أحمد إسماعيل: إمام ليس عبقريًا وكثير من ألحانه متشابهة كنت أغار من تفاعل الناس معه.. فقلت لنفسى: لماذا لا أصبح مثله؟ هو أحسن واحد غنى ألحانه.. وهو ليس مطربا بالمعنى التقليدى أعدت تلحين «البحر بيضحك ليه» ولم أستطع أن أغنيها أمامه
أحمد إسماعيل فنان كبير، يجبرك وأنت تسمعه على احترامه، مشكلته أنه جاء في الزمن الخطأ. عموما، هو من اختار هذا الطريق.
اختار أن "مافيش فى الأغانى كده ومش كده، فربط اسمه وصوته وأغانيه بالفن الملتزم، تأثر بسيد درويش والشيخ إمام، لحن لفؤاد حداد وأحمد فؤاد نجم، قدم معظم حفلاته في حزب التجمع، وكان معظم جمهوره من اليسار والمثقفين، أعطى للمسرح، وحين دخل صوته السينما، زارها من باب خالد يوسف، ليغنى فى كف القمر "يا" طوبة حمرا وطوبة".
لم يعد هناك مكان لمثل هذه التركيبة، لا يسار ولا مسرح ولا فؤاد حداد ولا أحد يفكر في "فن ملتزم"، اللفظ نفسه لم يعد مفهوما، لدينا "قفلة" في الأغاني التي تعبر عن المواطن العادى، قضاياه الواقعية، الواقع الذي جعل أحمد إسماعيل، يتجه لتعليم العود للأطفال والكبار، ليعيش. منه لله الشيخ إمام عيسى، هو من شجع أحمد إسماعيل على المضى في هذا الطريق، أو لنقل كان أحد الداعمين، بشكل غير مباشر، حين تأثر إسماعيل بأغانيه، وبشكل مباشر حين زاره في حوش قدم، وأهداه الشيخ عودا ووصفه بأن "ريقه حلو".
زرت الشيخ إمام وأهداك عودا.. ما الذي دفعك لزيارته ؟
كنت أسمع الشيخ إمام من بداية الثمانينات منذ أن قررت أن أغنى وحين سمعته حل لدى عقدة أن تكون لى أغنياتي الخاصة، والتقينا في أكثر من حفلة في حزب التجمع، كان يغني وكنا نغني أيضًا، لكننا كنا ضيوف شرف وكان هو الفقرة الرئيسية، وكنت أغار من تفاعل الناس معه، من أنهم يحفظون أغانيه ويرددونها، هذا الأمر كان يحمسني جدا، فقلت لنفسي: لماذا لا أصبح مثله ؟ فبدأت أحفظ أغانيه وأحبها وأغنيها، وبدأت أتردد عليه وأحمد فؤاد نجم في حوش قدم أواخر الثمانينات، وصحبني الشاعر نجيب شهاب الدين في زيارة خاصة للشيخ وفي تلك الزيارة أهداني عودًا، وكان معجبا بصوتي وأدائي، وكان له تعبير عنى "أحمد إسماعيل ريقه حلو"، وهو تعبير "فقي"، معناه أن من يغنى بهذا الشكل يغني حلو.
ما الذي أعجبك في أغاني الشيخ إمام؟ ما الذي شد انتباهك إليها منذ البداية حتى ذهبت لزيارته ؟
كانت الفكرة أن تكون لي أغنياتي الخاصة، وكان نموذجا، وفي البداية كنت أشعر أن هذا الطريق قد يكون له ثمن أو ضريبة، فقد كنا نسمع أنه كان يسجن أو يعتقل نتيجة مواقفه وأغانيه، وهذا كان يخيفني قليلا، لكن حماسي للأغاني واقتناعي بالكلام جعلني لا أخاف، خاصة بعد أن رأيته وسط الناس، وهذا الأمر يهم الفنان كثيرًا، أن يكون له جمهور.
ما الذي تراه مختلفا ومميزا في موسيقاه؟
من الناحية الموسيقية البحتة، وبمنتهى الأمانة، لا أريد أن أقول إنه عبقرى، على العكس، الشيخ إمام شخص بسيط جدا وألحانه بسيطة، ليس فيها تقنيات موسيقية عالية، وربما يكون هذا سر عبقريته.. أن يأتي بجملة بسيطة تلمسك بسرعة، وأحيانا يصلك إحساس بالملل ربما لأنه طوال الوقت يعزف على العود فقط دون توزيع موسيقى بخلاف ما كنا معتادين عليه من عبد الوهاب وأم كلثوم وبليغ والسنباطي، حيث تصنع الآلات الموسيقية روحًا مختلفة للأغنية واللحن، وقد تشعر ببعض التشابه في بعض ألحانه أو في كثير منها، الحقيقة لا يوجد ما يجعلني أشعر أنه متميز جدا إلا في أنه يعرف كيف يختار الكلمة ويعرف كيف يوصلها بشكل سلس.
