تكريم جنود التنوير (ملف خاص)

تكريم أربعة مبدعين مصريين فى ملتقى الشارقة الثقافى، هو تكريم لمصر كلها، حيث يعكس قيمة الإبداع المصرى فى الوطن العربى، كما يدعم الرسالة السامية للثقافة العربية.

تكريم أربعة مبدعين مصريين فى ملتقى الشارقة الثقافى، هو تكريم لمصر كلها، حيث يعكس قيمة الإبداع المصرى فى الوطن العربى، كما يدعم الرسالة السامية للثقافة العربية. 

تكريم كل من الشاعر درويش الأسيوطى والروائيين الكبار سعيد نوح، وسمير المنزلاوى ، ومصطفى نصر فى ملتقى الشارقة، والذى يرعاه الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذى يولى اهتماما خاصا بمفردات ومكونات الثقافة العربية، وتقدير عناصرها، وملتقى الشارقة للتكريم الثقافى يأتى تنفيذا لتوجيهات الشيخ سلطان القاسمى بتكريم الشخصيات التى ساهمت فى خدمة الثقافة العربية المعاصرة والاحتفاء بإنجازاتهم الفكرية والأدبية.

فى هذا الملف حاورنا الأدباء الأربعة المكرمين، عن مشروعاتهم وتجاربهم الأدبية التى استحقوا عنها هذا التكريم الرفيع.

أمُّه راويته ومعلمته الأولى فى معظم ما جمعه من تراث شعبى

درويش الأسيوطى:

أنا تلميذ المبدعين الشعبيين مـــــــن رواة السيرة إلى الشحاذين

أول من التفت إلى موهبتى ونشر لى فى زوايا بريد القراء كان محمد جبريل

شاعر وباحث كبير، اهتم بتوثيق الأكلات الشعبية فى صعيد مصر، فكانت آخر دراساته التراثية عن "طبيخ الصعايدة"، اهتم أيضا بدورة الحياة فى التراث الشعبى من الميلاد وحتى الوفاة، فكانت كتبه عن: "لعب العيال وأهازيج الطفل، وأشكال العديد فى صعيد مصر، وأغانى الفلاحين، وأفراح الصعيد الشعبية والحج، وأشكال الموال الشعبى"، كما كتب عددا من المسرحيات.. هو الشاعر درويش الأسيوطى فى حوار خاص.

كيف كانت بدايتك الأدبية؟

كانت البداية عندما كنت أستمع إلى شعراء قريتى الشعبيين، وأحسست أننى أستطيع أن أقول مثل هذا الكلام الجميل، فشاركت طفلا فى منافسات فك الأدوار المقفولة، وفى حفلات الخطابة التى كانت تقام استقبالا للشخصيات الهامة فى القرية كمشايخ الطرق الصوفية، كما حفظت ربع القرآن الكريم قبل دخولى المدرسة الإلزامية، وحفظت كما هائلا من العديد والمواويل وأغنيات الأفراح، كان هذا قبل انتظامى فى التعليم بالقرية. وكان أساتذتى كل القوالين والحكائين والحكاءات خاصة نسوة (البوابة الكبيرة) فقد نشأت بينهن، أشارك فى أسمارهن، وأستمع إلى سردهن الشيق للحياة الصعبة التى نعيشها معا.. بوضوح أنا تلميذ لكل المبدعين الشعبيين من رواة السيرة إلى الشحاذين السريحة فى دروب القرية. لم أبدأ مرحلة القراءة إلا فى نهاية المرحلة الإعدادية، فقط كنت أتعلم شفاهة من الناس والبسطاء. حتى فتح أستاذ لى فى مدرسة طما الإعدادية باب المكتبة، ولم أغلقه حتى الآن! تحتوى مكتبتى على آلاف الكتب التى اشتريتها مستعملة أو جديدة، وما زالت علاقتى بالقراءة والسماع مستمرة.

 من أهم الأسماء التى ساعدت فى تكوينك الأدبى؟

لا أعرف أسماء أساتذتى الأول فى قريتى "الهمامية"، التابعة لمركز البدارى بأسيوط. لكنى مدين بالتأكيد للأستاذ خضر مدرس اللغة العربية بمدرسة طما الإعدادية الذى أعطانى أول جائزة لقولى قصيدة من تأليفى فى الإذاعة المدرسية، وكانت قلمه الحبر،. وللأستاذ عثمان رضوان الجندى بمدرسة قصر العينى التجارية الذى نشر لى أول قصة قصيرة كتبتها فى مجلة المدرسة المطبوعة، وهو بالمناسبة الذى أسمانى (درويش الأسيوطي). ومدين لكل من قرأت لهم من شعراء وكتاب مسرح: شكسبير وبن جونسون وموليير ونعمان عاشور ورشاد رشدى وعلى الراعى وطه حسين والعقاد.. وغيرهم كثير. لكن أول من التفت إلى موهبتى ونشر لى فى زوايا بريد القراء كان (عمى محمد جبريل) متعه الله بالعافية، أما الشاعر الكبير محسن الخياط رحمه الله فقد نشر قصائدنا فى الجمهورية، وتحمس لها حتى أنه أصدر لمجموعة من الشعراء، المجموعة الشعرية المشتركة (أغنية لسيناء) التى قدمت فوزى خضر وصلاح اللقانى وعصام الغازى ودرويش الأسيوطى للساحة الأدبية. وكانت ملاحظات الدكتور القط ومتابعته لنشر قصائدى فى مجلة إبداع خير مشجع لى على الإستمرار، وكان الكاتب فتحى العشرى والناقد الدكتور أحمد العشرى بوصلتى الإبداعية.

 كيف تنظر لتكريمك من الشارقة ولمن تهديه؟

التكريمات والجوائز علامات إرشادية على طريق الإبداع، أما هذا التكريم فهو خير الهدايا التى قدمت لى فى عيد ميلادى الخامس والسبعين.. وأهديه لامرأتين كان لهما الفضل بعد الله سبحانه وتعالى فيما وصلت إليه.. أمى، وهى راويتى الأولى فى معظم ما جمعت من تراث شعبى ومعلمتى الأولى، ومن فتحت لى باب تراثنا الشعبى حين أدخلتنى عالم النسوة وسهراتهم باعتبارى طفلها اليتيم الذى لا يفارقها. والمرأة الثانية زوجتى.. فقد كانت ست البيت ورجل البيت، حملت عنى جل العبء فى رعاية وتعليم أولادى.. ووفرت لى الوقت والملاذ الهادئ الذى مكننى من قراءة آلاف الكتب، وكتابة عشرات الكتب. وقد أهديتها الديوان الذى فاز بجائز الدولة فى الأدب عام 1997. وكتبت اسمها لأول مرة.. وهذا يتعارض مع تقاليدنا الصعيدية التى لا تحبذ إعلان أسماء النساء، خاصة اسم الأم والزوجة والأخت.. وقد أخذها على ملاطفا صديقى المرحوم محمد مستجاب الكاتب الرائع.. ولم يصدق أننى تجرأت فأهديت ديوانى لزوجتى.

