ديواني «السبع خطايا» عن صراع الإنسان مع ذاته والمجتمع لولا وسائل التواصل الأجتماعى ما اكتشفت أننى أكتب الشعر جائزة أحمد فؤاد نجم كانت انتصارًا عظيمًا وأعادت لى الشغف
هدير عزت، شاعرة شابة، فازت مؤخراً بالمركز الأول فى مجال شعر العامية، بمسابقة البرنامج الثقافى للمواهب الشابة فى المحافظات، عن قصيدتها "أوان التوت"، كما فازت قصيدتها "بما إنى بنت" بجائزة بشير عياد، وحصلت على المركز الأول عام 2018، وفى عام 2022 فازت بجائزة أحمد فؤاد نجم عن ديوان "السبع خطايا"، تحدثنا معها عن الديوان وعن فريق "أنتيكا" الذى أسسته لدعم المواهب الأدبية، وعن الجوائز وعن مشروعها القادم.
متى بدأت علاقتك بالكتابة؟
بدأت علاقتى بالشِعر منذ الطفولة، ألقيت العديد من القصائد فى الإذاعة المدرسية وكتبت أغنية وأنا عمرى تسع سنوات، ولكن دون أن أعى أن هذا شِعر، وتجاهلته تمامًا، فوجدتنى متفوقة فى اللغة العربية خاصة البلاغة، وتجاهلت ذلك أيضًا، حتى أنهيت دراستى ولم يعد أمامى غير فتح الباب لهذا الطارق، حتى أعرف لماذا جاءنى، ورغم مرور عشر سنوات من الكتابة لم أعرف حتى الآن: لماذا جاءنى؟ وما طلبه؟ لكنى أعرف جيدا أنه ضيف خفيف، مُرحب دائمًا بوجوده.
ما ذكرياتك عن أول قصيدة نشرتها؟ وما ظروف نشرها؟
كتبت بعد ثورة يناير مربعات شعرية، لم تكتمل لتصبح قصيدة، أما أول قصيدة لى كانت بعد الحرب فى غزة 2014، لكنى لم أعتبرها شِعرًا، بل إلحاح داخلى دفعنى للكتابة، دون تصنيف ما أكتب، أوالالتفات لآليات كتابته، وبعد أن نشرتها على الفيسبوك لاقت إعجاب الكثير من أصدقائى، وقالوا: بيننا شاعرة ولا نعلم! أتذكر أننى بعدها كتبت بشكل يومى لعدة سنوات، وكأننى أسكب ما تراكم بداخلى فى السنوات الماضية، لأبدأ أولى خطواتى الحقيقية فى طريقى للشِعر.
مَن أهم الشعراء الذين تأثرت بهم؟
فى بداية مشوارى تأثرت برباعيات صلاح جاهين، ثم الأبنودى، وبعد ذلك تنوعت قراءاتى بين شِعر الفصحى والعامية والأدب عمومًا، ثم جاء مصطفى الرافعى الذى جمع فى كتبه أكثر أسرارى ظلامًا، وبعث فيها النور وجعلنى أرى العالم بشكل مختلف، واستعنت بكتابه "السحاب الأحمر" فى كتابة مقدمة ديوانى "السبع خطايا".
يبدوعنوان ديوانك لافتا.. فما المقصود بـ"السبع خطايا"؟
الديوان لا يناقش الخطايا السبع المعروفة، لكنه يناقش سبع خطايا مختلفة وهى (الوهم، الخوف، الطمع، الحرص، الألم، البُغض، الحُب)، وخطيئة الحب هى الخطيئة الأكبر، ولها سبع جمرات (الشهوة، الاحتياج، العشق، الفراق، الشوق، الحزن، الوحدة).
ما أهم القضايا التى تناولتها فى الديوان؟
الديوان قضيته الوحيدة الإنسان، وصراعُه مع ذاته والمجتمع، لكنى لم أتعمد مناقشة قضية بعينها، فما يشغلنى عقليًا ووجدانيًا أجده أمامى فى القصيدة، وأحيانًا أعرف نفسى من خلال قصائدى وأتفاجأ بها.
الديوان تسوده حالة من الحزن والخوف والتجارب القاسية، فلماذا كل المشاعر الحزينة؟
"الشِّعر كُل الشِّعر بلسَم.. وعشانُه عرِفِت سِكِّتى جروحى".. الشعر يتغذى على معاناة من يكتبه، ولولا هذه المشاعر والتجارب القاسية ما كان الشعر، فالشاعر عندما يكتب يُحرر مشاعرُه، ولكن دون أن يتحرر منها.
