تقرير لمركز دعم واتخاذ القرار
ليس هذا مجرد سؤال افتراضى يمكن أن نطرحه على سبيل التمني، فهناك من الشواهد ما يدعم إمكانية اجتذاب مصر سنوياً لأكثر من عشرة ملايين سائح صينى ما دامت هناك استراتيجية سياحية طموح وقابلة للتطبيق.
نتحدث عن الاستغلال الأمثل لخزان مصرى هائل ملئ بكنوز تحوى أكثر من ثلث آثار العالم، يضاف إليها منحة إلهية تتمثل فى أفضل المعالم الطبيعية، وهى إمكانات من الممكن أن تجعل مصر الوجهة السياحية الأولى حول العالم.
تقرير أخير صادر عن مركز دعم واتخاذ القرار يتحدث عن إمكانية تحقيق الاستغلال الأمثل للسياحة الصينية لمصر بزيادة معدلاتها السنوية على نحو غير مسبوق، فمع ما شهدته الصين من انفتاح بعد ثلاث سنوات من أزمة كوفيد- 19، بلغ عدد السياح الصينيين للخارج أكثر من 40 مليوناً فى الأشهر الستة الأولى فقط من عام 2023، وهو ما يعطى بارقة أمل فى اجتذاب الملايين منهم لزيارة مصر.
حول هذا الجانب تأتى أهمية سلسلة تقارير "ماذا لو" الصادرة عن مركز دعم واتخاذ القرار، والتى تهدف إلى طرح أفكار افتراضية غير نمطية فى العديد من المجالات، مع ذكر الفرص والتحديات، ورسم السيناريوهات المستقبلية لعدد من القضايا ومن بينها: زيادة معدلات السائحين الصينيين إلى مصر.
يستهل التقرير حديثه بالإشارة إلى أن السياح الصينيين يأتون فى مقدمة أعداد السياح العالميين بسبب عدد سكان الصين البلغ نحو 1.4 مليار نسمة، وقبل جائحة كورونا كانت الصين أكبر مصدر فى العالم للسياح الخارجيين، حيث تطورت أعدادهم من 10.5 مليون سائح عام 2000 إلى 154.6 سائح عام 2019.
وفيما يتعلق بإنفاق السائح الصيني، فهو يعد من ضمن الأعلى فى العالم، وتشير البيانات الصادرة عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة إلى أن حجم الانفاق السياحى الصينى يقدر بنحو 277 مليار دولار فى عام 2018 و255 مليار فى عام 2019، ومع عودة السياح الصينيين من جديد بعد أزمة كوفيد، فمن المتوقع - بحسب التقرير - أن ينتعش الإنفاق السياحى الصينى بشكل كبير خلال العام الجاري، ليصل إلى نحو 200 مليار دولار.
وفيما يتعلق بالوجهات السياحية المفضلة للسائحين الصينيين، تمثل منطقة آسيا والمحيط الهادى أفضل الوجهات بالنسبة لهم، فعلى سبيل المثال، شكل المسافرون الصينيون 28% من السياحة الوافدة إلى تايلاند، و30% فى اليابان، و16% من الزوار من خارج الاتحاد الأوروبى إلى ألمانيا.
وقد استقبلت هونج كونج –أكثر المدن زيارة للعالم- نحو 56 مليون سائح فى عام 2019 معظمهم من الصين، ووفقاً للبيانات الصادرة عن مجلس السياحة فى هونج كونج، وصل مايقرب من 13 مليون زائر إلى هونج كونج فى النصف الأول من عام 2023، منهم 10 ملايين زائر صيني، وهو ما يمثل نحو 77% من إجمالى الزوار.
يقودنا هذا المثال إلى السؤال عن واقع السياحة الصينية فى مصر.. وأين نحن من هذا التنامى الملحوظ فى أعداد السائحين الصينيين للقبلات السياحية العالمية ؟ وعن هذا الجانب يستهل التقرير حديثه بحاضر السياحة المصرية، مشيراً إلى أن قطاع السياحة بمصر يساهم فى الناتج المحلى الإجمالى بنحو 5.1% خلال عام 2021، ويعمل فيه 2.3 مليون شخص فى مهن ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالسياحة، ووفقاً للتقارير الرسمية، فإن حجم عوائد السياحة فى مصر تجاوزت 13.6 مليار دولار عام 2022، لتبلغ أعلى معدل لها منذ أزمة كوفيد- 19.. وتسعى مصر إلى زيادة عائدات قطاع السياحة إلى 30 مليار دولار سنوياً بحلول 2028 من خلال استقبال 30 مليون سائح سنوياً، عبر تحسين مناخ الاستثمار ورفع الطاقة الفندقية وفقاً لما أعلنته استراتيجية وزارة السياحة المصرية.
وتتمثل أهم الأسواق السياحية الحالية فى عدة دول منها: كوريا الجنوبية والهند والإمارات والأردن والكويت وقد ركزت وزارة السياحة المصرية الجهود التسويقية فى تلك الدول.. كما تستهدف مصر أسواقاً جديدة تتميز بارتفاع مستويات الإنفاق السياحى لعل من أهمها الصين والهند، نظرا لوجود منافع اقتصادية كبيرة فى ظل دخول مصر اتفاقية "البريكس" مطلع عام 2024، وتمثل السوق الصينية هدفاً لغالبية دول العالم، فهى أكبر سوق مصدرة للسياح فى العالم.