 هل التكريم شهادة على جودة الأعمال الأدبية؟

لا أعتقد أن هناك ما يسمى شهادة الجودة فى الإبداع، وليس من حق أحد إصدار مثل هذا الحكم، فالإنسانيات حمالة أوجه. فالإبداع لا يكون إبداعا إلا إذا توافرت له شروط الإبداع. لكن التكريم اعتراف بقيمة الجهد المبذول فى العملية الإبداعية، اتفقنا معه أو اختلفنا حوله. الجوائزالأدبية خاصة فى عالمنا العربى تخضع لمقاييس أخرى غير الإبداع، وأذكر أن صديقا لنا من الأدباء سمع أن لجنة المجلس الأعلى تتداول حول عمله، وأنهم لا يميلون إلى منحه الجائزة، فما كان منه إلا أن سرب إليهم من يقول: إذا لم أحصل على الجائزة سأقتحم اللجنة وسيكون لى معهم شأن.. وإيثارا للسلامة منحت اللجنة الجائزة للأديب.

 ما أهم الجوائز التى حصلت عليها فى مسيرتك الأدبية؟

 أهم الجوائز كانت الجائزة الأولى التى حصلت عليها فى حياتى وكانت المركز الثانى فى الكتابة المسرحية للطفل من المركز القومى للمسرح بمصر 1981كما أتذكر،. وجاءت بعدها العديد من الجوائز فى التأليف المسرحى وعشرات الجوائز فى كتابة الأشعار الدرامية للمسرحيات.. ثم جائزة الدولة التشجيعية فى الأدب 1997، ثم جائزة الهيئة العربية للمسرح الدورة العاشرة، وذلك بعد وجود نصوصى فى معظم الدورات التسع فى القائمة القصيرة.

 تقيم فى أسيوط فما تأثير المكان فى أعمالك المسرحية؟

أسيوط المكان يعنى بالنسبة لى قريتى.. وإلى عهد قريب لم يكن فى وسعى أن أتخيل منظرا مسرحيا ليس به من قريتى ملمح، بل إن الكثير من الشخوص التى صورتها تشى بملامح أهلى هناك.. نعم أنا أقيم فى مدينة أسيوط منذ نصف قرن تقريبا.. لكن القرية هى روح المكان فى كل أعمالى. وبعض قصائدى تتحدث عنها مباشرة.

 اهتمامك بتوثيق الأكلات الشعبية فى صعيد مصر ما سره؟

لم أهتم بتوثيق الأكلات الشعبية فى صعيد مصر فقط، نعم آخر دراساتى التراثية كانت عن "طبيخ الصعايدة"، لكنى اهتممت بدورة الحياة فى التراث الشعبى من الميلاد وحتى الوفاة. فلى كتبى عن: لعب العيال وأهازيج الطفل، وأشكال العديد فى صعيد مصر، وأغانى الفلاحين، وأفراح الصعيد الشعبية والحج، وأشكال الموال الشعبى، وهناك دراسات عديدة لم تنشر بعد. أما المشروع الرئيس الذى أعمل عليه من أكثر من ربع قرن، فهو مشروع (معجم الأسيوطى للألفاظ الشعبية فى صعيد مصر الأوسط). طبعته الأولى ينتظر صدورها قريبا عن (معهد التراث) بالشارقة وأعكف على الطبعة الثانية التى بلغت حتى الآن ما يزيد عن 1200 صفحة. وآمل أن أنتهى منه هذا العام.

 اهتمامك كباحث بالتراث الشعبى المصرى كيف بدأ وما حلمك بشأنه؟

اعتمدت فى تكوينى الثقافى الأولى على الموروث الشعبى، قبل أن أعتمد على القراءة، ولم تنقطع صلتى بالتراث الشعبى سواء فى الكتابة المسرحية أو الشعر، فمعظم أعمالى المسرحية تعتمد على التراث الشعبى، فمن ملحمة الزير سالم كتبت: (عرس كليب، وكيد البسوس، وأيام الزير سالم الأخيرة) وغيرها، ومن السيرة الهلالية كتبت (الزعيمة ست الغرب، وأهلا يا جاز).. واعتمادا على سيرة ذات الهمة كتبت مسرحية "فى صحة التاريخ". وقدمت مشروعا مسرحيا متكاملا من خلال شخصية (أبو عجور) التى كانت تقدم فصولها من خلال أبناء قريتى فى الحفلات الشعبية، فقدمت المحاكاة التهكمية الشعبية: (حفلة أبو عجور، ثم "أبو عجور للخلف دور"، و"حفلة أبو عجور"، و"الفاضى يعمل قاضي"، و"يا وزير حكمك يسير") وغير ذلك. وكنت بدأت جمع التراث الشعبى من كل الألوان للإستعانة به فى كتاباتى المسرحية. ثم تطور الأمر إلى الاهتمام بدراسات التراث الشعبى.

 ما جديدك؟

يصدر لى قريبا عن هيئة الكتاب المصرية (أشكال الموال الشعبى فى مصر)، وأعكف على مراجعة أعمالى (معجم الأسيوطى للألفاظ الشعبية) ط2، و(مجمع الأسيوطى للأمثال الشعبية)، و(القوالب التعبيرية الإصطلاحية فى التراث الشعبي)، ومجموعة من الدراسات الشعبية جاهزة للنشر. وأحلم أن أرى قبل موتى ما كتبته خاصة فى التراث بين أيدى الدارسين للتراث الشعبى والقراء الذين كتبت لهم.

 كيف تنظر لقضية لمركزية الثقافة؟ وما الحل؟

إن كنت تقصدين تركز المؤسسات الثقافية فى العاصمة فهذا أمر أفهمه، لكن لا الثقافة تتركز فى المركز ولا الإبداع، بل إن جل المبدعين حتى إن أقاموا فى القاهرة، فهم يضربون بجذورهم فى أقاليم مصر المختلفة. أما تركز المؤسسات فأمر طبيعى، فمصر دولة تحكم مركزيا من أكثر من أربعة آلاف سنة. الحل بدأناه بالفعل بحركة (أدباء مصر فى الأقاليم) التى حولت القاهرة إلى إقليم من الأقاليم المصرية، رغم تركز المؤسسات بها.

وانظرى إلى من أكرم معهم من كل أقاليم مصر. لكننا ما زلنا ننتظر دورا أكثر فعالية للمؤسسات الثقافية الخاصة لتدعم الدور المحورى الذى تقوم به الهيئة العامة لقصور الثقافة _ بيتنا الأول _ فى كل الأرجاء. وآمل أن تعود القاهرة مركز الثقل الحقيقى للثقافة العربية، وأن تقوم بدورها الحيوى الذى لا يستطيع غيرها أن يقوم به.

