الدكتور محمد إبراهيم: توليت المسؤلية فى ظروف قاسية.. والتراث يحتاج لقوة تحميه

30 يونيو انقذت ثروتنا الحضارية من النهب والاتجار غير المشروع

في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد تولى الدكتور محمد إبراهيم وزارة الآثار لأربع مرات في حكومات مختلفة ، كان شاهدا فيها على فترة مظلمة من تاريخ الآثار ومصر عندما تولى الإخوان الحكم، وشاهدا أيضا على فترة استعادة الدولة بمجيئ ثورة 30 يونيو، التي أعادت للآثار المصرية هيبتها وحافظت على إرث مصر التاريخي

في السطور التالية تحدث إلينا الدكتور محمد إبراهيم عن هذه الفترة التي كان فيها وزيرا للآثار أربع مرات وسط تحديات جمة وملفات كثيرة كان عليه حسمها، و من منطلق كونه أستاذا للآثار المصرية في كلية الآداب جامعة عين شمس وليس وزيرا سابقا، اجاب على السؤال المحوري كيف أحبطت ثورة ٣٠ يونيو مخطط الإخوان لتدمير الآثار، حيث أكد أن ثورة ٣٠ يونيو ، هي تحول فارقة في تاريخ مصر الحديث، حيث يقدم لنا في هذا الحوار شهادة من قلب قطاع الآثار. نقطة

سألناه.. كيف ترى فترة توليك وزارة الآثار؟

تشرفت بتحمل مسؤولية وزارة الآثار أربع مرات في ظروف تاريخية مختلفة، كانت أولها في ديسمبر عام ۲۰۱۱ ضمن حكومة الدكتور كمال الجنزوري، رحمه الله في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير. وقد جاءت تلك المرحلة في ظل ظروف استثنائية واجهت فيها الدولة المصرية تحديات سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة، انعكست بصورة مباشرة على قطاع الآثار... وقد مثلت هذه التجربة مسؤولية وطنية كبرى، حيث كان الهدف الأساسى هو حماية التراث الحضاري المصرى والحفاظ على مؤسسات العمل الأثرى في ظل ظروف بالغة الصعوبة. ثم جاءت الفترات اللاحقة في ظل استعادة الدولة لاستقرارها وقدرتها على تنفيذ خطط التنمية، مما أتاح الفرصة لاستكمال العديد من المشروعات الكبرى التي أسهمت في تطوير قطاع الآثار وتعزيز مكانة مصر الحضارية على المستويين الإقليمي والدولي.

ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال فترات توليكم الوزارة؟

اختلفت التحديات من مرحلة إلى أخرى، إلا أن الفترة الأولى كانت بلا شك من أصعب الفترات التي مر بها قطاع الآثار في تاريخه الحديث. فقد واجهنا تحديات أمنية خطيرة تمثلت فى تعرض عدد من المتاحف والمخازن والمواقع الأثرية لمحاولات سرقة ونهب وتعديات متكررة، في وقت كانت فيه الدولة تواجه ظروفا استثنائية.

كما تعرضت الوزارة لأزمة مالية حادة نتيجة التراجع الكبير في حركة السياحة، التي تعد المصدر الرئيسي لتمويلها. فقد انخفضت الإيرادات من نحو ١,٤٤ مليار جنيه عام ۲۰١٠ إلى ما يقارب ٤٤٠ مليون جنيه فقط عام ۲۰۱۱ ، وهو ما فرض ضغوطا كبيرة على قدرة الوزارة فى تنفيذ برامجها ومشروعاتها.

أما في المراحل اللاحقة، فقد تمثلت التحديات في استكمال المشروعات المتوقفة، وتطوير البنية التحتية للمتاحف والمواقع الأثرية، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للزائرين، إلى جانب استعادة ثقة المجتمع الدولى ومكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

ما أهم القرارات التي اتخذتها خلال فترة توليك المسؤولية؟

في ظل الظروف التي مرت بها البلاد آنذاك، كان القرار الأهم هو إعطاء أولوية مطلقة لحماية وتأمين الآثار المصرية. لذلك تم اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين المتاحف والمخازن والمناطق الأثرية، مع تعزيز التنسيق والتعاون مع القوات المسلحة وأجهزة الدولة المختلفة.

كما حرصنا على استمرار أعمال الترميم والحفظ وعدم توقف المشروعات الجارية رغم محدودية الموارد المالية، مع العمل على إدارة الأزمة بأقصى درجات الكفاءة للحفاظ على التراث المصرى والعاملين في القطاع.

وخلال الفترات التالية، كان من أهم القرارات دعم واستكمال المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع المتحف المصرى الكبير، وتطوير منظومة العمل الأثرى والمتحفي، والتوسع في مشروعات الترميم وافتتاح المتاحف الجديدة، بما يتوافق مع أحدث المعايير الدولية.

