج والصناعة والتصدير والسياحة مع الحرص على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتوفير السيولة لقطاع الطاقة وضمان الأمن الغذائي.

وكشف الوزير عن تحسن مؤشرات الأداء المالي حيث انخفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو مليارات دولار في يونيو ٢٠٢٥ مقارنة بعام ٢٠٢٣، مع تحقيق فائض أولي بنسبة ٣,٥ من الناتج المحلي بينما بلغ العجز الكلي ٥,٢% خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي الحالي. كما أشار إلى أن تبني نهج المكاشفة والحوار عزز ثقة المستثمرين ومنحهم رؤية أوضح لبيئة الأعمال، مؤكدًا أن التسهيلات الضريبية ساهمت في توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الإيرادات بنسبة ٢٩ دون فرض أعباء جديدة.

وفي لقاء آخر مع وزراء المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أوضح كجوك أن الأسواق الناشئة والدول النامية هي الأكثر تضررا من التحديات الإقليمية، خاصة مع صعود أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد والتوريد والتي تمثل التحدي الأكبر عالميًا. وأكد أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة في امتصاص الصدمات الخارجية بفضل السياسات الاستباقية والمتناغمة، مشددًا على تبني سياسات متوازنة تدعم النمو وتحمي الفئات الأكثر احتياجا، مع ضرورة تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة في ظل حالة عدم اليقين العالمية. وأشار إلى استمرار تحسن مؤشرات النمو والفائض الأولي، مع تراجع معدلات الدين والعجز.

وفي مائدة مستديرة حول الأسواق الناشئة، شدد الوزير على أن إدارة ديون هذه الاقتصادات تتطلب حلولا مبتكرة تحقق التوازن بين الاستدامة والنمو.

مع الحاجة إلى آليات تمويل أكثر عدالة لدعم التنمية المستدامة. وأكد أهمية توفير مساحة مالية كافية لتلبية الاحتياجات التمويلية، إلى جانب مضاعفة الجهود الدولية لخفض تكلفة التمويل وجذب الاستثمارات الخاصة. كما دعا إلى تبني سياسات أكثر شمولا واستدامة لتعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على التكيف مع التحديات.

وأشار كجوك إلى أن الاقتصاد المصري يواصل مسار النمو بثبات مدعومًا بتحسن مؤشرات الأداء خلال العام المالي الحالي، وهو ما يعكس قوة الإصلاحات الحكومية. وأكد العمل على تحقيق التوازن بين الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي، إلى جانب تعزيز شراكة الثقة" مع مجتمع الأعمال عبر حزم من التسهيلات الضريبية والجمركية وبرامج دعم القطاعات ذات الأولوية، بما يسهم في توسيع القاعدة الإنتاجية والتصديرية وخلق فرص تنموية مستدامة. كما لفت إلى تنامي دور القطاع الخاص، حيث ارتفعت استثماراته بنسبة %٤٢% في الربع الأول من العام المالي.

وأوضح الوزير أن لدى الحكومة استراتيجية متكاملة الخفض المديونية الحكومية، تعتمد على تنويع مصادر وأدوات التمويل، مع العمل على خفض الدين الخارجي الأجهزة الموازنة بمعدل يتراوح بين مليار إلى ملياري دولار سنويا، إلى جانب تعميق التعاون مع المؤسسات المالية الدولية لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

وخلال حوار مفتوح مع مستثمرين دوليين، أكد كجوك استمرار التنسيق الكامل بين جهات الدولة للتعامل مع التحديات مع إعطاء أولوية لتوفير السلع والخدمات والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي. وأشار إلى تحقيق الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ ٥,٣% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مدفوعا بأداء قوي في قطاعات الصناعة وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والاستثمار الخاص. كما أوضح أن الأداء المالي القوي يعكس نجاح جهود توسيع القاعدة الضريبية وتبسيط الإجراءات، وبناء الثقة مع مجتمع الأعمال، مع استمرار تحقيق فائض أولي بنسبة ٣.٥٪ ونمو الإيرادات الضريبية بنسبة ٢٩

وأضاف أن الحكومة تستثمر بقوة في تطوير شبكات نقل وتوزيع الكهرباء للاستفادة من التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة التي ينفذها القطاع الخاص.

وفي اجتماع المجموعة الاستشارية الأفريقية أكد كجوك أن تعزيز الإيرادات المحلية والتمويلات المختلطة يسهم في تقليل مخاطر الاستثمار بالقارة مشيرا إلى ضرورة الدمج بين الموارد المحلية ورأس المال الخاص لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء. وأوضح أن التحديات الإقليمية أدت إلى زيادة الضغوط على الموازنات، مع تصاعد أعباء الديون نتيجة ارتفاع الاحتياجات التمويلية وتكاليف الاقتراض.

وأكد أن مصر تواصل جهود ضبط المالية العامة بشكل محفز للنشاط الاقتصادي، مع تحقيق نتائج قوية لمسار التسهيلات الضريبية القائمة على تحفيز الامتثال الطوعي وتوسيع القاعدة الضريبية عبر بناء الثقة مع القطاع الخاص. كما أشار إلى تطلع مصر لدور أكبر الصندوق النقد الدولي في دعم الدول الأفريقية ببرامج أكثر مرونة، وتقديم المشورة وتنمية القدرات.

واختتم بالإشارة إلى نجاح مصر في تنويع أدوات التمويل من خلال إصدار سندات اليورو والسندات الخضراء والصكوك، والنفاذ إلى الأسواق الأسيوية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات وجذب الاستثمارات.

 	إيناس عبد المجيد

إيناس عبد المجيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

استراتيجية متكاملة لإدارة الدين.. وتوســع اجتمـاعى محسـوب
كجوك

المزيد من اقتصاد

أولويات السياسة المالية الجديدة وحوافز جذب الاستثمارات

شهدت جولة وزير المالية أحمد كجوك في واشنطن على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، نشاطا مكثفا ولقاءات متعددة مع...

تفاصيل خطة الحكومة لطرح 20 شركة حكومية فى البورصـة

النائبة نيفين الطاهرى: فرصة لتحسين أداء الشركات وتطوير نظم الإدارة والإنتاج العالمية الدكتور مصطفى بدرة: خطوة مهمة للارتقاء بالمؤشرات الكلية...

الاقتصاد المصرى يواجه «الخماسية الصعبة» بأقل الخسائر

على مدار السنوات الخمس الأخيرة، لم يكن العالم ساحة للتنافس التنموي بقدر ما كان مسرحاً لأزمات وجودية طالت الأخضر واليابس،

استراتيجية متكاملة لإدارة الدين.. وتوســع اجتمـاعى محسـوب

أعلن وزير المالية أحمد كجوك، تفاصيل مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2026/2027، واصفًا إياها بأنها «موازنة طموحة ومتوازنة» تعكس...