وصية أمل دنقل الأخيرة للأبنودى وجابر عصفور قبل رحيله اتهامه بالإلحاد بسبب «كلمات سبارتاكوس الأخيرة» باطل..ولو قرأوا التاريخ جيدا ما اتهموه هذه تفاصيل كتابته لـ«لا تصالح» «والبكاء بين يدى زرقاء اليمامة» أمى حفظت القرآن كاملا.. واليتم جعل أمل والداً لنا منذ طفولته
عاش أمل دنقل حياة صعبة وقاسية ومؤلمة.. أتعبته الدنيا ونال منه المرض.. لكن الشعر كتب له خلودا وبقاء لا يليقان بأحد غيره.. وسجل اسمه بأحرف من نور فى طليعة شعراء العرب.. هو شاعر استثنائى مختلف.. لم يصطلح يوما مع الخيانة..ولم يصالح يوما أكاذيب التفريط والهوان.. فكتب لا تصالح ولو منحوك الذهب وصار أمير شعراء الرفض.. عن أمل دنقل الشاعر الباقى بنور الشعر وناره.. شرفت بحوار أعتز به كثيرا مع شقيقه الأصغر الأستاذ أنس دنقل..
حين نتحدث عن أمل دنقل فلا بد أن نعود إلى البدايات التى أسهمت فى تكوين شخصيته المبدعة وسألت عنها الأستاذ أنس فأجاب وأفاض..
هو محمد أمل ولد يوم 23 يونيو 1940 قنا_ قفط_ قرية القلعة، فى نفس هذا التاريخ حصل والده أبو القاسم محارب دنقل على شهادة العالمية (ما يطلق عليها حاليا شهادة الدكتوراه) من كلية اللغة العربية.. جامعة الأزهر.
تلك كانت أقصى أمنيات طالب الأزهر الصعيدى الشاب فى ذلك الزمان البعيد لهذا "شد تليفون" كما كان يقال أيامها لابن عمه عمدة القرية يبشره بالخبر السعيد.. يفاجئه الأخير أن زوجته وضعت مولودهما البكرى فى نفس اليوم لتصبح فرحته فرحتين..
يطلب من العمدة أن يسجله فى دفاتر مواليد القرية باسم أمل مستدركا أسموه محمد أمل..
اسم والدى طبقا للأوراق الرسمية أبو القاسم لكن اسم شهرته بين أهالى البلدة: "فهيم".. عامل التليفون المسئول عن قيد المواليد لا يعرف سوى اسم فهيم لهذا سجله فى الدفاتر باسم محمد أمل فهيم رغم أننا إخوته الأصغر أسماءنا مسجلة باسم أبو القاسم حيث ولدنا بالمدينة حيث يعمل أبى.
هذا الخطأ سبب لأمل مشكلة عويصة عندما تقدم لطلب شهادة كبير عيلة لإخوته الصغار للإعفاء من التجنيد الإجبارى بعد وفاة والده بسنوات لم يحلها إلا تدخل الأديب الكبير يوسف السباعى، حيث كان هذا اليوسف الجميل يرعى موهبة أمل منذ شبابه المبكر رغم اختلاف توجهاتهما السياسية والأدبية.
أتذكر: أمل دنقل كتب مقالا فى جريدة الرأى الأردنية ينتقد بشدة آراء ومواقف يوسف السباعى مطلقا عليه لقب جنرال الثقافة المصرية..
بعدها كان السباعى ضيفا على أحد البرامج الحوارية بإذاعة الشرق الأوسط سألته المذيعة من تحب من الشعراء الشبان؟ رد: أمل دنقل.. عندما عاتبه أحدهم لماذا أمل بالذات وقد هاجمك فى جريدة أردنية؟!
رد السباعى باسما: أجمل الأبناء الابن المتمرد.. ولكل هذا رثاه وبكاه أمل دنقل طويلا عند اغتياله.
يواصل أنس دنقل قائلا:
استطرد لأحكى لكم قصة أمل وأسرتنا..
بعد أربعين يوما من ولادة أمل اصطحب والده زوجته وابنه ليستقروا بالقاهرة، حيث كان يعمل مدرسا للغة العربية بمدرسة السلطان حسين كامل الأميرية بحى سراى القبة.