هناك من يقول، مثل الشاعر سيد حجاب، إن الشيخ إمام أفضل من غنى ألحانه، أغانيه بنفسه، وإن من يعيدون تقديم أغانيه يسيئون إليه لأنهم لا يحاولون تقديمها بتوزيع موسيقى جديد.. ما رأيك؟
لم أفهم النصف الأول من السؤال أما النصف الثاني، الموسيقى صناعة وإنتاج، وإذا ظلت مجرد إسكتش ستبقى كما هي لن تتطور، ولا بد أن تتقدم إلى أوركسترا وإلى فرقة كي تأخذ شكلها الطبيعي، وهذا سبب أزمة الشيخ إمام، لأنه ظل يغني بعوده فقط فظلت أغانيه تقريبا "إسكتشات".
أنا أقصد أن من يقدمون أغانيه بالطريقة نفسها لا يقدمون جديدا وأنه هو أحسن من قدم طريقته الخاصة ؟
هذا صحيح، هو أحسن من غنى ألحانه وحتى الآن لم يأت أحد يغنى ألحان الشيخ إمام مثله، وبشكل عام الملحن هو أكثر من يشعر بأغنيته، والشيخ إمام كمغن ليس مطربا بالمفهوم التقليدي طبعا أغانيه يمكن أن يغنيها أصوات كثيرة، لكن لا بد أن يكون هناك أداء موسيقى مختلف لها.
هل ترى مستقبلا لأغاني الشيخ إمام في الفترة القادمة ؟ أم كانت معبرة عن مرحلة وانتهت أم يمكن أن تستمر مثل أغاني سيد درويش، مستمرة مع الكيان المصرى طوال الوقت؟
رأيي أنها ستستمر مع الكيان المصرى طوال الوقت، لأنه نفس المنهج ونفس التناول الأغنية الموجهة للناس للبسطاء والغلابة، من يشعر بهم ويشعر بقضاياهم، فسيظل مستمرا.
حين قابلت الشيخ إمام ما النصيحة التي قدمها لك؟ ما الأشياء التي لن تنساها أبدًا؟
هناك أشياء كثيرة، لكن هناك أمر لم أستطع نسيانه حتى الآن، فقد كنت قد لخنت كلاما دون أن أعرف أنه هو قد لحنه من قبل، فقال لى نصيحة بشكل مباشر: "خش على أرض بكر"، أي لا تضع لحنا لكلام سبقك إليه أحد، هذه النصيحة لا أنساها إطلاقا، بالإضافة لأنه وجهني في أمور أخرى كثيرة فحين كان يسمعنى، يقول لي أحيانًا "برافو"، وأحيانًا يقول لي "لا، أنت هنا مخطئ"، ويصحح لى، وأمور من هذا القبيل.
ما الأغنية التي لحنتها أنت بعد أن كان قد لحنها هو ؟
"البحر بيضحك ليه".
وهل كانت لديك الجرأة أن تغنيها أمامه ؟
لا، لكنني أخبرته، قلت له إننى لكنت "البحر بيضحك ليه" لكنني لم أغنها أمامه، والحقيقة إلى الآن أخشى أن أغنيها، لأن جمهور هذه الأغنية جمهور كبير، والناس تحبها بلحنها الأصلى أنا فعلت هذا في إطار مختلف، في المسرح، والمرحوم عدلی فخرى حين جاء يلحن أغاني المسرحية نفسها منين نجيب ناس"، وضع لحنه الخاص لكل أغاني المسرحية إلا هذه الأغنية غناها بلحن الشيخ إمام، أما أنا فقد وضعت لها لحنى الخاص، وذهبت وأخبرته، وكان رأيه ألا أقدم لحنا سبق وتم تلحينه مرة.
سؤال أخير، من خلال رؤيتك للشيخ إمام.. لخص لي شخصيته كما رأيتها ؟
الشيخ إمام شخص كريم على المستوى الإنساني، يستقبلك بشكل جيد، ويسألك إن كنت جائعا لتأكل، حتى لو لم يكن لديه طعام يرسل ليحضره، معطاء يمكن أن يعطيك أي شيء، أهداني عودًا، وأعطى أعواد لأناس كثيرين حين كان يعجب بفنان ويحب أن يشجعه، بالإضافة إلى أنه غزير الإنتاج فهو طوال الوقت يغني، كنت ألمح هذا في حركة يديه واهتزاز جسده حتى لو كان صامنا لا يتحدث، فهو في داخله موسيقى تعمل طوال الوقت، ولديه خصال كثيرة طيبة، وهو أيضًا جريء وشجاع ويقدم النصيحة، ولم يهاجم أحدا قط، ولم يقل عن أحد إنه سيء إلا إذا كان فعلا سيئا ويستحق ذلك شخصيا أحببته جدا على المستوى الإنساني، بالإضافة إلى حبى لأغانيه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في عز حر الميدان الكبير، وبينما محلات العصير الكثيرة نفسها تكتظ بطوابير المنتظرين في الظهيرة
فاروق حسنى ومحمد صبحى وخربوش أبرز الفائزين جائزة النيل للمبدعين العرب ذهبت للشاعر العراقى على جعفر العلاق التقديرية تذهب إلى...
المصريون القدماء رسموا صورا هزلية على أوراق البردى وجدران المعابد نيتشه قال إن الإنسان عانى بشدة لدرجة أنه اخترع الضحك...
أخبر هتلر بأن ألمانيا خسرت الحرب.. والفوهرر اعتبره شريكًا فى محاولة اغتياله وجعله يبلع السم حتى يكون موته هادئا بدون...