 كيف تعاطى النقاد مع شعرك وأبحاثك؟ وهل أنت راض عن حال النقد اليوم؟

شعرى وأشعار جيلى من شعراء السبعينات -إن جازت المجايلة- لم تتوافر له الدراسات النقدية المناسبة، فقد اهتم كبار النقاد بما هو أهم من الشعر والإبداع من وجهة نظرهم، فقد سادت موجة رخيصة توفر الغطاء النقدى لمجموعة من الكتبة، أرصدتهم الإبداعية محدودة، لكن أرصدتهم فى البنوك وفيرة.. ولا تنضب.. وهم من خارج مصر بالتأكيد..فسودوهم على المبدعين الحقيقيين حتى من آبناء أقطارهم. لكن هناك قامات نقدية هامة كالدكتور القط والنقاش وبعض شباب النقاد فى ذلك الوقت اهتموا بما نكتب.. منهم الدكتور محمد أبو الفضل بدران، والدكتور أحمد العشرى، والدكتور محمد عبدالله حسين، والدكتور منير فوزى، والأستاذ عبد الجواد خفاجى، والأستاذ علاء رمضان، والدكتور بهاء رمزى، والدكتور أيمن بكر والدكتور محمود فرغلى، والدكتور سيد إمام، والدكتور محمد التلاوى، والدكتورة راجية يوسف، والدكتورة أمانى العطار وغيرهم.. لكن انشغال معظمهم فى مجاله

الأكاديمى، ربما لم يتح لهم الفرصة لتغطية جوانب هامة ومتعددة كان ينبغى الاهتمام بها. وربما عوضت الدراسات العلمية التى أشرفوا عليها لأعمالى المسرحية والشعرية فى جامعات: جنوب الوادى، وجامعة الزقازيق، وجامعة المنيا، وجامعة سوهاج، وجامعة حلوان، وجامعة القاهرة وأخيرا جامعة أسيوط.. الكثير مما نراه تقصيرا نقديا. أما الدراسات فى التراث الشعبى فلا شىء عنها..

اللهم إلا بعض الإشارات الإخبارية، رغم أنها أثارت قضايا هامة، فرغم أننى فى أحد كتبى أشرت إلى سرقات من ماسبيرو، ومن غيره من دارسى التراث الشعبى، وذكرت أسماء هامة قامت بالسرقة وسوء التأويل.. فلم يحقق فى البلاغات أحد.


يرى أن الفن تلوث بالاستهلاك والسعار المادى وفساد الذمم

سمير المنزلاوى: خريطة الإبداع تشـــــــــوهت ودخلها سماسرة وقطاع طرق

عملى فى التعليم جعلنى فى مواجهة مفتوحة مع الواقع

روائى وقاص وباحث فى التراث، هو سمير رمزى المنزلاوى الروائى الذى تخرج فى قسم اللغة الإنجليزية وآدابها بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، ومدرس اللغة الإنجليزية، اختار أن يُقيم بقريته الجميلة (منية المرشد)، ولا يفكر فى مغادرتها ليعيش تحت الأضواء، ومنية المرشد.. قرية جميلة تقع بالقرب من النيل فرع رشيد، تتاخم قرية "إبيانه" مسقط رأس الزعيم سعد زغلول، وتتبع مركز مطوبس محافظة كفر الشيخ، يعطيها تعدد الأصوات الثقافية والاتجاهات السياسية زخم وصخب المدينة، هو هنا فى حوار خاص بعد تكريمه.

ما سر إقامتك فى قريتك وبداية رحلتك الأدبية؟

البداية الأدبية فى القرى البعيدة، تكون فى الغالب مصادفة بحتة، تؤدى إلى أن تكتشف فى نفسك موهبة الكتابة. وبدايتى كانت كذلك بالفعل. أبى يمتلك محل بقالة وأحيانا يطلب منى الجلوس فيه، ليقضى بعض أعماله فى المدينة القريبة، ثم عثرت على كتب ومجلات يغلف بها البضاعة، وامتدت يدى تكتشف ذلك الكنز، من يومها دخلت العالم السحرى من باب القراءة، وحتى يومنا هذا لم أخرج منه. فى المدرسة، أحاطنى أساتذتى بالرعاية، وفتحوا لى المكتبة، ودربونى على المواجهة والخطابة فى إذاعة المدرسة، ربما ظل الحال مقتصرا على القراءة المستمرة والمتشعبة، حتى نهاية التعليم الثانوى، فى هذا الوقت شعرت بالقلق الفنى، وبتراكم معرفى وثقافى وتأملى يحاول الخروج والتشكل، دخلت فى دوامة من الحيرة، حيث أقبل على تجربة لم يسبقنى اليها أحد من زملائى، وبيد مترددة كتبت قصتى الأولى، كانت بالطبع متأثرة بالرواد: نجيب محفوظ، يوسف إدريس، إحسان عبدالقدوس، لم يكن بد من عرضها على مدرس اللغة العربية، الذى دهش من جرأتى فى هذا الوقت المبكر، وصحب القصة إلى بيته، ليقدمها لى فى اليوم التالى وعليها تعليق بالقلم الأحمر: "محاولة جيدة، تتلوها محاولات، استمر مع تحياتى". كان هذا أول قارئ وناقد لى، وهكذا التحقت بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، وواصلت مشروعى فحصلت على المركز الثانى فى القصة القصيرة على مستوى الجامعة، وانطلق المارد الذى يسكن صدرى، ولا زال يعدو ويسحبنى خلفه، فى متوالية من القراءة والكتابة والبحث، كتبت روايتى الأولى قبل أن أتخرج.

 ما الأسماء التى أسهمت فى تكوينك الأدبى؟

أولها أبى الذى رعانى حين لمس موهبتى، فاشترى لى الجرائد والكتب، وشرح لى ما غمض علىّ من القصص، وقرأ كل ما كتبت وكانت مكافأتى ابتسامته العذبة. أيضا هناك أستاذى المرحوم عبد الله أحمدين، على المستوى الأوسع أذكر الإذاعية الرائعة هدى العجيمى، وبرنامجها "مع الأدباء الشبان"، حيث خصصت حلقتين لأعمالى التى بعثتها بطابع بريد، فاستضافت لى المرحوم جلال العشرى، والمرحوم عبد العال الحمامصى، وكانت المرة الأولى التى تستمع فيها القرية لاسم أحد سكانها فى الراديو، كان ذلك كفيلا بنظرتهم لى باحترام وقلق: احترام لأننى اخترقت الحجب، وقلق لأننى قد أنجو من الفقر وأتحول إلى شخص يقيم فى القاهرة، ويتركهم فى حياة الفقر والشدة. لا أنسى أبدا د.عبد القادر القط رحمه الله، الذى نشر لى بانتظام فى مجلة "إبداع"، أيام عزها وعنفوانها. وسيظل خطاب د.القط الذى أرسله لى بخط يده، ماثلا فى ذهنى وضميرى، فقد استبطأ رسائلى فكتب لى: "وقد ساءلت نفسى كثيرا، لماذا لم تعد ترسل إلينا قصصك"، ليلتها سهرت حتى الصباح لأكتب قصة "سوق السمك" وأرسلتها فورا. لا أنسى أيضا المرحوم فتحى سلامة الذى تركت له قصة فى مكتبه، فكتب عنها فى الأهرام، وكذلك الناقد الكبير فتحى العشرى الذى كتب فى أهرام الجمعة، عن روايتى الأولى "شعاع هرب من الشمس" بعد فوزها بجائزة نادى القصة بالقاهرة. وقال عبد العال الحمامصى: "هى المجموعة الوحيدة، التى لم أستطع أن أجد فيها خطأ نحويا واحدا". من أساتذتى أصحاب الفضل، المرحوم الدكتور يسرى العزب، فقد ناقش أعمالى فى الإذاعة، وارتبطنا إنسانيا من خلال المؤتمرات الأدبية، واختارنى للتكريم فى إحدى الندوات التى يديرها ويشرف عليها. ولن أنسى ما حييت صديقى الروائى الراحل، عبد الستار خليف، رغم أننا لم نلتق أبدا، كانت الرسائل تنقل مشاعرنا وهمومنا وطموحاتنا، وذات مرة أخبرته أننى انتهيت من كتابة إحدى رواياتى، فطلب منى إرسالها بالبريد، وبعد أربع سنوات فوجئت بها فى المكتبات. هؤلاء رجال هذبهم الفن وجعلهم رهبانا مخلصين، لا يعرفون مجاملات ولا شللية ولا تبادل المنافع، ومن ثم فإن السيارة بالفعل ترجع إلى الخلف.

