النسيان نعمة تمكن الإنسان من تجاوز المحن

النسيان النسبى أو ما يسمى بالنسيان الحكيم محاولة نسيان الإساءة الصغيرة البسيطة فى مقابل ألا تتحول الحياة لدفتر حسابات النسيان نعمة من الله فلولاه لتراكمت المعاناة ولفقدت المجتمعات قدرتها على تجاوز المحن والمآسى نيتشه يرى أن الكائن الحى يحتاج فعليًا لقوة النسيان.. فالذاكرة المفرطة تمثل سجنًا وعجزًا عن أى فعل مستقبلى

يقول الفيلسوف مارك أوجى: إن الإنسان يصنع نسيانه بنفسه كما يصنع النهر حافة شاطئيه.

في فلسفة التاريخ البشرى طالما نظر للنسيان على أنه هبة الخالق للناس، فلولاه لتراكمت المعاناة ولفقدت المجتمعات قدرتها على تجاوز المحن والمآسى، ولانعدمت محاولاتها المضنية لتخطى الآلام والإحساس بالعجز والفقد، ولانتهت فكرة مرونة التأقلم والتكيف مع المتغيرات. ولعل في عصر الذاكرة الرقمية تغيرت طبيعة النسيان البشرى؛ فبينما كان الإنسان يعتمد فى الماضى على تقادم الزمن لنسيان الإخفاقات والأحداث المتراكمة أصبحت محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت تحتفظ له بكل التفاصيل، بما فيها الأخطاء، للأبد، مما جعل العلماء ينظرون لخطورة ذلك كونه بات يشكل عبئا نفسيا جديدا ومزمنا على الإنسانية، ففيما يساعد وينعش الذاكرة من ناحية فمن ناحية أخرى يخلق التوتر والقلق والخوف الدائم، ويعلن حالة التأهب القصوى لأجيال وراء أجيال أمام قنابل معرفية كانت خفية وأمست يمكنها أن تنفجر في أي لحظة.

في ترجمة عبد الوهاب البراهمي لكتاب جان لومبار "فلسفة النسيان والعلاقة مع الماضى" يطرح تساؤلا حول فكرة النسيان وإلى أي حد يمثل النسيان كواجب فلسفى يجب التوقف عنده في ظل ما يسمى حديثا بقرن الذاكرة الاصطناعية ؟

النسيان مجرد حلم

وربما من هذا التساؤل ننطلق لندرك كيف أصبح النسيان هما من هموم الإنسانية الحياتية المعاصرة؛ فالجميع بات يشكو النسيان الذي هد وهدد البشرية بشكل ملحوظ في الآونة الاخيرة؛ فأخذ ينقص ما نفعل ويلاحق ما سوف يكون ويجعلنا نعتمد على التكنولوجيا في مبالغة غير مفتعلة، ما يجبرنا معه على ألا نفكر فيه إلا بصيغة سلبية بوصفه نقصانا وفقدا واضطرابا بعد أن كنا نركن إليه بالتوسل كي يواسينا فى الليالي الباردة فيبعد عنا شبح ملاحقة آلامنا لخطواتنا القادمة... ففى هذا الزمن غير البعيد كنا نظنه حليفنا الأكثر قربا لنا في مواجهة ثقل المتاعب وسيفنا الذى سنحارب به من أرادوا لنا الوقوع في براثن الذكريات.

غالبا أكثرنا تبنى هذا المفهوم لبول ريكور عن النسيان دون أن يعرف، فرأى النسيان كله نعمة تعطينا ولو من بعيد لبعيد همة الوثوب نحو أفق آخر، وبوصلة تصلنا بقدرتنا على الولادة من تحت الركام والوقوف مرة ثانية بتحدى المعاندة الأيام.. غير أن هذه النظرة الإيجابية للأمور سريعا ما واجهت إشكالية فجرها منتقدوها حين سألوا عن هذا الموطن الميتافيزيقى الجميل وهذا المنطق الذي ينسب للنسيان هذا الفضل العظيم فيجعلنا نتخيل أننا بمجرد النسيان سنترك عالما قبيحا بلا رجعة وسنستقبل آخر أفضل لن نحتاج فيه النسيان من جديد، ما جعل النسيان بذلك مجرد حلم مؤقت ليس أكثر.

