هويدا أبو سمك: القصة القصيرة تمتلك المسـاحة الكبرى فى وجدانى

المرأة تحتاج لمن يكتب عنها ويعبر عن مشاكلها.. الكتابة أصبحت مشروعًا.. والكاتب يسعى لعمل دعاية لنفسه قهر المرأة لنفسها أصعب أنواع القهر

هويدا أبو سمك كاتبة شابة صدر لها ثلاث مجموعات قصصية؛ الأولى كانت بعنوان "نصف مرآة"، والثانية "شهوة الغرق" فازت بالمركز الثالث فى المسابقة المركزية عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، أما مجموعتها الثالثة "ثقوب" فوصلت بها للقائمة القصيرة لجائزة إدوارد الخراط، تحدثنا معها عن أعمالها وعن الجوائز وعن مشروعها القادم.

كيف جاءت لكِ فكرة المجموعة القصصية "ثقوب"؟

الكاتب بالذات أثناء كتابة مجموعة قصصية لا يكون لديه العزم على كتابة مجموعة قصصية تتناول فكرة معينة، قد يحدث ذلك فى كتابة الرواية أكثر، فكاتب الرواية يكون لديه الفكرة، وأغلب تفاصيلها مرسومة أمامه، ويضع مسودة ومن ثم رسم التفاصيل، ثم يبدأ الكتابة، لكن الوضع يختلف فى المجموعة القصصية، وقد يكون الوضع مختلفا بالنسبة للكتاب الآخرين، فقد يكون لديهم النية لكتابة مجموعة قصصية عن موضوع معين، لكن بالنسبة لى الموضوع يبدأ بقصة، مثلا مشكلة ما عن المرأة أو الرجل، ثم تأتى لى الأفكار بعد ذلك. مجموعة "ثقوب" ليست متتالية، هى عبارة عن قصص منوعة، تتحدث عن الرجل وعن المرأة، أعرى فيها بعض الأشياء المسكوت عنها، ولكن بشكل مختلف.

 ما القضايا التى حرصت على طرحها أو تناولها فى قصص المجموعة؟

المجموعة لا تتناول المرأة فقط، ولكن هناك قصص تتحدث بشكل مباشر وواضح عن الرجل. مثلا، قصص "عقد الشارب" و"أرض النزاع" و"العودة" البطل فيها رجل. أيضا، هناك قصص البطل فيها طفل، مثل قصة "صوت البومة". تناولت المجموعة أيضا قصص عن القهر الذى تتعرض له المرأة، وبعض القصص تتناول معاناة الأطفال فى حال انفصال الوالدين، والمجموعة القصصية بشكل عام ومضات، أو لقطات معينة أعبر فيها بأسلوب معين بين الواقع والخيال. أحاول من خلالها أن ألفت نظر القارئ لشىء ما، وعلى القارئ أن يقرأها أو يستوعبها بطريقته.

 القهر والظلم الذى تتعرض له المرأة مشكلة تناولتها فى أعمالك، هل المرأة فى العالم العربى تتعرض للقهر؟

أصبحنا فى مجتمع قد يتعرض فيه الجميع للقهر، الطفل والرجل والمرأة كذلك، وإن كانت النساء تتعرض لشتى أنواع القهر منذ الطفولة، ومن أصعب أنواعه قهر المرأة لنفسها، فهو أقوى من قهر الرجل لها، ومن قهر امرأة لأخرى، فالمرأة تنشأ على مجموعة أشياء تجعلها تعيش حالة من التساؤل، هل من حقى أن أفعل كذا؟ أم أننى سوف أكون ظالمة للآخرين، هل من حقى أن أبحث عن نفسى وعن مصلحتى وعن سعادتى، أم لابد أن أفكر فى الآخرين؟! فالمرأة كائن يقهر منذ الطفولة، فتنشأ على أن تكون خادمة، تخدم أخاها، ثم زوجها، فى حين أن الرجل يتربى على أن يكون المخدوم، الموضوع فيه خلل كبير جدا. فى المجموعة أشير للقهر الذى تتعرض له المرأة وألقى الضوء عليه. بشكل عام، المرأة والرجل يتعرضان للقهر جدا، لكنى أتكلم عن المرأة بصفتى امرأة، وأعانى من مجتمعنا، وأعيش فى مجتمع المرأة تعانى من كل شىء، حتى المرأة العاملة، أو التى حققت نجاحا فى عملها، تعانى بشكل أو بآخر. المرأة جديرة أن تتحدث عن المشاكل التى تتعرض لها، ولكن هذا لا يمنع أن أتكلم عن الرجل والطفل، وعن الحياة والموت، فى النهاية الكاتب يكتب أى شىء.