ا ما أبرز المطالب التي كان عليكم التعامل معها واتخاذ قرارات بشأنها خلال هذه الفترة العصيبة ؟

كانت المطالب الأكثر إلحاحا تتعلق بتوفير الحماية الفورية للمواقع الأثرية المهددة، وتأمين المخازن والمتاحف في مختلف المحافظات، خاصة في المناطق التي شهدت اضطرابات أمنية خلال تلك الفترة.

كما كان علينا التعامل مع مطالب العاملين بالقطاع والحفاظ على استقرار أوضاعهم الوظيفية في ظل الأزمة الاقتصادية التي أثرت على موارد الوزارة. وقد تطلب ذلك اتخاذ قرارات متوازنة تجمع بين حماية التراث المصرى وضمان استمرار العمل بالمشروعات الأثرية وعدم تعطيل الخدمات المقدمة للمجتمع.

ومن أبرز الإجراءات التي اتخذت في هذا الإطار مخاطبة الجهات المعنية لتوفير الدعم الأمني اللازم لعدد من المناطق الأثرية المهمة، ومنها دهشور وأهناسيا وأسوان وغيرها من المواقع ذات القيمة التاريخية والحضارية الكبيرة، وقد استجابت القوات المسلحة لهذه المطالب بصورة سريعة وفعالة.

كيف نجحت ثورة 30 يونيو في إحباط مخطط الإخوان لتدمير الآثار المصرية؟

لا يمكن الفصل بين حماية التراث المصرى واستعادة الدولة المصرية لمؤسساتها وقدرتها على فرض الأمن والاستقرار. فخلال سنوات الاضطراب تعرضت العديد من المواقع الأثرية لمحاولات ممنهجة من التعدى والنهب والاتجار غير المشروع بالآثار، وهو ما شكل تهديدا حقيقيا للتراث الحضاري المصري.

وجاءت ثورة الثلاثين من يونيو لتشكل نقطة تحول فارقة في تاريخ مصر الحديث، حيث عبر الشعب المصرى عن تمسكه بدولته الوطنية ومؤسساتها، الأمر الذي مهد الطريق لاستعادة الأمن والاستقرار ومواجهة التحديات التي كانت تهدد البلاد.

وقد انعكس ذلك بصورة مباشرة على قطاع الآثار، حيث تعززت إجراءات التأمين والحماية، وتراجعت معدلات التعدى على المواقع الأثرية، كما بدأت الدولة في تنفيذ رؤية شاملة للحفاظ على التراث الثقافي المصرى واستثماره بصورة مستدامة.

ومنذ ذلك الوقت شهد قطاع الآثار نهضة غير مسبوقة تمثلت في افتتاح وتطوير العديد من المتاحف والمواقع الأثرية، واستكمال مشروعات قومية كبري، وفي مقدمتها المتحف المصرى الكبير الذي يمثل أحد أهم المشروعات الثقافية والحضارية في العالم ويعكس اهتمام الدولة المصرية بتراثها وهويتها الحضارية.

وأعتقد أن أهم الدروس المستفادة من تلك المرحلة هو أن حماية التراث وصون الهوية الوطنية لا يمكن أن يتحققا إلا فى ظل دولة قوية ومستقرة تمتلك الإرادة والقدرة على حماية مقدراتها الحضارية. وما تحقق خلال السنوات الماضية يؤكد قدرة المصريين على تجاوز التحديات وبناء مستقبل أكثر إشراقا لوطنهم ولأجيالهم القادمة.

 

 	إيناس مرشد

إيناس مرشد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب
الدكتور ممدوح الدماطي
معركة الوعي 30 يونيو
حلمي النمنم

المزيد من ثقافة

بالأرقام.. نقلة نوعية فى قطاع السياحة المصرية

تحت عنوان تنافس الوجهات السياحية في عصر التسويق الذكي"، تناول تقرير أخير صادر عن مركز دعم واتخاذ القرار، ما حققته...

ريحان: فوضى الفتاوى الدينية ساهمت فى انتشار عصابات الأثار الدولية

نجحت ثورة 30 يونيو في استعادة مصر من براثن الجماعة الأرهابية، وبفضل انتفاضة الملايين التى زلزت الميادين تم الحفاظ على...

الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار الأسبق: فترة حكم الأخوان كان دمها «تقيل»

\يروى لنا الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار الأسبق في حكومة إبراهيم محلب أهم القرارات التي اتخذها خلال فترة توليه الوزارة...

الدكتور محمد إبراهيم: توليت المسؤلية فى ظروف قاسية.. والتراث يحتاج لقوة تحميه

في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد تولى الدكتور محمد إبراهيم وزارة الآثار لأربع مرات في حكومات مختلفة ، كان شاهدا...