والدنا شاعر وفدى منفتح على الحياة حقا رغم العداء التقليدى وقتها بين الازهريين وحزب الوفد.. نشر بعض قصائده فى جريدة المصرى وكذلك جريدة الأهرام مدافعا عن كرامة الفلاح المصرى كذلك للتذكير بخطورة التوسع الصهيونى فى أرض فلسطين.. كذلك قصائد عاطفية مثل قصيدة "جمال" التى كتبها فى إحدى الممرضات التى كانت تقوم على رعايته وأهدى إليكم بعض أبياتها:
"جمال" الدوحة الزهراء هاتى
شفاء الجرح من طهر الفتاة
وجيئى بالصفاء إلى أديب راى فيك صفاء للحياة
وزيدى مسمعى من لحن صوت هو الفن الجميل لدى الغواة
وجودى من عيونك بالتفات هو الطب الذى فيه حياتي
أناملك اللطيفة فى جروحى مراهم قد حوت أسمى الصفات
وفى بسمات ثغرك كل برء من الداء الذى منه شكاتي
ومن وجنات خدك كل ورد يفوح شذاه فى كل الجهات
ومن اعطاف بأنك كل شعر.. رشيق اللفظ شرقى السمات
ومن آيات دلك كل لهو.. برىء القصد حلو الذكريات
أنا الظمآن لا لماء يجرى ولكن للمحيا من مهاتى
أنا الحيران لا للجرح عندى ولكن للجروح الدائمات
فجرح الجسم يجديه دواء وجرح القلب يبقى للممات.
قيلت هذه القصيدة فى يوم 12 ديسمبر سنة 1942م، وخرجت من المستشفى فى 15 ديسمبر سنة 1942.
هذه قصيدة بديعة وفريدة قالها والدنا أبو القاسم دنقل الذى ولد فى نوفمبر عام ١٩٠٩.
والذى حصل على الشهادة العالية فى اللغة العربية جامعة الأزهر سنة 1938، وإجازة التدريس سنة 1939 شهادة العالمية من الأزهر 1940 وقد توفى فى سبتمبر 1950.
ويواصل أنس دنقل عندما اصطحب الوالد أسرته للقاهرة.. كانت الأم نجفه أبو الحسن صوينى قد حفظت القرآن كاملا فى بيت والدها.. أجادت القراءة والكتابة.. ربما كان أهلها يؤهلونها للزواج من مثل هذا الفتى النابه.. لم يكن الوالد متزمتا، اصطحبها إلى بيوت الأزياء الشهيرة وقتها كبنزايون وشيكوريل.. اختار لها أزياء محتشمة حديثة بمعاونة بعض زوجات أصدقائه القاهريين.. كان والدى يحرص على اصطحاب الأسرة أسبوعيا لمشاهدة أحدث الأفلام.. قرأ معها ومع طفلهما أمل عندما استوى يانعا أشعار الأقدمين والمحدثين وشعره الخاص وعلمهما معا.. حول المنزل إلى خلية قراءة لدرجة أن الطفل أمل لم يلتحق بالتعليم الإلزامى الأولى اكتفاء بتعليمه المنزلى.. الوالد تقدم له لاختبار التحاق بالصف الثانى الابتدائى القديم مباشرة.. ما سمى حديثا بالتعليم الإعدادى.
توفى والدنا كما قلت عام 1950.. "أمل" عشر سنوات.. شقيقتنا الوحيدة "أحلام" أربع سنوات.. أنا فى عامى الأول.. انفردت الأسرة بأحزانها.. بعد أن كانت مجالس الأب بالمنزل مجالس للمسامرة والأدب أصبحت مجالس الأقربين بالقرية تدور حول الميراث البسيط الذى خلفه.. من يستفيد من محنة هذه الأسرة لنبيع له ميراثنا.. وحدها الأم العظيمة _28 عاما_ عاشت مع أطفالها وحيدة صامدة.
