ريحان: فوضى الفتاوى الدينية ساهمت فى انتشار عصابات الأثار الدولية

آهات الملايين فى الشوارع أحبطت مخطط الإرهابية لتدمير الآثار المصرية

نجحت ثورة 30 يونيو في استعادة مصر من براثن الجماعة الأرهابية، وبفضل انتفاضة الملايين التى زلزت الميادين تم الحفاظ على تراث الحضارة المصرية الممتد لأكثر من 7000 سنة، والذي سعت الجماعة الإرهابية إلى طمسه عبر مخطط الأخونه...

في هذا الأطار رصد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب رئيس حملة الدفاع عن الحضارة ومعاناة الآثار المصرية أيام الإخوان، قائلا:

كانت الاثار المصرية من الفتاوى المضللة التي ساعدت على انتشار الحفر خلسة بشكل جنوني والتي انتشرت بشكل كبير خاصة بعد عام ۲۰۱۱ ومازالت مستمرة رغم القبض على الكثيرين وتعرض البعض للموت أثناء الحفر خاصة في المواقع النائية وداخل قرى مصر المختلفة.

وأوضح ريحان أن فتاوى دينية من غير المتخصصين انتشرت في ذلك الوقت تزعم بأن الآثار تعتبر من «الركاز»، وهوما وافق هوى أصحاب المصالح.

وأوضح ريحان أن تعريف الركاز لا ينصب على الآثار لأن الآثار تضم مقتنيات من مواد وأشكال مختلفة ولا تقتصر على العملات فقط، كما أن تحديد فترة تاريخية يؤكد أن الآثار ليست ركارًا، لأن الآثار تضم كل العصور التاريخية بما فيها العصر الإسلامي.

ونوه "ريحان" إلى أن علماء الدين أنفسهم حذروا من الطرق غير الشرعية لاستخراج هذه الكنوز عبر الاستعانة بالسحرة والكهنة والمشعوذين.

وأشار ريحان إلى أن الجانب التشريعي يتوافق تماما مع التفسير الديني حيث جاء في المادة ۳۲ من قانون حماية الآثار رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ وتعديلاته أن يتولى المجلس المجلس الأعلى للآثار الكشف عن الآثار الكائنة فوق سطح الأرض والتنقيب عما هو موجود منها تحت سطح الأرض وفى المياه الداخلية والإقليمية المصرية. ラ

وقد تضمنت التعديلات الأخيرة معاقبة عصابات الآثار التي تستغل المهووسين بالحفر خلسة في المادة ٤٢ مكرر 1 ونصها يعاقب بالسجن المؤبد كل من قام ولو في الخارج بتشكيل عصابة أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها تهريب الآثار إلى خارج البلاد أو سرقتها بقصد التهريب».

و يتابع ريحان بأنه في سبتمبر ۲۰۱۲ وبتحريض من عضو مجلس شعب إخوانى قام أحد البلطجية بالتعدى على متحف المركبات الملكية ببولاق أبو العلا وتأجير الأرض التابعة له لتجار وكالة البلحوضعوا بضاعتهم على سور المتحف الذي يقتنى

مجموعة نادرة من مركبات وسيارات الأسرة الملكية ولا يوجد له نظير إلا متحف واحد في بريطانيا، كما قام نفس العضو بمساعدة المحليات بتأجير نفس الأرض لأحد البلطجية الذي حولها لموقف للسيارات كما تم تحويل مدينة أون الأثرية إلى سوق دولى للأغنام تحت اسم «البورصة الدولية للأغنام بالمخالفة لقانون حماية الآثار رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ وتعديلاته انتهاكا لأرض أثرية وإهانة لتاريخ مصر. كما تم تحويل مائة فدان أثرى من أرض تل العمارنة عاصمة إخناتون إلى زرائب للحيوانات ورغم إبلاغ مفتشي الآثار عن الواقعة ومطالبتهم بمنع الأهالي من التعدى على الأرض الأثرية إلا أن أحدا لم يتحرك أحد.

وتم تشييد شادر بقصر عمر طوسون بشبرا الخيمة بتصريح من المجلس المحلى أقاموا فيه المؤتمرات الصحفية لنشر فكر الجماعة ومنعوا دخول الأثريين إلى القصر لممارسة عملهم وقام الآثاريون بتحرير محضر وأزيل الشادر ثم أعيد بناؤه.

واختتم ريحان بالقول أن الآثار كانت تعامل على أنها أصنام يجب تحطيمها أو تغطيتها.

في السياق ذاته تحدث الدكتور جمال الهوارى مدير عام منطقة آثار القاهرة والجيزة سابقا، عن فترة عمله في هذه المنطقة وما واجهته الآثار من انتهاكات خلال حكم الإخوان، وكيف استطاعت ثورة ٣٠ يونيو استعادة الآثار المصرية وحمايتها من براثنهم، فقال:

منذ اندلاع ثورة يناير وحتى حكم الإخوان أو بالأدق العام الذي حكموا فيه البلاد كان للانفلات الأمنى تأثير خطير ومدمر على المناطق الأثرية بشكل عام وعلى كل المؤسسات الحكومية مما أثر سلبا على السياحة، وبالتالى على الدخل القومى وموارد الدولة، إلى أن استقرت الأوضاع مع ثورة ٣٠ يونيو، لافتا إلى أن البلاد قبل ٣٠ يونيو كانت تعانى من انخفاض معدلات السياحة، وضعف الإقبال على المناطق السياحية.