معبد النسيان

ربما من الحقائق الأدبية القليلة التي لا ينساها العالم اعتبار الإلياذة والأوديسا بعدا أساسيا يؤرخ لبداية الأدب الغربي شعريا، ومع هذا قد لا تنتبه الغالبية أن هوميروس في إلياذته وأوديسيته كان في هذه الأزمان الأولى أول من روج لفكرة النسيان بامتياز.. ذلك حين أقام لأول مرة هذا التقابل الذي يشرحهذه الفكرة بحرفية، فجعل مثلا بطل الأوديسا إيليس بشريا مهددا بنسيان الناس لجولاته وصولاته وبطولاته الخارقة التي واجهته بأسطوله بعد انتهاء حرب طروادة، فيما جعل الشاعر من أخليل بطل الإلياذة بطلا ملحميا نصف بشرى قد بلغ مبلغ مجده ولمعان صيته، وبرغم مقتله في النهاية فلن ينساه الناس ولا التاريخ باعتباره خالدا كون نصفه الثاني إله.

وعلى ما يبدو أن هوميروس قد هوس بفكرة النسيان فطرحها من هذا القبيل وربما لاحقا أراد استغلالها واستثمارها على نحو ما، فبعد موت أخليل في الإليانة نراه في الأوديسا قد جعل

رفاق إيليس يقعون في خطر محدق مستخدما النسيان بعد أن مفتهم الساحرة سيرسي شرابا فتاكا يسمى "نشوة النسيان" صرفهم عن رؤية هدفهم من مواصلة سفرهم وفكرة العودة إلى ديارهم وقد حولهم الخنازير ومع ذلك لم يفطنوا لهذا الأمر ولم يعوا حقيقة وجودهم الممسوخ؛ وفي نفس التوقيت ترى الحورية كاليبو في إيليس مدى خوفه من مواجهة حقيقة ضياع مجده وصيته بفعل نسيان البشر له بعد موته فتقترح عليه وصفة شراب الخلود والتي ستعمل كأثر جانبي كتهديد لنسيان هذا البطل لذاته وكونه بشرا فانيا ماله الموت.

في ظل توالى هذه الأحداث يكمل هوميروس لعبه على فكرة النسيان... هذه المرة يختار وتر وجود الآلهة والتصارع بينها فيعطى للألهة لمن يميزون لقب آلهة الذاكرة والضوء الساطع في مقابل ليثي ابنة كاوس التي جعلها آلهة الظلمة والفوضى والفراغ التي أنجبت الموت البغيض والنعاس والشيخوخة الملعونة، وهي ابنة إيريس أيضا آلهة الفتنة التي أنجبت ليثي آلهة النسيان وباقي أخوتها وهم " المعاناة، الجوع، الألم" وقد أخذت ليثي اسمها من الأنهر الخمسة للجحيم ونهرها بات اسمه نهر النسيان الذي يجرى دون همس، وحين تشرب منه الأرواح ستنسى ماضيها.

وهكذا بدت تيمة النسيان الهوميروس تيمة عظيمة يمكن تدفق الأحداث المتخيلة حولها، وأصبحت منذ ذلك الوقت من بواكير التيمات في النصوص القديمة التي استمرت عابرة الزمن ليصير النسيان أيا ما كان سببه رمزا يحيل للغياب وتعذر الإدراك ويشير للغموض والمجهول والسلب.. لذا يذكر بلوتارخ المؤرخ الإغريقي القديم أن النسيان أمسی واقعا معترفا به عند البشر حتى أن في أثينا شمال معبد الأكروبوليس قد أقيم مذبح للآلهة ليتي آلهة النسيان سمى فيما بعد "معبد النسيان".