 هل عملك فى التعليم أفادك كروائى؟

عملى فى حقل التعليم جعلنى فى مواجهة مفتوحة مع الواقع، وحد كثيرا من خجلى الشديد. تعرفت على نماذج بشرية مختلفة، سواء من الطلاب أو من الزملاء، وحاولت أن ألفت نظر تلاميذى إلى الثقافة، لدرجة أننى كنت أحيانا أقرأ لهم قصة كتبتها للتو، وأستمع إلى وجهات نظرهم باحترام. وفى نفس الوقت أصبت باكتئاب طول فترة عملى، نتيجة القيل والقال، والقلوب المليئة بالحقد، والتلصص والتنصت وتشويه الآخر. كانت كل عيوب المجتمع تتركز فى بقعة صغيرة، فتصبح أقوى تأثيرا وفاعلية. عليك كفنان أن تخضع على سبيل المثال لمنظومة الغش، ورفع درجات الراسبين، وإلا ستخرج من القطيع، وتنال كراهية عميقة، تصل أحيانا إلى الاعتداء البدنى عليك. لا شك أننى كتبت عن أيام العمل، واستفدت كثيرا من تناقضاتها، لكننى أكاد أبكى عندما أكتشف أننى لم أكسب صديقا واحدا. قد تكون الصورة القاتمة خاصة بى وبقناعاتى، لأن معظم الزملاء يحترمون قوانين السوق، ويتفاوضون فى كل شىء، قد يظهر هذا الزخم فى رواية أو مجموعة قصص، لكن مرارته تبقى فى الحلق، ولابد أن تتحمل من أجل أكل العيش.

 كيف استقبلت خبر تكريمك؟

التكريم أمر هام بلاشك، تحتاجه النفس الإنسانية لتدرك أنها أضافت وأثرت، وكسبت جمهورا مؤمنا بتجربتها الفنية. لكن البعض يقضى عمره بحثا عن هذا التكريم، لا سيما المادى منه، فإذا تأخر أو لم يأت مطلقا، يمتلئ هؤلاء غضبا، قد يصير مرضا نفسيا يقتل إبداعهم، ويوقف حركتهم الإنسانية المبشرة. بالنسبة لى التكريم إضافة وتدعيم، لكن الهدف الأول تجويد المسار الفنى، ومواصلة القراءة والكتابة، وخلق صور جديدة للعالم تدهش المتلقى. لذة الفن لدىّ، أقوى من أى مردود، والكتابة عندى هواية، تكفينى متعتها لتتحقق إنسانيتى، وكم كرمت نفسى، عندما أنتهى من رواية، ثم أعاود قراءتها متوهما أن شخصا آخر كتبها، إذا أعجبتنى أظل سعيدا لفترة كافية، ولا أحتاج إلى أى مكملات. ولأن الكمال لله وحده، تقع فى داخل بيتى بعض المنغصات، فيقال لماذا تتعب نفسك؟ ماذا جنيت من إرهاق العقل والعين؟ هنالك تمتلئ عيناى بالدموع إشفاقا عليهم، لكننى لا أفقد يقينى أبدا بما أفعل. ودائما أهمس لنفسى: لو لم تكن قارئا وكاتبا، لكنت مجنونا أو مجرما! لذا عندما اتصلوا بى من أجل التكريم، فرحت من أجل زوجتى وأولادى، ولم أغضب أبدا من تأخره. أنا بعد التكريم أفضل فى نظر من حولى، لكننى أمام نفسى، لم أتغير. أهدى تكريمى إلى قريتى منية المرشد.

 هل التكريم بات تأكيدا على جودة الأعمال الأدبية؟

جودة الأعمال الأدبية قد تكون مبررا للتكريم، لدى القليل من الجهات الثقافية المحترمة، أو على الأقل تكون سببا رئيسيا له. لكن عموما تتدخل عناصر أخرى لا صلة لها بالجودة، مثل الصداقة والزمالة والرغبة والرهبة والمنافع المتبادلة. كانت الجودة معيارا أكيدا، أيام الرواد، عملك هو هويتك وجواز مرورك، مرت الأيام وتلوث الفن بإشكاليات الاستهلاك والسعار المادى وفساد الذمم. عليك الآن أن تنتظر طويلا جدا، كى ينتبه إلى تميزك من يبحث عن الأفضل.

 ما أهم الجوائر الثقافية التى حصلت عليها؟

منحنى الجوائز عندى صاعد هابط، وهو يدل على حركة المجتمع الثقافية خلال ثلاثين عاما. عندما كانت الجوائز تمنح للجودة، حصلت على جائزة نادى القصة وجائزة إحسان عبد القدوس وجائزة قصور الثقافة، لم ينظر أحد إلى اسمى ولا انتمائى ولا كونى أعيش فى الريف، بل كانوا يدهشون حين يروننى أثناء تسلم الجوائز، قال أحدهم: كنا نظنك شبحا أو متنكرا. الجوائز بعد ذلك اتخذت طابع الأعمال التجارية، وذهبت فى الغالب لمن يقتسم مع منظميها، أو على الأقل لمن يخدمهم. وطغت ظاهرة الصحفى الأديب، الذى يتربح من عمله، وينال حظوة لدى النقاد ودور النشر، تجعله يتمايل تيها كأنه ديك رومى أو شركسى، هذا الصنف المهجن حصل فى السنوات الأخيرة على مكاسب عديدة، وسخر قلمه ومنبره الحكومى للموتى والأصدقاء داخل دائرة ضيقة، لا يمكن اختراقها لكاتب يملك موهبته فقط. وبالتالى تشوهت خريطة الإبداع بشكل ملحوظ، ودخلها سماسرة وقطاع طرق ومأجورون، يكتبون عن روايات لم تكتب بعد، ويبشرون بعباقرة مزيفين، لا يمكنك مهما أوتيت من صبر، أن تقرأ لهم أكثر من عشر صفحات. وهكذا فرضت عشرات من علامات الاستفهام على الجوائز والجهات المانحة لها، حتى جوائز الدولة الرسمية، صارت موقوفة على أمنائها ومن يلحق بهم. الأمر بالطبع يحتاج إلى مكاشفة وهزات عنيفة، ربما تعيد تشكيل الصورة.