وتحت عنوان "السياحة الصينية فى مصر بين الفرص والتحديات" أشار تقرير "دعم واتخاذ القرار" إلى عدد من الفرص لاجتذاب السائحين الصينيين لمصر من بينها:
فتح الصين لأبواب السياحة بعد إغلاق دام ثلاث سنوات، فمن المتوقع استمرار الزيادة فى السياحة الصينية بنسبة 120% عن مستوى عدد السائحين فى 2019، إذ بلغ عددهم 180 مليون سائح فى عام 2023.. كذلك فإن السياح الصينيين هم الأكثر إنفاقا حول العالم، وتشير التوقعات أيضاً إلى إعلان 52% من الصينيين عن رغبتهم للسفر بهدف الترفيه.. وكذا تحول تفضيلات السائح الصينى للسفر إلى الولايات المتحدة وكندا لأسباب سياسية، وهو ما يخلق فرصاً بديلة لدول سياحية مثل مصر.. يضاف للفرص أيضاً تزايد اهتمام الصين بقارة أفريقيا عموماً، ورغبتهم فى الاستثمار بمصر كسوق واعدة.
ومن نقاط القوة التى ذكرها التقرير: تحسن البنية التحتية والمرافق السياحية المصرية، بما فيها تطوير المطارات الجديدة والطرق وأنظمة النقل فضلا عن تطوير الفنادق والمنتجعات.. يضاف إلى ذلك نقاط الجذب السياحى والأثرى التى تتميز بها مصر عن سواها من الدول، وحصولها على ختم السفر الآمن والإشادات الدولية كقبلة سياحية عالمية.
لكن هذه الفرص لا تنفى وجود عدد من التحديات الواجب تلافيها لاجتذاب المزيد من السياحة الصينية لمصر، ومن بينها: عدم كفاية طاقة النقل الجوى بين مصر والصين وانخفاض عدد الرحلات الجوية الأسبوعية، حيث يصل عدد الرحلات إلى 16 رحلة أسبوعية مقارنة بدبى التى يصل فيها عدد الرحلات إلى 54 رحلة أسبوعياً.
أيضاً هناك نقص فى عدد المطاعم الصينية فى مصر، وفى عدد الغرف الفندقية، حيث تبلغ 211 ألف غرفة، وهو عدد منخفض مقارنة بدولة مثل تركيا والتى تملك 455 ألف غرفة فندقية فى عام 2022.. وهى عوائق لا تنفى قدرة مصر على اجتيازها مستقبلا أملا فى جذب السياحة الصينية.
ونصل الآن إلى السؤال المركزى لتقرير "دعم واتخاذ القرار"، فماذا لو زار مصر 10 ملايين سائح صينى سنوياً؟
الإجابة –بحسب التقرير – تشير إلى نتائج اقتصادية مباشرة من الممكن أن تتحق لو حدث هذا التحول الإيجابى عبر السياحة الصينية لمصر ومنها: زيادة إيرادات الدولة من اليوان بما يعادل 118.5 مليار يوان سنوياً.. وتوفير 12.6 مليار دولار من حجم مصروفات الدولة الدولارية، وهو ما يمثل مقدار العجز التجارى بين مصر والصين، إضف إلى ذلك إمكانية زيادة وارداتنا من الصين بنحو 15% من قيمتها فى عام 2022 لتخفيف الضغط على الدولار نتيجه توافر اليوان.. ولا تقتصر المنافع الاقتصادية على ذلك، فالتقرير يشير إلى أن زيادة عدد السائحين الصينيين ستوفر المزيد من فرص العمل، كما ستزيد من فرص الاستثمار المباشر للصينيين فى مصر بقطاع السياحة، وخاصة فى بناء وإدارة الفنادق، كما قد تتيح الفرص أيضاً للاستثمارات المصرية فى الصين، وبالتالى زيادة عوائد المصريين العاملين فى الخارج التى تمثل إحدى الركائز الأساسية للنقد الأجنبى فى مصر.
ختاماً، فقد أوصى التقرير بخطوات تحرك للمستقبل من شأنها أن تعزز الفرص السياحية الصينية لمصر، ومن بينها: الاهتمام باللغة الصينية، وزيادة حركة الطيران والإقامة، مع الاهتمام بالتكنولوجيا واستخدام التطبيقات الصينية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عضو الخطة والموازنة: اتخاذ كل التدابير لحماية المستهلك وضمان وصول الدعم لمستحقيه الإدريسى: الإشكالية مستمرة منذ عقود والخوف من التطبيق...
المال يتحرك – وقد انتقل إلى الفضاء الرقمي لم يكن الاستثمار في الأسواق المالية بالعالم العربي سهلاً في السابق. كان...
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن الاتحاد الأوروبي شريك أساسي، والحوار معه مثمر ومهم للغاية خاصة في ظل حالة «عدم...
في لحظة اقتصادية دقيقة تتقاطع فيها تحديات الداخل مع ضغوط الخارج تكشف تصريحات وزير المالية أحمد كجوك - في مناسبتين...