النسيان ضرب من الغياب

ربما علينا أولا تحديد ما تعنيه بالنسيان فكما يقول سقراط يجب معرفة ما هو الشيء الذي نبحث عنه، وفي تعريف النسيان مثلا تبدأ من حيث أول تعريف له عند ليتري الذي قال عنه: بأنه فقدان للذكرى وفي تعريف كتاب علم النفس له كتب: إنه فقدان قد يكون طواعيا نهائيا أو مؤقتا، سويا أو مرضيا أما فرويد فيرى النسيان أكثر غموضا من أنه مجرد فقد الذكرى إذ إن بعض ما فقدناه يمكن أن تسترجعه من جديد بأي لحظة فيعود للظهور مرة أخرى بعد الاختفاء.. لذا ففي درس من دروسه عن النسيان يؤكد أنه عارض السبب خفى، وبالتالي هو ضرب من الغياب وفي بعض الحالات يكون النسيان ليس للماضي بل الحاضر يسبب الكبت، وفي العلاج النفسى يقال عن هذه الحالة إنها حالة نسيان الشفاء وهي معاون قوى للتفاني في النسيان المتعمد، وإذا كان النسيان الأول مرضيا فالنسيان الثاني هنا بوعى وعن إدراك.

ولاشك أن في المقارنة يمكن اعتبار النسيان والتذكر بمثابة الفراغ والامتلاء وهما لفظان تستخدمهما الفلسفة الصينية حين التحدث عن موضوع النسيان كما جاء في تحليل تشاونغ تسو عن فعل "نسي"، فيؤكد أن ضمن ما يتعلمه الإنسان على الأرض هو النسيان عبر التفكر في عملية الإفراغ... وعل وفقا لهذه النظرية في التحكم في النسيان يمكن القول بأن الإنسان يكتسب نسيانه بنفسه إذ عليه تعلم كيف ينسى ولم ومتى ينسى، وكمثال يقول تسو إن السباحة الجيدة هي التي ينسى معها السباح كيف كانت معاناة دروس السباحة وفي الفصل الرابع من كتابه "أسياد وأسلاف" كتب شارحا كل مرحلة من عمر الإنسان يجب أن تتسم بنوع معين من النسيان وأن هذا يحدث بتدرج.

صراع الذاكرة والنسيان

في التاريخ لقصة صراع الإنسانية بين النسيان والتذكر يعود المؤرخ سيشرون للقرنين الرابع والخامس ق.م؛ حيث نشأة الفلسفة وربما بداية التحدث عن فكرة هذا الصراع، وذلك عبر رواية يرويها عن الشاعر سيمونيد الذي زار يوما رجل دولة نشيطا ليقترح عليه تعليمه فن التذكر حتى لا ينسى شيئا أبدا وسط مشاغل نشاط حياته غير أن رد رجل الدولة جاء مفاجئا حين قال إنه يحبذ تعليمه فن النسيان حتى لا يتكون لعقله تراكما لا نهائيا يعيق ذاكرته الحالية.