هنا أتذكر ما قاله أمل
"يا آخر الدقات
قولى لنا من مات
كى نحتسى دمه
ونختم السهرات
بلحمه نقتات"
اليتم المبكر جعل من أمل أبا لنا فى سنى الطفولة.. التهم منذ هذا التاريخ مكتبة والده العامرة بالتراث والأدب قديمه وحديثه، ولأن الوالد كان شاعرا من يومها صمم أمل أن يكون مثله شاعرا.. خطب وهو صبى على منبر مسجد القرية.. أنتمى فى مرحلة مبكرة إلى إحدى الطرق الصوفية.. الطريقة البرهامية، لكن فى نفس تلك الفترة اكتشف أمل التناقض الحاد بين ما يردده الناس فى أحاديثهم اليومية والدينية وما يمارسونه فى حياتهم العادية من جشع واغتصاب لحقوق الآخرين:
"ورايت ابن آدم
ينصب أسواره حول مزرعة الله يبتاع من حوله حرسا يبيع لإخوته الخبز والماء
يحتلب البقرات العجاف لتعطى اللبن
قلت فليكن الحب فى الأرض لكنه لم يكن
أصبح الحب ملكا لمن جلسوا فوق عرش الجماجم بالطيلسان الكفن
وراى الرب ذلك غير حسن"
مع الأبنودى ويحيى الطاهر
هنا ينتقل الحديث إلى أمل دنقل فى صباه وشبابه الباكر وعلاقته بعبد الرحمن الأبنودى ليجيب أنس؟
العلاقة تمتد قبل وفاة أبى.. بين والدينا.. الشيخ محمود عبد الوهاب الأبنودى.. شاعر ومأذون لمدينة قنا ومدرس للدين بمدرسة تادرس صالح الابتدائية.. والدى أزهرى معمم مثله وشاعر ومدرس للغة العربية بمدرسة فاروق الأول الثانوية بقنا (مدرسة قنا الثانوية فيما بعد).. الشيخ محمود من قرية أبنود.. الوالد من قرية القلعة المتجاورتين.. كلاهما صديقان.. متقاربان فكريا.. متحابان إضافة لأن والدتينا: فاطنه قنديل ونجفه صوينى صديقتان.. كان من الطبيعى أن يصبح أمل وعبدالرحمن صديقين وتحت راية الشعر لايفترقان ليلا أونهارا: أمل هو الجمهور الوحيد لعبد الرحمن والعكس صحيح تماما، كلاهما يمارسان نزقهما وجنونهما وحلمهما الشعرى معا!!
احكى لك حكاية
أتذكر منتصف خمسينات القرن الماضى، اصطحبنى أمل وعبد الرحمن معهما لسينما فريال الوحيدة بمدينة قنا.. أتذكر.. فيلم أين عمرى للفنانة ماجدة.. وسط الفيلم أشعلا خلسة سيجارتين، طلبت أن أشاركهما، امتنعا.. عندما عدت للمنزل أخبرت والدتى، أمى انتحت بأمل جانبا.. قالت له بهدوء: لا تمارس شيئاً فى السر تخجل أن تمارسه فى العلن.. وانتهى الأمر عند هذا الحد.
وقتها كنت تلميذا بمدرسة تادرس صالح الابتدائية حيث يدرس لنا الشيخ الأبنودى.. أخبرته بالواقعة.. جز على أسنانه طويلا، تفرس فى وجهى.. عصر نفس اليوم رأيت عبد الرحمن يدخل مندفعا لبيتنا يطاردنى يكاد يضربنى بالشلاليت المتكررة لولا احتمائى بين قدمى والدتى!!
أعتقد هذا هو الفرق بين أمل والأبنودى، أمل بعد وفاة والده يمارس حريته بغير مظلة وغير حدود، الأبنودى متمرد لكن تحت مظلة ووصاية الأب الشيخ الجليل.
وماذا عن علاقته بيحيى الطاهر عبد الله؟
يقول أنس دنقل:
يحيى التحق بأمل والأبنودى عام 1959، وبعد أن تعرف عليهما نقل عمله بالزراعة من قرية الكرنك بمدينة الأقصر لمدينة قنا، وأقام بمنزل الشيخ الأبنودى لمدة عام ونصف العام مع إخوة عبد الرحمن وفرض وصايته عليهم جميعا بشخصيته الحادة.. ثم لحق بالأبنودى فى القاهرة وسكن معه فترة.. الأبنودى كان يملك مفاتيح شخصية يحيى لكن أمل ويحيى كلاهما يتيمان وإن كان يحيى يتيم الأب والأم.. كلاهما يحب الآخر حد القداسة لا يجرؤ أحد أن يسب أحدهما فى غيابه لكن عندما يجتمعان معا تحدث خناقة لرب السما!!
