في دفتر مواصفات كل هاتف رقم صغير لا يفتحه أحد بعد إخراج الجهاز من علبته.
الرقم هو 35 درجة مئوية، وهو السقف الذي تعلنه الشركات المصنّعة لبيئة التشغيل الطبيعية. شاشة مفتوحة على تطبيق خرائط، أو على واجهة منصة مثل 1xbet، أو على مقطع فيديو طويل تحت شمس مباشرة، كلها تدفع المعالج والشبكة والبطارية إلى العمل داخل مساحة ضيقة بلا مروحة ولا فتحة تهوية. النتيجة ليست تباطؤًا مؤقتًا وحسب. جزء منها خسارة دائمة في سعة البطارية لا تعود بعد أن يبرد الجهاز.
ظلت التغطية التقنية سنوات منشغلة بنسبة الشحن وعدد الدورات، بينما تشير وثائق المصنّعين والدراسات المختبرية إلى عامل آخر أثقل وزنًا وأقل ظهورًا في النصائح المتداولة.
تحدد أبل في صفحاتها الرسمية نطاق التشغيل لأجهزة آيفون وآيباد بين صفر و35 درجة مئوية، وتصف المدى بين 16 و22 درجة بأنه منطقة الراحة المثلى للجهاز. أما ماك بوك فتبدأ من 10 درجات وتنتهي عند السقف نفسه. اللافت ليس النطاق بل الصياغة التي تليه، إذ تقول الشركة إن التعرض لحرارة محيطة تتجاوز 35 درجة قد يتلف سعة البطارية بشكل دائم، وإن الشحن في هذه الظروف يزيد الضرر، وإن مجرد التخزين في مكان حار يترك أثرًا لا رجعة فيه.
وثائق السلامة التي تنشرها غوغل لهواتف بيكسل تكرر النطاق ذاته وتضيف تحذيرًا أوضح. تنصح بعدم تعريض الهاتف لدرجات فوق 45 مئوية، ولوحة قيادة السيارة مذكورة بالاسم كمثال، لأن ذلك قد يتلف الجهاز أو يرفع حرارة البطارية إلى حد يشكل خطر حريق.
الحالة
النطاق المعلن بالدرجات المئوية
تشغيل الهواتف والأجهزة اللوحية
صفر إلى 35
تشغيل حواسيب ماك بوك
10 إلى 35
منطقة الراحة المثلى للجهاز
16 إلى 22
التخزين مع إطفاء الجهاز
20 تحت الصفر إلى 45
الأرقام المعلنة ترسم الحدود، لكنها لا تقول كم تخسر فعليًا. تولى الإجابة فريق من جامعة ميونخ التقنية في دراستين نُشرتا بدورية الجمعية الكهروكيميائية. خزّن الباحثون في إحداهما خلايا ليثيوم تجارية من طراز NCA، وهي العائلة القريبة مما يشغّل الأجهزة المحمولة، عند نسب شحن 10 و50 و80 بالمئة لمدة تسعة أشهر ونصف. ما حُفظ منها عند 25 درجة فقد بين 2 و5 بالمئة من سعته. الخلايا ذاتها عند 50 درجة فقدت بين 5 و11 بالمئة.
الجهاز الجالس في حقيبة تحت الشمس لا يعمل ولا يستهلك دورة شحن واحدة، ومع ذلك يشيخ. والدراسة المرافقة، التي فحصت ست عشرة نسبة شحن عند 25 و40 و50 درجة، أضافت أن نسبة الشحن أثناء التخزين تحسم جزءًا كبيرًا من النتيجة، وأن الخلايا المتروكة عند شحن مرتفع تدهورت أسرع من سواها.
قبل أن يصل الضرر إلى البطارية يتدخل المعالج. تشرح إنتل في وثائقها أن لكل معالج حد حرارة وصلة أقصى يقع عادة بين 100 و110 درجات، وعند بلوغه تخفض آليات التحكم الداخلية التردد والطاقة، وهو ما تصفه الشركة صراحة بأنه قد يسبب فقدانًا في الأداء. في الحاسوب المحمول يأتي هذا الحد أسرع، لأن المعالج ووحدة الرسوميات يتقاسمان مشتتًا حراريًا واحدًا داخل هيكل بسمك بضعة مليمترات.
