وجهٌ وحيد بين عشرات الأقنعة! هكذا يباغتك المشهد، فهذا الشاب اختار أن تكون بضاعته تلك الأقنعة الملوّنة، ولا شيء آخر. إنها أقنعة طفولية، فلا أحد يشترى الأقنعة سوى
وجهٌ وحيد بين عشرات الأقنعة!
هكذا يباغتك المشهد، فهذا الشاب اختار أن تكون بضاعته تلك الأقنعة الملوّنة، ولا شيء آخر. إنها أقنعة طفولية، فلا أحد يشترى الأقنعة سوى الأطفال، ذلك أن الناس عندما يكبرون، يعرفون كيف يصنعون لأنفسهم الأقنعة التى يجب أن تُدارى ملامحهم.
كرنفال ألوان، نعم: أصفر وأحمر، أخضر وبرتقالي، أبيض ومُرقَّط. وكرنفال وجوه أيضا: هذا وجه أسد وهذا وجه نمر وذاك وجه ضبع، هذا وجه "سبايدر مان" وذاك "باتمان"، هذا وجه مصاص دماء غادرت أنيابه شِدقيه، وذاك وجه شبح، ودائما هناك الوجه الأليف الضاحك للشيطان، لا يختفى إلَّا ليُعاود الظهور.
ورغم أن زبائن هذه الوجوه هُم الأبرياء، لكنها تبقى مخيفة. فى زحامها يبدو الشاب الذى يجر العربة غريبا وناتئا فى المشهد، وأكثر براءة من بضاعته. وربما يكون هذا هو شرط رواجها، فالأطفال يحبون أن يكونوا مخيفين فى الخيال، طالما لا يستطيعون أن يخيفوا أحدا فى الواقع.
بخفة ظل، يُنادى على ما يبيع: "بياع وشوش"، وإن رآك تقترب مترددا يحفزك بجرأة: "تشترى وش"؟
الأقنعة كالملابس، فما إن يستوقفه أحدهم لشراء قناع، حتى يأخذ فى تجريبه، حيث يجب أن يلائم مقاييس وجهه، فلا تصلح جميعُ الأقنعة لجميع الوجوه. يجب أن ينطبق الأنف على الأنف كى لا يختنق الوجه خلف القناع ويُحجب عنه الهواء، والفم يجب أن ينطبق على الفم، يجب أن تكون فتحتا العينين مناسبتين للحدقتين اللتين ستنظران عبرهما، فنحن نرتدى الأقنعة لكى نرى من خلالها، لنستمتع بكوننا، نحن، من نجحنا فى إخفاء ملامحنا، لكن دون أن نُخفق فى رؤية الآخرين.
يجربون الأقنعة، يُفاضلون بينها، هناك من يعرف ماذا يريد فيكون اختياره محسوما من البداية، وهناك من لا يعرف بالضبط ماذا يريد ولا أى الأقنعة هو الأنسب له. فى هذه الحالة يتدخَّل هو، ليقترح للزبون: "خد وش الأسد أحلى.. بص وش الشبح ده على مقاس وشك.. والله لايق عليك وش الشيطان.."، يقول عباراته ويضحك.
عندما تسأله "لماذا تبيع الأقنعة فقط؟"، يتأمَّل قليلا وجهك، وكأنه يتأكد أنه وجهك الحقيقي، ثم يجيبك بعفوية: "رزقى فى الوشوش البلاستيك.. بيحتاجوها لعيد ميلاد، حفلة فى المدرسة، أو هدية رخيصة على قد الإيد".
يبدو حكيما دون أن يعرف، يبدو راضيا حتى لو كان المكسب قروشا زهيدة يُحرم منها أحيانا فى الأيام التى تخلو فيها الشوارع من طالبى الأقنعة، كذلك اليوم الذى يمضى فيه وحيدا بحثا عن زبون.
عندما تسأله أخيرا عن أقرب قناعٍ فيهم لوجهه، يقول لك، بابتسامته نفسها، ودون تفكير: ما جربتش.. اللى قررت تبيعه، ما تفكَّرش تشتريه!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حافياً، يجلس الأسطى الذي يعمل في خياطة الأحذية بالذات
تدرج فى الصعود السياسى من رئيس تحرير صحيفة جامعة هارفارد حتى بلغ منصب حاكم نيويورك ورئيس الجمهورية لأربع فترات رئاسية...
جائزة الدولة المصرية أرقى وأهم الجوائز على الإطلاق الناقد فى عالمنا العربى مظلوم.. وانسحابه أفسح المجال للمجاملات والشللية
تعرض للتنمر فى طفولته بسبب اسمه ونحافته.. وظل مخلصًا لمبادئه حتى النهاية أسرته أعلنت عن إطلاق جائزة للرواية تحمل اسمه...