 هل لقريتك "منية المرشد" تأثير فى أعمالك؟

المكان بطل فى كل أعمالى، لأنه يطبع الإنسان بطابعه ويؤثر عليه سلبا وإيجابا، وقريتى منية المرشد بالموضع والموقع عبقرية، فهى تطل على بحيرة البرلس والنيل، ويجرى البحر المتوسط فى شمالها على بعد ثلاثة كيلومترات. هذه البيئة تلد حكايات لا تنتهى، فالصياد حين يدركه الهرم، يقيم تقريبا فى المسجد، وتتفجر موهبته فى الحكى، يحكى عن المردة وعرائس الماء ومناجاة الأرواح فى سكون البحيرة، ومخلوقات الماء التى تخرج رؤوسها لتسامره، كنا غلمانا نصغى لهذا السحر، فيترسب فى قاع النفوس ليظهر بعد قليل فى صورة إبداع. منية المرشد أسسها قطب صوفى زاره ابن بطوطة، وكتب عن كراماته، ولا زال ضريحه يملأ الفراغ كلما أمعنت النظر. وأكدت "ستى زمزم" أن قريتنا تتحرك ليلا على هيئة امرأة فاتنة، لا يرها إلا المحظوظون، تزور المرضى والمتعبين والمساكين وتترك أموالا وفاكهة. كان مولد "سيدى المرشدى" المؤسس فرصة للقاء أحباب من بلاد قريبة وبعيدة، ثلاث ليالى بالتمام، يصدح فيها المنشدون وتقام حضرات الذكر، وتنشط حركة البيع والشراء،هذه قرية منذورة للفن، مليئة بالموهوبين، هنا أغانى الصيد والزواج وتعديد الموتى، قريتى لا تظهر على الخرائط، لكنها تظهر فى قلوبنا، فلا نستطيع منها فكاكا. ولا أبالغ إذا قلت إن إبداعى كله من رحمها، ومن شخصياتها، وأشواقها ومكابداتها. نعم نحن فقراء وبسطاء، لكن الملابس نظيفة والقلوب عامرة بالإيمان، واليوم لنا، أما الغد فأمره عند علام الغيوب.

 "القارب يسبق البطات" مجموعتك القصصية للأطفال حدثنا عن مشروعك للطفل؟

الكتابة للطفل حلمى الأول، منذ عشت فى عالم كامل كيلانى والمكتبة الخضراء، تمنيت أن أكتب للأطفال وأمتعهم كما استمتعت، وبالفعل بدأت أكتب فى مجلة "قطر الندى"، ومجلة "علاء الدين"، وكان يرسم أعمالى الفنان الراحل شاكر المعداوى. الكتابة للطفل تستلزم أن تعود طفلا، ترى الحياة ببراءة وتلقائية وذكاء، فالأطفال أكثر منا فطنة وإدراكا، حتى لو لم يعبروا عن ذلك. احترام عقل وشعور الطفل جواز المرور إلى قلبه. جمعت قصص الأطفال المنشورة، وصدرت فى كتاب مجلة قطر الندى، بعنوان "القارب يسبق البطات".

  ما جديدك الروائى؟

أعكف الآن على إتمام روايتى الجديدة "ليس له من أثر" وهى تجربة تختلف عن تجاربى السابقة، أركز فيها على الإنسان، أكثر من تركيزى على الأحداث. وحصلت بهذا المشروع الروائى على تفرغ من وزارة الثقافة، وأتمنى أن أوفق فى إكمالها فى الوقت المناسب، كما انتهيت من المجموعة القصصية "عزبة المشمش" وهى قيد النشر بالهيئة العامة للكتاب. وتعتبر صفحتى على الفيس بوك، مكانا للتمارين الإبداعية اليومية، أكتب فيها مقتطفات سريعة لمشروعاتى قبل أن تهرب، وألتقط صورا فنية من قاع المجتمع، تعجب غالبا القراء، لكن البعض ممن يهوى إثارة الخلاف، يتدخل أحيانا بلا تحرز أو ذوق، فيفسد "الاصطباحة"، بل يفسد اليوم كله. ومما يسعدنى أن أسمع إطراء من الناس على ما أكتب، بل ويقترح بعضهم موضوعات. أشارك من خلال الصفحة أفراح وآلام أهلى وأقاربى، وأحتفى بالبسطاء والمهمشين.

  هل عانيت كأديب باعتبارك أحد سكان الأقاليم؟

مركزية الثقافة بلاشك أحد أهم معوقات الاتصال والتقدم، ولا يتصور أحد معاناة سكان الأقاليم، خاصة قبل التقدم فى وسائل التواصل، كان سلاحنا طابع بريد، وصبرا طويلا يسمح بالانتظار. أدباء القاهرة يتقابلون ويتعارفون ويجامل بعضهم بعضا، فى حين نحفر بأظافرنا فى الصخر لسنوات طويلة. الآن لم تعد المركزية عائقا كبيرا، فبضغطة زر تتصل وترسل أعمالك وتلح وتطلب. صفحات التواصل حلت محل الصحف، وأصبح لك صفحة يقرؤها الناس كل صباح، وتراجعت اوليجاركية القاهرة إلى حد بعيد.

 هل أنت راض عن نقد أعمالك؟

النقد فى بدايتى كان مرتبطا بالنص، لا علاقة له بشخص الكاتب، كم استمتعنا بدراسات د.عبد القادر القط وعبد الله خيرت وسامى خشبة، للقصص والقصائد التى تنشر فى "إبداع". اختفى ذلك أو كاد، إلا من نجيمات تومض فى يأس، لا تكاد تبدد الحلكة التى انعقدت من السعار والتكالب والمجاملات. أعرف ناقدا وروائيا كان يرسل لى أعماله لإبداء الرأى، وعندما اشتهر أدار لى ظهره، وتخصص فى مدح الصحفيين وأصحاب المصالح والأغنياء، كما برز نقاد النص الحريمى، حيث تخصصوا فى التغزل وإطراء المفاتن. وسط هذا الظلام أستيقظ يوما على كتابة رائعة عنى، بقلم الدكتور مصطفى الضبع، بلا سابق معرفة ولا اتصال. كتب عنى ما لا أعرفه عن نفسى، وطلب أعمالى ليكتب عنها دراسة مستفيضة. أيضا هناك الدكتور أبو السعود الخيارى الذى يكتب فقط من أجل الإبداع والمبدعين. هناك ورود تفتحت وبشرت بواقع مغاير، ونحن ننتظر ونستبشر.


يبحث عن أسطورته الخاصة التى لا تشبه أحدا

سعيد نوح: الأدب ليس النضال ولا الأفكــــــار.. لكن ما يحدثه من ضجيج

أبناء الثمانينات تم ردمهم تحت حوافر جيل الستينات والتسعينات

أهدى التكريم لأبناء جيلى

بعد كل هذه السنين أبحث عن ذاتى وليس عن أكبر اسم فى الأدب

صاحب تجربة روائية مختلفة، تفرغ للعمل الثقافى، انزوى، وسار على درب الأستاذ نجيب محفوظ، هو الروائى الكبير سعيد نوح، صاحب التجربة السردية المميزة، فقد أثرى المكتبة العربية بالعديد من الروايات والمجموعات القصصية التى تحمل نكهة ومذاقا مميزا يخصه وحده، وكان لنا معه هذا الحوار بعد تكريمه.