 أعمالك تمزج بين الخيال والواقع لدرجة أن القارئ أحيانا لا يستطيع التمييز بين الأحداث الحقيقية والخيالية، فهل تتعمدين خلق هذه الحالة أم تأتى بالصدفة؟

الكاتب لابد أن يمزج ما بين الخيال والواقع، فلا يجب أن يكون واقعيا طوال الوقت، ولا خياليا طوال الوقت. الخيال أقوى فى التعبير. وإذا اخترت بين الاثنين سأختار الخيال. فى النهاية، التعبير بالواقعية السحرية أمتع، وأصدق، وأسهل فى الوصول للقارئ، خاصة القارئ المتميز، الذى يحب القصة القصيرة، ويسعى لها، ويحب قراءتها باستمرار. فالمزج بين الخيال والواقع طبيعى. وفى النهاية، أخلق حالة أعبر بها عن طريقتى وأسلوبى، وللقارئ الحرية أن يستوعب ما يريد بالشكل الذى يريد، وبالطريقة التى يريدها، وحسبما يتوافق مع معطياته وطريقة تفكيره وتربيته ومرجعيته.

 أعمالك تهتم بهموم ومعاناة المرأة، ما الذى يجذبك لهذه المنطقة، هل كونك امرأة تعانين مثل هذه الهموم؟ أم أن المرأة تحتاج لمن يكتب عنها؟

كل كائن حى أو غير حى يحتاج لمن يكتب عنه، والكاتب له مطلق الحرية أن يكتب ما يشاء، فمثلا قد يكتب مجموعة قصصية عن جماد أو عن حيوان، وهذا النوع من الكتابة موجود وبكثرة، فالمرأة تحتاج من يكتب عنها ويعبر عن مشاكلها، والرجل أيضا يحتاج من يكتب عنه ويعبر عن مشاكله، وبالطبع المرأة تحتاج من يعبر عنها من وقت للآخر، لأنها فى النهاية كائن حى متخم، ولديها من ضغوطات ومسئوليات تثقل كاهلها، كما تحتاج لأن تقرأ أعمالا تعبر عنها وعن معاناتها، أعمال تقول إن المرأة فى حاجة إلى مساندة، وفى حاجة إلى تعديل بعض القوانين الخاصة بها.

 أصدرتِ 3 مجموعات قصصية، ما الذى يجذبك للقصة القصيرة؟ وأين الرواية من أعمالك؟

القصة القصيرة هى رواية صغيرة تعبر عن حالة متكاملة، حتى وإن كانت غامضة، فلابد أن تعبر عنها بشكل متكامل حتى تصل للقارئ، فأنت تكتب رواية صغيرة بها شخصيات، وفيها حالة ومشاعر، لها بداية ووسط ونهاية، حتى وإن كانت النهاية مفتوحة، فلابد أن تكون القصة متكاملة الأركان. القصة القصيرة ممتعة جدا إذا كتبت بطريقة صحيحة، ووصلت للقارئ بشكل سليم ومضبوط ومتكامل. حتى الآن لم أكتب الرواية، لكن قريبا سأخوض تجربة كتابة الرواية، لكن مازالت القصة القصيرة تمتلك المساحة الأكبر فى وجدانى، وأحب ان أكون موجودة فى عالمها.

 هل هناك صعوبات تواجه الأديبات فى مصر؟

هى نفس الصعوبات التى تواجه الكاتب فى مصر والعالم العربى بشكل عام، الكتابة أصبحت عبارة عن مشروع، فلابد أن يسعى الكاتب لعمل دعاية لنفسه، ويتواصل مع القارئ، وأن يحضر فى كل الندوات والفعاليات الثقافية طوال الوقت، كل هذا اللغط تتعرض له المرأة والرجل، ولكن بالنسبة للمرأة الموضوع يختلف، لأن فى النهاية لديها مسئوليات كثيرة ومختلفة، وغير متاح لها أن تكون موجودة باستمرار، فتستبدل كل هذا بالكتابة والنشر، على أمل وجود قراء لأعمالها، ويكون لها أرضية أو شعبية حتى ولو قليلة، وفكرة ترويج الكاتب لأعماله أو أن يكون المسئول عن الدعاية لأعماله، مشاكل يعانى منها الكاتب، سواء رجل أو امرأة. الكاتب لابد أن يكون متفرغا للكتابة فقط، فهو غير مسئول عن أى شىء بعد ذلك، وهناك جهات أخرى هى المسئولة عن الدعاية والترويج للعمل.

 كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟ وأهم من تأثرت بهم من الكُتاب؟

بدأت فى سن صغيرة، بالشعر، ولكن كل هذه الكتابات كنت أضعها فى الدرج، وكنت من وقت لآخر أرجع لها. بعد ذلك، اتجهت لكتابة القصة القصيرة، وتحديدا فى فترة الجامعة، لكن لم أفكر فى نشر أعمالى، إلى أن نصحتنى إحدى الصديقات بنشر أعمالى، وأن أتفاعل أكثر، فتقدمت لمسابقة، وبالفعل نشرت أول عمل لى مع دار "تويا" عام 2020. وعن التأثر، قرأت لعدد كبير من الكتاب مثل يوسف إدريس، وإحسان عبد القدوس، ونجيب محفوظ، وطه حسين، لكنى لا أستطيع أن أقول إننى تأثرت بكاتب ما، ولكنهم شكلوا وجدانى، وكتابتهم أثرتنى بمجموعة من الأحاسيس والتعبيرات وساعدتنى فى تكوين خبراتى فى الكتابة.

 كيف رأيتِ وصول مجموعتك القصصية "ثقوب" للقائمة القصيرة لجائزة إدوارد الخراط؟

شعرت بسعادة وانتصار كبير، فعندما كتبت المجموعة كان بها بعض القصص الجريئة، وبعض الأفكار الخارجة عن المألوف، لدرجة أن بعض الأصدقاء قالوا لى هل يمكن نشر هذا الكلام، فالقصص كانت جريئة، وسعيدة بوجودى وسط كبار المبدعين والمبدعات، وكانت فرصة لقراءة العمل من لجنة تحكيم كبيرة، وأسعدتنى بعض الكلمات على لسان لجنة التحكيم، وأعتبر هذه أرضية جيدة لى.

 هل الجوائز مهمة للمبدع؟ وهل هى مؤشر عادل للتقييم؟

الجوائز والتكريم مهمة لأى شخص، سواء مهندس أو معلم أو طبيب أو أم أو أب، والجوائز تعطى للمبدع دفعة للأمام، وهى خطوة مهمة، كما أنها تجديد دماء للكاتب، فهى تقول له أنت على الطريق الصحيح، وهناك من يقرأ لك، فأكمل الطريق.

 هل جيلك أخذ حقه نقديا؟ وهل أنصفك النقد وتعامل مع تجربتك بما تستحقينه؟

جيلى أو حتى الأجيال السابقة لم تأخذ حقها، ولم يتحدث عنهم النقاد، لابد من بذل مجهود أكبر من النقاد، فلا يجب قراءة الأعمال المنتشرة والصادرة عن دار نشر كبيرة فقط، واجب الناقد أن يشير للأعمال التى لم تأخذ حقها، وأن يعطى الكُتاب حقهم، ودائما أسعد بأى كلمة عن أعمالى، سواء كان نقدا إيجابيا أو به بعض الملاحظات.

 هل عملك فى الصحافة أفادك فى الكتابة أم أن الصحافة قد تضر المبدع؟

أعمل بالصحافة من وقت لآخر فى عدد من المواقع المصرية أو العربية، وأحيانا الموضوع الصحفى يعطينى بعض الأفكار لقصص أو روايات، فأية تجربة تمر بها سواء فى العمل أو فى الشارع أو فى الحياة، قد تمنحك فكرة لعمل ما، خاصة أن الكاتب ينظر إلى الأشياء بشكل مختلف عن الإنسان العادى.

 ما مشروعك الأدبى القادم؟

أعمل على مجموعة قصصية جديدة، بالإضافة إلى رواية جديدة لم تكتمل، وسوف تكون أول عمل روائى لى.

 	أميرة سعيد

أميرة سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

رقم كندي افتراضي +1: الاستخدامات وكيفية التفعيل خطوة بخطوة

لا يبحث الجميع عن رقم أمريكي. بعض الخدمات الكندية ترفض الأرقام الأمريكية تحديداً وتطلب رقماً بكود منطقة كندي: 416 تورنتو،...

طرح كمبوند مايان الشروق من STM إستلام فوري متشطب بالتقسيط على 10 سنوات

طرح كمبوند مايان الشروق من STM إستلام فوري متشطب بالتقسيط على 10 سنوات

قصة مصورة - على نار هادية

المنطقة بعيدة عن الأحياءالسكنية المتكدسة، "هِو" كما يقولون.. والرصيف الذى يقف عليه الشاب، يطل على شارع واسع سريع، تملؤه السيارات...

«شاعر الكائنات الهشةوالتفاصيل الصامتة»..شعراء يضيئون تجربة فتحى عبد السميع

نحت لنفسه مسارًا متفردًا داخل قصيدة النثر المصرية فى المقدمة يناقش د. محمد فكرى الجزار الفروق الجوهرية بين النقد الأكاديمى...