ربما كانت تلك الرواية بفاصل زمني طويل قبل دخول علم البيدولوجي لاحقا بالقرنين ١٥,١٦م حيث دار مجددا نفس النقاش عن وظيفة التذكر والنسيان والمقارنة بين أهمية كل منهما للبشر، ما ظلت معه الإنسانية تعانى من هذه الإشكالية العقلانية التي قد ترسم طرقا مختلفة لدى كل إنسان وتطرح فكرته عن كيفية استمرار حياته ووجوده بعيدا عن الإطار المفهوم والمحدد لظاهرة النسيان وكونه علامة على إكراه الزمن وتهديده الدائم بالرجوع للعدم والزوال ونقطة الصفر للبشر الفانين، وهي نفس الفكرة التي عانى منها بطل الأوديسا المؤمن ببشريته والخائف - مع ذلك من غياب ذاكرته وذاكرة الناس عنه بالمرض أو الموت مما يمنح هنا الخلود فلسفة خاصة تعنى عدم تفضيل البشر لفقد ما صنعوه في الحياة، ولذا ارتبط النسيان ومنذ القدم بفكرة رسم حدود الوجود وعلاقة الناس بالتناسي رغم إيمان البعض الأكيد بأن الذاكرة الإلهية لا تنسى فتهب بعض الخلود لبعض العباد في الأرض بعد الغياب.

ا ذاكرة النسيان

في الحقيقة قد تحيل وظيفة النسيان بوصفها نعمة تتجاوز أحيانا كونها مجرد خلل أو عطل بالذاكرة إلى هذا السؤال الملغم الملغز هل علينا أن ننسى أو لا ننسي ؟ ولعل لا يوجد إجابة على ذلك إلا من خلال النظر بإيجابية للتذكر فلكي يوجد حدود معقولة للنسيان كما يقول القديس أغسطينوس يجب أن يوجد بطريقة أو بأخرى ما يعرف بذاكرة النسيان"، وبالفعل يكتشف النسيان بوجود قدر من الذاكرة، وإلا لن تعرف أبدا أننا نسينا، وأن هذا القدر يضع حدا للنسيان الكلى الذي يؤثر كليا على شكل علاقتنا مع الماضي ويضع خطوطا مظلمة للحاضر والمستقبل ومن هذا الباب أفسح الكثير من الفلاسفة الطريق إلى ما يعرف بفلسفة النسيان" و هي دراسة عميقة للآلية التي تسمح بتحرر الإنسان من بعض أثقاله عبر اعتبار النسيان ليس فقدا أو عجزا بل شرطا لاستمرار الحياة ذلك حين يمنح الذات القدرة على التجدد والتصالح مع ما صادفته من وقائع مؤسفة، فلا يصبح الناس أسرى الماضي ولا تقف بهذا عجلة الحياة.

من هذه الزاوية يرى نيتشة أن الكائن الحي يحتاج فعليا لقوة النسيان فالذاكرة المفرطة تمثل سجنا وعجزا عن أي فعل مستقبلى، والنسيان بهذه الحالة ليس داء بل صحة وشفاء يقى العقل من الوقوع النهائي في فوضى التجارب السابقة.

وفي فلسفته حول الذاكرة يطرحالمفكر بول ريكور مفهوما آخر قد ينظر إليه المؤمنون بالديانات السماوية على أنه ليس فلسفيا بل دينيا بحتا وقد أسماه ريكور "مفهوم فن النسيان أو الصفح" وهو تصور ليس عبثيا بل مغفرة عن عمد عن الأخطاء المخجلة والآلام التي تولدت في غفلة الضمير والنسيان هنا يسمح بالتخلص من كثير من العقد النفسية كالحقد والغل ليحقق الصلح مع الذات والآخرين.

وهو ما يؤكده الفيلسوف جان لوميار فيرى أن الدخول في هوة النسيان الذهني بتعقل هو الطريق الوحيد للشفاء من كثير من الأمراض النفسية والجسدية وعل في الأطروحات الفلسفية المعاصرة ما أصبح ينحو لهذه النظرة الإيجابية لفعل النسيان كحالة من حالات تفريغ الذات من أدرانها بالتخلص من فائض الذكريات غير الضرورية التي توهن الروح.