من جانبه قال الدكتور حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية والمشرف العام الأسبق على المتحف المصرى الكبير هناك لحظات

في تاريخ الأمم تتجاوز حدود السياسة لتدخل منطقة أعمق بكثير منطقة الوجود ذاته، لحظات يصبح فيها السؤال المطروح ليس من يحكم؟ بل هل ستبقى الدولة ؟ هل ستستمر الهوية؟ هل

ستنجو الذاكرة الجماعية من التآكل أو التشويه أو الضياع؟ وفى تقديري، كانت ثورة الثلاثين من يونيو ۲۰۱۳ واحدة من تلك اللحظات النادرة في التاريخ المصرى الحديث.

وأضاف: لا أقول هذه الكلمات بوصفها قراءة سياسية لحدث ما زال حاضرًا في الذاكرة الوطنية

بل أقولها من زاوية مختلفة زاوية عالم آثار قضى عمره بين المعابد والمقابر والمتاحف والمخطوطات وتعلم من التاريخ أن الحضارات لا تسقط فقط عندما تغزوها الجيوش، بل عندما تفقد الشعوب صلتها بتراثها، أو عندما تضعف الدولة التي تحمى هذا التراث.

وتابع: لقد كانت مصر دائما أكبر من أي نظام سياسي وأكبر من أى مرحلة تاريخية مصر هي هذا الامتداد الحضاري الفريد الذي بدأ مع فجر التاريخ المكتوب، واستمر عبر العصور الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية والحديثة. إنها قصة إنسانية متصلة لم تنقطع رغم ما تعرضت له البلاد من غزوات وأزمات وتحولات كبرى.

ومن هنا جاء قلقى العميق خلال العام الذي حكمت فيه جماعة الإخوان المسلمين مصر في ذلك الوقت كنت أشغل منصب المشرف العام على مشروع المتحف المصرى الكبير، ذلك المشروع الذي أعتبره واحدا من أعظم المشروعات الثقافية والحضارية في تاريخ مصر الحديث. ولم يكن المتحف بالنسبة لنا مجرد مبنى جديد أو مساحة عرض ضخمة للآثار المصرية القديمة، بل كان مشروعًا حضاريا متكاملا يعيد تقديم مصر للعالم ويؤكد أن هذه الأمة لا تزال قادرة على إنتاج الحلم وتحويله إلى واقع، ومن داخل هذا المشروع العملاق كنت أراقب المشهد المصرى بكل ما يحمله من تعقيدات وأسئلة ومخاوف، ولكى أكون دقيقا ومنصفا، فإنني لا أتحدث هنا عن سياسات مكتوبة أو قرارات رسمية محددة بقدر ما أتحدث عن مناخ عام وتوجهات فكرية وتصريحات ومواقف تركت أثرًا عميقا لدى العاملين في الحقل الثقافي والأثرى لقد شعر كثير منا بأن هناك فجوة حقيقية بين مفهوم الدولة الوطنية الحديثة التي تؤمن بالتعددية الحضارية لمصر، وبين بعض التصورات الأيديولوجية التي كانت تنظر إلى التاريخ المصرى من زاوية ضيقة لا تستوعب عمقه وتعقيده وثراءه، وكان أكثر ما يثير القلق هو بعض التصريحات التي صدرت عن شخصیات محسوبة على التيار الإسلامي السياسي والتي قللت من قيمة الآثار أو شككت في جدوى الاهتمام بها أو تعاملت معها باعتبارها مجرد بقايا العصور انتهت ولم تعد ذات أهمية، وربما لم يدرك أصحاب هذه التصريحات حجم الضرر الذي يمكن أن تسببه مثل هذه الأفكار فالآثار بالنسبة لنا ليست أحجارًا صامتة إنها ذاكرة الأمة إنها الوثيقة الأصلية التي تحكى قصة المصريين عبر آلاف السنين إنها شهادة وجود مصر فى التاريخ وحين ينظر إلى هذا التراث باعتباره عبئا أو ترفا أو أمرًا ثانويا، فإن الخطر لا يهدد الماضي فقط، بل يهدد المستقبل أيضا.