كيف تنظر للتكريم؟

بالنسبة لى شرف حمل أبناء جيلى الذين تم تهميشهم من المؤسسة الثقافية والقائمين بحمل أختامها الرسمية. انا ابن جيل الثمانينيات. ذلك الذى تم ردمه تحت حوافر جيل الستينيات والتسعينيات. ما بين مدرسة البصاصين ومدرسة التدشين. نحن الذين كنا نتقابل كل يوم فى ندوة لنسمع الجديد لدينا. يوم السبت بالحزب الوطنى، والأحد فى نادى الزجالين، والاثنين نادى القصة، حيث جيل كامل يكتب القصة، والثلاثاء الأهالى وابداع، حيث مجموعة مختارة من الكتاب: فاطمة قنديل وإيمان مرسال وشحاتة العريان، والأربعاء فى جريدة "المساء" عند الكاتب الكبير محمد جبريل، والخميس فى عوامة نادى التجديف بالزمالك، والجمعة فى ندوة الفجر حيث الكاتب صاحب المشروع المتفرد محمد مستجاب ويسرى العزب. ننتظر عبد المنعم الباز ليقول قصته فى ندوة المساء، ثم يشارك فى المناقشة كل من مجدى الجابرى وصفاء عبد المنعم ومسعود شومان ومحمود الحلوانى وياسر الزيات وربيع الصبروت وسيد الوكيل واحمد فؤاد جويلى وخيرى عبد الجواد ورضا البهات فى المساء، وعباس منصور ومؤمن احمد يوم الجمعة. رضا البهات يوم الأربعاء، وسعد الدين حسن يوم الجمعة.  وهذا التكريم هو فى الحقيقة تكريم لكل هؤلاء الذين قدموا مشاريع جادة.

 من الذى تهديه هذا التكريم؟

أهديه للسيدة العظيمة التى شاركتنى الحياة ما يزيد عن ثلاثين سنة، هويدا صالح، الزوجة المبدعة صاحبة الفضل الأول والأخير فيما وصلت اليه من خير على كافة المستويات. لقد وفرت لى البيئة المناسبة لتدشين مشروعى الإبداعى، منذ ان تركت شعر العامية وكتبت القصة من أجلها. تفرغت لدراسة ابنتى الوحيدة سعاد، وتركت الساحة الادبية لما يزيد عن سبعة أعوام حتى توفر لنا أسباب الحياة الآمنة. اوقفت مشروعها الأدبى والعلمى كى نستطيع العيش فى مكان أوسع. وطوال السنوات كانت المعين الثانى بعد الله فى حالات الإبداع.

 كيف انعكست تجربتك الذاتية على تجربتك الأدبية: موت شقيقتك سعاد.. ورغبتك فى حرق مدرس فصلك؟

القارئ لرواية "61 شارع زين الدين" سيعرف أننى قمت بمحاولة انتحار، من خلال حرق نفسى، وسيتعرف على التجربة كاملة، وما انتهت إليه من تشوه كبير، وهكذا حكمت على نفسى بالوحدة القاتلة من أجل كل التشوهات، لم أكن أعلم انى مهيأ لشىء آخر،. كانت مكتبة أبى العامل متواضعة المستوى، يغلب عليها الكتب الدنيية، لكن ما أبهرنى هو كتاب لم أعرف أبدا مؤلفه، عن قصة نبى الله يوسف، كانت الصفحات الأولى مقطوعة، ويبدأ بصفحة تكون الحكاية قد انتهت من تحديد العلاقة بين الأخوة الكثيرين، ولماذا نشأ بينهم البغض والكره، كانت التفاصيل ترتسم أمام عينى مما أقرأه، لا أعرف إن كان الكاتب الذى لا أعرف اسمه أجاد رسم الأحداث والتفاصيل أم أن أحد الملائكة الصغار راح يرسم الكلمات أمام عينى بمشاهد بصرية. مضت الأيام، وأنا ألتهم الكتب الدينية فى المكتبة، التى كانت عبارة عن شباك قديم يفتح على منور البيت، وتدخل منه الحشرات، فقرر أبى فى يوم من الأيام أن يغلقه فى وجه الهواء بنصف قالب طوب، ويترك التجويف ليصنع مكتبته الدائمة حتى الآن. منذ اليوم الاول حاولت امى أن تخرجنى من تلك الشرنقة، لكنها لم تستطع، ولذلك راحت تمدنى بكافة الكتب التى تشتريها من بائعى الروببيكيا، ولهذا ازدادت حياتى يوما اثر يوما من خلال شخصيات العم يحيى حقى الذى عرفنى وانا فى الرابعة عشر على مفتاح الحياة. وقطب الأقطاب مولانا نجيب محفوظ. لكن هذا العالم الذى فتح لى هو بديل للعالم الواقعى قاسى القلب.

 يظهر التاريخ فى روايتك بشكل واضح، وقديما قسم نجيب محفوظ الأدباء فى تعاملهم مع التاريخ،  إلى  3 أنواع.. إلى من تنتمى؟

حدد عمنا نجيب مقولته حين أضاف أن النوع الأول يكتب الرواية التاريخية من أجل الماضى، أى من أجل أن يجعل القارئ يعيش فى ذلك الماضى، وليس من أجل إسقاط الماضى على الحاضر، أما النوع الثانى الذى يهتم بالحاضر فإنه يعيش دائما فى الحاضر، سواء كان يكتب عن الماضى أو الحاضر أو المستقبل، أما النوع الأخير فيكتب عن ما يستجد من العلم وهو ما نسميه الخيال العلمى، أما عن سؤالك فإننى اكتب عن الحاضر المليء بهزائم الامس والمحبط من الغد.

 كيف استقبلت خبر هذا التكريم؟

بحمد لله من قبل ومن بعد. وكل الشكر والمحبة لسلطان الخير حاكم إمارة الشارقة الذى خلد نفسه بأعماله المضيئة فى تاريخ الثقافة العربية، وخاصة القائمين عليها من الكتاب، والحمد والمنة من الله تعالى على عباده الكرماء، وكل الشكر والتقدير لوزير الثقافة ولجنته الاستشارية التى اثبتت انحيازها للأدب الحقيقى والتجربة المكتملة.

 هل نالت أعمالك حقها الأدبى أم تشعر بظلم بعض أعمالك ؟

رغم الظلم الذى تعرضت له من كتاب كبار، ومسئولى المؤسسة، فإننى تم متابعة أعمالى من خلال سادة فى النقد كل له اسمه الذى يصنعه والسيرة أطول من العمر كما نعلم، ولقد تشرفت أعمالى بمتبعات نقدية من السادة: الدكتور شاكر عبد الحميد، والدكتور صبرى حافظ والدكتورة يُمنى العيد وفيصل دراج والدكتور حسين حمودة والدكتور محمد برادة والدكتور سيد البحرواى والدكتور محمد الشحات والدكتور سيد اسماعيل والدكتور صلاح السروى د.يسرى العزب.  د.  حامد ابو حمد.  د حسين كشك، والمبدع الكبير محمد مستجاب.  الناقدة فريدة النقاش، الناقد الشاعر محسن الخياط والدكتور أحمد الخميسى والدكتور مجدى توفيق والدكتور رمضان بسطاويسى وأحمد شمس الدين الحجاجى ومحمود الضبع. ود. عمار على حسن والناقد حسين عيد. والسادة من المبدعين بهاء جاهين وشعبان يوسف سيد والناقد والروائى سيد الوكيل محمود الحلوانى ياسر شعبان وآخرين. وهذه يا سيدتى هى الشهادات التى أحملها عن موقف إبداعى. أما التقدير المتأخر فالحمد لله ان جاء من خلال مؤسسة كبيرة لها اسمها وتاريخها الذى تدافع عنه دائما بما تقدمه من أياد بيضاء ومحبة وتقدير دون انتظار للشكر .