جدلية النسيان الحكيم

وعلى هذا وبينما يشير علم النفس للنسيان باعتباره قد بات ضرورة نفسية وسط هذا العالم المخيف المتصارع، وأن بعض أشكاله تعمل كالية دفاعية تحمي النفس البشرية من الضغوطات، وهو أيضا ما يؤكده أطباء المخ والاعصاب الذين أثبتوا أن مركز الذاكرة بالمخ يميل طبيعيا لمحو بعض هوامش الماضي وما لم يستخدمه الإنسان كوسيلة للإبقاء على اللازم والضرورة والمهم، وأن هذا لا يعتبر خللا وظيفيا بل اقتصادا ذهنيا يوفر الطاقة العقلية ويحافظ على الضفائر العصبية، إلا أن العامة مع ذلك مازالوا ينظرون للنسيان على أنه ضعف، وقد جاء أولا من السماء حينما علم الله آدم الأسماء كلها أي المعرفة ولم يحرمه أي شيء سوى واحد هو الشجرة المحرمة ولكنه ضعف ونسى وترك نفسه للغواية فكانت خطيئته الكبرى وفي نفس الوقت قدر أبنائه، وأن كلمة الإنسان أو الإنس قد جاءت اشتقاقا من فعل النسيان الذي أذهب عن البشرية طعم الراحة والرضاء والهناء.

وعل من هذه المفارقة بين ما يقوله العلم وبين ما تؤكده الحقيقة التاريخية أصبح الحوار حول النسيان حوارا لا ينتهى، والتساؤل حول كونه نعمة أم نقمة مستمرا، وأمسى الاختلاف قائما عن كونه رحمة أم خيانة؟ وهل هو ألف بداية أم خيبة ستتحول لهاوية دائمة ؟

وتلخيصا هل النسيان خير أم شر؟ هنا یمیز نیشته بین نوعين من النسيان أحدهما يحرر إرادة الإنسان وفعله الحالي والقادم، والآخر يقتل ذاكرته الأخلاقية، فبعض النسيان سقوط مثل نسيان الخير حجود، ونسيان المعروف عدم وفاء، ونسيان التاريخ ضياع للهوية.

ربما بين هذا وذاك هناك بارقة حل وهو النسيان النسبي أو ما يسمى بالنسيان الحكيم بمعنى محاولة نسيان الإساءة الصغيرة البسيطة في مقابل ألا تتحول الحياة لدفتر حسابات، ومع هذا لا ننسى الخير والمعروف کی نحافظ على علاقاتنا مع من حولنا، وننسى بعض الألم بالتعلم والتقدم والنجاحولكن لا ننسى الدرس الذي تعلمناه من هذا الألم.. وكي يحدث هذا يجب على الإنسان امتلاك القدرة على فرز الذاكرة وليس محوها، فالنسيان بلا وعي مرض وتهور، والتذكر المفرط بلا رحمة عذاب والنسيان هنا غير المرضى مجرد أداة في يد من يعرف متى يمحو ولماذا يحتفظ.

 	إيمان عبد الكريم

إيمان عبد الكريم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - تعسيلة

لا مكان يصلح للنوم تحت شمس يونيو القاسية .. لا ظل شجرة يتكوم في فيئه، لا حديقة يتقى بعشبها الندى...

ألفت عاطف: أكتب فى صومعة منعزلة

الكتابة الجيدة طبخة محسوبة تجمع طزاجة المكونات ومهارة الوعى الفن تخلقه الاستعارة والرمز والجنون.. ومهمة الكاتب تفتيت الواقع واللغة

آلاء فودة.. قصيدة نثر غاضبة ليست عارية تمامًا من ماضيها

اختارت الكتابة عن «العائلة» أكثر الموضوعات استقرارًا فى الوجدان العربى تكمل مسيرة الكتابة المتمردة على العائلة وقد بدأها عبدالمنعم رمضان

النسيان نعمة تمكن الإنسان من تجاوز المحن

النسيان النسبى أو ما يسمى بالنسيان الحكيم محاولة نسيان الإساءة الصغيرة البسيطة فى مقابل ألا تتحول الحياة لدفتر حسابات النسيان...