الهاتف يفعل الشيء ذاته بطريقة أهدأ. سطوع أقل، شبكة أبطأ، ثم رسالة تخبرك أن الشحن متوقف حتى تعود الحرارة إلى نطاقها. وتذكر أبل أن البرمجيات قد تمنع الشحن فوق 80 بالمئة حين تتجاوز حرارة البطارية الحدود الموصى بها. إن قرأت ذلك على أنه عطل فقد أخطأت التشخيص، فهذه هي الحماية وهي تؤدي عملها. وتضيف الشركة تفصيلة عملية نادرًا ما تُنقل في التغطية، وهي أن الشحن داخل أنواع معينة من الأغطية قد يولّد حرارة زائدة تؤثر في سعة البطارية، وأن نزع الغطاء قبل توصيل الكابل يحل جزءًا من المسألة.
ثمة رقم ثالث نادرًا ما يظهر في التغطية، ومصدره معيار السلامة الدولي IEC 62368-1. يضع المعيار سقفًا لحرارة الأسطح التي تمسكها أو تلامس جسدك لفترات تتجاوز الدقيقة، ويقف هذا السقف عند 48 درجة للمعدن والزجاج والبلاستيك على السواء. وتشير غوغل إلى المسألة بلغة مباشرة في دليلها، إذ تقول إن الهاتف وشاحنه يولّدان حرارة في التشغيل الطبيعي وإنهما ملتزمان بمعايير حرارة الأسطح المعمول بها.
هنا يتضح ما يجري خلف الكواليس. خفض الطاقة لا يحمي المعالج وحده، فهو يبقي الغلاف أيضًا تحت هذا السقف. وميزانية الطاقة التي يتحرك الجهاز داخلها مرتبطة بظروف التشغيل المحيطة به، فكلما ارتفعت حرارة الهواء صار تصريف الحرارة عبر السطح أبطأ. أنت ترى هاتفًا بطيئًا بلا سبب ظاهر، والمهندس يرى قيدًا حراريًا يعمل تمامًا كما صُمم.
تحتكر البطارية والمعالج النقاش، بينما تمر وحدة التخزين دون ذكر. معيار JESD218 الصادر عن جيديك، الجهة التي تضع مواصفات أشباه الموصلات، يربط الاحتفاظ بالبيانات بدرجة حرارة محددة لا يمكن فصل الوعد عنها. القرص من فئة الاستخدام الشخصي، الذي يعمل نحو ثماني ساعات يوميًا عند 40 درجة، مطالب بالاحتفاظ ببياناته سنة كاملة عند 30 درجة بعد فصل الطاقة. أقراص فئة المؤسسات، التي تدور على مدار اليوم عند 55 درجة، ينزل التزامها إلى ثلاثة أشهر عند 40 درجة.
لاحظ أن كل وعد بالاحتفاظ يأتي مقرونًا بدرجة حرارة، ولا معنى له من دونها. وتتعامل جيديك مع تسرب الشحنة من خلايا الذاكرة على أنه آلية تتسارع بالحرارة، وتحسبها عبر نموذج تسارع منصوص عليه في وثائقها الخاصة. حاسوب متروك في مستودع حار طوال الصيف، وقرص خارجي منسي في درج قرب نافذة مشمسة، كلاهما يقضي شهوره في ظرف لم يُبنَ عليه التصنيف أصلًا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حافياً، يجلس الأسطى الذي يعمل في خياطة الأحذية بالذات
تدرج فى الصعود السياسى من رئيس تحرير صحيفة جامعة هارفارد حتى بلغ منصب حاكم نيويورك ورئيس الجمهورية لأربع فترات رئاسية...
جائزة الدولة المصرية أرقى وأهم الجوائز على الإطلاق الناقد فى عالمنا العربى مظلوم.. وانسحابه أفسح المجال للمجاملات والشللية