 أن يأتى التكريم من الشارقة كيف تقيمه؟

هو شهادة على صدرى وصدر جيلى كله، الذى عبر عن ذلك من خلال كلمات الحب والاحترام والتقدير التى ملأت صفحات الفيس بمجرد الإعلان. فالحمد لله ان جاء التقدير من خارج تلك المؤسسة، أو على وجه الدقة الحظيرة، وكفى.

 تقول عن نفسك إنك تقتدى بنجيب محفوظ وتقرأ 14 ساعة يوميا.. هل هناك ما يسمى بالرواية العربية الخالصة؟

نعم، أؤكد ذلك بأعمال نجيب محفوظ مثلا، ولكنى دعنى أعود إلى بدايات التاريخ الفرعونى مثلا لأقول لك إن عم نجيب فى رواية "رادوبيس" المستلهمة من الفكر الشعبى الفرعونى لم يكن يعلم بحكاية سندريللا الموجودة فى الأدب الغربى، لكنه استلهمها من أسطورة شعبية تروى أن ملكا كان يجلس فى حديقته، فرأى نسرا يحوم فوق رأسه ثم يسقط من مخالبه صندلا، فأصدر أوامره بالبحث عن صاحبة الصندل، ما معنى ذلك؟ معناه كما طرحه المفكر المصرى فؤاد زكريا أن ما نسميه نحن بثقافة الغرب ليس فى الواقع ثقافة غربية 100%، وهو من الذين يدافعون عن وجهة النظر التى تقول إن الثقافة تشبه الراية التى يحملها العداؤون فى سباق التتابع، هذه الراية أو الثقافة تحملها فى كل عصر من العصور أمة معينة أو مجتمع معين أو منطقة جغرافية معينة، وهى بالطبع تسلمتها ممن سبقها، أى أنها لم تبدأ من الصفر، وعلى هذا فإن ثقافة الغرب هذه ليست غربية خالصة، وبالطبع هذا ما تؤكده حكاية سندريللا المأخذوه من التراث المصرى القديم، وليس الدافع إلى ذكر تلك الحكاية هو النعرة العربية أو الوطنية، ولكن هذا يعود إلى البحث عن شكل عربى مليء بمضمون عربى ايضا.

 فى كثير من رواياتك تعرضت لمشكلة فلسطين.. هل أنت مع الرواية ذات المضمون السياسى؟

الأدب ليس النضال ولا المقاومة، كما أنه ليس الأفكار، فقط الأدب هو ما يحدثه من ضجيج، وليعلم النقاد أن كل مجهود تذكيرى بما حدث فى الماضى هو هباء، إن لم يكن فى إطار الفن. القارئ لكتب التاريخ سيكتشف أن اليهود مشكلة تؤرق الغرب منذ تسعة قرون، وكانوا يبحثون لهم عن مكان حتى يتخلصوا منهم، كل ذلك فى الكتب، ماذا صنعنا نحن لنصرة فلسطين؟ لا شىء، ما يحدث فى غزة الآن يعود إلى مذابح الاستكشافات التى قام بها عصر النهضة. فلسطين ظلت سنوات كثيرة فى رقبة جميع العرب. ظلت فلسطين دائما تمثل بالنسبة لى سرا، تماما كسر مقتل عثمان ودفنه فى حوش اليهودى بعد يومين والتمثيل بجسد الحسين، وربما كانت معرفتى القديمة بخفايا التراث تمثل لى دائما حلا، لكن عند فلسطين كان يقف أى خيال تراثى أو حتى مبتكر.

 روايات كثيرة كتبت على غرار الأدب الأوربى مستلهمة الأسطورة والتراث.. إلى أى مدى استفدت من تلك الروايات؟

هناك أمر لا يمكنإنكاره، وهو أن ما يسمى بالرواية هو فى الحقيقة ابن شرعى للتاريخ الغربى منذ أن طرح سرفانتس عمله، لقد أراد سرفانتس البعد عن الشعر فوقع فى السرد، ولا أنكر أننى تربيت على المدرسة الغربية فى ذلك النوع الذى اخترت أن أعمل فيه، لا شك أنى بعد أن قرأت "تورتلا فلات" مثلا كدت أن اجن بالعمل، ولا أنسى أنى حاولت تقليده، ولكنى بعد تلك السنين أبحث عن سعيد نوح وليس عن أكبر اسم فى الادب، اتذكر أننى كنت متيما بجوجول، وكثيرا ما قال أصدقاء لى بعد أن قرأوا بعض قصصى أننى أشبه أو اقلد جوجول، وكنت أفرح كثيرا، أما الآن فإنى أبحث عن ذاتى، لا أريد شكسبير العرب، أريد فقط اسمى، أما عن الروايات التى استلهمت الفكر الشعبى والأسطورة فهى لا شك كثيرة كما قلت، وقد قراتها جميعا، لكنى حين كتبت "ملاك الفرصة الاخيرة" كنت أبحث عن أسطورتى الخاصة التى لا تتماس مع أى كتاب آخر، وأظن أن الله وفقنى لأشياء كثيرة، أهمها أن الله حين خلقنا قال لنا إنه لا يريد منا شيئا غير العمل باخلاص وجد، ثانيا أن هذه الرواية كتبت عن شعب يستحق وهو الشعب الفلسطينى ومأساته معروفة للغرب قبل الشرق، ثالثا وهو الأهم أنه لا بد لنا أن نؤمن بأن شيئا آخر يمكن أن يكون أكثر صلاحية لنا إذا أردنا التعبير عن أنفسنا. ببساطة حتى لا أكون غير مفهوم، أريد أن يحمل فنى مزاياى وعيوبى، المهم أن أكون أنا نفسى، وليس شخصا آخر.


عروس البحر ألقت بظلالها على كل إبداعاته

مصطفى نصر: أنا عاشق لكــــــــــل شىء سكندرى

جمال الغيطانى أكثر أديب وقف معى وساعدنى.. واختصر لى السكة

تمنيت مقابلة يحيى حقى فهو مثال راق للإنسانية

منَّ الله علينا بعدد من الناقدات فى الإسكندرية

الكاتب والروائى الكبير مصطفى نصر، واحد من كبار الروائيين المصريين، الذين ملأوا عالم الأدب والإبداع بالعديد من أعماله الرائعة، المتنوعة ما بين الرواية والقصة القصيرة والكتب والمقالات؛ أهمها: رواية "الصعود فوق جدار أملس"، و"الجهينى"، و"الهماميل"، و"النجعاوية"، و"شارع البير"، و"إسكندرية 67"، و"ظمأ الليالى"، و"سينما الدورادو"، و"يهود الإسكندرية"، و"ما لم يقله البحر"، كما صدر ت له مجموعات قصصية منها:

"الاختيار"، و"حفل زفاف فى وهج الشمس"، و"وجوه"، و"الطيور"، و"حجرة وحيدة"، و"حكايات زواج العباقرة والمشاهير"، و"سيدة القطار"، هو هنا فى حوار خاص.

