على ظهر هذا الحمار الصغير، تصعد المرأة، ومعها الماعون المعدنى المملوء بحبات التين الشوكي. تُجلس خلفها طفلها الوحيد، فلا تستطيع أن تتركه وحده طيلة اليوم، بينما تغادر القرية باتجاه المدينة، لتقرفص ببضاعتها، من انتصاف الظهيرة إلى المساء، لا تنهض إلا وقد تحوّلت الثمرات إلى قشور بعد أن أنهت بيعها بالكامل.
حمار ضعيف، لكنه يغنيها عن سؤال اللئيم، وصبى لا تزال سنواته أصغر من عدد أصابع يديه، لكنه رجلها الوحيد، سندها وظهيرها وونسها فى الرحلات التى تقطعها يوميا، فى طرقٍ غير ممهدة، وأجواءٍ غير ملائمة، تنسكب فيها الشمس كحديد منصهر، وعليها أن تتحمل، بأناة الأم الصبور، كى تُطعم طفلها، وتدبر له مصاريف الشتاء من مدارس وملابس، فضلا عن توفير طعام الحيوان الذى لن تستطيع بدونه أن تتحرك خطوة.
تجلس على أرضٍ ترابية، تحت نوافذ مغلقة لبيوت خالية، كى لا تزعج ساكنا، وإلى جوار أبواب محال موصدة، كى لا تقطع الطريق على زبون. تُنزل حملها، وتبدأ المناداة على بضاعتها "المسكّرة"، مغريةً الجائعين إلى بل الريق فى هذا الهجير، بدندنةٍ مرحة على أنغام أغنيةٍ شهيرة: "علشان الشوك اللى فى التين.. بحب التين!".
أما الطفل، وقد تحرر أخيراً، فيبدأ فقرة لهوه المفضلة، مكافأته بعد عناء المشوار، إذ ينفرد بصهوة الحيوان المستكين، يتحرك به قليلاً، للأمام والخلف، ويمنةً ويُسرة، لكن دون أن يشط أو يبتعد. إنه يتعامل معه كلعبةٍ حية، هو الذى لا يملك ترف امتطاء صهوة حصان خشبى فى ملاهٍ أو الجلوس فى مرجيحة تصعد به وتهبط. يبدو الطفلُ مستمتعاً بلهوه مع صديقه الصغير القنوع، الذى لا يشكو أبداً.
فى لحظة، تقشر الأم حبة تين، بحنان اليدين الأموميتين، ثم تمد ذراعها للطفل بها، لتهمس ضاحكة: كُل كويس عشان تعرف تلعب!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لا تبحث في الصورتين عن الرؤوس أو الوجوه، فقد اختفت في "الجواكت" في ظروف غامضة!
سلماوى يسجل تاريخ القضية فى قصة حب عاصفة قصة غرام «إيمان» و «عمر» تبدأ بمظاهرة لنصرة غزة 2006 وتنتهى ب...
عاون فاروق حسنى وتولى رئاسة أربعة أجهزة ثقافية كبيرة ألقى الضوء على رواد السريالية ومؤسسى جماعة الفن والحرية فى كتابه...
أصدرت 3 دواوين وتكتب المسرح والقصة القصيرة الشعر ليس وزنًا وقافية بل أن ترى العالم بعين أكثر انتباهًا حضور المرأة...