صدر لك ديوان "قبل الحقيقة بساعة"، ثم "السبع خطايا"، إلى أى مدى اختلف الديوان الأول عن الأخير؟
أشعر كثيرًا أننى تعجلت فى نشر ديوانى الأول، لأنه ألّم بكل تجاربى الأولى فى الكتابة، لكنى أعتز به أيضًا، فهوخطوة مهمة فى طريقى، ولولاه ربما لم يأت ديوان "السبع خطايا"، الذى مر على كتابته خمس سنوات، ولم أشعر بأننى أريد أن أحذف منه كلمة. وبالطبع، هناك اختلاف كبير بين الديوانين فى موضوعات القصائد وشكلها. "قبل الحقيقة بساعة" تحكمه الموسيقى والقوافى، أكثر من الشعور، ويميل للغنائية، أما "السبع خطايا" فتحكمه التجربة أولًا، ثم شكل النص، وهوأنضج شعوريًا وعقليًا عن الديوان الأول.
كيف ترين واقع شعر العامية فى مصر الآن؟
شعر العامية كان فى ذروته بعد ثورة يناير، وكانت الثورة انطلاقة للكثير من الأقلام الحقيقية، لكن الآن ربما لظروف اقتصادية عزف كثير من الشعراء عن الكتابة، وحدثت حالة من الركود، أتاحت الفرصة لانتشار الدواوين التجارية، التى لا تمت للشعر بصلة، وقليلون من أخلصوا للشِعر واستمروا فى كتابته حتى الآن، رغم كل هذه الظروف.
لماذا يتهم دائما شعراء العامية بالسطحية؟
لأن الشائع أن العامية لا تحتاج للغة أوصور قوية، وتُكتب بلغة الشارع، لكن الآن العامية أخذت منحى آخر، كمفردات وصياغة ورؤية، ربما تكون أقوى من الفصحى، ورغم ذلك يفهمها المتلقى ببساطة.
هل هناك تحديات أوصعوبات تواجه الأقلام النسائية فى الوسط الشعرى؟
عندما ينتهى مصطلح الأقلام النسائية، ستكون انتهت معه التحديات والصعوبات التى نواجهها.. أقول دائمًا لماذا لا توجد أقلام رجالية؟!
أسست فريق "أنتيكا" لدعم المواهب الأدبية، كيف بدأت التجربة؟ وما دور هذا الفريق؟
أسست فريق أنتيكا فى 2016، بعد كتابتى للشِعر بعامين تقريبًا، بالتعاون مع بعض أصدقائى المحبين للكتابة، وكان هدف الفريق دعم البنات الموهوبة، خاصة فى الأقاليم، وبالفعل نجح الفريق وأقمنا العديد من الأمسيات الشعرية فى عدة محافظات، وأصدرنا كتاب "أنتيكا" الذى يحمل نفس اسم الفريق، ولاقى نجاحًا كبيرًا، لكن بعد ذلك أخذ كل منا طريقًا مختلفًا فى الكتابة، ومنّا من نسى أنه كان يكتب يومًا!
ما أهم المشاكل التى تواجه كتاب وأدباء الأقاليم؟
للأسف أكثر الفعاليات الثقافية تستهدف نفس الأشخاص، ولا يكلفون أنفسهم بالبحث عن مبدعين جدد، وهذا يحبط الكثيرين، خاصة البنات.. لكن دائمًا أقول إن المبدع الحقيقى ينفلت حرفه مع الوقت، ويعبر كل المسافات وحدُه.
حصلت على جائزة أحمد فؤاد نجم، ماذا تمثل لك هذه الجائزة؟
جائزة نجم كانت مفاجأة غير متوقعة، لشاعرة من دمياط، ربما لم يعلم عنها أحد، بالطبع كانت انتصارًا عظيمًا، ودافعًا قويًا حتى أستمر فى مشوارى، خاصة أنها من أهم جوائز العامية فى مصر.
حصلت مؤخراً على المركز الأول فى شعر العامية بمسابقة البرنامج الثقافى للمواهب الشابة فى المحافظات.. ماذا تمثل لك؟
عندما سمعت عن هذه المسابقة تحديدًا، جددت بطاقتى الشخصية حتى أستطيع التقدم إليها، وأنا أعلم جيدا أن قصيدتى "أوان التوت" ستحصل على المركز الأول، ولا أعلم حتى الآن من أين أتى ذلك الشعور، ولذلك عندما تحقق الفوز، كانت فرحتى فرحتين.