زرقاء اليمامة
ينتقل الحديث إلى الشعر وأسأل أنس عن أول دواوين أمل (البكاء بين يدى زرقاء اليمامة.. وهو الديوان الذى عبر فيه أمل عن حزنه المقيم إزاء الواقع العربى المتردى فأجاب:
أولا.. كل قصائد هذا الديوان والذى صدر عن دار الآداب اللبنانية عام 1969 مكتوبة ومنشورة بالصحف والمجلات المصرية والعربية قبل نكسة 1967، وجميعها تنبأت بالنكسة باستثناء تلك القصيدة عنوان الديوان والتى كتبت ليلة الهزيمة.. ولكتابتها حكاية:
يوم 5 يونيو كان الراديو يذيع أنباء إسقاط عشرات الطائرات الإسرائيلية مما لفت انتباه أمل إلى أن مغزى هذا أن مئات الطائرات تهاجمنا، معنى هذا تدمير لنا.. صرح بهذا الخاطر للناقد رجاء النقاش فى حضور المسرحى على سالم بمقهى ريش..
لكن النقاش لم يصدق و هدد أمل بأنه بإذاعة وترديد مثل هذا القول يدمر الروح المعنوية للشعب المصرى وسيطالب النقاش بإعدامه.. ذهب أمل وعلى سالم إلى شقة الملحن حسن نشأت القريبة ليبيتا ليلتهما.. تخيل أمل أننا انهزمنا، أما على سالم فقد خالفه متخيلا أننا سنصمد ونقاوم عند منطقة الممرات بسيناء..ليلتها كتب أمل قصيدة البكاء بين يدى زرقاء اليمامة وكتب على سالم فى نفس الليلة ونفس المكان مسرحية أغنية على الممر التى تحولت إلى فيلم شهير..رحم الله الجميع..
وماذا عن قصيدته الأيقونية لا تصالح؟
يقول أنس:
هذه القصيدة كتبها أمل عام 1974 بمجرد فض الاشتباك الأول ومحادثات الكيلو 101 حيث رأى فى بنودها نذر الصلح مع العدو.
ونشرت وقتها بالملحق الأدبى لجريدة المساء ولم تلفت انتباه الكثيرين لكن عقب معاهدة كامب ديفيد رددها الجميع وانتشرت فى كل أرجاء الوطن العربى انتشار النار فى الهشيم.
قال جابر عصفور إن شعر أمل هو شعر مدينى مقاوم رغم أنه جاء من قرية ريفية جنوبية..فهل كان لوقوع أمل فى غرام الإسكندرية مبكرا دور فى أن يصبح شعره مدينيا ومقاوما؟
يجيب أنس:
أمل دنقل بطبيعة حياته إنسان مدنى.. عقب ولادته عاش مع والده بالقاهرة، حيث كان يعمل إلى عام 1948عندما انتقل الوالد للعمل بقنا، حيث استقرت الأسرة بهذه المدينة.. كانت قنا منفى لكل موظفى الشمال وحيث كان كل الجيران والصحاب قادمين من الشمال، وأتذكر توفيق حنا الناقد ومدرس اللغة الفرنسية.. أسرة الأستاذ حلمى المهندس مدرس الموسيقى بمعهد المعلمين ابن المنصورة الكثير والكثير..
كان أمل لا يفرق كثيرا بين الريف والمدينة فكلاهما بتخلفه ضحية وكلاهما بتخلفه مدان وأن الميول الانتهازية والنفعية موجودة بالريف كما هى بالمدينة، وأن كثيرا من الزيف بالمدن قد يخفى خلفه نبلا مأساويا وكثير من الصدق الكاذب بالقرى قد يخفى خلفه زيفا كبيرا!!
لكن الإسكندرية بما تحويه وقتها مطلع ستينات القرن الماضى من انفتاح على حضارة البحر الأبيض جعلت أمل يرتبط بالتيارات الأدبية الموجودة بالإسكندرية ويكتب فيها العديد من أجمل قصائده عكس شعوره عندما انتقل للعيش بمدينة السويس.. حيث كانت تموج بالتيارات القبلية، حيث قال عنها: فى السويس بكيت حاجتى إلى صديق وكدت أن أصير فى أزيز الصمت ذبذبة!!
هل كان أمل دنقل عدوانيا فى تعامله مع الآخرين كما يدعى الكثيرون؟
أمل كان يرى أن المجتمع قد يقبلك تعظيما لشأنك، وقد يقبلك استتفاها لشانك.. أمل كان يطلب الندية ويرفض الطريقتين السابقتين للدخول للمجتمع لهذا كان معظم أصدقائه إما فنانين بوهيميين أو من عشاق وصعاليك المدينة الذين لم يقرأوا له حرفا ولا يعرفون سوى كونه واحدا منهم رواد الشوارع الخلفية الفقيرة بالعاصمة الكبيرة.
أمل كان يذوب رقة ومودة لكل أصحابه الحقيقيين الصادقين.