وبنبرة حزن على ما تعرض له التراث المصرى إبان فترة حكم الإخوان، قال عبد البصير": لقد كنت أتابع بقلق بالغ ردود الفعل الدولية تجاه ما يجرى في مصر آنذاك ومن خلال عملي في مشروع المتحف المصري الكبير كنت على اتصال مستمر بمؤسسات ثقافية ومتحفية وأكاديمية عالمية. وكان السؤال الذي يتكرر باستمرار ماذا يحدث المصر؟ وما مصير تراثها؟ وهل ستظل الدولة المصرية قادرة على حماية هذا الإرث الإنساني الفريد؟

وكانت تلك الأسئلة مشروعة تماما فالعالم كله يعرف أن الحضارة المصرية ليست ملكا للمصريين وحدهم، بل هي جزء من التراث الإنساني المشترك وعندما تهتز مصر يشعر العالم كله بالقلق، وخلال تلك الفترة كانت المخاوف تتزايد على أكثر من مستوى ففي بعض المناطق الأثرية انتشرت أعمال الحفر غير المشروع بحثا عن الآثار وازدادت محاولات التهريب والاتجار غير المشروع بالتراث. كما تعرضت بعض المواقع الأثرية للتعديات نتيجة حالة الانفلات التي صاحبت السنوات التي أعقبت

عام ٢٠١١. وأضاف كان واضحًا بالنسبة لنا أن حماية الآثار لا يمكن فصلها عن حماية الدولة نفسها فلا توجد حضارة بلا دولة ولا توجد متاحف بلا أمن ولا توجد مواقع أثرية مزدهرة وسط الفوضى والانقسام وهنا أتذكر درسا تعلمته من الحضارة المصرية القديمة.

واضاف : وجاءت الإجابة من ملايين المصريين ومن مؤسسات الدولة الوطنية وفي مقدمتها القوات المسلحة لقد اختارت مصر البقاء واختارت الدولة الاستمرار واختار الشعب حماية وطنه من الانزلاق إلى المجهول ومن هنا أرى أن أحد أهم إنجازات ٣٠ يونيو لم يكن سياسيا فقط، بل حضاريا أيضا فبعد هذه اللحظة بدأت الدولة المصرية مرحلة جديدة من إعادة الاعتبار للحضارة والتراث والهوية الوطنية وأصبح ملف الآثار جزءا أساسيا من المشروع الوطني المصري وشهدت البلاد طفرة غير مسبوقة في تطوير المواقع الأثرية وترميم المعابد والمقابر التاريخية واسترداد القطع المهربة من الخارج كما تحولت المتاحف إلى أدوات للتواصل الحضاري مع العالم وشهدنا جميعا كيف أصبحت الحضارة المصرية في قلب المشهد الثقافي والإعلامي العالمي ولعل المتحف المصري الكبير يمثل التجسيد الأوضح لهذه الرؤية فهذا المشروع العملاق لم يكن مجرد مبادرة ثقافية، بل كان إعلانا واضحا بأن مصر تؤمن بقيمة تاريخها وتستثمر في حضارتها وتعتبر تراثها أحد أهم مصادر قوتها الناعمة وعندما أتذكر سنوات العمل في هذا المشروع، الحديث لازال للخبير الأثرى حسين عبد البصير أتذكر أيضا حجم التحديات التي واجهناها أتذكر القلق على المستقبل، والخوف على التراث، وأتذكر التساؤلات الكثيرة التي كانت تدور حول مصير الدولة لكنني أتذكر كذلك إيمان المصريين العميق بقدرتهم على تجاوز الأزمات واليوم، عندما أرى أن المتحف المصرى الكبير قد أبهر، وما يزال العالم أجمع من خلال أداء رسالته كاملة أمام العالم، أشعر بأن المشروع لم ينتصر فقط على الصعوبات الهندسية أو الإدارية أو المالية، بل

انتصر أيضا على كل المخاوف التي أحاطت به في لحظة من أكثر لحظات التاريخ المصري الحديث حساسية لقد أثبتت مصر مرة أخرى أنها قادرة على حماية نفسها وأثبتت أن حضارتها ليست مجرد ماض تدرسه الكتب، بل قوة حية تؤثر في الحاضر وتصنع المستقبل.

 	إيناس مرشد

إيناس مرشد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الدكتور ممدوح الدماطي
الدكتور محد إبراهيم الاثار
معركة الوعي 30 يونيو
حلمي النمنم

المزيد من ثقافة

بالأرقام.. نقلة نوعية فى قطاع السياحة المصرية

تحت عنوان تنافس الوجهات السياحية في عصر التسويق الذكي"، تناول تقرير أخير صادر عن مركز دعم واتخاذ القرار، ما حققته...

ريحان: فوضى الفتاوى الدينية ساهمت فى انتشار عصابات الأثار الدولية

نجحت ثورة 30 يونيو في استعادة مصر من براثن الجماعة الأرهابية، وبفضل انتفاضة الملايين التى زلزت الميادين تم الحفاظ على...

الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار الأسبق: فترة حكم الأخوان كان دمها «تقيل»

\يروى لنا الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار الأسبق في حكومة إبراهيم محلب أهم القرارات التي اتخذها خلال فترة توليه الوزارة...

الدكتور محمد إبراهيم: توليت المسؤلية فى ظروف قاسية.. والتراث يحتاج لقوة تحميه

في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد تولى الدكتور محمد إبراهيم وزارة الآثار لأربع مرات في حكومات مختلفة ، كان شاهدا...