حصلت على أكثر من جائزة، هل هناك فرق بينها، وأيها الأقرب لك؟
لكل جائزة قصتها، فعندما فازت قصيدتى "بما إنى بنت" بجائزة بشير عياد وحصلت على المركز الأول عام 2018، تأكدت على الأقل أن ما أكتبه شعر، وبدأت أخطوخطى ثابتة وحقيقية فى مشوارى. وبعدها، فزت بعدد من الجوائز، لكنها لم تترك أثرًا فى نفسى، حتى جاءت جائزة أحمد فؤاد نجم بعد فترة من الإحباط والتخبط، وأعادت معها شغفى من جديد، وبالتأكيد هى الجائزة الأقرب لى.
هل الجوائز مهمة للمبدع خاصة فى بداية مشواره الإبداعى؟ وهل هى مؤشرعادل للتقييم؟
الجوائز مهمة دائمًا للمبدع، فى مشواره كله، وأهميتها الأكبر فى بداية مشواره، لأنها تزيد ثقته بنفسه، لكن إن لم تأت، فيجب ألا يقلل ذلك من إيمانه بنفسه وموهبته. نعم، الجوائز مؤشر عادل، لكن يجب ألا تكون المؤشر الوحيد، فهناك مبدعين كثُر لم يحصلوا على أية جوائز.
هل وسائل التواصل الاجتماعى منحت قبلة الحياة للشعر مرة أخرى أم أساءت له؟
لولا وسائل التواصل الاجتماعى ما اكتشفت أننى أكتب الشعر أبدا، لأننى لم أذهب لنوادى الأدب فى بداية مشوارى، ولم أتجرأ على إلقاء شعرى أمام أحد، فكان الفيسبوك وسيلتى الوحيدة لأصل للقارئ، ومن جانب آخر، أساءت للشِعر، لأنها جعلت تقييم القصيدة بعدد الإعجابات، دون النظر إلى جودتها، هذا يجعل القارئ ينخدع فيما يقرأ، والشاعر ينخدع فيما يكتب، ويشغله عدد الإعجابات والتعليقات، أكثر من انشغاله بالقصيدة.
كيف تعامل النقاد مع تجربتك الشعرية؟
الحقيقة لم ينظر أحد من النقاد إلى تجربتى بجدية إلا بعد جائزة نجم، ولهذا الجوائز مهمة، لأن الشاعر ليس مطلوبًا منه أن يسوِّق لنفسه أولقصائده، فهذا يشتت إلهامه ويجعل الشِعر حملًا ثقيلًا على عاتقه. الشاعر يجب أن يكون شاعرًا فقط، ولا ينتظر شيئًا غير القصيدة، فالذى يكتب ما يُرضى الناس -لا الذى يُرضيه هو، ويعبر عنه- فقد ضلَّ طريق الشِعر.
ما مشروعك الأدبى القادم؟
بعد ديوان "السبع خطايا" انقطعت لسنوات عن الكتابة، وشعُرت بالمسئولية تجاه كل حرف أكتبه، خاصة بعد جائزة نجم، ثم عدت على استحياء أكتب، وكأننى أكتب الشِعر لأول مرة، وفوجئت بشاعرة جديدة غير التى أعرف؛ شاعرة تحررت من كل ما يشغل الشاعر أثناء كتابة قصيدته، وتمسكت بالصدق فقط، أما مشروعى القادم فلا أعلمه جيدًا، حتى أنتهى من كتابته، ولكن تشغلنى المرأة وسباقها المرهق مع الزمن، وحقها أن تعيش كما تحب وليس كما يحب المجتمع.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى ميلاده الخامس والتسعين أحدث نقلة فى المسرح الشعرى العربى.. وحرر المسرحية الشعرية من القصيدة الغنائية كان سابقا فى...
الرواية التاريخية مغرية لأى كاتب لا يوجد قالب جاهز أو كتالوج يلتزم به الكاتب اعتبر نفسى كاتبة نسوية
بدأت فلسفة الاختيار بمناقشة مسألة القدر المحدد بعلم الله مسبقاً ومن هنا ظهرت مذاهب فلسفية كالجبرية والمعتزلة والأشعرية
تربّى فى الزاوية ودرس العلوم الشرعية وكان يحب مجالس العلماء ويقربهم إليه وامتلك واحدة من أكبر وأهم المكتبات فى العالم...