كلمات سبارتاكوس الأخيرة؟
هناك من اتهم أمل دنقل بالإلحاد بسبب قصيدة كلمات سبارتاكوس الأخيرة.. بماذا ترد؟
سبارتاكوس طبقا للأسطورة الرومانية القديمة وقبل ظهور الديانة المسيحية كان عبدا بروما.. وقتها كان القيصر حاكم روما ينظر إليه باعتباره إلها وابن الآلهة ومن يتمرد عليه يصبح شيطانا.. عندما يقول أمل دنقل
المجد للشيطان معبود الرياح
من قال لا فى وجه من قالوا نعم
من علم الإنسان تمزيق العدم
من قال لا فلم يمت وظل روحا عبقرية الألم.
الشيطان فى هذه الأبيات هو سبارتاكوس الثائر ضد الحاكم الإله طبقا للرؤية الرومانية القديمة..
لهذا يجب على من يقرأ شعر أمل أن يكون مدركا متفهما لرموزه التاريخية، وقد وقعت فى هذا الخلط بعض الدول فى محيطنا العربى عندما نشرت هيئة اليونسكو ديوان أمل ضمن مشروع كتاب فى جريدة بكل لغات العالم، قامت تلك الدول بحذف هذه الأبيات..
أمل دنقل ضد قهر الإنسان لأخيه الإنسان ولم يكن أبدا ضد الدين.
ما يعبر عن رؤيته الأبيات التى يقول فيها:
لا تسألنى إن كان القرآن مخلوقا أم أزليا.
بل سلنى إن كان السلطان لصا أم نصف نبى!!
ثم لا تنسى يا صديقى أن أمل دنقل ابن رجل دين وعالم أزهرى.
أخيرا حدثنا عن أيام أمل الأخيرة فى الغرفة رقم ٨ بمعهد الأورام.
يجيب أنس دنقل:
كانت الغرفة رقم 8 التى يقيم بها أمل دنقل تضج بالحيوية والحوارات وتجاذب أطراف الحديث والضحكات رغم ذبوله وانهيار جسده إلى أن كان يوم الرحيل.. بدأت محاولات تمرده ورفضه العلاج حين أمرنى والسيدة زوجته بمغادرة الغرفة.. اختلى بالدكتور جابر عصفور.. سأله عن أخبار الدكتور يوسف إدريس عندما علم أن إدريس غائب للسفر ومازال موجودا بلندن للعلاج طلب إبلاغه سلامه عند عودته...
سلم كل ما تبقى لديه من نقود للدكتور جابر قائلا: لا أحتاجها بعد اليوم.. سدد منها فواتير المستشفى..سأموت اليوم أو غدا على أقصى تقدير.. المتبقى احجز تذكرة لسفر جثتى إلى الصعيد بالطيران.. وتذاكر سفر ذهاب وعودة لأصدقائى المسافرين صحبة جثمانى كذلك مصاريف إقامتهم خلال رحلتهم أتذكر منهم الأبنودى والدكتور عبد المحسن طه بدر والشاعر زين العابدين فؤاد وجابر عصفور والأستاذة منى عبد العظيم أنيس وحرم الأديب سليمان فياض، وهى بالمناسبة شقيقة الشاعر الكبير فاروق شوشه.. عندما حاول الدكتور جابر طمأنته رد أمل لا داعى للعواطف..
بعد انصراف جابر استدعى أمل الأبنودى وقال له: هناك مصلى صغير بجوار قبر أبى تماما ادفنى فيه بجوار قبر أبى تماما من الجهة الشرقية.
بعد انصراف الجميع فكك أمل بشراسة وتصميم جميع خراطيم الدواء الموصلة بشرايينه الذابلة وارتخت العينان..
مات.. مات غير مدين لأحد.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ينتمى إلى بنى عُدىّ وأخواله من بنى مخزوم فهو قرشىّ أصيل كان يقوم بدور سفير قريش لدى قبائل العرب الأخرى...
حمد سالم: السادات داس على وشه بالجزمة بسبب «قوقة» كره المشايخ وخلع الجبة والقفطان بعد ما حدث معه فى الجمعية...
"هل هذا طبيعي؟" – هذا السؤال الذي تهمسه كل امرأة لنفسها مرة واحدة على الأقل في حياتها، غالبًا بعد ملاحظة...
السفر في جوهره هو الفرصة الأثمن لاستعادة ذاتك التي استنزفها ضجيج الحياة اليومية، ومنصة فلاي إن صُممت لتكون رفيقك الموثوق...