كيف نجحت الدولة فى تعظيم إيرادات الصناعات الذكية؟

عائداتها تتجاوز مليارى دولار..

أربع ثورات صناعية شهدها التاريخ الحديث، بدأت أولها عام 1765 بالطاقة المائية والبخارية، تلتها ثورة صناعية ثانية عام 1870 معتمدة على الطاقة الكهربائية، ثم ثورة ثالثة عام 1969 أفضت لنهضة صناعية قائمة على الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات.. وصولا لما نشهده الآن من ثورة صناعية رابعة يقودها الذكاء الصناعى والروبوتات وإنترنت الأشياء.

وإذا كانت مصر تريد تحقيق ما تبشر به أهداف رؤيتها الاستراتيجية 2030، فعليها أن تواكب هذا التحول المتسارع  ببناء ما يكفى من القدرات البشرية، وتطوير بنية تحتية تلائم تلك الثورة الصناعية الرابعة كأفق جاذب للاستثمار.. وهو ما يطرح السؤال عما حققته الدولة فى مجال الصناعات الذكية، وما يحمله هذا القطاع من فرص حالية ومستقبلية.

وفى ذلك تأتى أهمية تقرير أخير مدعم بالأرقام لمركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، تحت عنوان "الصناعة الذكية.. ثورة رقمية تشكل مستقبل الصناعة".

فى البداية يشير التقرير إلى أن ما بذلته مصر من خطوات متسارعة نحو تبنى تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ومبادئ الصناعة الذكية، كركيزة أساسية لتحقيق أهداف رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، مؤكداً أن المؤشرات الاقتصادية الحالية أظهرت نموا مضطرداً فى سوق التصنيع المحلى الذكي، مسجلاً إيرادات بنحو 1.15 مليار دولار أمريكى عام 2021، مع توقعات بارتفاعها إلى 2.075 مليار دولار بنهاية عام 2025، وألمح التقرير إلى احتمالية أن تقفز تلك الإيرادات إلى 6.056 مليارات دولار عام 2033، وذلك بمعدل نمو سنوى مركب يبلغ 14.33%. أما من حيث حجم السوق، فيتوقع التقرير أن تصل القيمة إلى 537.97 مليون دولار فى عام 2025، بمعدل نمو سنوى يبلغ 15.4%

وبحسب التقرير ذاته، فقد نجحت مصر فى إحراز تقدم ملموس فى مجال الذكاء الاصطناعي، إذ حافظت على ريادتها القارية فى مؤشر جاهزية الحكومات لتطبيق الذكاء الاصطناعى لعام 2024، وجاءت فى المركز الأول إفريقيا مقارنة بالمركز الثانى إفريقيا عام 2023، وهو التقدم الذى يعكس ما بذلته الدولة من جهود فى تبنى سياسات واستراتيجيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية كجزء من خطة التحول الرقمى الشامل. كما يُبرز تنامى النشاط المحلى فى هذا القطاع، حيث بلغ عدد الشركات المتخصصة فى الذكاء الاصطناعى فى مصر نحو 246 شركة عام 2022.

أما فيما يخص الابتكار، فقد شهدت مصر تطورا إيجابيا ملحوظا، إذ ارتفعت فى مؤشر الابتكار العالمى من المرتبة 96 فى عام 2020، إلى 94 فى 2021، ثم إلى 89 فى 2022، وصولًا إلى المرتبة 86 فى عام 2023، ما يدل على تحسن تدريجى فى البيئة الداعمة للابتكار والتكنولوجيا.

وفى المقابل، أشارت بيانات مؤشر الأداء الصناعى التنافسى لعام 2020 إلى أن مصر جاءت فى المرتبة 65 عالمياً، مما يشير إلى الحاجة المستمرة لتحسين جودة البنية التحتية التكنولوجية، وتبنى برامج عمل تساهم فى تحفيز الصناعات عالية التقنية وتعزيز قدراتها التنافسية.

وحول أبرز المبادرات المصرية لبناء قاعدة صناعية رقمي، أشار التقرير إلى إطلاق مصر عددا من البرامج الوطنية بالتعاون مع شركاء دوليين، ومنها: مبادرة "فرصتنا الرقمية" التى توفر منصة إلكترونية للشركات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة فى تنفيذ مشروعات التحول الرقمى الحكومي.. ومبادرة "رواد مصر الرقمية": لتأهيل الكوادر فى مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني.. ومبادرة "تكنولوجيا التصنيع – مانيوتك" التى تستهدف الشركات الناشئة الصناعية وتزويدها بحلول متقدمة ضمن بيئة تحفيزية للابتكار، وكذا مبادرة "مصر تصنع الإلكترونيات" والساعية لبناء صناعة إلكترونية وطنية تدعم النمو الصناعى وتعزز القيمة المضافة.. هذا فضلا عن استراتيجيات الذكاء الاصطناعى الممتدة لعام 2030 والتى تركز على بناء بنية تحتية قوية لجعل مصر مركزًا إقليميًا للذكاء الاصطناعي.

وتناول التقرير المناطق الصناعية الذكية كمحرك للاستدامة والابتكار، فى إطار التحول الرقمى الشامل الذى تشهده مصر، تتجه الدولة نحو تطوير المناطق الصناعية الذكية كنموذج متقدم لإعادة تشكيل المشهد الصناعى فى البلاد.. ومن أبرز النماذج الرائدة فى هذا الإطار، مجمع "إى 2"  العلمين التابع لمجموعة التنمية الصناعية، ومشروعات شركة "بولاريس" للمناطق الصناعية، ومجمعات شركة السويس للتنمية الصناعية، فضلاً عن مبادرة إنشاء نموذج بيئى صناعى ذكى فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بهدف تقديم مثال يُحتذى به فى باقى المناطق الصناعية بمصر.

وأكد التقرير أن إنشاء هذه البنية التحتية الرقمية يتطلب استثمارات ضخمة، لكن العائد المتوقع يمثل تحولا استراتيجيا يضع مصر فى موقع تنافسى إقليمى وعالمي، عبر تعزيز جاهزيتها للتحول إلى التصنيع الذكي..ومع ازدياد اهتمام المستثمرين الأجانب بمثل هذه المبادرات، تبرز المناطق الصناعية الذكية كأداة جذب رئيسة لرؤوس الأموال، وركيزة أساسية فى استراتيجية مصر الصناعية نحو تحقيق نمو شامل ومستدام.

 	هبة السيد

هبة السيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

مصر ترسم ملامح السيادة الرقمية الأفريقية من قلب نيروبى

فى مشهد يعكس تصاعد الحضور المصرى داخل ملفات التكنولوجيا والتحول الرقمى فى القارة السمراء، خطفت مصر الأنظار خلال مشاركتها فى...

«الدلتا الجديدة».. استراتيجية دولة لتحقيق الأمن الغذائى

يُعد مشروع الدلتا الجديدة أحد المشروعات القومية الكبرى، التى توليها القيادة السياسية اهتماماً خاصاً لما تمثله من أهمية قصوى لتحقيق...

آليات الحكومة لتطبيق «الدعم النقدى» بداية العام المالى الجديد

عضو الخطة والموازنة: اتخاذ كل التدابير لحماية المستهلك وضمان وصول الدعم لمستحقيه الإدريسى: الإشكالية مستمرة منذ عقود والخوف من التطبيق...

من القاهرة إلى الرياض: كيف تغيّر التداول الرقمي العرب

المال يتحرك – وقد انتقل إلى الفضاء الرقمي لم يكن الاستثمار في الأسواق المالية بالعالم العربي سهلاً في السابق. كان...