كيف بدأت رحلتك الأدبية؟ وما ظروف انتقالك من جنوب مصر إلى الإسكندرية؟

أنا أصلا من بلدة المراغة التابعة لمحافظة سوهاج بصعيد مصر، جاءت أسرة أبى وأسرة أمى منها للإسكندرية بحثا عن الرزق، فالصعيد منطقة طاردة، وما زالت طاردة للآن. أنا من الجيل الأول فى عائلتى الذى تعلم تعليما نظاميا، ولا أعرف أسباب حبى للقراءة، ما أذكره أننى -وأنا فى مرحلة التعليم الإبتدائي- ذهبت لصاحب مكتبة بشارع إيزيس (وهو الشارع الرئيسى الذى يتفرع منه الشارع الذى أسكنه) اتفقت مع صاحب مكتبة اسمه على كامل، من حسن حظى إنه كان على درجة عالية من الثقافة، وكان يجيد العزف على العود وكتابة النوتة الموسيقية، اتفقت معه على أن أدفع له قرش صاغ فى الأول ويعطينى كتابا لأقرأه، وعندما أعيده إليه وآخذ غيره أدفع نصف قرش. قرأت خلال هذه الفترة كتبا لطه حسين وباكثير والحكيم، وأعجبت أكثر بكتب المنفلوطى، وحاولت تقليد طريقته فى الكتابة، بدأت رغبتى فى الكتابة وأنا فى أولى إعدادى، ونفذتها وأنا فى ثانية إعدادى. بدأت بكتابة الروايات، وكنت أقع فى أخطاء كثيرة فى اللغة، وبدأت فى كتابة القصة القصيرة عندما عرفت طريق قصر ثقافة الحرية، وحضرت ندوة القصة فيه، وكانت مشكلتى أنه لا بد من أن يراجع زميل أو أستاذ قصصى قبل أن أرسلها للنشر للأخطاء التى فيها. نشرت روايتى الأولى "الصعود فوق جدار أملس" عام 1977، وقتها لم أكن نشرت قصة قصيرة واحدة فى مجلة أو جريدة. 

 ما أهم الأسماء التى ساعدت فى تكوينك الأدبى، وما تأثير المنفلوطى وطه حسين عليك؟

أعجبت بطريقة المنفلوطى، وحاولت طريقة كتابة طه حسين، بل كتبت قصة بطريقته وأرسلتها لمجلة القصة، فأثنى الأستاذ ثروت أباظة على لغتى، قائلا: أسلوبك يتسم بالشفافية والرهافة. تمنيت مقابلة يحيى حقى، فهو مثال راق للإنسانية. رجل يحب الجمال والخير، ليس فى قلبه حقد أو كره لأحد. وأرى أن إبداع طه حسين فى القصة والرواية لم يأخذ حقه، فالنقاد ركزوا على أبحاثه، مع إن إبداعه هو الأهم. لكن عصره كان يعتبر القصة والرواية من الأشياء التى لا تستحق التقدير والاهتمام. أعجبت بمغامرة "شتاينبك" فى التجديد، وطريقة "همنجواى" فى الأختزال، الكلمة التى إذا حذفت ولن تغير المعنى، لا تستحق أن تبقى.

وأعجبت بفكر جمال الغيطانى، ورفضه بأن ننصاع للشكل الغربى الذى فرض علينا فى كتابة القصة القصيرة أو الرواية، وحاول الغيطانى تغيير هذا الشكل باستخدام التراث الأدبى، وهو أكثر أديب وقف معى وساعدنى، واختصر لى السكة، فعندما قرأ روايتى "الهماميل" أرسلها إلى صديقه مصطفى نبيل رئيس تحرير روايات الهلال لكى ينشرها عنده. مما آثار الكثيرين وأغضبهم. 

 ما تأثير الكاتب الكبير الراحل عبد الوهاب الأسوانى عليك؟

عندما التحقت بقصر ثقافة الحرية قابلنى الدكتور على نور، أستاذ الأدب اليونانى، ورئيس البرامج الثقافية فى إذاعة الإسكندرية. والكاتب الراحل محمد حافظ رجب، وكان عبد الوهاب الأسوانى محط اهتمامنا، فقد فازت روايته "سلمى الأسوانية" بالجائزة الأولى فى نادى القصة، وطلب قراءة قصتى التى سأقرأها فى الندوة، فقال لى بصوت خافت: "أنت أفضل من كثيرين هنا"، وبدأت علاقتى به، واهتم بى، ما أن يعمل فى مجلة عربية حتى يرسل لكى ينشر لى قصصا فيها، نشر لى قصصا فى مجلات عربية، لولاه ما نشروها. ثم نشرت لى رواية "جبل ناعسة"، فمن شدة إعجابه بها، تحدث عنها فى مجلسه بندوة بقهوة سوق الحميدية بباب اللوق، حتى جعل الجميع يرغب فى قراءتها، وعندما قابلنى قال لى: "كنت عايز أكتب مقالة عن روايتك جبل ناعسة، أحكى فيها ما حدث بين الشاعر الكبير جرير وعمر بن أبى ربيعة، إذ كان يعرض أشعاره على جرير فيعيدها إليه قائلا: عمر قريش ما جابت شاعر. (على أساس إن عمر بن أبى ربيعة من قريش) إلى أن وصل عمر بن أبى ربيعة إلى درجة الكمال فصاح جرير معلنا: أول مرة قريش تجيب شاعر.

فقال لى عبد الوهاب الأسوانى "خفت كتاب الرواية فى الإسكندرية يزعلوا مني".

 لماذا قررت الإقامة فى الإسكندرية وكيف انعكست فى أعمالك؟

لم أقرر السكن فى الإسكندرية، وإنما الظروف السياسية هى السبب، أنا أصلا من المراغة، فحدث أن ظهر مراغى نابه ورائع أصبح شيخا للإسلام هو الشيخ محمد مصطفى المراغى، فأعط

 	هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - «شوز» ولا فرد؟!

حافياً، يجلس الأسطى الذي يعمل في خياطة الأحذية بالذات

شخصيات لها تاريخ «11» فرانكلين روزفلت.. أنقذ الأمريكان من المجاعة

تدرج فى الصعود السياسى من رئيس تحرير صحيفة جامعة هارفارد حتى بلغ منصب حاكم نيويورك ورئيس الجمهورية لأربع فترات رئاسية...

عبد الكريم الحجراوى: «التشجيعية» حلم يراودنى منذ سنوات

جائزة الدولة المصرية أرقى وأهم الجوائز على الإطلاق الناقد فى عالمنا العربى مظلوم.. وانسحابه أفسح المجال للمجاملات والشللية

صنع الله إبراهيم.. مبدع قاوم السجن بالكتابة وحاكم المجتمع ب «شرف»

تعرض للتنمر فى طفولته بسبب اسمه ونحافته.. وظل مخلصًا لمبادئه حتى النهاية أسرته أعلنت عن إطلاق جائزة للرواية تحمل اسمه...